فكرة الملك عبدالله بالكونفدرالية الاردنية ـ الفلسطينية لن تتحقق

حجم الخط
0

الفلسطينيون لم يحققوا سيادتهم فكيف سيتحدون مع الاردن؟

اذا كان ثمة صحة للتقارير بشأن المبادرة السياسية لعبدالله ملك الاردن، وفي اساسها اقامة مملكة هاشمية كبري يكون فيها رئيسا حكومتين، اردنية وفلسطينية، تحت مظلة الملك، فمن شأن الامر ان يعيد الجدال السياسي في البلاد الي الوراء، الي أزمنة كان يخيل أنها انقضت. وذلك لان الصراع والمساومة علي التسوية الدائمة ستعود لتكون ليس فقط علي حدود الكيان الفلسطيني، بل ايضا علي صيغته.

لب الخلاف بين اليسار واليمين هو مسألة مركزية المشكلة الفلسطينية في النزاع. حسب اليسار، فان مركز النزاع هو المشكلة الفلسطينية، وعليه، فان السبيل المرغوب فيه للتوصل الي سلام يستدعي ادارة مفاوضات مع الفلسطينيين، في نهايتها تنشأ دولة فلسطينية مستقلة. وحسب هذا المفهوم، فان الحل الدائم للمشكلة الفلسطينية، سيجلب في أعقابه ايضا تسوية مع العالم العربي بأسره.

أما اليمين بالمقابل فيعتقد أن المشكلة الفلسطينية هي مشكلة اضافية، غير مركزية، تقف بيننا وبين السلام الدائم مع العالم العربي، والذي رغم المسيرة السلمية لا يزال موحدا الي هذا الحد او ذاك في عدائه لاسرائيل. وحسب هذا النهج، فان تطوير الهوية الوطنية الفلسطينية ليس هدفا بحد ذاته. فهو يرمي اساسا الي تقليص المعني الشامل للنزاع الاسرائيلي ـ العربي. من بين المعسكرين السياسيين في البلاد محق في مفهومه؟ من الصعب القول، ولكن يمكن أن نحاول الاستنتاج من الميول الدولية لمسألة العالم العربي، وهكذا محاولة فحص الواقع بمنظور أوسع. تعيش الساحة الدولية اليوم ذروة سياقين متضاربين ظاهرا. من جهة، تعزز النزعة القومية، التي تجد تعبيرها ضمن امور اخري في الميول الانعزالية في أجزاء مختلفة من الساحة العالمية. ومن جهة اخري، التقدم باتجاه النزعة فوق القومية، التي تجد تعبيرها في ميول الاتحاد علي اساس اقليمي، في ظل التنازل عن عناصر مختلفة للسيادة القومية. الشيشان يتطلعون الي التحرر من روسيا، ابناء القومية الباسكية أو الكتالونية الذين يتطلعون للتحرر من اسبانيا من جهة (حتي كندا الشبعة وصلت اليها هذه الميول)؛ ومن جهة اخري، اتحاد اوروبا الغربية وتحولها في المستقبل الي اسرة اوروبية. من ينظر الي التاريخ السياسي للممثلين في المسرحيات الدراماتيكية المتضاربة تلك، سيلاحظ أن المسألة هي التطور السياسي في العصر الحديث. صحيح أن المستقبل ينتمي الي المبني فوق القومي بهذا الشكل أو ذاك، الا أن ذلك فقط في شروط الاختيار الحر، والا فان الحديث يدور عن الاستعمار.

كي يكون ممكنا الوصول الي اتحاد سياسي، كما حصل الامر في غربي اوروبا، ثمة حاجة الي مجموعة دول منسجمة الي هذا الحد أو ذاك.

من هنا، فان أهداف الحركة الوطنية الفلسطينية من جهة، وميول الاتحاد لدي العالم العربي من جهة اخري لا تتناقض، بل تشكل تواصلا. سيادة فلسطينية في البدء، وتخلي جزئي عنها في الميل للانخراط في العالم العربي الموحد، في السياق. يجمل بالتالي الا يحتفل أي من المؤيدين السياسيين بنصر مبكر اكثر مما ينبغي، ولا ينجر لما كان شوبنهاور أن يسميه تفاؤل خطير.

آريه غرونيكمحاضر في العلاقات الدولية في الجامعة المفتوحة وفي جامعة تل أبيب(معاريف) ـ 27/5/2007

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية