بغداد ـ «القدس العربي»: عمّت مسيرات الحداد على أرواح القتلى الذين سقطوا جراء ما بات يعرف محلياً في العراق بـ«مجزرة السنك»، ساحتي التحرير والسنك وجميع الطرق المؤدية إليها في العاصمة بغداد، بالإضافة إلى جميع الميادين والساحات العامة المخصصة للتظاهرات في عموم محافظات الوسط والجنوب، تنديداً بـ«قتل» المتظاهرين، وللمطالبة بمحاسبة «الميليشيات» وتوفير الحماية للحراك الاحتجاجي «السلّمي» المستمر منذ مطلع تشرين الأول/ أكتوبر الماضي.
وكان مسلحون ملثمون يستقلون سيارات مدنية رباعية الدفع قد اقتحموا ليل الجمعة ساحة الخلاني وسط بغداد وبدأوا بإطلاق الرصاص الحي بصورة عشوائية على المتظاهرين هناك، ما أسفر عن مقتل 25 شخصاً وإصابة 120 آخرين بجروح، وفق مصادر طبية وأمنية وشهود عيان.
ووفق مصادر متطابقة (صحافية وشهود عيان) فإن أغلب طلبة المدارس شرق العاصمة بغداد أضربوا عن الدوام الرسمي، في حين يواصل المتظاهرون التوافد لساحتي التحرير والخلاني والمناطق المحيطة بيها عند جسري الجمهورية والسنك.
كذلك، تظاهر العشرات من طلبة الجامعة التكنولوجية، تنديداً باستهداف متظاهرين في منطقة السنك. وأشارت المصادر إلى أن العشرات من طلبة الجامعة التكنولوجية نظموا تظاهرة، قبل أن يتوجهوا بمسيرة إلى ساحة التحرير تنديداً باستهداف متظاهرين في منطقة السنك.
فتح تحقيق
في الأثناء، طالب النائب عن تحالف «سائرون»، صباح العكيلي، أمس، بفتح تحقيق حيال إطفاء الكهرباء في منطقة ساحة الخلاني، بالتزامن مع «مجزرة السنك» ليل الجمعة الماضية. وقال في «تغريدة» له: «نطالب وزير الكهرباء بإجراء تحقيق فوري، حول إطفاء الكهرباء في أماكن التظاهر، في السنك والتحرير، لحظة دخول المسلحين، وعرض التقرير بشكل علني».
وفي تطور لاحق، حمّل الناشط المدني علاء البغدادي، كتائب «حزب الله»، المنضوية في «الحشد الشعبي»، مسؤولية أعمال القتل ضد المتظاهرين، مستبعداً ضلوع بقية الفصائل فيما حدث. وكتب، وهو مقرب من تيار الصدر، عبر صفحته في «فيسبوك» يقول: «قبل يومين دخلت مجاميع تابعة لـ(كتائب حزب الله) إلى ساحة التحرير تحت ذريعة الدّفاع عن المرجعيّة، ورفعوا لافتات ضدّ أمريكا وإسرائيل والسعودية وبعض اللافتات التي تدافع عن السيستاني».
وأضاف أنهم «رفعوا لافتة كتب عليها (الخال) وهي اللافتة ذاتها التي عُلّقت على واجهة مرأب السنك، والخال هو المصطلح المُشفّر الذي يتداوله أفراد (كتائب حزب الله) فيما بينهم، وهو يرمز إلى (قاسم سليماني)، وأيضاً يُطلقونه على قادتهم»، حسب قوله.
عشائر كربلاء تُغلق المحافظة في «وجه الغرباء»… ومصير 11 ناشطاً اختطفوا في العاصمة لا يزال مجهولا
وزاد «عصابات (الخال) قامت بالتمرّكز على يسار حديقة الأُمّة (خلّف نصب الحرية مباشرة)، بالقرب من الشّارع القريب على البتاوين، وحاولوا نصب بعض الخيام».
وأكد أنه قام باتصالات مباشرة بسرايا السلام (الجناح المسلح للتيار الصدري) وبعض العناصر من كتائب حزب الله، للحيلولة دون وقوع مجزرة، «وبالفعل تم طردهم من ساحة التحرير سلمياً»، منوهاً أن «هدف الكتائب كان التمرّكز والتخندق في الساحة، كخطوة أولى للتغول بين الجماهير وفضّ الاعتصام وإنهائه، بعد السّيطرة على المطعم التركي وجسور الجمهوريّة والسّنك والأحرار».
الإجهاز على الاعتصام
ولفت إلى أنه وبعد «فشل محاولتهم هذه، وبعد الصّفعة المهمّة التي وجّهت لهم من المرجعيّة، حينما منعت استخدام اسمها وصورها كذريعة للاشتراك في المظاهرات، قاموا بمجزرة كمحاولة ثانية من أجل الإجهاز على الاعتصام، بعد أن قام بعض أفرادهم من الصّعود إلى (كراج السّنك) ورفع لافتة (الخال)، كإشارة لوجودهم، وأيضاً كإيعازٍ لجماهيرهم بتحديد ساعة الصّفر لمجزرتهم، واقتحام ساحة التحرير».
وقبل ساعات من «مجزرة السنك»، كشف نشطاء عن اختطاف 11 شخصاً من ناشطي كربلاء، بعدما أنهوا مشاركتهم في تظاهرات العاصمة بغداد، واستقلوا عجلات أجرة قبل أن تنقطع أخبارهم.
وأمس الأحد، انتشرت عشائر كربلاء على منافذ المحافظة الخارجية لمنع دخول الوافدين اليها حفاظا على أمن واستقرار المدينة المقدسة لدى الشيعة.
وقال الشيخ مهدي الطفيلي في تصريح نقله إعلام حزب «الاتحاد الوطني الكردستاني»، «اتفقت عشائر كربلاء منذ يوم أمس (الأول) على نشر أبنائها حاملة السلاح على مداخل كربلاء لمساندة القوات الامنية لمنع دخول أي شخص من خارج المحافظة»، مبينا أن «الأماكن التي انتشر فيها أبناء العشائر المسلحة هي محور (طريق الحلة، محور بغداد، محور النجف، وطريق عين التمر غرب المحافظة)».
وأكد أن «انتشارهم في تلك المناطق سيستمر لثلاث ليالي لمنع دخول الوافدين للحفاظ على أمن واستقرار مدينتهم».
إلى ذلك، أغلق عدد من أهالي منطقة الخيرات الريفية الطريق – بنصب الخيام – على موظفي محطة كهرباء الخيرات، مطالبين بتعيين أبنائهم.
كما أغلق عدد من المتظاهرين أبواب جامعة كربلاء معلنين تجديد إضرابهم عن الدوام الرسمي، كما منعوا دخول الطلبة والكوادر التدريسية والموظفين إلى الجامعة.
ووفق المصادر فإن المتظاهرين تركّزوا في منطقة فلكة التربية. يأتي ذلك في وقت، أصيب أحد منظمي التظاهرات في محافظة كربلاء، أمس، بانفجار عبوة لاصقة داخل سيارته. وأفادت مصادر محلية بـ«انفجار عبوة لاصقة موضوعة في عجلة عضو تنسيقية كربلاء للحراك المدني المستقل، مهند الكعبي». وتابعت أن العبوة «انفجرت صباح أمس أثناء توقفه في منطقة سيف سعد في مدينة كربلاء».
وأدى الهجوم إلى إصابة الكعبي بجروح، حيث تم نقله إلى مستشفى قريب لتلقي العلاج، كما احترقت سيارته بالكامل.
وفي بابل، أغلق المئات من المتظاهرين مديرية تربية المحافظة ودوائر البلدية والوقفين الشيعي والسني في مدينة الحلة مركز المحافظة.
فيما استمر توافد المحتجين إلى ساحة الصدرين في محافظة النجف، مع إغلاق لدوائر التربية والبلدية والماء والمجاري ومبنى المحافظة، فضلا عن إغلاق مجسر ثورة العشرين من قبل الأجهزة الأمنية بالاتجاه الذاهب لمدينة النجف القديمة. وحسب مصادر، توافد المتظاهرين في محافظة الديوانية استمر لساحة الساعة بالتزامن مع تعطيل الدوام الرسمي في دوائر المحافظة بقرار من المحافظ حداداً على أرواح ضحايا السنك والخلاني.
كما شهدت ساحة الحبوبي في مدينة الناصرية، مركز محافظة ذي قار، توافداً لمئات المتظاهرين بالتزامن مع تعطيل الدوام الرسمي في دوائر المحافظة.
واستمر تعطيل الدوام الرسمي في دوائر محافظة المثنى بأمر من المحافظ باستثناء الدوائر الخدمية والمستشفيات مع تواجد للمتظاهرين في ساحة الاحتفالات، كما تواجد المتظاهرون في ساحة التربية في محافظة ميسان وسط استقرار أمني تشهده المحافظة.
في المقابل، أعلن المركز الإعلامي لمجلس القضاء الأعلى، أمس الاحد، إطلاق سراح 2626 متظاهراً.
وقال المجلس في بيان إن «الهيئات الحقيقية المكلفة بنظر قضايا التظاهرات أعلنت عن إطلاق سراح 2626 موقوفاً من المتظاهرين السلميين لغاية يوم (أمس)»، مبيناً أن «ما يزال 181 موقوفا جاري التحقيق معهم عن الجرائم المنسوبة لهم وفق القانون».