اليمين الإسرائيلي يهيئ أنبوب غسل الأدمغة لـ 25 برلمانياً دولياً

حجم الخط
0

ثمة ما سيحدث في يوم الأحد هذا، سيحضر 25 مشرعاً لزيارة إسرائيل ضيوفاً على “اللوبي البرلماني من أجل إسرائيل” (يوجد شيء كهذا)، والمجلس الإقليمي شومرون (أيضاً هناك شيء كهذا، للأسف)، سيأتون من دول متقدمة مثل أستونيا ومقدونيا ورومانيا وكرواتيا، وسيكون من بينهم رئيس منتخب (غواتيمالا)، الذي يعتبره المنظمون كوزير خارجية، وهو ليس وزيراً، من حكومة الدمى في فنزويلا.

البرنامج الذي أُعد لهم ممتع: سيسمح لهم بإلقاء نظرة على أجهزة دعاية اليمين الإسرائيلي وعصارة مشاعره الساخرة، التي فقدت أي بقايا من الخجل، والآن ستقوم بحشو ضيوفها الرفيعين بمزيد من الأحاديث عن الكارثة والفن الهابط والأكاذيب والموت، مباشرة إلى الوريد، بدون عوائق من العقلانية والتناسب والنزاهة أو الحقيقة. من المشكوك فيه أن تتجرأ كوريا الشمالية على إعداد برنامج سخيف جداً ومهين مثل هذا البرنامج لضيوفها. وأجهزة الدعاية في رومانيا تشاوتشيسكو وجنوب إفريقيا الأبرتهايد هي أيضاً بالتأكيد ستخجل من ذلك. ولكن عندما تكون هناك أموال طائلة ونجاحات دعائية تغرق العالم مثلما بيد اليمين في إسرائيل في السنوات الأخيرة، يمكن بيع أي شيء بدون أي خجل، في فندق فولدورف استوريا في القدس.

سيبدأون يومهم بـ “شرفة الدولة” في مستوطنة بدوئيل. كيف لم تعرفوا. وهناك ستنتظرهم القهوة والمعجنات. ومن هناك سيذهبون إلى مصنع “تويتو بلاست” في المنطقة الصناعية برقان لمقابلة عائلات قتلى إسرائيليين، الذين سيطلبون منهم -وهذا أصبح معروفاً- “العمل على منع تمويل الاتحاد الأوروبي للمخربين”. ماذا يعني تمويل الاتحاد الأوروبي للمخربين؟ سيوقعون على عريضة أصبحت معروفة: “أن لا يؤيدوا وسم منتجات يهودية”. أجل، منتجات يهودية. وبعد تجفيف الدموع سينتقلون إلى مصنع الخمور “كبير” في “ألون موريه”، الموجود هو وكرومه على أراض خاصة مسجلة ومسروقة من قرية عزموط، في لقاء مثير للمشاعر أكثر مع ليئا وسمحا غولدن، اللتين لن نقول كلمة واحدة عنهما وعن حملات الضغط التي تقومان بها.

ولكن الذروة ما زالت أمامهم: وجبة عشاء مع أحد الناجين من الكارثة، “كي يتحدث عن شعوره بعد سماعه عن قرار المحكمة الأوروبية وسم منتجات يهودية”. وماذا سيكون شعور الناجي من الكارثة؟ هل سيبكي؟ هل سيُبكي ضيوفه؟ هل سيُذكر بوسم المحلات اليهودية؟ ربما سيُذكر بوسم الأرقام على الأذرع. فهل سيتجرأ أي من الضيوف ويسأله لماذا لا يتم وسم منتجات المستوطنات وما صلة ذلك بالكارثة؟ وأين سيحدث التنفيس وحل العقدة النفسية البرلمانية هذه؟ “في مصنع الخمور في بسغوت” بالطبع، الذي فيه أيضاً كل شيء، لكن كل شيء مسروق: الكروم والمخمر وضيعة المدير العام، كل ذلك موجود على أراضي خاصة مسلوبة، يعيش أصحابها الشرعيون في مدينة البيرة ويحلمون بها.

لنتخيل: مركز الزوار في المخمر، كلب الحراسة في الساحة، المدير العام الذي سيأتي مباشرة من البيت الحجري وبركة السباحة الملاصقة له على الأراضي المسلوبة، الناجي من الكارثة الذي سيتحدث عما يشعر به عندما يسم الأوروبيون اليهود مرة أخرى، والزوار الذين سيقسمون بأن هذا لن يحدث مرة أخرى. هل يمكن التفكير بوضع أكثر سريالية؟ لنرفع نخب “بسغوت 7 أحمر”، النبيذ الممزوج من سنة التبوير، والقادم من كروم “شمال جبال القدس”. وإليك، الذي هو مثل “النبيذ معتق من سنة التبوير من خزينة محكمة غوش عصيون”، وسيتحدث الجميع عن الكارثة وعن القرصنة.

بعد جولة الدعاية المعتادة لأردان وغانتس وساعر ولبيد، سيسمعون محاضرة من خبير في القانون الدولي: “يبنون غيتو قانوني حول إسرائيل: الاتحاد الأوروبي وقصة الاحتلال”. مرة أخرى غيتو و”قصة الاحتلال”. وستكون التحلاية محاضرة موازنة عن “عالم الطفل الفلسطيني”، على الأقل هذه، اعتقدت –لسذاجتي- بأنها ستكون عن حياة الأطفال الفلسطينيين تحت الاحتلال، بما في ذلك قتل الأطفال واعتقالهم والتحقيق معهم. ولكن مؤسس المنظمة الدعائية “نظرة للإعلام الفلسطيني” سيشرح لهم كيف يتم تحريض هؤلاء الأطفال على كراهية إسرائيل.

ثم سيعودون إلى بيوتهم متعبين لكنهم راضين: مغسولي الأدمغة ومحرضين. أما نحن فسنبقى مع الخزي والعار.

بقلم: جدعون ليفي

هآرتس 5/12/2019

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية