مستثمرون أجانب كثيرون نأوا بأنفسهم عن طرح «أرامكو السعودية»

حجم الخط
0

لندن – رويترز: كان من المفترض أن يكون الطرح العام الأولي لشركة «أرامكو السعودية» حجر الزاوية في الخطة الطموح التي نسج خيوطها ولي العهد، الأمير محمد بن سلمان، لفتح أبواب الاستثمار الأجنبي في بلاده، لكن ليست هناك لغاية الآن أي بادرة على إقبال كبير من المستثمرين الأجانب.
فقد أكدت شركة النفط العملاقة أمس الأول أن الطرح الأولي لأسهمها سيكون الأكبر في التاريخ، إذ بلغت حصيلته 25.6 مليار دولار. وبذلك يتجاوز طرح أرامكو طرح أسهم شركة «علي بابا» الصينية في نيويورك عام 2014.
وبناء على ذلك تبلغ قيمة شركة أرامكو 1.7 تريليون دولار، وهو رقم لا يزال أقل بكثير من الهدف الذي كان الأمير محمد يسعى إليه وهو تريليونا دولار.
ومع ذلك من المتوقع ان ينأى العديد من المستثمرين العالميين الذين يركزون على الأسواق الناشئة بأنفسهم عن أسهم «أرامكو» في سوق الأوراق المالية في الرياض لدى استهلال تداولها والذي يتوقع أن يبدأ في الأسبوع المقبل، وذلك وفقا لمعلومات حصلت عليها رويترز من 26 شركة لإدارة الأصول من خارج منطقة الخليج، يتجاوز مجموع ما تديره من استثمارات معا سبعة تريليونات دولار.
وقال أغلب مديري الصناديق النشطة أنهم سينأون بأنفسهم على الأرجح عن الطرح الأولي، وذلك استنادا لمخاوف ملحة تتعلق بمخاطر ضعف الحَوكَمة والعوامل البيئية والجيوسياسية في المنطقة.
كما قال جميع مديري الصناديق الخاملة، الذين يتبعون مؤشرات بعينها بدلا من أخذ قرارات استثمارية تتعلق بأسهم بعينها، أنهم لن يشتروا أسهم «أرامكو» في الطرح العام الأولي.

بسبب مخاوف ملحة تتعلق بضعف الحَوكَمة ومخاطر العوامل البيئية والجيوسياسية

غير أن النسبة الأكبر منهم سيصبحون بطبيعة الحال مستثمرين بشكل غير مباشر في الشركة، عندما تقرر مؤسسات المؤشرات مثل «إم.إس.سي.آي»، و»فوتسي راسل»، و»ستاندرد آند بورز، إدراج أسهمها في مؤشراتها، وهو الأمر الذي قد يحدث في أواخر الشهر الجاري.
ورغم أن ردود مديري الاستثمار تعطي مؤشرا لطلب المؤسسات الاستثمارية، فإنها لا تتيح سوى نظرة محدودة على الإقبال العالمي، إذ أنها تتعلق إلى حد كبير بالاستثمارات التي تبت فيها صناديق مفتوحة للمستثمرين الأفراد.
وفي كثير من الأحوال يتم استثمار مبالغ أضخم بكثير على أساس خاص لحساب مستثمرين كبار مثل صناديق التقاعد وصناديق الثروة السيادية.
وامتنعت «أرامكو» عن التعليق على ردود المستثمرين.

حيرة الشراء

هذا الموقف السلبي تجاه المشاركة في الطرح الأول لم يكن متوقعا على الإطلاق، فما من أحد من الخبراء في عالم الاستثمار توقع أن يكون الاهتمام العالمي بأسهم عملاق النفط فاترا، عندما أحدث ولي العهد السعودي ضجة في عالمي الطاقة والمال عام 2016 لدى إعلانه خطط إدراج «أرامكو»، أكبر شركات العالم ربحية، بما في ذلك إدراجها في بورصات عالمية من خلال أكبر طرح عام أولي في التاريخ.
وقال تشارلز هوليس، الدبلوماسي البريطاني الذي عمل في السابق في السعودية ومدير شركة «فالانكس أسينت» للاستشارات «عندما تم الإعلان عن ذلك كان السعوديون وخاصة ولي العهد يتطلعون إلى شيء من شأنه أن يضع أرامكو على خريطة المستثمرين العالميين، ومن الواضح أن شيئا من ذلك لم يحدث».
وبلغ مجموع طلبات المشاركة في الاكتتاب من المؤسسات الاستثمارية 106 مليارات دولار وهو ما يمثل زيادة بأكثر من 4.6 مرة على الأسهم المعروضة.
لكن لم يتم الكشف عن النسبة التي يمثلها المستثمرون من خارج المنطقة في هذا الإقبال. وكان آخر تحديث ينشر عن ذلك يوم الجمعة الماضي وأظهر أن إقبال المؤسسات الاستثمارية الأجنبية بلغ 10.5 في المئة من إجمالي الأسهم المطروحة وقيمتها 38.4 مليار دولار.
تواصلت رويترز مع 66 مديرا استثماريا من خارج منطقة الخليج لهم جميعا استثمارات في الأسهم السعودية بنسبة لا تقل عن خمسة في المئة من محافظهم الاستثمارية، أو تزيد استثماراتهم فيها بأكثر من واحد في المئة عن مؤشر «إم.إس.سي.آي» للأسواق الناشئة ،وذلك وفقا لتحليل بيانات من مجموعة «مورننغستار» للبحوث المالية في الولايات المتحدة.
كما تحاورت رويترز مع عشرة آخرين من المستثمرين البارزين غير الخليجيين لم يكن أي منهم على تلك القائمة.
ومن إجمالي 18 مديرا لاستثمارات نشطة قدموا معلومات، قال 12 مديرا يمثلون ثلثي العدد الاجمالي أنهم لا يعتزمون المشاركة في طرح أرامكو العام الأولي. وقال خمسة إنهم لم يحسموا رأيهم بعد بينما قال الأخير إنه سيستثمر في الطرح.
وقال سبعة من المستثمرين الخاملين الثمانية الذين خاطبتهم رويترز أنهم سيشترون على الأرجح أسهم «أرامكو» عند إدراجها في المؤشرات التي يتبعها كل منها لكنهم لن يشاركوا في الطرح العام الأولي. وقال المستثمر الثامن إنه لن يستثمر في أسهم «أرامكو» على الإطلاق.
ونطاق مخاوف المستثمرين النشطين نطاق عريض، فالبعض يرفض ببساطة الاستثمار في شركات النفط، بينما يتوجس آخرون من تدخل الدولة في إدارة الشركة، أو من سجل السعودية في مجال حقوق الإنسان، أو من المخاطر الجيوسياسية التي أصبحت في صدارة العوامل بفعل الهجوم الذي وقع على منشأتين نفطيتين لـ»أرامكو» في سبتمبر/ايلول الماضي.
وقالت متحدثة باسم شركة «فينانسيه دي بروفيسيونل» الاستثمارية الكندية التي تملك حصة تمثل 2.15 في المئة في الأسهم السعودية من خلال صندوقها الاستثماري المتخصص في الأسواق الناشئة «بالنظر إلى نشاطها الأساسي، وأثر مساهمتها في الانبعاثات الكربونية العالمية، واتِّباعا لسياستنا الاستثمارية التي تتصف بالمسؤولية، ليس لدينا أي اهتمام أو خطة للاستثمار في أرامكو السعودية».
وقال روهان ميرفي، محلل أسهم قطاع الطاقة لدى شركة «أليانز غلوبال انفستورز»، ان رأيه في الشركة لم يتغير وأن من المستبعد أن تستثمر شركته في أسهمها، مستندا في ذلك إلى مخاوف تتعلق بالحَوكَمة وحقوق مساهمي الأقلية والمخاطر الجيوسياسية.
ويقول بعض مديري الصناديق في الجانب الآخر ان «أرامكو»، التي تملك قاعدة تقوم على التكاليف المنخفضة، لها دور قيادي في قطاعها، وأن عملياتها تنخفض فيها معدلات الانبعاثات الكربونية، كما ان لديها عائد ربحي مغر. ولكن رغم ذلك قد يكون السعر النهائي عاملا رئيسيا.

إلغاء العروض الترويجية الدولية

قال دومينيك بوكور إنغرام، مدير المحافظ في شركة «فييرا كابيتال» التي تستثمر حوالي 80 مليون دولار في الأسهم السعودية عبر أربعة صناديق، وفق بيانات «مورننغستار»، إنه لم يتخذ قرارا بعد في أمر المشاركة في الطرح العام الأولي.
وأضاف «من الواضح أنها شركة نفطية كبيرة لأنها تنتج كمية كبيرة من النفط، ولديها احتياطيات كبيرة كما تملك واحدا من أدنى معدلات تكاليف الإنتاج في العالم. ولكن السؤال المطروح دائما هو: ما الذي ستدفعه مقابل ذلك؟ وهذا ما نعكف عليه في الوقت الحالي».
ستتوقف القيمة الدقيقة لإقبال مؤسسات الاستثمار الخاملة على أسهم «أرامكو»، بعد إدراجها في المؤشرات القياسية مثل «إم.إس.سي.آي»، على تقييم الشركة، وهي مسألة مثار خلاف مع المصرفيين بعد أن انخفض التقييم من القيمة المأمولة عند تريليوني دولار إلى ما بين 1.6 و1.7 تريليون دولار.
فقد قدر مصدران مصرفيان على صلة وثيقة بالصفقة ان الاستثمارات الخاملة في الأسابيع القليلة الأولى بعد إدراج الأسهم في المؤشرات ستتراوح بين ثلاثة مليارات وخمسة مليارات دولار، بناء على كيفية حساب المؤشرات المختلفة للنسبة القابلة للتداول من أسهمها.
وبدا ان «أرامكو» بدأت تدرك الأمر الشهر الماضي عندما ألغت العروض الترويجية الدولية للطرح العام الأولي. وجاء القرار بعد أن قال مصرفيون أنه لا يوجد استعداد يذكر لدى المستثمرين الأجانب للاستثمار عند التقييم المرغوب.
وفي نشرة الاكتتاب في الطرح العام الأولي التي صدرت في 685 صفحة، سعت «أرامكو» لتهدئة بعض المخاوف التي قد تكون لدى المستثمرين، وذلك بالإعلان عن خطط لزيادة الإنفاق على الطاقة المتجددة وتقليل استهلاكها من الطاقة.
وتناولت أيضا مخاطر أخرى محتملة مثل الهجمات الإرهابية والشكاوى المتعلقة بالاحتكار، وكذلك حق الحكومة في تقرير أقصى حد ممكن للإنتاج، وتوجيه أرامكو لتحمل مشروعات خارج نشاطها الأساسي.
وقال روب مارشال لي، رئيس فريق الاستثمار في أسهم الأسواق الناشئة في شركة «نيوتن انفستمنت مانجمنت»، ان السعوديين «يبذلون قصارى جهدهم لكي يجعلوا الطرح مقبولا، وهذا سيكون على ما يرام لبعض أنواع المستثمرين، لكن ليس بالضرورة لمن هو مثلنا».

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية