القاهرة ـ «القدس العربي»: قبل ساعات من الإعلان عن التعديل الوزاري المرتقب، حرص العديد من الوزراء على أن يتواجدوا أمام الأضواء، عبر الإعلان عن أنشطتهم التي في الغالب لا يهتم بها أحد. بعض الوزراء حرصوا على التقاط صور لهم مع الفقراء أو الأطفال اليتامى، فيما اهتم بعضهم بالحديث عن خطط وزارته خلال المستقبل، آملين في البقاء داخل الحكومة، وفيما لا يلقي الرأي العام بالاً للتعديلات المرتقبة، أولت الصحف المصرية الصادرة أمس الخميس 5 ديسمبر/كانون الأول، التغييرات الوزارية الكثير من الاهتمام، فيما أفرد بعضها مساحات كبيرة لنشاط الرئيس السيسي.
واحتشد العديد من الكتاب للثناء على الرئيس وما يقوم به من افتتاح العديد من المشروعات، وشدد بعض الكتاب على أن سياسية السيسي بدأت تؤتي ثمارها في صورة انخفاض أسعار عدد من السلع الغذائية، واستمرار تحسن قيمة العملة الوطنية.

ومن معارك صحف أمس الخميس استمرار الهجوم على رموز المعارضة، ومن بينهم عائلة المدون علاء عبد الفتاح، واهتمت بعض الصحف بقرار إخلاء سبيل المستشار محمود الخضيري نائب رئيس محكمة النقض الأسبق، الذي وصل إلى منزله بعد قضاء فترة عقوبته في قضية إهانة القضاء. وكان الخضيري قد انتخب رئيسا لنادي القضاة في الإسكندرية عام 2004. وفي بدايات عام 2005، كان أحد أعضاء حركة استقلال القضاة، التي كان من أقطابها المستشار زكريا عبد العزيز، والمستشار هشام البسطويسي، والمستشار حسام الغرياني، والتي طالبت بتعديل قانون السلطة القضائية حتى يكون القضاء أكثر استقلالا، والتخلص من تدخلات السلطة التنفيذية في أعمال القضاء. واستقال الخضيري، في 20 سبتمبر/أيلول عام 2009، من منصب رئيس دائرة الخميس المدنية في محكمة النقض، بعد 46 عاما قضاها في الخدمة القضائية.
حديث الصورة
التفت «نيوتن» في «المصري اليوم» إلى ما يدعو للاهتمام خلال تواجد الرئيس السيسي في دمياط مؤخراً: «صورة الدكتور مجدي يعقوب وهو يجلس إلى يمين الرئيس السيسي. خلال افتتاح مشروعات قومية في بورسعيد. كان مجدي يعقوب يجلس بين رئيس الجمهورية ورئيس الوزراء، صورة تبعث رسالة واضحة للجميع: مصر تعرف قدر الرجال. ويرى الكاتب أن الدولة تعرف قيمة العمل العظيم، وإذا كانت مصر تعرف قيمة هذا الرجل وقدره، فهذا تكريم لمصر قبل أن يكون تكريما لمجدي يعقوب، لأن الرسالة تحمل تأكيدا على صحة وحيوية العقل المصري، وتؤكد قدرته على تمييز القيمة، سواء القيمة الشخصية أو القيمة العلمية أو القيمة التاريخية أو الأثرية.. القيمة بشكل مطلق في أي مجال. في صورة أخرى ظهرت الدكتورة منال عوض محافظة دمياط إلى جوار الرئيس السيسي، كان ذلك خلال افتتاح عدد من المشروعات القومية في دمياط، رغم أن اسم الدكتورة منال ودور المحافظة لم يُذكر تقريباً في الافتتاح، مع استعراض الأعمال الكبرى التي تجري داخل هذه المحافظة، في إحياء ودعم صناعات تعثرت في الماضي، إلا أن الصورة هي التي تحدثت عنها وأنصفتها. معظم المشروعات القومية التي افتُتحت هناك مؤخرا قامت بها الهيئة الهندسية، إلا أن المحافظة الدكتورة منال عوض كانت بجوار الرئيس، وكأن الرئيس يعطي رسالة ضمنية لدعم اللامركزية. إذا نظرنا إلى المهندس شريف إسماعيل وهو يجلس على يسار الرئيس، والدكتور مصطفى مدبولي على يمينه، نجد في الصورة ما يُدخل الاطمئنان إلى القلوب، فالظهير الفني للرئيس موجود، وعلى أعلى مستوى من الحرفية والأمانة. ويختتم «نيوتن» رأيه مؤكداً أن هذا ما يجب أن يجعلنا ندقق ملياً في الصورة، لعلها تكشف لنا ما لا تكشفه الكلمات».
دفن الرؤوس في الرمال
نتحول نحو أزمة اقطارات السكك الحديدية بصحبة أمينة خيري في «المصري اليوم»: «يقول وزير النقل والمواصلات، المهندس كامل الوزير، إن 50٪ فقط من ركاب القطارات يدفعون ثمن تذاكر الركوب، ينبري من بين الصفوف من «يتشحتف ويتنهنه» ويقول: «والغلابة هيجيبوا فلوس التذاكر منين؟»، فريق المتشحتفين والمتنهنهين أنفسهم هم المطالبون بتحسين الخدمة والارتقاء بمستوى النقل، لأننا كمصريين، لسنا أقل من مواطني الدول الأخرى شرقًا وغربًا. وهنا يغفل الفريق عن أن الركاب في هذه الدول، حيث الخدمة الجيدة، مجبرون على دفع ثمن التذكرة. ومن لا يسدد يُطبق عليه القانون بحذافيره. ومن ثم فإن قيمة التذاكر التي تُدفع كاملة متكاملة تصب في تحسين الخدمة. جانب معتبر من تحسين الخدمة المقدمة في أي قطاع يعود إلى الريع الناجم عن سداد قيمة هذه الخدمات. وفي المحروسة يصر كثيرون على دفن الرؤوس في الرمال مع إصرار بقية أعضاء الجسم على التفاعل. التفاعل «الأعمى» يؤدي إلى ما نحن فيه الآن. فئة عريضة من المصريين تستحق الدعم وتستوجب ظروفها المساعدة. لكن هذه الفئة تستحق أيضًا التوعية المجتمعية وتستوجب ثقافتها تنقيحًا وتنقية، وإلا فالجميع هالكون».
في انتظار التغيير
الحديث عن تغيير وزاري يشغل بال الكثيرين من بينهم محمد أمين في «المصري اليوم»: «معلوماتي أن التعديل الوزاري جاهز، لكن الاختلاف طبعاً حول توقيت الإعلان، ووضع اللمسات النهائية.. التي سيكون فيها نائبان لرئيس الوزراء، أحدهما للاقتصاد والآخر للخدمات.. لكن المهندس مصطفى مدبولي تلقى تكليفات الرئيس بدعم قطاع الصناعة، وقدّم مبادرة مع البنك المركزي لدعم قطاع الصناعة، وتعويم المصانع المتعثرة، ومع ذلك فلا شيء مؤكد حتى يصدُر القرار الجمهوري، فنصبح أمام حقيقة التغيير.. وأعتقد أن مبادرة دعم قطاع الصناعة من المبادرات التي سوف يشعر بها المواطن فوراً، خاصة عند فتح باب التشغيل أمام الشباب المتعطل في المقاهي بمئات الآلاف.. وكنت قد طالبت كثيراً بالبدء في دعم المصانع المتعثرة، لأنها أسرع إنتاجاً من المصانع التي سيجري إنشاؤها الآن! ولكن سيبقى أهم قرار فعلاً هو إسقاط الديون والفوائد المتراكمة على المصانع المتعثرة، وهو تدخل قوى جداً ويستحق التقدير، وإن كان قد تأخر سنوات، منذ اندلاع الثورة في 25 يناير/كانون الثاني، وبعدها في 30 يونيو/حزيران، ولو أننا أنقذنا هذه المصانع في وقتها ما اضطر أصحابها إلى بيع الآلات والمعدات في سوق الخردة.. حتى هاجر بعضهم، وأصيب بعضهم بالسكتة القلبية! فلم أكن أعرف سر الإعلان عن مؤتمر صحافي، بعد الاجتماع الأسبوعي لمجلس الوزراء، وتصورت أنه لإعلان استقالة الحكومة، باعتباره الاجتماع الأخير.. واكتشفت أنه لإعلان مبادرات لدعم الصناعة والمصانع المتعثرة، وهو خبر أسعدني للغاية، ونسيت الاستقالة.. وأظن أنه استوعب مناشدات كثير من الكتاب. يضيف الكاتب: أستطيع أن أقول إن تكليفات الرئيس أخذت طريقها للتنفيذ، قبل التشكيل الوزاري.. وهي حافز كبير للحكومة الجديدة التي ستؤدي اليمين خلال أيام».
الأمن شرط الاستقرار
لا استقرار بدون أمن، حقيقة أكدها كما يشير سامي صبري في «الوفد»: «كل الشواهد، منذ ثورة 25 يناير/كانون الثاني وحتى الآن، ورغم الفارق الكبير بين ما كنا عليه في ذلك اليوم، وما نعيشه الآن من أمان، إلا أن بعض المحافظات، ما زالت تعاني من غياب الخدمات الأمنية، ولاسيما في المدن ذات الظهير الصحراوي، التي غالبا ما تكون أطرافها وكراً للبلطجية والمجرمين والخارجين عن القانون. ومن هذه المحافظات، محافظة البحيرة، وبالتحديد المنطقة الزراعية الواقعة بين مركزي الدلنجات وبدر، التي تنتشر فيها حقول الموالح والأشجار الكثيفة، يمتلكها مصريون مثلنا، يدفعون ما عليهم من ضرائب، ويلتزمون بواجباتهم تجاه الدولة، ومن حقهم أن يعيشوا آمنين في بيوتهم ومزارعهم، التي تكلفت الملايين. هؤلاء المزارعون الذين استغاثوا بي باعتباري من أبناء المحافظة، صرفوا دم قلبهم على هذه المزارع، التي كانت يوما صحراء جرداء لا نبت فيها ولا زرع، وبالعزيمة والإصرار والرغبة في إنجاز شيء للبلد ولأبنائهم، واستجابة لتوجهات الحكومة نحو الاستثمار، وضعوا تحويشة العمر في هذه الأرض بعد تقنينها، وإذا بهم يواجهون عصابات وتشكيلات إجرامية تداهم مزارعهم وحظائرهم، فتسرق كل ما فيها من حيوانات ومعدات وآلات وسماد ومبيدات وبذور، وشبكات ري، وغيرها من مستلزمات الإنتاج. والخطورة كما يؤكد الكاتب، أن هؤلاء اللصوص، الذين يتحدون الحكومة، يخرجون لسانهم لأهالي الدلنجات وبدر، ويتحدثون بلهجة «المسنودين»، بل ويتفاخرون بأنهم فوق القانون، ولا يستطيع أحد الاقتراب منهم، وكأنهم في غابة وليست دولة قانون ومؤسسات، ودليلهم على ذلك أنهم رغم كل جرائمهم وسرقاتهم أحرار، فما أن تأتي قوات الشرطة للقبض عليهم استجابة لبلاغات الأهالي، حتى يختفوا، ولا تمسك الشرطة أحدا، وكأنهم يعلمون مسبقاً بتحرك قوات الأمن قبل مجيئها؟».
لغز وراء الانتحار
«انتحار طالب الهندسة نادر محمد.. قصة توجع القلب وتطرح مئة سؤال وسؤال عن أسباب انتحاره، وفق وجهة نظر منتصر جابر في «الوفد»، هل هو احتياج مادي؟ أم نفسي؟ هل مشاكل في الدراسة؟ أم علاقة عاطفية؟ هل لأسباب عائلية؟ أم عدم رضا بكل ما يحيطه من أحوال؟ هل هي مشاكل فكرية؟ أم شعور بالوحدة والضياع واللاجدوى.. أم كان مريضًا بالاكتئاب؟ يمكن أن نطرح ألف سؤال، ولكن بلا إجابة واحدة تفسر ما حدث وبهذه الصورة المؤلمة! ومهما كانت الأسباب، فإن كل حالة انتحار، وهي حالات كثيرة في الفترة الأخيرة، تدمي القلب والروح بالتأكيد، لأن وراءها لابد مأساة شخصية أو اجتماعية عنيفة، تجبر المنتحر على إنهاء حياته بأي شكل. فهناك من المؤكد أسباب مستجدة تحتاج إلى نظريات جديدة تفسر لنا لماذا يقدم الشباب على الرحيل من هذه الحياة قبل أن يعيشوها، حتى نعرف كيف نقدم لهم المساعدة.. فإن مجرد معرفة الفرد أنه ليس وحده قد يثنيه عن الانتحار؟ ويرى الكاتب أنه لو تمت محاكمة الشخص الذي سرّب تسجيل كاميرات احتراق القطار في محطة رمسيس في شهر فبراير/شباط الماضي، ومعاقبته والتشهير به لأنه أذاع اللحظات المروعة لاحتراق الركاب على الرصيف.. ما كان تجرأ شخص آخر على سرقة تسجيلات كاميرات برج القاهرة ونشر لحظة انتحار نادر.. ولكن من أمن العقوبة أساء الأدب».
أطعموهم أولاً
نبقى مع تزايد معدلات الانتحار التي تقلق جيهان فوزي في «الوطن»: «لم يكن انتحار طالب الهندسة من أعلى برج القاهرة الذي أثار انتحاره ردود فعل متفاوتة وجدلاً واسعاً، حالة دخيلة على المجتمع، فهناك العشرات الذين نسمع عن انتحارهم لأسباب مختلفة، كان الأولى الالتفات إلى دوافعهم، وليس تكفيرهم وجلدهم، لكننا لم نعد نلتفت لتشريح الأسباب والمسبّبات، فقد تجاوزنا مرحلة الدهشة والاستغراق في استدعاء التفاصيل، وإلقاء اللوم والسجال الدائر هنا وهناك، ولم يعد الجوع بمفهومه التقليدي ما يشغلنا، لأنه تجاوز نطاق ملء البطون، ليصبح حالة من البحث عن الاستقرار المعنوي والهدوء الروحاني، لذا كان لافتاً ما خرج عن دار الإفتاء لحسم الجدل، باستنكارها تكفير المنتحر، ومن يطلق الأحكام الجزافية «كأنهم حراس على الجنة»، وهو تغيير نوعي في المفهوم السائد حول تكفير المنتحر يدعونا إلى التأمل، فمن لم يقدم على الانتحار يجنح نحو الإلحاد، وازدادت ظاهرة الملحدين في الأعوام الماضية بشكل لافت. إنه جرس إنذار لظواهر باتت تهدّد المجتمعات واستقرارها، نبّهت إليه الدكتورة سهير لطفي الرئيسة السابقة للمركز القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية، حين تحدّثت عن ظاهرة الانتحار خلال الفترة الأخيرة. وأشارت إلى أنه يجب دراسة الشخص المنتحر والأسباب التي أدت إلى انتحاره، فالانتحار لا يرتبط بالغنى والفقر، لكنه مرتبط بالشخص نفسه والمجتمع المحيط به. الشخص قد ينتحر لعدة أسباب، وليس لسبب واحد فقط، والانتحار في مجتمعاتنا قد يكون نتيجة اضطرابات اجتماعية ونفسية يمر بها المنتحر. الانتحار ظاهرة عالمية، ليست قاصرة على مجتمعاتنا، فقد ازدادت معدلات الانتحار في العالم، ليكون هناك شخص واحد منتحر كل 40 ثانية على مستوى العالم، حسب ما ذكرته منظمة الصحة العالمية في سبتمبر/أيلول الماضي».
لولاه ما كنا ولا كانت
الثناء على الرئيس السيسي لا تخلو منه صحيفة، ومن بين المشاركين فيه كرم جبر في «الأخبار»: «مصر لم يكن أشد المتفائلين يتوقع أن تنهض من عثرتها قبل عشر سنوات على الأقل، وبدأت جماعات كبيرة من المجتمع تهيئ نفسها للانصياع لحكم الجماعة الإرهابية، والاستسلام للأمر الواقع. بيان 30 يونيو/حزيران كان بمثابة «مصدات إعادة الأمل»، ومفاجأة للجميع بما «يريدون ولا يستطيعون»، وكان المواطنون أكثر وعياً من الطبقة السياسية، فالتقطوا إشارات البعث، وكان الخروج العظيم. ويؤكد كرم أن الدول لا تنهض بالعشوائية والعواطف والانفعالات، والبحث عن الشعبية، ويشير الكاتب إلى أن قرارات الرئيس اتسمت بالسرعة والتأني معاً، «السرعة» لأن الجرح النازف لا يحتمل التأجيل، و«التأني» ليكون كل شيء مدروساً ومخططاً بعناية بالغة. الإدارة الرشيدة هي عصب الحكم، ومن يلقي نظرة سريعة على خريطة التنمية، يدرك أن مصر تحولت إلى خريطة كبيرة على مائدة، وكأنها لوحة عمليات وتُدار بتخطيط بالغ الدقة. المسألة ليست طرقاً وكباري فقط، بل هي مشروعات زراعية وحيوانية ومصانع عملاقة للخامات المصرية، وصوامع للغلال، ومدن جديدة لم تشهد مصر مثلها في تاريخها، وثورة تكنولوجية هائلة، وإعادة تأسيس البنية الأساسية، ومطارات وموانئ ومحطة نووية. لا توجد منطقة على خريطة مصر، إلا وتدخل في حزام التنمية والإعمار، وتنشق الأرض والصحراء على مدن وقلاع تكسر قيود الوادي الضيق، الذي انحشر فيه المصريون. وأشاد جبر بكلمة الرئيس حول المستقبل.. جملة قالها الرئيس في افتتاح مدينة الأثاث في دمياط، أثناء الحديث عن بحيرة البردويل «مش هترجع زي ما كانت.. لا.. على أحدث نظم البحيرات في العالم». والمعنى المقصود أن مصر «مش حترجع زي ما كانت» وبعد إزالة أورام لم يقترب منها أحد منذ مئة سنة، تعود كأرقى دول العالم».
مسألة موت
مصادر المياه الأساسية في مصر هي النيل والأمطار والمياه الجوفية.. ويتوقف أحمد رفعت في «الوطن» عند مياه النيل، باعتبارها الأكبر والأهم، التي يمكن قياسها وتحديدها والتعامل معها.. فبعد تأسيس دولة عصرية على أيدي أبناء الجيش العظيم عقب ثورة يوليو/تموز ووضع محدّدات للأمن القومي، جاءت مصادر المياه من بينها، مع محدّدات أخرى ظلت كما هي لليوم. وتطلب ذلك تأمين حياة المصريين عبر أكثر من مستوى، أول المستويات تأسيس علاقات قوية مع افريقيا عامة، ودول حوض النيل خاصة وإثيوبيا على خصوص الخصوص.. ولذلك دعمت مصر كل حركات التحرّر في افريقيا، وضد رغبة دول العالم الكبرى، إلا حركة واحدة هى حركة تحرير إريتريا، وذلك مراعاة لعلاقاتنا مع إثيوبيا! أما حصة المصريين من مياه النيل، فحصلنا عليها قانوناً ومكتوبة في معاهدة عام 59، وهي الحصة التي بقيت لليوم! وبعد عبدالناصر تبدّلت الأمور، فلا افريقيا كما كانت، ولا علاقاتنا مع إثيوبيا كما هي، ولا عدد السكان كما هو، ولا – طبعاً- احتياجات هؤلاء كما هي! رغم تضاعف عدد السكان أربع أو خمس مرات عن وقت توقيع المعاهدة. هذا هو الحال باختصار الذي تسلم الرئيس السيسي مصر عليه عام 2014 والباقي من تداعيات بناء سد النهضة نعرفه ويعرفه الجميع.. ومع رغبة الرئيس في توجيه مسار أزمة سد النهضة إلى التعاون، بدلاً من التوتر والتصعيد في أجواء تحتاج فيها مصر توجيه كل جهدها للبناء والتنمية، وأيضاً إفشالاً لسعي دول وأطراف إلى توريط مصر بأي شكل في أي صراعات خارجية.. لكن إدارة ملف السد بهذا الشكل لم تكن سبباً للاطمئنان للمستقبل. ليس تشاؤماً من نهاية المطاف. وإنما أملاً في بناء مستقبل حقيقي للوطن».
أخطاء صنع أيدينا
اهتم محمود عسكر في «اليوم السابع» بالحديث عن علاقة مصر بافريقيا: «عقب رحيل الزعيم عبد الناصر انسحبت مصر بشكل يكاد يكون كليا من افريقيا، وخسرت قوتها الناعمة فيها، وظهرت مساوئ هذا الخروج عقب ثورة 25 يناير/كانون الثاني، حيث استغل الإثيوبيون حالة الفوضى في مصر وبدأوا في بناء سد النهضة، الذي لم تجرؤ على إنشائه قبلها، وساندها أغلب الدول الافريقية في ذلك، لسببين أولهما الضعف الذي ظهر على مصر عقب الثورة من جانب، بالإضافة إلى انسحاب مصر من التواجد في أفريقيا قبلها بعقود وتوقف المشروعات التي بدأها الزعيم عبد الناصر، بعدما توجهت مصر بقوة نحو أمريكا وأوروبا، بعد توقيع معاهدة السلام مع إسرائيل. وعقب الثورة الثانية في 30 يونيو/حزيران، بدأ الرئيس عبد الفتاح السيسي استراتيجية سياسية جديدة تقوم على الانفتاح على افريقيا من خلال التعاون المشترك مع كل دول القارة في كل المجالات، سواء السياسة أو الاقتصاد أو التعليم أو السياحة وغير ذلك، بهدف تفعيل التعاون المشترك بين الأشقاء الأفارقة للحفاظ على موارد القارة لتكون لشعوبها فقط، والاستفادة من موارد القارة الهائلة لتنمية شعوبها. وخلال الأربع سنوات السابقة، كما يؤكد الكاتب تم توقيع وتفعيل عشرات الاتفاقيات التجارية المشتركة، وإنشاء التجمعات الاقتصادية بين دول القارة، ومؤخرا تم التوقيع بين أكثر من 54 دولة افريقية لإطلاق منطقة التجارة الحرة القارية، تحت مظلة الاتحاد الأفريقي، هي اتفاقية تهدف إلى خلق سوق حرة بين 54 دولة افريقية من «كيب تاون» في أقصى جنوب افريقيا إلى القاهرة في أقصى شمال القارة السمراء، ويهدف الاتفاق إلى إزالة الضرائب الجمركية والقيود غير الجمركية أمام حركة التجارة الافريقية، وخلق سوق لكافة السلع والخدمات داخل القارة».
نذالة الأزواج
نتوجه نحو صفحات الحوادث مع «الأهرام» حيث قررت النيابة العامة في شمال الجيزة، حجز طبيب وزوجته، 24 ساعة على ذمة التحقيقات، لحين ورود التحريات في اتهامهما بترك طفليهما التوأم في حضانة في منطقة أوسيم والهروب، وتعريض حياتهما للخطر. أجريت التحقيقات تحت إشراف المستشار محمد القاضي، المحامي العام الأول لنيابات شمال الجيزة، وبرئاسة المستشار محمد هاني، رئيس نيابة أوسيم. وكشفت التحقيقات أن والدة الطفلين، تزوجت منذ 6 سنوات بوالدهما، طبيب أسنان، الذي يصغرها بحوالي 8 سنوات، في محافظة كفر الشيخ، وبعدها انتقلا معا للإقامة في منطقة شبرا، بسبب رفض أسرة الطبيب زواجه من الأم. أضافت التحقيقات أن الزوجين عانيا كثيرا للحصول على أبناء، وفي النهاية أجريا عملية حقن مجهري ورزقهما الله بطفلين توأم، لكن بعد مرور عام على ميلاد الطفلين أبدى الطبيب رغبته في التخلص منهما نظرا لصعوبة الإنفاق عليهما، ولضيق ذات يده، وحينها فكرا في إيداعهما في حضانة ما والهرب. تابعت التحقيقات فتبين أنه في يوم الواقعة توجهت الأم مع طفليها لمالكة حضانة في منطقة بشتيل وهي ترتدي نقابا، وأبدت رغبتها في إلحاق طفليها بالحضانة، وأخبرتها أنها ستذهب لتصوير بطاقتها الشخصية وتعود مرة أخرى، إلا أنها لم تعد تاركة الطفلين. وتمكنت تحريات رجال الشرطة من الكشف عن هوية الأم والأب وألقوا القبض عليهما».
الصبر مفتاح الفرج
دعوة للرضا والقناعة يطلقها محمود دياب في «الأهرام»: «على كل إنسان في ظروف قاسية، أو ألمت به مصيبة من مصائب الدنيا أن يهرع إلى التمسك بحبل الإيمان؛ لأنه هو السبيل الوحيد للنجاة منها، ولا ينجرف إلى وساوس الشيطان الذي يوعز له ارتكاب أفعال لا يقرها أي دين سماوي، ولا أي قوانين أو تشريعات دنيوية؛ لأنه بذلك يقوده إلى الهاوية ويرتكب جريمة في حق نفسه وأهله ومجتمعه ودينه؛ لأنه مهما تعرض لأي ظروف صعبة وقاسية هناك ملايين البشر على وجه البسيطة تعرضوا لظروف أقسى منه وصبروا، ومنهم – على سبيل المثال لا الحصر – صحابة رسول الله آل ياسر، الذين تعذبوا عذابًا شديدًا؛ حتى يرتدوا عن إيمانهم بالله ورسوله ورفضوا؛ لأنهم كانوا يتمتعون بالإيمان والصبر، وهناك من أصابهم الله بأمراض مستعصية، ومن لديه عاهات ونقص في الأطراف، وهناك من لا يملك قوت يومه وفي فقر مدقع، وهناك من تعرض لفقد أولاده وأهله.. وغيرهم ممن ابتلاهم الله بابتلاءات كبيرة، والأمثلة كثيرة لا تعد ولا تحصى، ولكنهم صبروا واحتسبوا كل ذلك عند الله، ويعود ذلك بالدرجة الأولى إلى قوة إيمانهم بالله. ولذا على كل إنسان أن يقترب من الله أكثر فأكثر؛ لأن محن الحياة كثيرة واختباراتها صعبة، ولا يتحملها ويقوى عليها إلا من زاده التقوى، ويملك صفة الصبر، وهناك حكمة تقول الصبر يبدأ عندما ينتهي، بمعنى أن الإنسان عليه أن يصبر في الشدائد والمحن، وعندما يبدأ صبره في النفاد هنا يبدأ الصبر الحقيقي».
شعبولا بيكره إسرائيل
تذكر بيشوي رمزي في «اليوم السابع» المطرب الذي رحل مؤخراً شعبان عبد الرحيم فقال: «على الرغم من أن أغنيته الشهيرة «أنا بكره إسرائيل» كانت في بدايات مشواره الفني، إلا أن الدولة العبرية على ما يبدو تفشل في الصفح أو النسيان، وهو ما بدا واضحا في تغريدات كتبت بالعبرية، للسخرية من ذلك الرجل البسيط، الذي لا يمتلك مقومات الوقوف أمام كيان مدجج بالسلاح والعتاد، ربما يمثل قطاعا كبيرا من الطبقة التي انتمى إليها في معظم مراحل حياته، ورفض التعالي عليها في مرحلة ما بعد الشهرة والنجومية واللمعان. ولعل الإساءة الإسرائيلية لـ«شعبولا»، كما كان يطلق عليه دائما، تمثل أكبر منحة إلهية للرجل، الذي ربما اختلف العرب على الفن الذي قدمه، والذي ربما لم يرق كثيرا للنخب المثقفة، بينما كان معبرا عن طبقات أخرى، حيث أنها كانت سببا رئيسيا في حشد القطاع الأكبر، ليس فقط من المصريين، ولكن من الدول العربية، للحديث عنه، ونشر صوره على مواقع التواصل الاجتماعي، والترحم عليه، إن لم يكن من باب الإعجاب الفني، فكان من باب الرد على الانتهاك الإسرائيلي لحرمة الموت وإهانة من أصبحوا في ذمة الله، في مخالفة صريحة لمبادئ كافة الديانات السماوية. إلا أن إساءة النخبة الإسرائيلية، لرجل بسيط، أطلق فنا، له قطاع كبير من المواطنين المعجبين، تمثل انعكاسا صريحا لحالة الهلع، التي تعانيها الدولة العبرية، تجاه الفن العربي، بدأت منذ كوكب الشرق أم كلثوم. ويرى الكاتب أن الهلع الإسرائيلي من الفن العربي تجلى في ردود الأفعال الكبيرة من قبل كبار مسؤولي الدولة العبرية، وعلى رأسهم المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي للإعلام العربي، أفيخاي أدرعي».
الصلاة على نزار
يأخذنا محمود سلطان في «المصريون» نحو ما يعتبره تشدداً من بعض الإسلاميين: «عندما توفي نزار قباني، رفض إسلاميون الصلاة عليه. واطلعت آنذاك على دراسة بعنوان «الصارم البتار في دحر الشيطان نزار». وحينها خرج جثمانه من المسجد المركزي في لندن، من دون أن يُصلى عليه.
ولا أدري ما هي المكاسب التي جناها الإسلاميون، من مثل هذا «التصرف» مع شاعر كبير له جماهيريته الواسعة؟ استغل الموقف ووظف في تنظيم أكبر حملة إساءة للتيار الإسلامي، بوصفه « تيارا تكفيريا» لا يعرف الشفقة والرحمة.. وأنه ظلامي ومعاد للإبداع.. واختص لنفسه حق توزيع «الجنة» و«النار» حسب مزاجه وهواه. نزار لم يكن شاعرا عاديا، ولا شخصا لذاته، وإنما يكتسب أهميته من رمزيته واختزاله لقطاعات واسعة من الشعوب العربية، و«تكفيره» أساء إلى مشاعر هذه القطاعات، وأوغر صدورها ضد الإسلاميين، وأحالها إلى رأي عام غير متعاطف مع التيار الإسلامي، لا في محنته ولا في صحوته. وعندما توفي شاعر العامية أحمد فؤاد نجم ـ في يوم 3/12/2013 ـ ظهرت أيضا تصرفات «غير إنسانية»، منسوبة إلى نائبة إخوانية سابقة.. وإلى مستشار الرئيس المعزول الدكتور محمد مرسي، وإلى قيادات إخوانية أخرى، وهي «تمن» على نجم وتعايره بالمقبرة التي دفن فيها، وقيل إنها من مقابر الصدقة التابعة لجمعية خيرية يديرها الإخوان المسلمون. الكلام الذي صدر من النائبة الإخوانية، كان مؤلما لعائلة نجم ولعشرات الآلاف من عشاقه ومحبيه في مصر وفي العالم العربي. النائبة: قالت شتمنا في الدنيا.. وأكرمناه في الآخرة. وقال آخر، لم يجد قبرا يلمه.. إلا مقابر الجماعة.. وأنه باع آخرته بدنيا غيره.. فضلا عن مشاعر الشماتة في موته».
لن يردعها أحد
من معارك أمس الفنية ضد مطربة شابة الهجوم الذي شنه محمد رفعت في «المشهد»: «من أمن العقاب أساء الأدب، يبدو أن هذه الجملة المأثورة تنطبق حرفياً على المطربة شيرين عبدالوهاب، التي تتعمد خلال حفلاتها الأخيرة استفزاز الجميع بتصريحات غير مسؤولة، تسيء في كل مرة إلى شخص أو جهة مختلفة، وتنجو في كل مرة منها أيضا بدموع التماسيح، التي تذرفها وتدعي فيها الندم والاعتراف بالخطأ، ثم لا تلبث أن تعود من جديد إلى حالة «الهذيان»، التي تنتابها كلما وقفت لتغني على خشبة المسرح. وقد بدأت شيرين سلسلة تصريحاتها المنفلتة بالإساءة إلى المطرب الخلوق عمرو دياب، وهي تحت تأثير الخمر (على نحو ما قيل) في حفل زفاف الفنان عمرو يوسف والجميلة كندة علوش، ووقتها آثر «الهضبة» الصمت كالعادة، فيما شن جمهوره حملة شرسة ضد شيرين على مواقع التواصل الاجتماعي، أجبرتها على الاعتذار قبل أن تعود بعدها بفترة قصيرة لتتجاوز في حقه من جديد، من خلال برنامج تلفزيوني على إحدى الفضائيات العربية. وما كادت تلك الضجة تهدأ حتى تم عرض فيديو جديد لشيرين من إحدى حفلاتها في بيروت تسخر فيه من النيل وتدعي أن من يشرب منه يمرض بالبلهارسيا، في حين أننا نجحنا في القضاء على هذا المرض منذ سنوات طويلة، وخرجت شيرين لتعتذر وتبكي في البرامج على ما قالت إنه زلة لسان، لكنها أبداً لم تستطع السيطرة على لسانها ولجم جموح شهوتها للكلام خلال الفواصل الغنائية».