عناصر مدعومة من أحزاب سياسية تقتحم ساحة التحرير في بغداد

حجم الخط
0

بغداد ـ «القدس العربي»: أفاق المعتصمون في ساحة التحرير وسط العاصمة العراقية بغداد، أمس الخميس، على دخول مجاميع يقدّر عددها بنحو ألف شخص، وهم يرددون شعارات ويحملون لافتات تدعم رجل الدين الشيعي البارز علي السيستاني، وتدعي «السلمية» ومحاربة «المخرّبين»، لكن سرعان ما تغيرت الأمور بعد ساعات قليلة، عقب تسجيل عشرات حالات الإصابة بـ«الطعن» في صفوف المتظاهرين «السلميين» والمعتصمين في ساحة التحرير منذ نحو شهرين.
وورد لـ«القدس العربي» مقطع فيديو من ساحة التحرير، لأحد المسعفين وهو يتحدث مرتديا الكمامة والرداء الأبيض الطبي، ويضع سماعة الأذن حول رقبته، قائلاً: «في الساعد الـ11:00 صباحاً (أمس)، وردت لنا حالات إصابة لعدد من المتظاهرين بطعنات في منطقتي الصدر والظهر، أغلبها من جهة الظهر»، مبيناً أن «الطعنات ليست بسبب مشاجرات، بل أن المتظاهر يتعرض للطعن في أثناء سيره».
وأضاف: «عالجنا المصابين وتحدثنا معهم لمعرفة أسباب تلك الطعنات، لكن مجموعة كبيرة من الأشخاص (نحو 700 شخص) دخلت مدعين أنهم من تيار الحكمة أو المجلس الأعلى بهتافات مدوية وشعارات»، لافتاً إلى أن «كل من حاول سؤالهم: من أنتم؟ من تكونون؟ وما سبب دخولكم (إلى الميدان)؟ تعرض مباشرة للطعن».

حالات طعن

وأكمل: «حالات الطعن التي وردتنا هي لـ6 شباب و3 بنات»، مؤكداً أن «الطعنات مباشرة وقاتلة».
وأوضح أن «هذه الأعداد وردت فقط إلى مفرزته الطبية كونها كانت الأقرب لموقع الحادث»، منوهاً أن «هناك أعدادا أخرى في بقية المفارز».
في حين أكدت مصادر أخرى (صحافية) أن أول حالة طعن تم تسجيلها حدثت في الساعة 9:30 صباحاً مبينة أن عدد الحالات وصل إلى 35 حالة.
ووفق مقاطع فيديو انتشرت على مواقع التواصل الاجتماعي، فإن المهاجمين حملوا شعارات كُتب عليها «الموت لأمريكا» و«أحنه (نحن) الوطن» و«كلا كلا للمخربين».
وفي مقطعٍ آخر، ظهرت مجموعة تردد شعارات «كلا كلا أمريكا» و«كلا كلا إسرائيل» و«كلا كلا يا صهيون»، وهي غالباً ما يرددها جمهور التيار الصدري، بزعامة مقتدى الصدر.
وظهر في مقطع فيديو تم تداوله على مواقع التواصل توافد المحتجين عبر نفق ساحة التحرير قبل أن يتم التعرض إليهم من قبل محتجين آخرين ويجبرونهم على العودة ومغادرة أماكن تجمع الاحتجاجات الشعبية التي تشهدها البلاد منذ نحو شهرين.
وكما أظهر مقطع فيديو آخر لحظة مغادرة أنصار الأحزاب السياسية مواقع التظاهرات في ساحة التحرير، بحدود الساعة الواحدة بعد منتصف ظهيرة أمس.
في الأثناء، كتب الناشط المدني شاهو القرة داغي، تغريدة على صفحته على موقع «تويتر» قائلاً: «دعوة من ميليشيات كتائب حزب الله». «إنطلاق مظاهرات باتجاه ساحة التحرير في بغداد بهتافات وشعارات مناهضة لأمريكا وإسرائيل والسعودية ومن هذه الشعارات (الموت لإسرائيل)».

تسجيل عشرات حالات الطعن… وواشنطن تتهم سليماني بالضغط على السياسيين

وأضاف: «هل هناك من ينخدع بهذه المسرحيات؟ هل هذه توصيات واقتراحات الكوثراني أم سليماني؟» على حدّ قوله.
يأتي ذلك التطور في الحراك الاحتجاجي في العاصمة بغداد، في وقت قال جوي هود، نائب وزير الخارجية الأمريكي لشؤون الشرق الأدنى، إن قائد فيلق القدس التابع للحرس الثوري الإيراني قاسم سليماني هو مصدر الإرهاب الرئيسي، متهما إياه بالضغط على سياسيين في العراق.
وأضاف المسؤول الأمريكي في إفادة خلال جلسة في لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ، أول أمس، تناقش الوضع في العراق ولبنان، أن «مصدر الإرهاب الإيراني الرئيسي قاسم سليماني. قيل إنه كان خلال عطلة نهاية الأسبوع الماضي، في بغداد وكان يقابل ويهدد ويضغط على سياسيين».
وأكد أن «إدارة الرئيس دونالد ترامب ملتزمة بدعم الشعب العراقي ولن تتردد في فرض عقوبات على من يقوم بقمعه ونهب أمواله».
وأردف قائلا: «لا نزال شركاء صامدين مع الشعب العراقي»، مضيفا: «علاقاتنا مع العراقيين لا تزال مهمة بالنسبة للمصالح الأمنية الأمريكية، والعراق دولة ذات سيادة وشريك ديمقراطي للولايات المتحدة».
وأوضح أن «الولايات المتحدة قدمت أكثر من ملياري دولار من المساعدات للشعب العراقي».
ورغم الهدوء النسبي الذي شهدته ساحات الاحتجاج في العاصمة بغداد، غير أن المحاولات السياسية الرامية لـ«إجهاض الثورة» لا تزال جارية على قدمٍ وساق، من بينها استمرار عمليات القتل والخطف التي تطال الناشطين والداعمين للتظاهرات. وقبل أيام، تناقلت مواقع إخبارية وصفحات على مواقع التواصل الاجتماعي، نبأ مقتل إحدى الناشطات العراقيات (زهراء علي سلمان)، وهي طالبة في الجامعة العراقية، من مواليد عام 2000، بعد أن تم اختطافها، ومن ثم تم رمي جثتها أمام منزلها.

قتل طالبة جامعية

ورجح علي سلمان والد الطالبة الجامعية زهراء، أمس الخميس، أن ابنته قد قُتلت بسبب دعمها للاحتجاجات في البلاد، مؤكدا أن لا هو ولا أحد آخر من أفراد أسرته لديهم انتماء سياسي.
وزاد: «ابنتي قُتلت بسبب دعمها لإخوتها المتظاهرين»، مردفا بالقول أن «لا هو ولا أحد من أفراد أسرته بمن فيهم ابنته القتيلة تلقوا تهديدات مسبقا».
وأضاف: «كنت أوفر الدعم المادي واللوجستي للمتظاهرين من مالي الخاص، حيث كنت في أغلب الأحيان اصطحب زهراء إلى ساحة التحرير ونقوم بتوزيع المساعدات على المتظاهرين». وأضاف «زهراء في أغلب الأحيان كانت تنفق من المال الذي أمنحه إياها على المتظاهرين ومساعدة المحتاجين من زملائها وزميلاتها، فصفة المساعدة وحب الخير كانت صفة تتحلى بها ابنتي منذ الطفولة».
وأكمل: «كان هناك من يقوم بتصويرنا في ساحة التحرير، وكنا نتجنب ذلك ونحاول جهد الإمكان ألا يتم تصويرنا. كنّا نشعر بالريبة من ذلك فهناك من يصرون على التصوير داخل الساحة»، مستدركا القول: «لا أتهم أي جهة في عملية تصفية ابنتي ولا امتلك أي عداء شخصي مع أحد».
وتابع والد الشابة زهراء: «نحن كرد فيليون عراقيون ومعروف عنا أننا أناس مسالمون في المجتمع، ولا نكن الضغينة لأحد، ولا نعادي أحدا فنحن كنا ولا زلنا مظلومين».
ونقل الموقع عن أقرباء الشابة زهراء قولهم إن الأخيرة «تعرضت للتعذيب على أيدي خاطفيها، حيث تم صعقها بالكهرباء وتلقت عدة طعنات بسكين في جسدها، إضافة إلى كسر في فكها والجمجمة، وقد فارقت الحياة متأثرة بجراحها بعد أن تم رميها أمام منزلها في بغداد».

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية