بيروت- «القدس العربي»: بعد انتقاد شديد من رؤساء الحكومات الثلاثة السابقين الذين حذّروا من الخرق الخطير لاتفاق الطائف والخضوع للجنة فاحصة للاتيان برئيس جديد وبعد رد الرئاسة ووزير مقرب من رئيس الجمهورية على بيان الرؤساء السابقين وبعد أنباء لم تتأكد حول حصول «الخليلين» (وزير المالية علي حسن خليل والمعاون السياسي للأمين العام لحزب الله الحاج حسين الخليل) من رئيس الحكومة المستقيل سعد الحريري على أجوبة حول تسميته سمير الخطيب لرئاسة الحكومة المقبلة حددت رئاسة الجمهورية اللبنانية، الاثنين المقبل، موعداً للاستشارات النيابية المُلزمة لتسمية رئيس وزراء جديد للبلاد.
وجاء ذلك في بيان صادر عن رئاسة الجمهورية، أمس الأربعاء، بعد ساعات من بيان أصدره رؤساء حكومات سابقة، انتقدوا فيه المشاورات الجارية لتسمية رئيس وزراء جديد خلفاً لسعد الحريري، دون مراجعة البرلمان. ونقلت وكالة الأنباء الرسمية عن رئاسة الجمهورية أن الرئيس ميشال عون سيستقبل ممثلي الكتل البرلمانية الاثنين، في قصر بعبدا، كلاً على حدة.
كرّ وفرّ
وفي وقت سابق أمس الأربعاء، أصدر رؤساء الوزراء السابقين، نجيب ميقاتي، وفؤاد السنيورة، وتمام سلام، بياناً، قالوا فيه إن «إهمال إجراء الاستشارات النيابية الملزمة لتسمية رئيس الحكومة المكلف، مع إنكارٍ متمادٍ لمطالب الناس المستمرة على مدى قرابة خمسين يوماً، يُعد استخفافاً بمطالب اللبنانيين، وتجاهلاً لإرادتهم من قبل رئيس الجمهورية». وردت رئاسة الجمهورية على البيان بالتأكيد على أن المشاورات التي أجراها عون، «لا تشكل خرقاً للدستور، ولا انتهاكاً لاتفاق الطائف». وأضافت أنه «لو أدرك الرؤساء السابقون للحكومة ما كان سيترتب على الإسراع في إجراء الاستشارات النيابية الملزمة من انعكاسات سلبية على الوضع العام وعلى الوحدة الوطنية، لما أصدروا البيان وما تضمنه من مغالطات، ولكانوا أدركوا صوابية القرار الذي اتخذه الرئيس عون».
المطارنة الموارنة ينحازون إلى «الانتفاضة» ورؤساء حكومة سابقون يحذّرون عون من خرق الدستور
وجاء ذلك بعد ليل ساخن من الكرّ والفرّ بين المتظاهرين والقوى الامنية التي عملت على فتح الطرقات التي قُطعت احتجاجًا على ما تسرّب من تشكيلة حكومية تكنو – سياسية برئاسة المرشح سمير الخطيب تضمّ أسماء حزبية وسياسية كانت موجودة في الحكومة المستقيلة بينها عن حزب الله محمد فنيش وعن رئيس الجمهورية سليم جريصاتي وعن حركة أمل علي حسن خليل، بدا أن المراوحة عادت إلى مكانها، بحيث لم تظهر أي مؤشرات من قصر بعبدا لتحديد موعد الاستشارات النيابية الملزمة لتسمية الرئيس المكلف بتشكيل الحكومة في ظل تراشق في البيانات حصل بين رؤساء الحكومات السابقين ورئاسة الجمهورية حول خرق الدستور.
وحسب المعلومات، ثمة من يتحدث عن تطور سلبي تمّ ليل الثلاثاء/الاربعاء بالتزامن مع تسيير تظاهرة إلى منزل الخطيب تدعوه إلى الرحيل ومع قطع الطرقات التي بقيت منها طريق سعدنايل مقطوعة حتى ساعات ما بعد الظهر رغم محاولات الجيش فتحها وتوقيف 16 شخصاً بينهم 3 سوريين حسب بيان الجيش.
وأفيد بأن وزير المال في حكومة تصريف الاعمال علي حسن خليل والمعاون السياسي للأمين العام لحزب الله الحاج حسين الخليل لم يحصلا من الرئيس سعد الحريري، خلال لقائهما الأخير به على أجوبة مكتملة على الأسئلة الآتية: هل سيسمّي الخطيب؟ هل سيشارك في حكومة يؤلفها الخطيب؟ وهل ستعطيها كتلة المستقبل الثقة؟». غير أن الوزير علي حسن خليل أوضح أن الاجتماع مع الرئيس الحريري «دام عشر دقائق وسمعنا فيه منه انه يتبّنى ويشارك في حكومة سمير الخطيب». وقال خليل: «أغلب الظن ان الحكومة ستكون من 24 وزيراً ويعود لكل طرف ان يسمي ممثلاً سياسياً أم لا والأمور ليست جامدة .»وأضاف: «بيان رؤساء الحكومات السابقين ليس بالسوء الذي كان عليه بيانهم السابق فهو لم يشر كما المرة السابقة إلى التمسك بترشيح الحريري.»
المطارنة الموارنة
إلى ذلك، بدا أن الكنيسة المارونية انحازت إلى جانب الانتفاضة الشعبية وطالبت بحمايتها، وقال المطارنة الموارنة في اجتماعهم الشهري برئاسة البطريرك مار بشارة بطرس الراعي «إن لبنان دخل أسبوعه الثامن من الغضب الشعبي المُعبِّر عن مخاوف اللبنانيين واللبنانيات، حيال الانهيارات المُتلاحِقة التي تُصيب الدولة أو تُهدِّدها، وباتت تقرع بشدةٍ باب المجاعة؛ كلّ ذلك من دون أن تظهر ملامحُ رسميةٌ جدّيةٌ لحسن الاستماع إلى مطالب الناس والعمل على استجابتها، وفيها خصوصًا إنقاذ للبلاد من مصيرٍ قاتم. إن الآباء يرفعون صوت احتجاجهم المُتضامِن مع أبنائهم، على إبقاء لبنان أسير حكومة تصريف أعمال، وأسير تجاذبات السياسيين الغارقة في مصالحهم الخاصة، فيما المطلوب سريعًا، حكومةٌ نزيهةٌ قادرةٌ على إبعاد لبنان عن الهوّة الخطرة التي تتهدّده، وبالتالي وضعِ حدٍّ للفساد والإفساد، وإطلاقِ آليةٍ قانونية واضحة وحازمة بقضاءٍ مستقلّ، لاسترداد المال المنهوب، وتأمينِ حقوقِ الناس المُتعلِّقة بضمان إيداعاتهم المصرفية وتسهيل تحريكها، وبمُتطلِّباتهم الحياتية المُوفِّرة لحياةٍ كريمة لهم ولعياله»، معتبرين «إن تمادي المسؤولين السياسيين في المُماطَلة يوقع أجيالنا الشابة والقوى الحيّة في تجربة هجرة الوطن من أجل تأمين مستقبلهم. وهذه مسؤوليةٌ خطيرة تقع على عاتق هؤلاء المسؤولين. فبلاد من دون شبابها، بلاد من دون مستقبل».
كذلك، حذّر المطارنة «من تعمُّدِ جهاتٍ سياسية الاعتداءَ على الحراك الشعبي، من خلال اللجوء إلى العنف أو التسلُّل إلى صفوفه لضربه، وعبرَ اعتماد بعض الصحافة ووسائل الاعلام لتسفيه وجوده ومطالبه». وناشدوا «عقلاء البلاد العمل لوقف ذلك. فانتفاضة الشعب إنتفاضة شرفاء يكفل الدستور حرية التعبير عنها، ولا يحق لأحدٍ التصدّي لها، وهي في حماية المؤسسات العسكرية والأمنية التي يُوجِّهون إليها التحيّة والشكر على حسن أدائها» .وحذِّروا من ناحية أخرى «من إصرار بعض السياسيين على تمريرِ اقتراحِ قانونٍ للعفو من دون العبور برقابة اللجان النيابية المُختصّة، خوفًا من أخطار لا يمكن أن يتحمّلها لبنان لما في الأمر من أغراض سياسية زبائنية بحتة».
من ناحية أخرى، وبهدف تخفيف الضغط على الليرة اللبنانية والانكماش الاقتصادي دعا مصرف لبنان جمعية المصارف «الى التقيّد بالحد الاقصى لمعدّل الفائدة الدائنة على الودائع التي تتلقاها أو تقوم بتجديدها بعد تاريخ 4 كانون الاوّل 2019 بنسبة 5 في المئة على الودائع بالعملة الاجنبية و8.5 في المئة على الودائع بالليرة اللبنانية».