لبنان: المطران عودة يقول إن البلد يُحكَم من شخص وجماعة تحتمي بالسلاح… والمفتي قبلان يردّ

سعد‭ ‬الياس
حجم الخط
1

بيروت – «القدس العربي» : في اليوم الـ54 لانطلاق الانتفاضة الشعبية نزل المحتجون عصر الأحد إلى محيط مجلس النواب مطلقين الهتافات ضد السلطة السياسية التي أوصلت الشعب إلى حدود الانتحار، بعد محاولة مواطنين شاركوا في قداس لراحة النائب والصحافي جبران تويني الاعتصام أمام الكنيسة في مواجهة البرلمان، إلا أن القوى الامنية سارعت إلى تفريقهم بالقوة ما أثار غضبهم.
وكان عدد من السيارات تجمّع امس على جسر الرينغ للانطلاق في موكب جاب شوارع بيروت بدءاً من الحمراء إلى الكورنيش البحري – عين المريسة فالأشرفية وصولاً إلى ساحة الشهداء، في إطار ما سمي ب «احد الاستشارات»، للتأكيد ان الاستشارات النيابية يجب أن تكون للشعب، وأن المطلوب تشكيل حكومة مستقلة من خارج المنظومة الحاكمة، ودعا المشاركون في التجمع النواب إلى الرضوخ لإرادة الناس واحترام تضحياتهم وتسمية شخصية مستقلة تحظى بثقتهم ورضاهم والأهم تحمل خطة تجنبهم دفع ثمن الأزمة.

«كالمطر الجارف»

وفي المواقف من الانتفاضة، أكد البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي في عظة الأحد من بكركي أننا «نصلّي ملتمسين نجاح الاستشارات النيابية، فتؤديها الكتل النيابية بروح المسؤولية الوطنية والدستور، مدركين المخاطر التي تتهدّد وطننا، وواضعين خير الدولة بكيانها وشعبها ومؤسساتها الدستورية فوق كل اعتبار. ونلتمس من الله نجاح تكليف رئيس للحكومة الجديدة، وتشكيلها بأسرع ما يمكن وفقاً لانتظارات الشعب اللبناني التي يعبّر عنها في الحراك المدني منذ اثنين وخمسين يوماً، وفي الصحف وسائر وسائل الاتصال الاجتماعي. فنردد أيضاً وأيضاً للمسؤولين السياسيين: «لا تزدروا بالحراك المدني وثورة الشباب التي تريد بناء لبنان الحضاري الجديد لا هدمه». واضاف الراعي « لا يوجد قوة أقوى من الشعب! فلا تهملوه ولا تخيّبوا آماله، لئلا يعود إلى قطع الطرق، فتكونون أنتم لا هو المسؤولين عن خراب لبنان أمام المجتمع الدولي. ثورة الشعب كالمطر الجارف الذي شهدناه في الأسبوع المنصرم. فلا تقفوا في وجهه من أجل خيركم وسلامة لبنان». وختم «الحراك المدني يطلب حكومة نظيفة لم يتلوّث وزراؤها بالفساد وسرقة مال الدولة. حكومة قادرة على تحقيق النهوض الاقتصادي والمالي والمعيشي. حكومة تعيد إلى خزينة الدولة مالها المنهوب الذي هو مال الشعب الذي يؤدي الضرائب والرسوم. حكومة توقف التدخل السياسي في الإدارة والقضاء».
اما متروبوليت بيروت للروم الارثوذوكس المطران الياس عودة فأكد في الذكرى الـ14 لاغتيال جبران تويني من ساحة النجمة أن «الشهيد جبران تويني حمل لواء الكلمة دون أن يخشى غدر الأشرار فغافلوه واتفقوا أن يسكتوه خوفاً من إيقاظ الحقيقة النائمة في العقول والقلوب».

هتافات في محيط البرلمان ضد السلطة… والبطريرك يصف الثورة بالمطر الجارف

وسأل عودة «إلى متى سياسة الخضوع؟ إلى متى مصلحة الفرد فوق مصلحة الوطن؟ إلى متى الصفقات والعمولات وسياسة توزيع الحصص؟ إلى متى يبقى الشعب ضحية جلاّديه؟ إلى متى إغتيال أحلام الشباب؟ إلى متى ندفع ثمن تجاذبات الداخل والخارج؟ ومتى يعود لبنان إلى لبنان؟». وأشار إلى أن «ما أخاف المسؤولين ولا يزال يخيفهم هو صوت الحق والحقيقة، صوت الشعب الجائع والمتألم، صوت كل محب للوطن». وشدّد على أنه «مطلوب من الحكم والمعارضة التعالي فوق الـ»أنا» والأنانيات وسياسة الزواريب وتوحيد الموقف كي لا يصبح الجسم اللبناني تربة خصبة يستخدمها هذا أو ذاك».
وتابع «اليوم هذا البلد يُحكم من شخص تعرفونه جميعاً ولا أحد يتفوّه بكلمة ويُحكم من جماعة تحتمي بالسلاح»، لافتاً إلى أن «لبنان يدفع ثمن أخطاء طبقة سياسية فاسدة ومفلسة ولولا تمسك الشعب بهويته لكان زال لبنان منذ زمن».
وختم «ألا تسمعون ما يطالب به الشعب في الطرقات؟ يطالبون بأن يلتفت المسؤولون إلى مطالبهم المحقة، يصرخون قائلين إن إحتجاجاتهم سلمية وستبقى كذلك ولكن هناك من يحاول تشويه سلمية احتجاجاتهم».
في المقابل، ردّ المفتي الجعفري الممتاز الشيخ أحمد قبلان على المطران عودة قائلاً «لبنان يمر بأدّق مراحل تاريخه الحديث، وليس مسموحاً لأحد أن يزيد النار تسعيراً، سواء أكان مطراناً أو شيخاً، بل الواجب الديني والأخلاقي يفرض عليه أن يسهم في إطفائها».وأشار إلى أن «الكتب السماوية تقول: ليس من يحمي الدار كمن يسرقها، وليس من طرد الغزاة كمن استجلبهم، وليس من قاوم الاحتلال كمن هرب من مقارعته».وأكد أن «الدين أن تمدح العدل حيث كان، وأن تنصف الخير على يد من وقع، وإلا فمن خلط بين من حرّر ومن أفسد كمن لا يفرّق بين طريق الله وطريق إبليس»، مشيراً إلى أن «الدعوة للفراغ كارثة، لأن الفراغ يعني حرباً أهلية، الفراغ يعني حواجز ذبح على الهوية من جديد، الفراغ يعني قتلاً يومياً وجوعاً وفقراً ونهاية وطن، الفراغ يعني لعبة خراب دولية إقليمية لا حد لها».

إطفاء النار

وقال «أن تبني وطناً خير من أن تهدمه، وأن تطفئ نار غرفة خير من أن تهدم الدار كلها، وأن تصلح نظام الأسرة خير من أن تبدّد الأسرة وتدفعها للتناحر. وعليه يفترض بعقلاء هذا البلد أن يجتمعوا على إنقاذه من الغرق وإطفاء ناره قبل أن تأتي على آخره، وذلك من خلال شراكة إنقاذ وإجراء مشاورات نيابية لتكليف وتأليف حكومة إنقاذ وطني، ليس بعيداً عن صوت الشعب، بل تأكيداً لصوت كل الشعب، وعلى قاعدة تحويل الشعب إلى حكومة ظل ضاغطة، لأن البلد في وضع كارثي، ولا يجوز التنكر لحقيقة أن البلد وصل للقعر، ويحتاج إلى حكومة وطنية تقوم بالمؤسسات وبتيارات شعبية ضاغطة تحرك الشوارع».
وتوجّه إلى المطران الياس عودة بالقول «هذا الشخص وتلك الفئة حررت وقاومت وحمت وصانت وأعادت الحرية والسيادة والاستقلال لبلد كان محتلاً ودولة كانت بين أنياب إبليس، حرّرت ولم تحكم، قدمت ولم تأخذ، أعطت لله وللوطن، قاومت وعينها على لبنان وليس على كراسيه. وحكمة الأنبياء تقول: اتقوا الله بما تقولون».

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية