الخاسرون في التحالف ضد تنظيم «الدولة الإسلامية»

حجم الخط
2

الغضب الأمريكي من شركة موانئ دبي العالمية، التي تقدمت لإدارة موانئ امريكية مهمة، الذي رأى فيه مشرعون امريكيون حينها قلقاً من ادارة دولة عربية لأهم موانئ امريكا، وهو الذي انتهى بإفشال هذه الخطوة الاقتصادية المهمة، والذي يمكننا اليوم ان نرى ترجمته بانقلاب كبير يحدث في دولة الامارات العربية المالكة لتلك الشركة، ما سيجعل النهضة الاقتصادية المميزة فيها موضع هذا القلق.
والقلق هنا حق لكل العرب، فهناك ملايين العرب ترتبط حياتهم الاقتصادية ومعيشتهم بتطور الاقتصاد في دول الخليج، والامارات العربية على الخصوص، التي كانت حتى وقت قريب، هي سويسرا العرب، كما ارادها الشيخ زايد، رحمه الله، فلم تدخل في الصراعات العربية الا لأجل لم الشمل. وأما مشاهدة الطيارين من دولة الامارات العربية في سماء ليبيا في صراعات قبلية، ثم مشاركتها في الحرب ضد تنظيم الدولة، كل هذه نستشعر منها هذا القلق، ومدى انعكاسه على المنطقة برمتها.
الامارات هذه، مثل بقية دول الخليج العربي، توجد فيها حواضن اجتماعية مميزة، نجحت في ابراز قيمة العمل، وتفوقت في ادارة اقتصادها الذي ظل يشهد نمواً يضاهي عمالقة الاقتصاد في العالم، ونجحت في استقطاب المستثمر العالمي، فتحولت الى خزان مالي هائل، وهي بالمقابل الظل العربي الذي انتعشت منه دول عربية عديدة، في معادلة يمكن البحث عن تفسير منطقي لها، يدفعنا للتساؤل عن قيمة مشاركة طائرة او اثنتين في اجواء انقسامات سياسية، او حروب تتناقض اصلا ومنطق وبنية هذه الدول، التي ظل اقتصادها لنا كعرب اهم من جيوشها، فنحن لم نطمح إلى قدوم جيوش خليجية لقتال اسرائيل، لإدراكنا أن بناء جزء من الامة في اي زاوية حية، يعزز بقاء هذه الامة في جزئها الآخر، وربما العلاقة المالية الداعمة من دول خليجية لفلسطين كانت احدى العلامات الفارقة في الصراع ضد اسرائيل طوال عقود مضت.
توريط الامارات العربية وبعض الدول الخليجية كان من نوع أمني بامتياز، بدأ بتخويف هذه الدول من شبح وهمي اسمه (الإخوان المسلمون)،
وليس دفاعاً عنهم، ولكن بالفعل تبرز قيمة الاخوان المسلمين بأن وجودهم كان يمنع قيام الحركات المتشددة، لأن الإخوان المسلمين كانت لديهم القدرة على امتصاص الظواهر الجهادية، لكن المشكلة تبرز في ايجاد تفسير منطقي للحرب على الاخوان، وهو ان اسرائيل اعتقدت أن مواجهة «حماس» في الداخل يتوجب حرب الاخوان في الخارج، وهي الحرب التي بالفعل أظهرت فشل الاخوان في ادارة هذه المعركة عليهم، وخدمت بالمقابل «تنظيم الدولة».
ميزة دول الخليج، أن الامن تحقق بداخلها نتيجة اقتراب القيادة من الشارع، ولكنها اليوم امام واقع امني مختلف، سيعمل على قلب هذه الدول الى دول بوليسية، وبالتالي فإن اي تعثر امني في الخليج العربي سينعكس على جميع اقتصاديات الدول العربية، واظن ان هذه سر زج الامارات في الحرب.
الخاسر أيضاً ضمن الحدود العربية هم الاكراد، الذين اوهمهم قادتهم، منذ عقود، بإمكان قيام الدولة، وهو أمر لن تسمح به القوى العظمى، لأن بنية المجتمعات الكردية القوية، ووجود النفط في ارضهم، ووجود محيط رافض لهم، سيجعلهم يبنون منظومة عسكرية قوية، وهذا مرفوض من الغرب، الذي يريد اسرائيل وحدها قوة وبنية عسكرية، لذلك فالشتات الكردي هو رغبة اسرائيلية، رغم وجود الأعلام الاسرائيلية في اربيل، وهو يعني دمار البنية التحتية، وانشغال الاكراد لسنوات طويلة في دفع فواتير الحرب، بعد ان كانت اربيل قد شهدت بالفعل نهضة اقتصادية لافتة. الخاسر الأكبر هم الفلسطينيون، الذين اصبحت قضيتهم بلا قيمة لدى العالم ولدى العرب، واذا استمرت الحرب، فسيصبح الفلسطيني هو المطلوب الاول، والمسبب لزعزعة الدول العربية المشغولة بالحرب ضد «تنظيم الدولة».
أخيرا يمكن القول إن هذه هي الحرب الامريكية الزائدة عن الحاجة، التي سيقودها الامريكيون بكل ترف، وسندفع ثمنها نحن العرب.

٭ كاتب فلسطيني

أيمن خالد

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية