لبنان-“القدس العربي”: هزّ لبنان خبر انتحار ثلاثة أشخاص من مناطق لبنانية مختلفة نتيجة تردي أوضاعهم الاقتصادية. انطلقت على وقع الأخبار، عبر مواقع التواصل الاجتماعي، في الأيام القليلة الماضية حملات لتوزيع الطعام والسلع العذائية الأساسية على العائلات والأفراد المحتاجين بعد تردّي الأوضاع المعيشية والاقتصادية إثر الأزمة المالية المستمرة.
وهزّت قصة انتحار أب يدعى ناجي الفليطي الاثنين الماضي البلاد، بعد عدم قدرته على توفير 1000 ليرة لبنانية لابنته، وتراكم ديون بقيمة 700 ألف ليرة عليه، وعدم قدرته على تأمين العلاج اللازم لزوجته المصابة بالسرطان.
وضجّت وسائل الإعلام المحلية ومواقع التواصل بخبر انتحار ثلاثة رجال آخرين بسبب الظروف المعيشية أيضاً، حسب بعض وسائل الإعلام المحلية. ويدعى الأوّل داني أبو حيدر، وقد أطلق النار على نفسه بسبب طرده من العمل، وتراكم بعض الديون عليه، وتبعه مواطن في قوى الأمن الداخلي، اسمه أنطونيو طنوس، علماً أنه لم ينته التحقيق الرسمي بشأن مقتله بعد، إلا أنّ التحقيقات الأولية ترجح أنّه مات منتحرا. وأخيراً انتشر خبر انتحار رجل يدعى نزيه عون (56 عاماً) من بلدة تبنين الجنوبية، وهو معلم بناء عاطل عن العمل.
وتوجه اللبنانيون بعد انتشار خبر كل حالة انتحار ذكرت إلى وسائل التواصل الإعلامي للتعبير عن غضبهم إزاء الوضع الاقتصادي الذي يدفع الأشخاص إلى الانتحار، وتحميل السلطة مسؤولية أرواحهم.
وقالت مغرّدة: من اليوم ورايح، كل لبناني بنتحر من الفقر دمو برقبتنا، كل طفل بنام بلا اكل جوعو برقبتنا، كل ام خلصت مونتها حرقه قلبها برقبتنا، كل بي ما معو ألف ليرة عزه نفسو برقبتنا. نحن الشعب والسلطة ونحنا البلد وقوته ومستقبله، خلونا ناكل من نفس الصحن تنحمي رقبتنا”. في حين اعتبر مغرّد آخر: “بلبنان المواطن عم ينتحر والسياسي بعدو …عم يتشاور”. وقال مغرد إن “أعلى نسبه انتحار في تاريخ لبنان في عهد ميشال عون، داني ابو حيدر منتحر جديد بأقل من يومين بعد طرده من وظيفته. كم شاب بعد بدك ينتحر لتفل؟
لبنان عم ينهار واليأس عم يكبر بقلوب الشباب بينما من تجاوز التسعين لا يبالي”.
واعتبرت مغردة أن الشعب اللبناني بأكمله بات مشاريع انتحار “بسبب هؤلاء الطغاة والقتلة”. ومعلقاً على انتحار داني أبو حيدر، قال مغرد: “قرر يقوص حالو لانو انطرد من عملو فجأة بلا سبب، البلد انتهى خلص ما عاد حدا يقلي حلال وحرام، العالم ما عادت قادرة تعيش ببلد لا في أمان ولا مصاري ولا أشغال ولا طبابة ولا مدارس، نحن فتنا بمرحلة أخطر من اليأس والبؤس نحن حالياً بمرحلة الكآبة الجماعية”. واعتبر غيره أن “الانتحار مش حل، الانتحار هروب ووجع لكل يلي حواليه كل العمر، الانتحار منو بطولة، الانتحار ضعف ويأس صح، بس مش كل العالم فيها تتحمل خصوصي إذا عانى من الإكتآب والله بيعرف شو فكر داني، وبلحظة تخلي أنهى حياته. الله يرحموا، ويقوي ايماننا وربنا يلي بحاسب لا انا ولا انت.” وجاءت تغريدته ردّاً على أشخاص كانوا يسخرون من المنتحرين.
وقال مغرد آخر موجّهاً الاتهام في انتحار الفليطي نحو رجال الحكم والدين قائلاً: “رجال الحكم ورجال الدين في بلاد المسلمين يجمعون ملايين لشراء سلاح لمقاومة إسرائيل لكن لم يستطيعوا جمع 350 دولارا لسداد دين ناجي الفليطي من مدينة عرسال اللبنانيه الذي لم يجد طعاما لعائلته فأقدم على الانتحار” وتابع مشيراً إلى قول علي ابن أبي طالب: “لو كان الفقر رجلاً لقتلته” قائلاً: “عذراً إمام علي، لو كان رجل الحكم ورجل الدين رجلا لقتلته”.
وحمل المتظاهرون يافطات مكتوب عليها: “كم انتحار بدكن بعد”.
وفي محاولة لتخفيف العبء الاقتصادي والنفسي عن المواطنين، علقت بعض المحلات التجارية الصغيرة لافتات تطلب من الأشخاص المحتاجين الدخول، وأخذ ما يريدونه مجاناً. كما حاولت مجموعة على موقع “فيسبوك” جمع تبرعات لتوفير صناديق بالمنتجات الغذائية الأساسية، أو الثياب أو الأدوية، للمواطنين المحتاجين. وقالت إحدى منظمات الحملة، التي فضّلت عدم ذكر اسمها في حديث لموقع “بي بي سي عربي” إنّ “مجموعة تتألف من 6 أشخاص تقريباً تعمل على تأمين حاجيات وسلع أساسية لعائلات محتاجة في مناطق مختلفة من لبنان”.
وأكدت أنّ معظم العائلات التي تمّت مساعدتها حتى الآن، “لم يطلب أحد من أفرادها تلك المساعدة”. وتمكنت المجموعة من الوصول إليها عبر “أشخاص قاموا بترك رسائل عن وجود عائلات محتاجة هنا وهناك”.