تركيا ستبدأ التنقيب عن الغاز شرق المتوسط… ووثائق تكشف تجاهل السيسي لأطماع اليونان

حجم الخط
0

القاهرة ـ «القدس العربي»: تصاعدت حدة الصراع بين القاهرة وأنقرة، على مناطق الغاز شرق المتوسط، خلال الأيام الماضية، بعد إعلان أنقرة توقيع مذكرتي تفاهم في مدينة اسطنبول، بحضور الرئيس التركي، رجب طيب اردوغان، ورئيس المجلس الرئاسي الليبي، فايز السراج، تنص أولاهما على تحديد مناطق النفوذ البحري بين الطرفين، فيما تقضي الثانية بتعزيز التعاون الأمني بينهما، وهما المذكرتان اللتان رفضت القاهرة الاعتراف بهما.
وزير الطاقة والموارد الطبيعية التركي، فاتح دونماز، قال إن «مؤسسات بلاده المرخص لها سوف تبدأ بأعمال لاستكشاف وإنتاج النفط والغاز شرق البحر الأبيض المتوسط في إطار الاتفاق التركي ـ الليبي».
وزاد أن «مذكرة التفاهم التركية ـ الليبية حول ترسيم حدود مناطق النفوذ البحرية، أحبطت المحاولات الرامية إلى إقصاء تركيا من المعادلة في شرق المتوسط».
وأوضح أن «تركيا تواصل منذ فترة طويلة أعمال التنقيب والمسح عبر سفنها في شرق المتوسط، وأن عملية التنقيب الخامسة تجري حاليًا جنوبي جزيرة قبرص».
وشدّد على أن «المذكرة تتوافق مع القانون البحري الدولي».

المصادقة على الاتفاق

وأضاف: «ستبدأ مؤسساتنا التي سنمنح تراخيص لها، كما في المناطق الأخرى، أعمالها حول استكشاف وإنتاج النفط والغاز الطبيعي في مناطق النفوذ في إطار الاتفاق مع ليبيا».
وأوضح أن «البدء بهذه الأعمال يتطلب المصادقة أولاعلى الاتفاق من قبل برلماني البلدين».
وتواصل مصر تحركاتها الرافضة للتفاهم التركي ـ الليبي، وأجرى وزير الخارجية المصري سامح شكري، اتصالا بالمبعوث الأممي لليبيا غسان سلامة، حيث تباحثا في التطورات الخاصة بالأزمة الليبي..
وأكد وزير الخارجية المصري أن الاتفاقين اللذين وقعهما السراج، رغم عدم امتلاكه للصلاحيات اللازمة مع تركيا «من شأنهما تعميق الخلاف بين الليبيين، ومن ثم تعطيل العملية السياسية». وأشار إلى «دعم مصر الكامل لسلامة في مهمته والحرص على نجاحها»، مشددا على «أهمية الحيلولة دون إعاقة العملية السياسية في المرحلة المقبلة بأي شكل من الأشكال من قبل أطراف على الساحة الليبية أو خارجها».

شكري التقى نائب رئيس المجلس الرئاسي الليبي… وبكري ردّ على اتهام مصر بـ«تجاوز الحدود»

واستقبل شكري في العاصمة المصرية القاهرة، مساء الثلاثاء نائب رئيس المجلس الرئاسي الليبي فتحي المجبري، لبحث آخر مستجدات الأوضاع في ليبيا، وسُبل دفع مسار تسوية الأزمة الليبية.
وصرح المستشار أحمد حافظ، المتحدث باسم وزارة الخارجية، بأن الوزير شكري تناول خلال اللقاء مُحددات الموقف المصري تجاه الأزمة الليبية، مُؤكداً حرص مصر على الحفاظ على وحدة ليبيا وسلامتها الإقليمية، وتفعيل الإرادة الحرة للشعب الليبي الشقيق في السيطرة على موارده وتحقيق تطلعاته في بناء دولته، وذلك عبر التوصل لاتفاق شامل وقابل للتنفيذ يقوم على معالجة كافة جوانب الأزمة الليبية، بما يدعم استعادة سيطرة مؤسسات الدولة الوطنية في ليبيا، ويُساهم في محاربة التنظيمات الإرهابية وإنهاء فوضى الميليشيات في العاصمة طرابلس.
وأوضح أن نائب رئيس المجلس الرئاسي ثَمّن من جانبه الجهود المصرية المبذولة على صعيد إنهاء الأزمة واستعادة الأمن والاستقرار في ليبيا، كما أطلع الوزير شكري على آخر تطورات الوضع على الساحة الليبية، لاسيما حالة الانقسام الحالية داخل المجلس الرئاسي الليبي، والانتهاكات الأخيرة المتعلقة بولاية رئيس المجلس بالمخالفة لاتفاق «الصُخيرات» السياسي.

الادعاءات الرخيصة

في الموازاة، رد عضو مجلس النواب المصري، مصطفى بكري، على تصريحات العضو في المجلس الأعلى للدولة الليبي، بلقاسم عبد القادر دبرز، والذي قال إن مصر تجاوزت الحدود في موقفها من اتفاق السراج واردوغان.
وقال بكري إن «هذه الادعاءات الرخيصة التي تتهم مصر بتجاوز الحدود والتدخل في الشأن الليبي تصدر من شخصيات غير مسؤولة، أولى بها لو كانت حريصة على سيادة ليبيا أن تحاسب فايز السراج على جريمته بالتوقيع على مذكرات تفاهم مع تركيا تفتح الطريق أمام احتلال الأراضي والأجواء والبحار والخروج على كافة القرارات والقوانين الدولية».
وأشار إلى أن «مصر أبدت قلقها لأن هذا الاتفاق يمثل تهديدا للأمن القومي المصري وهو كالعدم لأنه لا يتضمن موافقة البرلمان ولا يمنح السراج حق التوقيع».
وكان دبرز قد اعتبر موقف مصر من توقيع مذكرتي تفاهم حول المناطق البحرية والأمن مع تركيا «تجاوزا للحدود وانتقاصا للسيادة الليبية».
وفيما تسعى مصر لتوحيد موقفها مع اليونان ضد التفاهم الليبي التركي نشرت قناة «الجزيرة مباشر» وثائق كشفت خلافات بين الجانبين.
ووفق القناة «تضمنت الوثائق مذكرة من وزير الخارجية المصرية سامح شكري للعرض على رئيس الجمهورية عبد الفتاح السيسي تقر بوجود خلافات في رؤية الجانبين المصري واليوناني لتعيين الحدود بينهما، وأن تمسك اليونان برؤيتها يؤدي لخسارة مصر 7 آلاف كلم مربع من مياهها الاقتصادية، موصية الرئاسة برفض المقترح اليوناني». كما تؤكد الوثيقة أن «الطرح اليوناني يفضي إلى إقرار القاهرة بأحقية أثينا في المطالبة بمياه مقابلة لمصر أمام السواحل التركية مساحتها نحو 3 آلاف كلم مربع».
وكشفت القناة عن وثيقة ثانية قدمها المستشار القانوني في وزارة الخارجية عمرو الحمامي إلى شكري اتهم فيها الجانب اليوناني باللجوء إلى «المغالطات والادعاءات الواهية والأساليب الملتوية».
واتهمت الوثيقة كذلك الجانب اليوناني بتعمد استغلال التوافق السياسي بين البلدين لإحراج فريق التفاوض المصري رغم استناده إلى حجج قانونية قوية.
أما الوثيقة الثالثة، وهي موقعة باسم اللواء عباس كامل مدير مكتب الرئيس، فتكشف تجاهل مكتب رئيس الجمهورية توصيات وزارة الخارجية فيما يتعلق بتعيين الحدود البحرية مع اليونان، طبقا للقناة، إذ طالب مكتب رئيس الجمهورية الخارجية بتكثيف التحركات الدبلوماسية لتوطيد العلاقات مع اليونان وقبرص.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية