صحف بغداد: أمريكا تمضي نحو الهاوية وحكومة المالكي الأكثر فشلا في العالم الحكيم يتوشح الديمقراطية ويتخلي عن الثورة وولاية الفقيه لاسترضاء واشنطن

حجم الخط
0

بغداد ـ “القدس العربي” ـ من ضياء السامرائي: تناولت معظم الصحف العراقية خلال اليومين الماضيين عدة مواضيع مهمة منها الإجراءات الأخيرة التي قامت بها كتلة المجلس الأعلي للثورة الإسلامية في العراق بتغيير اسمها وتبعيتها من ايران الي العراق كما نددت الصحف بالفساد الاداري والمالي وضعف الخدمات الأساسية التي يحتاجها المواطن العراقي. واظهرت الصحف العراقية الوضع الأمريكي والذي وصفته بأنه يتجه نحو الهاوية في ظل اتساع الهوة بين أهدافه والنتائج المخزية التي وصل اليها في العراق، كما تناولت تقرير المعهد الملكي البريطاني الذي وصفتة بالمتأخر جدا بسبب فشل العملية الجراحية الأمريكية في العراق تغيير النظام وانعدام نجاح تجربتها. ففي صحيفة شمس العراق كتب فرات ناجي مقالا حمل عنوان الديمقراطية الطباطبائية جاء فيه: في يومين اثنين هما يوما 11 و12 من هذا الشهر، ترك المجلس الأعلي الثورة وراء ظهره واختار الديمقراطية، وتخلص من حرج الارتباط المشهور بالولي الفقيه خامنئي إلي الأخذ بإرشادات وفتاوي السيستاني، واسكت الذين يتهمون عبد العزيز الحكيم وزمرته القيادية بأنهم لم يتزحزحوا عن كراسيهم منذ أسس الإيرانيون المجلس عام 1979، فالحكيم هو بعد مؤتمر 12/5/2007 قائد منتخب شرعي ومشروع، ولا يغامر احد بالسؤال عن قيادته!

خامنئي لم يغضب لهذا التحول لأنه رجل براغماتي فضلاً عن ميراث التقية الذي ورثه ويبشر به وهو يعلم أن الثورة تحتاج إلي أن تسمي باسمها، ومثلما يمكن قتــل المســــلم بذريعة التكفير والنصب يمكن خدمة بلاد فارس بدماء العراقيين دون أن يسمي ذلك القتل جريمة ويمكن إضمار الولاء والتبعية مع العمل بموجبهما.

أمر غريب أن يتصور عبد العزيز الحكيم أن أحداً يمكن أن يصدق مناورته المكشوفة، ولكن هل يهتم لرأي غير رأي الأمريكان الذين أحرجهم الحكيم وغير الحكيم بدكتاتوريتهم ودمويتهم وعمالتهم لإيران العدو الافتراضي للأمريكان في هذه المرحلة؟! لفظة (الثورة) طلب الأمريكان رفعها من اسم مجلس الحكيم، والدول العربية المجاورة للعراق وغير المجاورة أيضاً تتطير من الثورة والثوريين إذ تذكرهم بشعار تصدير الثورة الذي جاء به الخميني ونشر الطائفية والصراع الداخلي والفتن في أكثر من بلد باسم تلك البضاعة!

والحكيم لا يهمه أن يقال ان الاتهامات التي كانت توجه إليه وإلي عصابته بالعمالة لإيران والتبعية الذيلية لها هي اتهامات صحيحة، فالرجل من أهل المستقبل ولا ينظر إلي الوراء والديمقراطية مجرد لفظة يستطيع أي حاكم وأي زعيم عصابة وأي غاصب للسلطة أن يدّعي أنه من أهلها خصوصاً إذا هيأ الظروف المناسبة لترويج ذلك الإدعاء فعقد مؤتمراً انتخب فيه هو نفسه للزعامة وأصبح من الناحية النظرية منتخباً وشرعياً! فإذا قيل ان الديمقراطية والطائفية هما طرفا نقيض أمكن تأويل ذلك، ولا يهم بعد ذلك تصديق ذلك التأويل أو تكذيبه. والديمقراطية لا تنسجم مع الولاء الأعمي المطلق للقادة والمراجع ولا تنسجم مع قيادة عصابة من القتلة ومحترفي الجريمة الذين اغرقوا البلاد بالدماء، فقتلوا البعثي السابق والطبيب والضابط والطيّار والعالم وإمام الجامع والملتزم بصلاة الجماعة…. ولكن هل يهتم الحكيم لهذه الشبهات؟ من أراد الضحك فليضحك، ومن أراد البكاء فلا يلومه احد، فبين هذين الحالين يقف العراق اليوم، العراق الجديد. من يأكل الحصرماما الكاتب موفق الرفاعي فقد كتب مقالا علي ضوء تقرير المعهد الملكي البريطاني حمل عنوان (من يأكل الحصرم ومن يُضرَّس)! جاء فيه: تقرير (المعهد الملكي البريطاني للشؤون الدولية ـ تشاتهام هاوس) الذي نشر قبل ايام لم يأت بجديد، في الأقل بالنسبة لنا نحن العراقيين الذين وحتي قبل أن تبدأ عملية احتلال العراق كنا نتوقع ما يجري اليوم بكل تفاصيله استنادا إلي قراءة موضوعية واعية لخارطة القوي السياسية التي كانت في الخارج وارتهاناتها أو ارتباطاتها الدولية والإقليمية.

منذ عقد السبعينيات من القرن الماضي ونحن نقرأ عن مخططات أعدها للمنطقة مجلس الأمن القومي الأمريكي علي شكل مقترحات عبر تقارير رئيسه الشهير بريجنسكي وبعدها في التسعينيات من نفس القرن شرعت الإدارة الأمريكية في ما أطلق عليها بحرب الخليج الثانية وما تبعها من عمليات عسكرية ولوجستية وما صاحبها من حملات إعلامية محمومة لتغيير ملامح العقل العراقي واستدراجه إلي مناطق الانحياز الضيقة. تلك المخططات سيئة الصيت عن تقسيم العراق وإقامة الكانتونات الطائفية قومية ومذهبية وربما حتي دينية تمهيدا لتفتيت المنطقة بالكامل لتسهل السيطرة عليها واستلاب ثرواتها لصالح الامبريالية العالمية ولضمان وجود وأمن إسرائيل هذا الجسم الغريب والمرفوض حيويا وسط مجال جغرافي وسكاني متجانس قوميا ودينيا وبني عقلية.

لقد دفعت الإدارات الأمريكية المتعاقبة إلي تشجيع اليمين الديني قبل أن ينقلب عليها عبر دعمها للتيار الاسلاموي عموما وللحركات الاسلاموية الراديكالية علي وجه الخصوص من اجل محاربة اليسار في البلاد العربية ضمن حملة عالمية شاملة، وقد أسست وشجعت ودعمت الكثير من التنظيمات المسلحة من اجل ليس فقط الوقوف في وجه اليسار العربي بل والدخول معه في مواجهة غير متكافئة حشدت لها كل وسائل الدعم المتاحة غير المحدودة من تسليحية ولوجستية ومالية وفكرية وإعلامية.

استنادا إلي هذا التاريخ المعروف والمعلن عن العلاقة ما بين أجهزة الإدارات الأمريكية والقوي الراديكالية الاسلاموية يسهل القول بثقة انه من غير الممكن منطقيا أن يضحي اليمين الأمريكي بتلك القوي التي صنعها وهيأها للقيام بدور في مخطط لم تكتمل جميع فصوله بعد، ولهذا نري أن القوات الأمريكية تحاول ضرب الأجنحة المتطرفة والأصولية فيه طالما تضررت منها فيما تغض الطرف عن أجنحة أخري في هذا التيار لا تضر بمصالحها بالرغم من أنها بالنسبة لبلدانها وشعوبها تشكل عائقا حقيقيا أمام تطورها وتقدمها في اتجاه الديموقراطية التي تبشر بها الإدارة الأمريكية. لقد جاء تقرير المعهد الملكي البريطاني متأخرا جدا فقد سبقه وعي المحلل السياسي العراقي حين استشرف نتائج العملية الجراحية الأمريكية التي استأصلت بها النظام الصدامي دون قراءة شمولية لواقع المنطقة والقوي المتحكمة في إدارة الأزمات فيها وتضارب المصالح والتوجهات والإيديولوجيات.

وقد نعجب أحيانا أنهم لا يكتشفون الحقائق الا متأخرين ونتساءل ان كان هذا حقيقيا ام انه خطوة في اتجاه المخطط المرسوم والمراد تنفيذه؟

إذن فقد فلت الزمام من يد القوة الأعظم في هذا العالم ولم يعد بإمكانها ضبط الأزمة أو حتي إدارتها وهي الآن، أي الأزمة، بلغت حدودا فاقت أسوأ التوقعات وتجاوزتها باتجاه الكارثة.

متاهات الأخطاءوفي صحيفة البصائر الناطقة باسم هيئة علماء المسلمين كتب مثني حارث الضاري مقالا حمل عنوان (متاهات الأخطاء واستحالة الترقيع) جاء فيه: حين يتسع الخرق يستحيل علي الراقع اخفاء العيوب، وحين يدور المخطئ باصراره علي الخطأ في… متاهات اخطائه يستحيل عليه الظهور ولو شكلياً بمظهر المنتصر. امريكا وعمليتها السياسية وبعض دول الجوار لا يمكن تصور المشهد الذي هم فيه الا بمقدار ما يرسمه العنوان من متاهات اخطاء اصرت امريكا علي المضي بها الي النهاية ولو كان الطريق سيصل بها نحو الهاوية، اما عمليتها السياسية التي لم تحكم سيطرتها ولو علي ما يسمي بالمنطقة الخضراء صارت ضمن دائرة يتسع مداها كلما توغلت في مستقبلها الغامض والمهلك وصار معها استحالة الترقيع.

الزيارات المكوكية المفاجئة والتمديدات المخالفة لما يفرضه الواقع والاكتفاء بالتصريحات المطمئنة لبعضهم لن تنجي الغريق في البحر العراقي المتلاطم والرافض لهذا الوجود.

فقد جاء بلير في زيارته المفاجئة غير المرحب بها ليلقي علي مسامعهم اخر نصائحه المجانية للاستهلاك الاعلامي بضرورة المصالحة الوطنية متجاهلاً حجم الكارثة التي لحقت بجيشه اولاً وبه ثانياً والتي ستطارده مدي الحياة فحقبته السياسية المثيرة للجدل لم تسلط عليها الاضواء مثلما سلطت علي تبعيته لبوش وتبريره الحرب وتحميله مسؤوليتها وحين وقف ليتحدث عن انجازاته في المملكة المتحدة لم يتطرق الي قضية العراق علي الرغم من انها عمود حقبته (السياسية) واكتفي بانجازات المثليين وغيرهم، اما حين وصل الي بغداد اخذته النشوة واستطرد في مدح هذه العملية مكتفياً باشارة في معرض كلامه عن المصالحة الوطنية المجهضة قبل ولادتها. اما بوش ومهندسو حربه الجائرة علي بلاد الرافدين فهو الآن مشغول بمتابعة تهاوي الرموز الذين خططوا لهذه الحرب ما بين تحملهم المسؤولية وبين الفضائح التي تلاحقهم وآخرها فضيحة وولفويتز واستغلال المنصب.

الفاسدون الفاشلون…. الشفافون وتحت عنوان (الفاسدون الفاشلون…. الشفافون) كتب حميد عبد الله مقالاافتتاحيا في صحيفة المشرق اليومية تناول فيه حصول العراق علي المرتبة الثالثة من بين 60 دولة هي الأكثر فشلا في العالم! وفق تقارير دولية.

وجاء في المقال احتلَ العراق المرتبة الثالثة من بين 60 دولة تعد الافشل من بين دول العالم، كما تقول تقارير موثقة لمنظمات دولية رصينة، واحتل المرتبة الأولي من حيث الفساد وعدد الأيتام والأرامل وأعداد الذين يقتلون من دون جريرة ولا ذنب!

لم استغرب ما ورد في هذا التقرير لكن الذي استوقفني هو المرتبة التي احتلها العراق من بين 60 دولة تعد الأكثر فشلا من دول العالم قاطبة. معني ذلك ان هناك دولتين سبقتا العراق في مستوي الفشل أو أنهما أكثر فشلاً منه، وعلينا أن نبحث عن هاتين الدولتين لنقيس درجة فشلنا مقارنة بدرجة ومستوي فشلهما! فرشت الخريطة أمامي وبدأت ابحث في قارات الأرض علني اهتدي الي الدولتين اللتين فاقتا العراق فشلاً. ذهبت الي القارة السوداء.. توقفت عند غينيا والصومال وساحل العاج، ودلفت نحو دارفور وسحت في أقاصي إفريقيا وأمريكا اللاتينية، فوجدت عددا من الدول المتخلفة علي جميع الصعد والمستويات وفي جميع الميادين والحقول. لكن أسباب ذلك التراجع والتخلف لا تعزي الي فشل في الإدارة الحكومية أو نهب المال العام أو التسيب الوظيفي أو الفوضي الحكومية أو انشغال الطبقة السياسية في المكاسب الشخصية أو في انهماك المسؤولين بالايفادات أو في غياب دور الدولة في حياة المواطن أو تقسيم الثروة بين الكتل والطوائف والأحزاب علي أساس قاعدة (لكل حق معلوم)، ولا في التناحر السياسي والطائفي الذي أكل الأخضر واليابس!

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية