إسطنبول ـ «القدس العربي» شدد هيثم عفيسي نائب رئيس هيئة أركان الجيش السوري الحر على أن الجيش الحر وكتائب المعارضة السورية المسلحة ترفض المسعى الأمريكي لتشكيل تحالف من قوى الثورة السورية «المعتدلة» لمحاربة تنظيم الدولة الإسلامية «داعش» ما لم يكن ذلك بالتوازي مع ضرب ومحاربة النظام السوري.
وطالب في حوار خاص مع «القدس العربي» بإقامة منطقة عازلة على الحدود مع تركيا لحماية المدنيين السوريين، وتقديم الدعم لكتائب الثوار بالتدريب والأسلحة.
وكانت مصادر خاصة بـ«القدس العربي» كشفت في وقت سابق عن أن عضوين في الكونغرس الأمريكي عن الحزبين الجمهوري والديمقراطي، يعقدان اجتماعات سرية مكثفة منذ عدة أيام في مدينة «غازي عنتاب» تركيا مع فصائل مسلحة وشخصيات وممثلين عن الأقليات، بمن فيهم الأكراد والمسيحيون، من أجل تشكيل قوة لمحاربة «داعش» بالتوازي مع العمليات العسكرية التي يشنها «التحالف الدولي» بقيادة الولايات المتحدة في سوريا.
وأكد عفيسي حدوث هذه الاجتماعات، مشيراً إلى أنهم قدموا للموفدين الأمريكيين مطالبهم، المتمثلة في ضرورة توفير دعم عسكري واضح وقوي للجيش السوري الحر والكتائب المسلحة ووضع خطط لضرب النظام السوري بالتوازي مع العمليات العسكرية ضد «داعش».
وقال «اجتمعنا مع وفد الكونغرس الذي يمثل لجنتي الخارجية والدفاع وقدمنا لهم مطالبنا كافة واستمعنا الى وجهة نظرهم، وكان سؤالنا الأبرز لهم، هل تريد الولايات المتحدة والتحالف ضرب الإسلام أم الإرهاب؟، وأوضحنا لهم أنه يتوجب عليهم الحذر حتى لا تنقلب الحاضنة الشعبية على قوى الثورة السورية».
وأضاف «إذا أرادوا أن يكون هناك عمل حقيقي على الأرض وتعاون فعلي معهم من قبلنا يجب أن يتواصلوا أولاً مع الجيش السوري الحر كمؤسسة وليس كأشخاص، وأن يتم العمل على محاربة (داعش) وضرب النظام السوري معاً وفي نفس الوقت».
وعبر عفيسي عن «الرفض التام» لاستهداف غارات «التحالف الدولي» لقوى غير «داعش» في سوريا، مشيراً إلى أن القصف استهدف «جبهة النصرة» و»جيش الإسلام» وأن بعض الغارات استهدفت تشكيلات وفصائل من الجيش السوري الحر، معتبراً أن ذلك يؤدي إلى تقوية النظام وزيادة نفوذه.
ولفت إلى أنهم طالبوا الوفد الأمريكي بوقف هذه الغارات والتركيز على محاربة «داعش» والنظام، وأنهم قدموا طلباً ملحاً بضرورة إقامة منطقة عازلة، مشيراً إلى أن الوفد وعد ببحث هذا المطلب بشكل جدي وبوقت قريب، بالاضافة إلى مطالب تدريب المقاتلين والدعم العسكري بالأسلحة.
ورداً على سؤال عما إذا كانت هذه الجلسات مختلفة عن سابقاتها، قال عفيسي: «الأمر يبدو مختلفا هذه المرة كان الاجتماع يمثله من الطرف الأمريكي جهة رسمية، وتبادلنا وجهات النظر والمطالب وقلنا لهم الكلمة الفصل بأننا نحارب «داعش» والنظام سوياً».
وأكدت مصادر مختلفة أن الاجتماعات الأمريكية مع المعارضة السورية المسلحة أثمرت عن توحيد 20 فصيلاً مسلحاً في هيكل واحد، ضم قيادات عشائرية وشخصيات مسيحية. كما ناقشوا المعايير التي سيتم على أساسها اختيار الـ 5 آلاف مقاتل التي تعتزم الولايات المتحدة تدريبهم في معسكرات في السعودية.
ونفى العقيد عفيسي، ما تردد من أخبار حول وصول الدفعة الأولى من مقاتلي المعارضة السورية إلى المملكة العربية السعودية، لتلقي التدريبات العسكرية على أيدي ضباط سعوديين، وذلك في إطار الخطة الأمريكية، الهادفة إلى تدريب خمسة آلاف من عناصر المعارضة السورية لمواجهة تنظيم «داعش».
واعتبر فيه أن لا أساس لما جاء في تصريحات الناطق الرسمي باسم الجيش السوري الحر العقيد، مصطفى الفرحات، التي أعلن فيها أن الدفعة الأولى من مقاتلي الجيش السوري الحر، وصلت الى المملكة العربية السعودية لتلقي التدريبات العسكرية، بإشراف عدد من الضباط السعوديين المتقاعدين من «أصحاب الكفاءة»، حسب وصفه لوكالة «الاناضول» للأنباء.
وأشار العفيسي إلى أن الناطق الرسمي، استقى معلوماته من وسائل الإعلام، وليس هناك أي معلومات بخصوص تجهيز وإعداد عناصر من قوات المعارضة، لتدريبهم في إطار الخطة الأمريكية، القاضية بتدريب مقاتلين من المعارضة.
وفي السياق نفسه، أكد ضابط كبير في المجالس العسكرية للجيش السوري الحر، رفض الكشف عن اسمه، نفيه التام لما قاله الناطق باسم الجيش الحر، مشيراً إلى أنه لم يجر إلى الآن أي تنسيق مع الولايات المتحدة وسواها، بخصوص إرسال مقاتلين لتلقي التدريبات العسكرية في المملكة العربية السعودية، بينما هناك تحضيرات للوائح الدفعة الأولى من المقاتلين، وسيتم وضعها بعد عيد الأضحى القادم.
وكان تشاك هيغل، وزير الدفاع الأمريكي، قال الجمعة: إن بلاده «أرسلت طاقماً من الخبراء إلى المملكة العربية السعودية لدراسة سبل البدء بتدريب المعارضة السورية المعتدلة على السلاح هناك»، مضيفاً «بعد حصولنا على دعم الكونغرس، قمنا بالتحرك لأجل وضع خطة لتدريب وتسليح المعارضة السورية المعتدلة».
وأوضح الوزير الأمريكي، في مؤتمر صحافي مشترك مع مارتن ديمبسي، رئيس هيئة الأركان المشتركة للجيش الأمريكي، أن موضوع منطقة حظر الطيران «ليس جديداً»، وهو ما أكده مارتن ديمبسي، قائلاً: «قضية حظر الطيران بين الحدود السورية والحدود التركية هي أمر وارد جداً، إلا أنه ليس ضمن خطة الحملة الحالية».
كما ركزت تصريحات المسؤولين الأتراك وعلى رأسهم الرئيس رجب طيب أردوغان في الأيام الأخيرة على ضرورة اقامة المنطقة العازلة لحماية المدنيين، لاسيما بعد مرور أكثر من 160 ألف سوري كردي إلى الأراضي التركية هرباً من هجمات تنظيم «الدولة الإسلامية» الذي يحاول السيطرة على مدينة «كوباني» الحدودية، ذات الأغلبية الكردية.
ونقلت صحيفة «نيويورك تايمز» الأمريكية عن هيغل قوله: إن الولايات المتحدة تنظر في طلب الرئيس التركي رجب طيب أردوغان في إنشاء منطقة عازلة على طول الحدود السورية التركية. وأضافت الصحيفة أن الإدارة الأمريكية لا تستبعد تأسيس منطقة الحظر فوق المنطقة الشمالية الشرقية من سوريا لحماية المدنيين من الغارات الجوية للنظام السوري.
إسماعيل جمال