العشائر تضبط إيقاع الاحتجاجات في ذي قار… والشمري في قبضة القانون بتهمة قتل المتظاهرين

حجم الخط
0

بغداد ـ «القدس العربي»: دخلت عدد من مناطق العاصمة بغداد، أمس الأحد، في عصيان مدني جديد، تمثل بغلق عدد من المناطق القريبة من مدينة الصدر شرقي العاصمة، بالإطارات، ومنع الموظفين والطلبة من التوجه إلى مدارسهم وعملهم، في خطوة تأتي للتعبير عن الحداد على أرواح القتلى الذين سقطوا في محافظات ذي قار والنجف خلال اليومين الماضيين.
ووفق مصادر متطابقة (صحافية، وشهود عيان) فإن «أغلب مناطق شرق العاصمة قطعت بحرق الإطارات، حيث أغلقت الشوارع الرئيسية وجرى تعطيل شبه كامل للدوام الرسمي في مناطق الشعب، وحي أور، والبنوك، والحسينية، وسبع قصور»، مبينة أن «بعض الطرق أعيد فتحها تدريجيا بعد انتهاء الإضراب فيها».
وأضافت أن «ساحة التحرير وجسر الجمهورية ومقتربات الجسر المطعم التركي وساحة الخلاني وجسر ومرآب السنك الوضع فيها جيد وهناك توافد للمواطنين»، مشيرة إلى أن «جسر الأحرار وساحة الوثبة وحافظ القاضي شهدت فجر أمس اشتباكات عنيفة تطورت إلى استخدام القنابل الدخانية والمسيلة للدموع، أسفرت عن اختناق 13 شخصا، لكن الوضع استقر لاحقاً وعاد المتظاهرون إلى الأماكن المخصصة لهم».
كما نظم طلبة في جامعات الموصل وتكريت والأنبار وكركوك، أمس الأحد، وقفة حداد على أرواح «شهداء» محافظتي ذي قار والنجف، فضلاً عن تنظيم مسيرة لتأييد المتظاهرين.
وفي محافظة ذي قار، دخلت العشائر العراقية هناك على خط الحفاظ على الحراك الاحتجاجي، وإيقاف جميع المحاولات سواء من قبل المتظاهرين أو قوات الأمن، من شأنها تعكير سلمية الاحتجاجات.
وانتشرت العشائر في محافظة ذي قار، في أغلب الطرق الرئيسية الرابطة بين المحافظة والمحافظات المجاورة لتأمينها من دخول اي جماعات مندسة.
ومنعت عشائر البدور، غرب ذي قار، قوة مسلحة قادمة من طريق بغداد ـ ناصرية من دخول المحافظة.
في حين كشفت قيادة شرطة ذي قار، عن قيام مجهولين بتفخيخ مبنى المحافظة الذي ما زال قيد الإنشاء والذي يقع مقابل مدينة الالعاب في الناصرية، لافتة إلى أن خبراء المتفجرات عجزوا عن الوصول لتفكيك العبوات، دعت الجميع للابعاد عن المكان لحين تفكيك تلك العبوات.
وقالت في بيان «إلى جميع أهالي الناصرية والمتظاهرين كافة هناك أياد خبيثة قامت بتفخيخ مبنى المحافظة قيد الإنشاء الكائن مقابل مدينة الألعاب في الناصرية، وعند توفر المعلومة الاستخبارية بذلك قامت قواتنا بإبعاد المتظاهرين إلى صوب الجزيرة وتم الوصول إلى العبوات لغرض تفكيكها».
وأضأفت، أن «بعض المتظاهرين قاموا بمنع خبراء المتفجرات برميهم بالحجارة والقناني الحارقة والكرات الحديدية (الصجم) وتعرض قواتنا لإطلاق نار، مما أدى إلى إصابة أحد كبار ضباطنا بجروح مما اضطر القوة إلى التراجع لعدم التصادم مع المتظاهرين».

الموصل تتضامن مع ضحايا الثورة… واشتباكات ليلية في بغداد

وتابعت: «لذلك نهيب بالجميع الابتعاد عن المكان لحين تمكن مفارز خبراء مكافحة المتفجرات من الوصول الى المكان وتفكيك تلك العبوات الناسفة».
وأصدرت الهيئة القضائية التحقيقية المشكلة للنظر بقضايا أحداث التظاهرات في محافظة ذي قار، أمس الأحد، مذكرة قبض ومنع سفر بحق الفريق جميل الشمري.
وقال مجلس القضاء الأعلى في بيان، إن «الهيئة التحقيقية في رئاسة محكمة استئناف ذي قار، أصدرت مذكرة قبض ومنع سفر بحق الفريق جميل الشمري عن جريمة إصدار الأوامر التي تسببت بقتل متظاهرين في المحافظة».
في الأثناء، أفاد مصدر أمني، بقيام مجموعة من المتظاهرين في محافظة الديوانية، باحراق منزل الشمري، على خلفية اتهامه بقتل المتظاهرين.
ويعتزم تحالف «سائرون» بزعامة مقتدى الصدر، إحالة الشمري للتحقيق العسكري متهما بجرائم قتل المتظاهرين السلميين في الناصرية.
وقال النائب عن التحالف صادق السليطي، في بيان «في الوقت الذي يعاني فيه أبناء الشعب المنتفض على الظلم والفساد، كل أنواع القمع والقتل في محافظات العراق، ولاسيما ذي قار العزيزة، بسبب قمع السلطات الأمنية للمتظاهرين السلميين، في مخالفة لكل مواثيق حقوق الإنسان والدستور وما جرى في مدينة الناصرية الفيحاء والتي تجسدت بأبشع صور المأساة والألم في فجر الخميس الموافق 28/11/2019».
وأضاف قائلا: «لم نقف مكتوفي الأيدي وخرجنا بمؤتمر صحافي وعاهدنا الله والشعب أن هذه المجزرة لن ولم تمر دون محاسبة ومعاقبة مرتكبيها، وطالبنا بعقد جلسة برلمانية خاصة بأحداث ذي قار لمحاسبة المقصرين والمجرمين، لمناقشة أسباب ودوافع تلك الانتهاكات الإجرامية بحق ابناء محافظتنا للمطالبة بدماء شهدائنا».
وتابع: «كما إننا مضينا مجتمعين نواب تحالف سائرون، عن ذي قار، والتقينا بقائد العمليات المشتركة الفريق الركن عبدالأمير يار الله، ووزير الداخلية وتم الاتفاق على (إحالة المدعو جميل الشمري) للتحقيق العسكري متهما بجرائم قتل المتظاهرين السلميين العزل في الناصرية الفيحاء».
وأشار إلى أن «سيجري تغيير قائد شرطة المحافظة ومعاونه وايكال زمام المهام الأمنية لقادة المحافظة المقبولين من الجمهور والشارع الذيقاري».
وختم السليطي بالقول: «ضمن هذه التحركات وغيرها التي سنمضي بها نعاهد نحن كتلة سائرون النيابية، وأعاهد أنا النائب صادق السليطي، كل أبناء محافظتي في ذي قار واهلي في قضاء قلعة سكر، إن صوتكم وصل ويصل الينا، وكل مناشداتكم هي محترمة ولم ولن اخذلكم في موقف او حق، وسأكون دوما عند حسن ظنكم وعلى قدر المسؤولية بإذن الله تعالى».
وتعدّ مجزرة الناصرية، من أقسى ما تعرض له الحراك الاحتجاجي في العراق منذ مطلع تشرين الأول/ أكتوبر الماضي، من قمعٍ مفرط، استخدمت فيه القوات القادمة من خارج المحافظة السلاح المتوسط والخفيف، والذي تسبب بمقتل وإصابة المئات.
وطالبت لجنة حقوق الإنسان النيابية، الحكومة بإحالة منفذي مجزرة الناصرية إلى القضاء بأسرع وقت ممكن، داعية إلى عدم السماح للمندسين والمخربين من استغلال الظروف لاستمالة التظاهر السلمي إلى العنف.
وذكر بيان للجنة «عقب الأحداث التي طالت أهالي محافظات الجنوب وتحديدا ذي قار والنجف الاشرف، والتي أدت الى سقوط عدد كبير من الشهداء والجرحى، فان اللجنة تطالب الحكومة باحالة منفذي المجزرة الى القضاء والذين لم يتعاطوا مع تظاهرات المواطنين الاصلاحية وفق قواعد الاشتباك الخاص بحماية حقوق الإنسان ومنع استخدام الذخيرة الحية في قمع التظاهرات».
وأضافت « نؤكد مرة أخرى أن المتظاهر السلمي قد خرج لإصلاح العملية السياسية، وعليهم تتوقف مسؤولية الحفاظ على سلمية التظاهرات، وعدم السماح للمخربين أو المندسين من استغلال الظروف لاستمالة التظاهر السلمي إلى عنف يحرق الأخضر واليابس».

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية