ما هو الحل في أزمة عنصرية الملاعب؟

حجم الخط
0

لندن – “القدس العربي”:  لم تعد العنصرية في ملاعب كرة القدم، ظاهرة مارقة، وحادثة عارضة، بل باتت تتكرر كل اسبوع تقريباً ضد اللاعبين سمر البشرة، وما زالت الحلول غير مجدية، لتهدد الدوريات الأوروبية، مع تخاذل هيئات الكرة الدولية في مواجهة الظاهرة المستفحلة.
وشهدت الملاعب الأوروبية خلال الموسم الجاري حوادث متزايدة، خاصة في إيطاليا، شملت تقليد أصوات “القردة” في المدرجات كممارسة عنصرية ضد اللاعبين من أصول إفريقية. وهدد الهولندي جورجينيو فينالدوم (29 عاماً)، لاعب ليفربول، بالخروج من الملعب في حال تعرضه لشتائم عنصرية، حتى لو كان في نهائي دوري الأبطال أو بطولة أوروبا 2020، مضيفاً: “لماذا يتعين على المرء أن يواصل في هذه الحالة؟ إذا واصلت اللعب، فلن يتوقف هذا الأمر أبدا”.
وأقر اللاعب أسمر البشرة، الذي تعود جذوره إلى جمهورية سورينام في أمريكا اللاتينية، بأن الحوادث العنصرية في الملاعب خلال الفترة الأخيرة أثرت عليه بشدة. وانتقد السنغالي ريكاردو فاتي، تخاذل الهيئات الدولية مثل الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (يويفا)، والاتحاد الدولي (الفيفا) في مكافحة العنصرية. وقال لاعب وسط أنقرة غوجه التركي، إنّه “لا مكان للعنصرية في كرة القدم، لكن للأسف تظهر في عدد من المجتمعات”. وعددّ أوجه القصور لدى الفيفا واليويفا مضيفا: “لا أعتقد أنهما يؤديان دورهما بشكل صحيح، نعلم هناك طرق عدة لوقف العنصرية، لكنهم لا يفعلون شيئاً لوقفها”. وتابع: “على سبيل المثال، في إنكلترا، تم القضاء على ظاهرة مثيري الشغب، فعلوا ذلك بشكل جيد للغاية. لكن في إيطاليا، لا أعتقد أنهم يأخذون هذه الأمور على محمل الجد”. واعتبر أن المشجعين في المدرجات لا يخشون الفيفا أو أي اتحاد آخر، مضيفاً: “لذا يتعين على تلك الهيئات والاتحادات أن تكون أكثر قوة في مواجهة هذه القضية”.
وكان اليويفا تعهد مرارا بالقضاء على العنصرية والتمييز في الملاعب بدون جدوى. وفي السنوات الأخيرة، أصدر اليويفا شريط فيديو لزيادة الوعي بشأن العنصرية، شارك فيه عدد من نجوم اللعبة بينهم كريستيانو رونالدو وليونيل ميسي وزلاتان إبراهيموفيتش. غيّر أن اللاعب السنغالي ما زال يرى قصورا في أداء تلك الهيئات، رغم تأكيده أنه لم يتعرض شخصيا، لأي اعتداء عنصري. وأردف: “شخصيا، لم أعانِ من أي اعتداء عنصري، لكن عدداً من أصدقائي واجهوا هذه المشكلة، ومعظمهم كانوا في إيطاليا”. ولعب فاتي (33 عاما) لروما الإيطالي، قبل انتقاله إلى أنقرة غوجه.

وحول تزايد العنصرية في المدرجات الإيطالية مقارنة مع دول أوروبية أخرى، قال فاتي إن إيطاليا “ليست معتادة على التعامل مع الكثير من المهاجرين”. وأوضح أن مستوى العنصرية في إيطاليا “قد يكون مرتفعا، كون المجتمع الإيطالي لا يعتاد على الحياة مع أشخاص لديهم ثقافات مختلفة”. وشكل تنامي تلك الظاهرة تهديدا لوضع اللعبة في القارة الأوروبية وانتظام مبارياتها. ومطلع الشهر الجاري، تعرض ماريو بالوتيلي، الإيطالي ذو الأصول الغينية للعنصرية من مشجعي فيرونا، حيث قاموا بتقليد أصوات قردة من المدرجات. غيّر أن بالوتيلي (29 عاما) لاعب بريشيا واجه تلك العنصرية برمي الكرة في اتجاه المدرجات، وأعلن رغبته في مغادرة الملعب. إلا أن أعضاء فريقه والفريق المنافس حالوا دون ذلك. وحظر فيرونا قائد مشجعيه (ألتراس) لوكاس كاستيليني حتى العام 2030، على خلفية تصريحات عنصرية أطلقها ضد بالوتيلي، واعتبرها النادي تنتهك قيمه ومبادئه. وقال كاستيليني إنّ بالوتيلي “إيطالي لحمله الجنسية فقط، وإنه لن يكون إيطالياً بشكل كامل”. وفي سبتمبر/أيلول الماضي، أطلق مشجعو كالياري الإيطالي عبارات عنصرية ضد مهاجم الإنتر روميلو لوكاكو، خلال مباراة في الدوري. وتعرض لوكاكو (26 عاما) لـ”صيحات القردة” أثناء استعداده لتسديد ركلة جزاء. ورغم فتح هيئة تأديبية تحقيقا في الواقعة، إلا أن كالياري لم يواجه أي عقوبات. كما رفض جهاز الكرة الإيطالي تصنيف الصيحات بأنها “عنصرية”، ما نتج عدم فرض أي عقوبات على كالياري. وشهد الموسم الماضي إطلاق مشجعي الإنتر صيحات القردة في وجه لاعب نابولي، السنغالي كاليدو كوليبالي خلال مباراة في مدينة ميلان. وعلى خلفية تلك الواقعة، فرض جهاز الكرة الإيطالي عقوبات على الإنتر، ولعب مبارتين على أرضه بدون جمهور.
وفي سبتمبر الماضي، أقر رئيس الفيفا جاني إنفانتينو، بوجود العنصرية في الدوري الإيطالي، بعد توالي حوادث الإساءة للاعبين بسبب أصولهم ولون بشرتهم. وقال: “نشهد من جديد حلقة أخرى من العنصرية في الدوري الإيطالي، الأمر لم يعد مقبولا”.
بشكل منفصل، وخلال مباراة دولية بين بلغاريا وإنكلترا في أكتوبر/تشرين الأول الماضي، وجه مشجعو المنتخب البلغاري إساءات عنصرية إلى لاعبي انكلترا ضمن تصفيات يورو 2020. ووصف بعض المشجعين البلغار اللاعبين الانكليز ذوي البشرة السمراء رحيم ستيرلنغ وماركوس راشفورد وتيرون مينغز، بـ”القردة”، كما قام بعض المشجعين البلغار باستعراض التحية النازية أثناء المباراة. وفرض اليويفا عقوبات على الاتحاد البلغاري، سيلعب بموجبها مباراته القادمة على أرضه بدون جماهير، وطبقت العقوبة على مباراة بلغاريا في التصفيات ضد التشيك قبل اسبوعين.
كما ألزم الاتحاد الكروي البلغاري بغرامة مالية قدرها 85 ألف يورو، إضافة إلى رفع منتخب بلغاريا خلال مبارتين على ملعبه، لافتة “لا للعنصرية” إلى جانب شعار “اليويفا”. وعلى إثرها أعلن رئيس الاتحاد البلغاري، بوريسلاف ميهايلوف، استقالته، قائلاً: “من غير المقبول لبلغاريا، التي تعد واحدة من أكثر الدول تسامحا في العالم، أن ترتبط بالعنصرية وكراهية الأجانب”.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية