جهاد العامري: عشائرية النقد تؤخر المشهد التشكيلي الأردني

حجم الخط
0

عمان ـ «القدس العربي»: اكتشف الفنان التشكيلي الاردني جهاد العامري ولعه بالمكان وتتبع اثر الكائنات الحية فيه، فتأثر بالاندلس وردهات قصر الحمراء، ورسم الخطوط المعمارية ووجوه النساء الاندلسيات على سطح الماء في النوافير والبرك المنتشرة في ارجاء القصر، وذلك في سبيل اعادة احياء الجنة المفقودة بحسب قوله.
العامري من الفنانين الاردنيين الذين تخصصوا في إعادة احياء المكان والمخطوطات الاندلسية وشعراءها، حاز على العديد من الجوائز والتكريمات الفنية، ويعمل الان أستاذاً في كلية الفنون في الجامعة الأردنية. شارك في مهرجان «خان الفنون» الذي اقيم في العاصمة الاردنية عمان الى جانب عدد من الفنانين العرب، وبداية الحديث كانت حول اهمية فكرة المهرجان، موضحا: «الساحة العربية الثقافية في حاجة لمثل هذه المهرجانات التي تقوم على فكرة الشبك بين الفنانين والشعراء والموسيقيين لإنتاج عمل فني موحد، والمراقب للأسماء المشاركة، يجدهم من الفنانين الفاعلين والمؤثرين، وخاصة ان اغلب المهرجانات التي تقام في الوطن العربي، ليست متخصصة ولا تعنى بقيمة الفنان والشاعر، بل ان بعضا منها يتقاضى المال مقابل مشاركتهم. وفي بعضها الاخر يضعون صاحب الخبرة الى جانب الفنان الهاوي، وأنا لست ضد فكرة الاشتباك، انما الى جانب اختيار اصحاب الخبرة لإشاعة الثقافة وتطوير مفهوم النص البصري».

٭ الاندلس لها الاثر الاكبر في مجمل اعمالك «ستارة أندلسية و»وشم في مكان»، فما هو اثر المكان وروحه عند العامري؟!
٭ عملي الفني يقوم على تتبع اثر الكائنات في الأمكنة وفي كل محطة مررت بها سواء اكانت بغداد، مسقط رأسي غور الأردن او اسبانيا.
اما فيما يخص الأندلس حيث اكملت دراسة الدكتوراة، صُدمت هناك بالموروث العربي وخاصة قصر الحمراء. فالباحث في الجماليات، يرى قيم جمالية حافظ عليها العرب آنذاك تُعنى بالجمال والمرأة والشعر والخطوط المعمارية وأشعة الشمس التي خُصصت لها المنافذ لتنعكس على اسطح البرك والنوافير، ومن هنا قدمت بورتريهات لنساء اندلسيات والبحث في تفاصيل وجوههن على الماء.
٭ في معرضك «شاعرين على قيد الحياة» جمعت بين لوركا ومحمود درويش، هل من الممكن ان تتكرر التجربة بأسماء جديدة؟!
٭ انا من عشاق لوركا ومحمود درويش منذ الصغر، وحينما زرت الاندلس وجدتها «الجنة المفقودة» كما هي حال القدس أيضا ومن هنا عملت فنياً على مفردة «الخسارة» اي فقدان الحضارة والقيم والتأسيس لمنظومة اجتماعية كبيرة وهائلة بالمعمار والفن والعلم. ولكنني لا اعلم اذا كنت سأكررها.
٭ ما رأيك أن تحمل كل لوحة اسم، هل تحدد وتحبس مخيلة الناظر لها؟!
٭ ربما ما زال المتلقي في حاجة الى مفتاح للعمل الفني، وهي ايضا خيارات شخصية، إلا انني في عملي اطرح ثيمة اساسية للمعرض من دون اي توصيف او اسماء للوحات، لأنني بذلك اكون سجنت افق المتلقي وميزت بين اعمالي الفنية.
علاقة العمل الفني بالمتلقي تشبه المغناطيس، جذب او نفور وبالتالي اترك للمتلقي مهاراته البصرية للاكتشاف.
وللأسف هنالك تقصير كبير في دولنا العربية من ناحية تكوين الثقافة البصرية منذ الصغر، ففي اوروبا نشاهد في المتاحف والمعارض الرحلات الميدانية لطلاب المدارس والجامعات، ونرى الطلاب ينسخون اعمالا لـ بيكاسو ورامبرنت.
٭ في حواري مع احدى الفنانات الفرنسيات، قارنت بين حال النقد التشكيلي العربي القائم على العفوية والأوروبي القائم على التحليل والتخصص فكيف تجد الطريقتين؟!
٭ النقد العربي هو سبب تأخر الفنون التشكيلية في الساحة الفنية العربية، وهو على عكس ما يحدث، فمن المفترض ان يكون النقد اساس تطور الشعوب في كافة المجالات.
وعلى الرغم من وجود اسماء نقدية جادة في الأردن إلا ان النقد قائم على العشائرية ومنظومة الصداقة والعلاقات الاجتماعية، كما ان المختصين في النقد قليلين جدا، معظم ما نراه عبارة عن انطباعات صحافية جادة ومنها غير المختص، فالصحافي وظيفته وصف المعرض، من دون الدخول في نقد الاعمال الفنية، من دون دراية بأصول النقد التشكيلي، ذلك يمكن ان يضر بالعمل الفني والفنان ويربي ذائقة فنية خاطئة عند المتلقي.
٭ كونك استاذ للفنون في الجامعة الأردنية ما رأيك في مستوى طلاب كلية الفنون التشكيلية؟!
٭ لو استطعنا اخراج فنان واحد من كل دفعة، هو انجاز كبير، علما ان الدفعة تضم ما بين خمسين وسبعين طالبا. مستوى الطلاب بشكل عام ممتاز، وذلك من خلال متابعتي للأسئلة التي يطرحونها، إلا ان هنالك فرق كبير بين من يمتلك الادوات وهو امر سهل يتم بالممارسة، وبين من يمتلك رؤية الفنان وهذا بحاجة الى وعي كبير وثقافة.
وللأسف هناك كليات للفنون في الاردن تأسست منذ عام 1980 ولغاية الان لم تقدم سوى فنانين اثنين فاعلين في الساحة الفنية التشكيلية، وهذه كارثة بسبب فشلهم في المنهاج ومنظومة التعليم.
وهنالك ايضا مشكلة في عدم الاهتمام بالطلبة ورعايتهم بعد انتهاء الدراسة، ولذلك ينتهي اغلب الطلاب المتفوقين بتدريسهم مادة الفنون في المدارس او في الوظائف التي لا تمت بصلة للفن.
٭ ما هو العمل الفني الذي تعده الان، وما هي مشاريعك المستقبلية؟!
٭ عمل فني متعلق بروح المهرجان ويقوم على اشعار الشاعر الاندلسي ابن الخطيب، واعتمد فيه على الطباعة اليدوية، بعيدا عن التكنولوجيا، لأنه برأيي، اليد هي الخالق وليست الآلة.
اما العمل المقبل، فهو اعمال طباعية في احجام كبيرة، مخطوطات اندلسية حصلت عليها من مكتبات في اسبانيا واشتغل على محاكاتها في العمل الفني، وحجمها مترين في متر ونصف، الى جانب 3 كتب فنية عن ثلاثة شعراء قدموا الاندلس برؤيتهم.

آية الخوالدة

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية