الفلسطينيون لا يريدون حلا ولا دولة.. وجرهم بيريس ورابين لاوسلو جرا

حجم الخط
0

اخطأت مجلة الايكونوميست.. اسرائيل لم تهدر انتصار 1967

انتصار اسرائيل الذي تم هدره ـ بهذا العنوان افتتحت اسبوعية الايكونومست البريطانية مقالتها الرئيسة بمناسبة مرور اربعين عاما علي حرب حزيران (يونيو). الايكونومست توزع أكثر من مليون نسخة، وتقرأها النخبة الاقتصادية والاجتماعية والثقافية في العالم.

وكل ما يكتبه صحافيوها المجهولون يبدو وكأنه جاء من السماء. اوساط كثيرة في العالم تتعامل مع ما تكتبه الايكونومست وكأنه كلام لا يمكن التشكيك فيه. وبالرغم من ذلك، كانت الايكونومست مخطئة بصورة جسيمة عندما وصفت حرب حزيران بأنها انتصار وهمي وكارثة بالنسبة للدولة اليهودية وجيرانها. حرب حزيران غيّرت مجري التاريخ بصورة ايجابية وأنقذت الوجود الاسرائيلي وأقنعت العرب بالتسليم بوجودها. بفضل ذلك الانتصار الزاهر والكامل الذي أحرزته اسرائيل، تنازل القادة العرب عن هدف إبادة اسرائيل واضطروا الي التفاوض المباشر معها علي أساس الارض مقابل السلام. الأحداث في الشرق الاوسط، كتب المؤرخ ميخائيل أورن في كتابه ايام الحرب الستة، التي مهدّت حتي عام 1967 لحدوث الصراع فقط، استطاعت التحرك بعد الحرب باتجاه السلام ايضا. الانطلاقات السياسية التي اعتُبرت غير معقولة، أصبحت بعد الحرب مسألة بديهية تقريبا. في شهر تشرين الثاني (يناير) من نفس العام اتخذ مجلس الأمن التابع للامم المتحدة قراره 242 الذي يعتبر حجر الزاوية لكل المساعي الدبلوماسية في المنطقة حتي المبادرة السعودية الأخيرة وما سيأتي بعدها.

القرار 242 دعا الي السلام العادل والدائم بين اسرائيل والعرب ـ واسرائيل صادقت عليه فورا. مصر احتاجت عقدا من الزمان حتي تستوعب هذا القرار وتُقدِم علي عقد السلام مع اسرائيل مقابل اعادة سيناء. أما الاردن فقد احتاج الي عشرين عاما حتي يستكمل عملية النضج. سورية صرحت عن استعدادها للتوقيع علي التطبيع الكامل مع اسرائيل في كانون الثاني (يناير) 2000. هذه اذان الحقيقة الأساسية القائمة: بفضل الانتصار العسكري الاسرائيلي في شهر حزيران 1967 قوبلت اسرائيل في العالم العربي كـ دولة يهودية شرعية تستحق العيش بأمان داخل الحدود التي اعتُبرت حتي ذلك الحين احتلالا صهيونيا. الايكونومست نجحت أو تنجح بطريقة ما في تجاهل هذه التطورات وتقليل أهميتها. المقالة الافتتاحية تتمحور حول العلاقات بين اسرائيل والفلسطينيين. اسرائيل، كتبت الصحيفة، شرعت في حماقة متغطرسة في ضم الشطر العربي من القدس، وزرعت المستوطنات اليهودية في كل الاراضي المحتلة خلافا للقانون والديمغرافيا والمنطق السليم، حتي تضمن ارض اسرائيل الكاملة. وحين التوقيع علي اتفاقات السلام مع الاردن ومصر لم تقم باعادة غزة والضفة الغربية للفلسطينيين.

لم تقم باعادتها للفلسطينيين؟ هذا كلام غير دقيق: حتي عام 1967 كانت غزة والضفة مناطق تحت السيطرة المصرية والاردنية. من المنطقي جدا الافتراض أن النظامين الاردني والمصري لم يكونا ليسمحا للاجئين الفلسطينيين وأبنائهم وأحفادهم بتجسيد سيادتهم الوطنية في غزة والضفة واقامة دولة فلسطين هناك. هناك دوائر كبيرة وواسعة من الجمهور الاسرائيلي، بما في ذلك كاتب هذه السطور، توافق علي الانتقادات الموجهة لاعمال الضم والاستيطان الاسرائيلية منذ عام 1967. تحت تأثير موشيه ديان الكاريزماتي والمُدمر اختارت الحكومة في نهاية حرب حزيران السير في طريق منع الحكم الذاتي الفلسطيني، وقمع حقوقهم وإخضاع قوة العمل الفلسطينية لمصالح أرباب العمل الاسرائيليين. هذه بالتأكيد مسيرة الحماقة، ولكنها ليست مسيرتنا وحدنا!. في مواجهة حركة ارض اسرائيل الكاملة انتصبت علي الفور حركة الارض مقابل السلام وقامتا معا بتمزيق المجتمع الاسرائيلي من الداخل، وليس المجتمع الفلسطيني.

يتوجب القول صراحة: لو رغب الفلسطينيون بالفعل في دولة خاصة بهم، لقامت منذ زمن، وحتي قوة اسرائيل العسكرية المتفوقة لم تكن لتستطيع منع قيامها في هذه الحدود أو تلك. ولكن الفلسطينيين يفضلون وضع اللادولة واللامسؤولية واللاالتزام واللاحل، الي جانب العنف الذي لا يتوقف. جيل بعد جيل بعد جيل تمترست الحركة القومية الفلسطينية بالرفض والنفي. لولا أن بيريس ورابين قاما بجر قيادة م.

ت.

ف رغما عنها الي اتفاقات اوسلو في عام 1993، لما بادرت الي ذلك من نفسها. الايكونومست تقع في خطأ كبير. انتصار 1967 لم يُهدر بالنسبة لاسرائيل. سكان اسرائيل ازدادوا من 2.5 مليون الي 7.1 مليون، 2 مليون من بينهم من المهاجرين الجدد. الانتاج القومي ازداد بنسبة 630 في المائة. الانتاج الحقيقي للفرد ارتفع بنسبة 163 في المائة واجتاز في السنة الماضية لاول مرة خط 21 ألف دولار. مستوي حياة الاسرائيلي العادي أقل اليوم بنسبة 22 في المائة فقط عنه في بريطانيا. عشية حرب حزيران كانت الفجوة بيننا وبين البريطانيين 44 في المائة، أما انجازات صناعة المعلومات والتكنولوجيا الاسرائيلية فقد كانت الايكونومست نفسها قد كتبت عنها أكثر من مرة. في المقابل تدهور الوضع عند الفلسطينيين من نقطة الي أبعد منها. هل نحن المذنبون في ذلك؟ اجل، نحن نتحمل جزءا من الذنب، ولكنهم ايضا يتحملون قسطهم. دولتان لشعبين: اذا تم إهدار هذا التوجه فلم يحدث هذا الامر بسبب حرب حزيران وانما رغما عنها. واذا تحقق هذا الشعار فستكون هذه نتيجة اخري من نتائج هزيمة خطة الابادة العربية التي اجتُرحت في حزيران (يونيو) 1967. سيفر بلوتسكر/ خبير اقتصادي ومحلل استطلاعات(يديعوت احرونوت) ـ 27/5/2007

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية