ترجيحات عراقية بتواطؤ قيادات أمنية… ودعوات لجلسة برلمانية طارئة

حجم الخط
0

بغداد ـ «القدس العربي»: تعالت بيانات الشجب والاستنكار لـ«مجزرة السنك» التي راح ضحيتها أكثر من 100 شخصٍ بين قتيل وجريح، وفيما حمّلت القوى السياسية القوات الأمنية المسؤولية عن حماية المتظاهرين، رجّحت تواطؤ بعض القيادات في الحادث.
وأكد رئيس الجمهورية برهم صالح، والممثلة الأممية في العراق جينين بلاسخارات، أمس الأحد، على «حق التظاهر السلمي وعدم السماح بالفوضى»، وطالبا بتعزيز الإجراءات الأمنية والقبض على منفذي «جريمة السنك».
وقالت رئاسة الجمهورية في بيان، إن «رئيس الجمهورية برهم صالح استقبل، اليوم (أمس)، الممثلة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة في العراق جينين هينيس بلاسخارت، وتم أثناء اللقاء التداول بشأن الأوضاع الحالية التي يمر بها البلد، وسبل الحلول الممكنة التي تساعد في حماية أمن واستقرار العراق وتطلعات الشعب إلى الإصلاح».
ووفق البيان، «جرى التأكيد على حق المواطنين بالتظاهر السلمي الحر ومسؤولية أجهزة الدولة المختصة بالعمل على حماية المتظاهرين السلميين وحفظ الأمن العام للدولة وحقوق وأملاك المواطنين وعدم السماح بالفوضى وبكل ما يمكن أن يشوه الطابع السلمي للتظاهرات».
كما «تم التأكيد أيضاً على أن الجريمة المروعة التي استهدفت المتظاهرين يوم الجمعة الماضي وراح ضحيتها شهداء وجرحى التي نفذتها عصابات خارجة عن القانون استهدفت بشكل عام أمن واستقرار البلاد وبما يوجب في الحالين تكثيف وتعزيز الإجراءات الأمنية والقبض على منفذي الجريمة وإحالتهم إلى القضاء العادل والعمل بدقة وحرص بما يحول دون تكرار هذا الفعل الإجرامي البشع».
وفي الشأن السياسي، أوضح البيان أن «اللقاء تناول الآليات الدستورية والعمل السياسي المطلوب من أجل سرعة إنجاز التشريعات القانونية اللازمة للإصلاح ولإجراء انتخابات نزيهة، وكذلك إجراءات اختيار مرشح مناسب لرئاسة مجلس الوزراء للمرحلة المقبلة».
رئيس ائتلاف «الوطنية» إياد علاوي، قال إن «حفلات القتل الحرام التي تُقيمها العصابات الإجرامية على حساب أرواح الشباب العراقي الثائر لن تؤدي إلى استقرار البلاد وتحقيق روح الأخوة والتسامح».
وأشار، في «تغريدة» عبر حسابه على «تويتر»، إلى أن «تلك العصابات، ربما تستغل غياب دور الأمم المتحدة والمحكمة الجنائية الدولية ومنظمات حقوق الإنسان، الذي أصبح لافتاً للنظر». في السياق، حمل وزير الأمن الوطني الأسبق قاسم داود، قادة الأجهزة الأمنية مسؤولية الأحداث التي شهدتها ساحة الخلاني والسنك يوم الجمعة الماضي، مرجحا أن يكون بعضهم متواطئا.
وقال في بيان، إن «أحزاب السلطة طلعت علينا بجريمة جديدة نكراء يندى لها جبين الإنسانية من خلال امتداداتها الميليشياوية يومي الجمعة والسبت الماضيين، وأننا في الوقت الذي نعزي أبناء شعبنا العراقي وأسر الشهداء ونتمنى الشفاء للجرحى، نؤكد أن هذه الجرائم لن تثني أبناء شعبنا على مواصلة النضال من أجل إجتثاث هذه التنظيمات الطارئة والشاذة على مجتمعنا العراقي».
وأضاف: «لقد شهد العراق تنظيمات ميليشياوية مسلحة عديدة في تاريخه وكان مصيرها أسود، وهذه التشكيلات اليوم تشابه ما برز في الفترة الماضية من تشكيلات المقاومة الشعبية والحرس القومي وفدائيي صدام وكان مصيرها لعنة التاريخ والشعب».

صالح وبلاسخارت يرفضان تشويه سلمية التظاهرات

وتابع: «إننا في الوقت الذي ندين ونشجب بشدة هذه الجرائم، نحمل بشكل رئيسي الحكومة العراقية والقيادة العامة للقوات المسلحة وقادة الأجهزة الأمنية مسؤولية ما حصل لفشلهم أو تقاعسهم، وربما تواطئهم في توفير الحماية لأبطالنا المنتفضين، كما نحمل أحزاب السلطة الذين اختطفوا فتوى المرجعية الكريمة لممارسة خرق القانون والنظام العام عبر الميليشيات»، على حد تعبيره
وأكد أن «الشعب العراقي وبقادة أبنائه المنتفضين وبمؤازرة المرجعية الرشيدة قادرين على تطهير العراق من هؤلاء المجرمين القتلة». أما مفوضية حقوق الإنسان فاعتبرت أن استهداف المتظاهرين في ساحة الخلاني وجسر السنك يرقى إلى مستوى «الجرائم الإرهابية».
وذكرت في بيان أنها «تابعت بقلق بالغ وبأسف شديد الأحداث التي جرت في جسر السنك وساحة الخلاني والانتهاكات التي تعرض لها المتظاهرين السلميين».
وأضافت أن «في الوقت الذي تدين فيه المفوضية بشدة استهداف المتظاهرين السلميين بالرصاص الحي والذي أودى بحياة (9) متظاهرين واصابة ( 85) من المدنيين و(15) من القوات الأمنية، فانها تطالب قيادة عمليات بغداد والقوات الأمنية المكلفة بتوفير الحماية لساحات التظاهر في بغداد بإلقاء القبض على المجرمين الذين تسببوا في هذا العمل الإجرامي الشنيع الذي يرقى إلى مستوى الجرائم الإرهابية وفقاً لقانون مكافحة الإرهاب العراقي بالرقم (13) لسنة (2005) والكشف عن هوية الفاعلين وإحالتهم للقضاء لينالوا جزائهم العادل».
وجددت المفوضية، مطالبتها للقوات الأمنية بـ «تفعيل العمل بمفارز التفتيش المشتركة والتنسيق مع المتظاهرين لإبعاد المخربين الذين يعرضون المتظاهرين والقوات الأمنية والممتلكات العامة والخاصة للخطر والضرر»، مؤكدة أن «حرية التعبير عن الرأي وحق التظاهر السلمي من الحقوق التي كفلها الدستور وأن حماية المتظاهرين السلميين وتمكينهم من هذا الحق هو واجب الحكومة بأجهزتها المعنية والمختلفة ولا يمكن التذرع بأي ذريعة للتنصل عن هذا الواجب». ودعت، المتظاهرين السلميين إلى «التعاون مع القوات الأمنية الرسمية في أداء مهامها وواجباتها وفقاً للقانون وفرز العناصر المندسة والابلاغ عنها والحفاظ على سلمية التظاهرات».
كذلك، دعت، البرلمان إلى عقد جلسة طارئة بشأن «مجزرة السنك» في بغداد.
وقالت، إن «على مجلس النواب عقد جلسة طارئة لبحث المجزرة الأخيرة التي وقعت في منطقة السنك وراح ضحيتها مجموعة من الشباب».
وشددت على «ضرورة استضافة القادة الأمنيين لاطلاع الشعب العراقي على ما حصل في ليلة رهيبة على المتظاهرين السلميين»، مشيرة إلى أن «وقوع هذه الانتهاكات ضد حقوق المواطنين العراقيين تتحمل الحكومة العراقية تبعات القانون الإنساني الدولي وتضع العراق أمام مساءلة قانونية دولية باعتباره عضوا في الأمم المتحدة وموقعا على كافة الاتفاقيات الدولية بخصوص حماية المدنيين والمحافظة على سلامة الشعب العراقي من أي إعتداء أو قتل أو اغتيال للإرادات التي تحدث ضدهم».
موجة الإدانة والاستنكار للحادث لم تقتصر على القوى السياسية في الحكومة الاتحادية، بل تعدت إلى كردستان العراق، حيث أعربت رئاسة الإقليم عن قلقها من استمرار الأحداث وأعمال العنف في بغداد والمحافظات الأخرى، محذرة من خروج الوضع عن السيطرة.
وقالت الرئاسة في بيان: «ننظر بقلق بالغ إلى استمرار الأحداث وأعمال العنف في بغداد والمحافظات العراقية الأخرى»، مبينة أن «عمليات القتل التي استهدفت المتظاهرين المدنيين في جسر السنك وساحة الخلاني ب‍بغداد، جرائم غير مبررة والمجرمون مهما كانوا ومن أي طرف كانوا، على المؤسسات والجهات المسؤولة في العراق أن تعثر عليهم وتتعامل معهم وفقاً للقانون».
وأضافت: «نحن إذ نتقدم بتعازينا القلبية العميقة لذوي الضحايا ونشاركهم أحزانهم ونرجو الشفاء العاجل للجرحى، نشدد على أن التظاهرات السلمية حق دستوري مشروع ومكفول وأن من غير المقبول بكل الصور أن يمارس تلك التجاوزات والعنف المفرط ضد المتظاهرين وأن يتم استهدافهم باعتداءات وهجمات من هذا النوع».
وأكدت أن «من واجب جميع الأطراف التعامل بروح وطنية مسؤولة مع الوضع لكي لا يخرج عن السيطرة ولا تقع تطورات أكثر خطورة، ولا يراق المزيد من الدماء»، مشددة على ضرورة «أن يتصرف الجميع ضمن إطار القانون».

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية