اكتشاف ثقب أسود في وسط مجرتنا قد يغير مفهومنا لآليات تطور لنجوم

حجم الخط
0

لندن-“القدس العربي”: اكتشف علماء الفلك في درب التبانة الذي ينتمي إليه كوكبنا، ثقبا أسود ضخماً لدرجة أنه يدفع إلى التشكيك في النظريات الحالية لآليات تطور النجوم. ويبعد “إل بي-1” حوالي ألف سنة ضوئية عن كوكب الأرض، ويملك كتلة أكبر بـ70 مرة من حجم الشمس، وفقاً لمجلة “نيتشر”.

وقال ليو جيفنغ من المرصد الوطني لعلم الفلك الصيني الذي قاد البحث، إنه يقدر أن درب التبانة تضم 100 مليون ثقب أسود نجمي، لكن حجم كتلة “إل بي-1” أكبر مما كان يعتقد العلماء أنه ممكن. وأضاف: “ينبغي ألا توجد ثقوب سوداء بهذا الحجم في مجرتنا وفقا لمعظم النظريات السائدة حول تطور النجوم”.

وتتشكل الثقوب السوداء النجمية الأكثر شيوعاً، والتي يقدر حجمها بأنها أكبر من الشمس بـ 20 مرة، عندما ينهار نجم كبير جداً على نفسه. وحجم الثقوب السوداء الضخمة هو أكبر بمليون مرة على الأقل من حجم الشمس وما زالت كيفية حدوثها غير مؤكدة. ولكن يعتقد الباحثون أن النجوم النموذجية في درب التبانة تلقي معظم غازاتها من خلال الرياح النجمية ما يحول دون ظهور ثقب أسود بحجم “إل بي-1” كما قال ليو. وأوضح في بيان: “الآن سيتعين على الباحثين مواجهة التحدي المتمثل في شرح طريقة تشكّله”.

وقال الفيزيائي ديفيد رايتزي من معهد كاليفورنيا للتكنولوجيا الذي لم يشارك في الاكتشاف، إن علماء الفلك ما زالوا في بداية فهمهم “لوفرة الثقوب السوداء والآليات التي تتشكل من خلالها”.

وقد اكتشف مرصد الموجات الثقالية بالتداخل الليزري “ليغو” في المعهد الأمريكي الذي يشرف عليه رايتزي في السابق تموجات في الزمكان (الزمان+المكان) تشير إلى احتمال وجود ثقوب سوداء في مجرات بعيدة كانت أكبر بكثير مما كان يعتقد. وعادة ما تتشكل الثقوب السوداء النجمية عقب انفجارات نجمية هائلة تسمى بـ”سوبر نوفا”، وهي ظاهرة تحدث عندما تحترق النجوم الكبيرة في نهاية حياتها. وتقع الكتلة الضخمة من “إلى بي-1” في نطاق “يعرف باسم فجوة عدم استقرار الزوج حيث ينبغي ألا تحصل السوبر نوفا” وفقا لرايتزي. وأوضح: “وهذا يعني أنه نوع جديد من الثقوب السوداء تتشكل بواسطة آلية أخرى”.

واستخدم فريق العلماء الذي اكتشف “إل بي-1” تلسكوب “لاموست” الصيني المتطور. وقد أكدت صور إضافية من أكبر تلسكوبين بصريين في العالم (غران تلسكوبيو كنارياس الإسباني وتلسكوب كيك 1 الأمريكي) حجم “إل بي-1” الذي قال المرصد الوطني الفلكي الصيني إنه “هائل”. ويستند العلماء في العثور على ثقوب سوداء إلى الكشف عن الأشعة السينية التي تنبعث منها.

لكن هذه الطريقة لها فائدة محدودة لأن عددا صغيرا فقط من الثقوب السوداء التي تدور حولها النجوم المرافقة تنبعث منها الأشعة السينية القابلة للاكتشاف، وفق ما قال ليو خلال مؤتمر صحافي. وأوضح أنه بدلا من ذلك، تتبع الفريق الذي اكتشف “إل بي-1” حركات “أعداد هائلة من النجوم على مدار فترة طويلة من الوقت” قبل تحديد هذا الثقب استنادا إلى حركة نجمه المرافق. وأضاف أن هذه الطريقة استخدمت لعقود من دون تحقيق نجاح كبير بسبب عدم توافر المعدات اللازمة.

وتلسكوب “لاموست” الذي بني بين عامي 2001 و2008 في مقاطعة خوباي في شمال الصين سمح للباحثين باكتشاف ما يصل إلى 4 آلاف نجم في وقت واحد ما يجعله أحد أقوى التلسكوبات الأرضية في العالم. وقال ليو إن الطريقة التي استخدمت لاكتشاف “إل بي-1” قد تساعد العلماء في تحديد ثقوب سوداء أخرى في المستقبل. وتابع أن من بين 100 مليون ثقب أسود يعتقد أنها موجودة في مجرتنا، فإن 4 آلاف منها فقط “يمكن أن تمنحنا الأشعة السينية التي يمكن اكتشافها”.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية