برلمان العراق يصوّت على قبول استقالة عبد المهدي … و«سائرون» تتخلى عن تسمية خلف له

حجم الخط
0

بغداد ـ «القدس العربي»: صوت البرلمان العراقي، أمس الأحد، لصالح قبول استقالة رئيس الوزراء عادل عبد المهدي في أعقاب احتجاجات عنيفة مناهضة للحكومة بدأت منذ أسابيع.
وقتلت القوات العراقية ما يقرب من 400 متظاهر أغلبهم من الشبان العزل منذ بدء الاحتجاجات في أول أكتوبر/ تشرين الأول. وقتل أكثر من 12 من أفراد قوات الأمن في الاشتباكات أيضا.
وجاء قرار عبد المهدي الاستقالة الجمعة بعد دعوة وجهها آية الله العظمى علي السيستاني، المرجعية الدينية العليا لشيعة العراق، للبرلمان لبحث سحب دعمه لحكومة عبد المهدي في سبيل القضاء على العنف.
وحسب بيان صادر عن المكتب الإعلامي للبرلمان، المجلس سيطلب من الرئيس برهم صالح ترشيح رئيس وزراء جديد.
وقال نواب إن حكومة عبد المهدي، بمن فيهم رئيس الوزراء نفسه، ستظل تباشر تصريف الأعمال بعد تصويت الأحد لحين اختيار حكومة جديدة. وبموجب الدستور، يجب أن يطلب الرئيس من أكبر كتلة في البرلمان ترشيح رئيس جديد للوزراء لتشكيل حكومة، لكن كتلة «سائرون» الأكبر في البرلمان، المدعومة من رجل الدين الشيعي مقتدى الصدر، أعلنت أنها أبلغت رئيس الجمهورية برهم صالح، تنازلها عن حقها في ترشيح رئيس الوزراء المقبل.
جاء ذلك في مؤتمر صحافي عقده رئيس كتلة «سائرون» النائب نبيل الطرفي، بحضور نواب عن الكتل في البرلمان العراقي.
وقال الطرفي «انطلاقا من توجيهات السيد مقتدى الصدر بإنهاء المحاصصة الحزبية والطائفية يعلن تحالف سائرون تنازله عن حق تسمية رئيس الوزراء المقبل للمتظاهرين».
وأضاف أن «الشعب صاحب القرار، ومرشحه خيارنا وعلى رئيس الجمهورية مراعاة ذلك».
يشار أن تحالف «سائرون» تصدر نتائج الانتخابات البرلمانية الأخيرة، عام 2018، بـ54 مقعدًا من أصل 329.
كذلك، دعت كتلة «سائرون»، القضاء العراقي إلى محاكمة عبد المهدي ووزراء حكومته وقادة الأمن بتهمة قتل المتظاهرين.
وقال القيادي في التحالف النائب صباح الساعدي في مؤتمر صحافي عقده في البرلمان،، «قُبلت استقالة رئيس الحكومة التي اختتمت عامها الوحيد بمجازر بحق الشعب العراقي».
وأضاف أن «استقالة عبد المهدي لا تعفيه وحكومته من المساءلة بشأن المجازر المرتكبة بحق الشعب لأنها بأمر من الحكومة».
وأوضح، أن «المادة 83 من الدستور تنص على أن المسؤولية تكون بين رئيس الوزراء وحكومته مسؤولية تضامنية وهم يتحملون جميعا ارتكاب الجرائم». مناشدا القضاء أن «الشعب ينتظر العدالة بحق المجرمين المسؤولين عن سفك الدم العراقي وخصوصا في ذي قار».
وطالب، القضاء العراقي، بـ«تشكيل محكمة مختصة بالثورة (في إشارة للاحتجاجات المناهضة للحكومة) لمحاكمة رئيس الحكومة وأعضائها والقادة الأمنيين بكافة مستوياتهم ورتبهم الذين شاركوا بقمع التظاهرات وقتل المتظاهرين، ومنعهم من السفر خارج البلاد».
ودعا القيادي في «سائرون» (أكبر كتلة في البرلمان بـ54 من أصل 329 مقعدا) إلى أن «تكون المحاكمات علنية تبث للشعب العراقي وتنفذ أحكام الإعدام في ساحات التظاهرات بجميع المحافظات، فضلاً عن مصادرة الأموال المنقولة وغير المنقولة وحجزها من الآن حتى صدور أوامر الإدانة».

ائتلاف المالكي يدعو لاختيار رئيس الوزراء بعيدا عن الاتفاقات والمحاصصة المقيتة

وقتل 70 متظاهرا يومي الخميس والجمعة الماضيين في مدينتي النجف (مركز محافظة تحمل الاسم نفسه) والناصرية مركز محافظة ذي قار على يد قوات أمنية و«ميليشيات» مجهولة، وفق ما أبلغت مصادر طبية وشهود عيان، وذلك في واحدة من أكثر الموجات دموية خلال الاحتجاجات التي اندلعت مطلع تشرين الأول/أكتوبر الماضي.
وكان عبد المهدي، قد رأى في كلمة له أثناء جلسة مجلس الوزراء الأخيرة، أن الاستقالة مهمة لتفكيك الأزمة وتهدئة الأوضاع، مشيراً إلى أن حكومته تعاملت مع التظاهرات أنها سلمية لكن هناك من أندس فيها، حسب وصفه، ودعا البرلمان إلى اختيار بديل سريع له.
وتناقلت وسائل إعلام محلية ومواقع إخبارية أسماء عدد من الشخصيات المرشحة لمنصب رئيس الوزراء، من بينها، زعيم ائتلاف «دولة القانون» نوري المالكي، والقيادي في «دولة القانون»، الوزير السابق والنائب الحالي محمد شياع السوداني، ووزير التعليم العالي هشام السهيل، ورئيس السلطة القضائية فائق زيادان وغيرها، لكن سرعان ما نفت مكاتبهم الإعلامية ذلك رسمياً.
ائتلاف المالكي رأى إن «المرحلة المقبلة تختلف اختلافا جذريا عن سابقاتها فيما يخص اختيار رئيس الوزراء وستكون بعيدة كل البعد عن الاتفاقات والمحاصصة المقيتة التي أوصلتنا الى هذه الفوضى».
وقال النائب عن ائتلاف «دولة القانون» منصور البعيجي في بيان إن «خطبة المرجعية العليا (الأخيرة) ستكون المعيار الأول في اختيار رئيس وزراء يمثل كل العراق ويستطيع أن يلبي ما طالب به أبناء الشعب العراقي الذي خرج من أجلها في تظاهرات حاشدة».
وأضاف: «على جميع أعضاء مجلس النواب الوطنيين وباعتبارهم ممثلين عن أبناء الشعب العراقي أن يكونوا صوته الحق وأن لا يسمحوا لكل حزب أو كتلة سياسية تحاول الالتفاف أو العمل على المحاصصة في اختيار رئيس الوزراء المقبل وأن يكونوا فعلا ممثلين لأبناء الشعب مدافعين عنه وعن حقوق الشهداء الذين سقطوا في ساحات التظاهرات وهم يطالبون بحقوقهم المسلوبة».
وتابع أن «مجلس النواب أمام تحدٍ خطيرٍ وعلى جميع الكتل السياسية أن تعمل على تقديم مصلحة البلد وأبناء الشعب بعيدا عن مصالحها الخاصة التي أوصلتنا الى ما نحن عليه بسبب الفساد الذي نخر جسد الدولة طيلة الفترة السابقة».
وأشار إلى ضرورة «عدم السماح للأحزاب والكتل السياسية التي تعمل بالغرف المظلمة للاتفاق فيما بينها وسنكون سدا منيعا أمامها واننا نؤكد لا محاصصة ولا اتفاقات سياسية بين الأحزاب نهائيا ومصلحة البلد والشعب هي الهدف والغاية».
في الأثناء، أعلن رئيس ائتلاف «النصر»، رئيس الوزراء الأسبق، حيدر العبادي، مبادرة وطنية، تضمنت «تشكيل حكومة جديدة ببرنامج مؤقت بحدود زمنية ترأسها شخصية مستقلة، تتولى، ضمان تمثيل المتظاهرين بتعيين (معاون لرئيس الوزراء لشؤون التظاهرات) لضمان تحقيق المطالب وإشراك الشعب بإدارة المرحلة المؤقتة».
ولفت إلى أن الحكومة الجديدة تتولى «أيضا إطلاق سراح المعتقلين السلميين والكشف عن الجناة والقتلة بحق المتظاهرين السلميين وقوات الأمن ومحاسبتهم وتعويض ذوي الشهداء، والقيام تعديلات منصفة لقانون الانتخابات ضامنة لكسر الاحتكار السياسي، وتشكيل مفوضية انتخابات مستقلة، وإجراء الانتخابات العامة المبكرة بإشراف دولي خلال ستة أشهر».
وتابع أن «الحكومة الجديدة المنتخبة تتولى إجراء التعديلات الدستورية، وحصر السلاح بيد الدولة، وإنهاء ملفات المعتقلين والمفقودين والمغيبين بجميع محافظات العراق، وإصلاح القضاء وحسم ملفات الفساد الرئيسة بالاستعانة بالخبرات الدولية، فضلا عن تحرير الدولة ومؤسساتها من نظام المحاصصة واعتماد معايير الكفاءة والمهنية والنزاهة وتكافؤ الفرص».
في المقابل، أكد رئيس الحزب الديمقراطي الكردستاني مسعود بارزاني، أن أي تغيير في البلاد ينبغي أن يأخذ بالحسبان حقوق المكونات كافة، مشددا على ضرورة أن يكون وفق الآليات الدستورية.
وقال، في بيان، «إننا نتابع باهتمام التطورات الأخيرة ونرحب بأي خطوات تساهم بحل الأزمة ومنع الانهيار أو الفوضى أو العودة لأزمنة الدكتاتورية البغيضة».
وأضاف: «أي تغيير ينبغي أن يأخذ في الحسبان حقوق المكونات كافة وأن يكون وفقا للأليات الدستورية ويهدف الى استتباب الأمن والاستقرار وفرض حكم القانون ويحقق المطاليب العادلة للجماهير المحرومة».
وأعرب عن إدانته لـ«قتل الأبرياء والعنف المستمر»، معزيا ذوي الشهداء ومتمنيا للجرحى الشفاء العاجل.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية