بغداد ـ «القدس العربي»: أحيا العراقيون، أمس الثلاثاء، الذكرى الثانية لإعلان «النصر العسكري» على تنظيم «الدولة الإسلامية»، وفيما جددت المؤسسة الأمنية التزامها بالدفاع عن العراقيين من خطر المجاميع الإرهابية، حذّر مختصون في الشأن الأمني من استمرار خطر «فكر التنظيم»، في حين جدد السنّة مطالبتهم بضرورة عودة النازحين إلى مدنهم والكشف عن مصير المغيّبين.
الكاتب والباحث العراقي المختص بشؤون الجماعات الإسلامية، هشام الهاشمي، كتب على صفحته في «فيسبوك»: «النصر العسكري على تنظيم الدولة لم يكتمل، ولا يجب أن تكتفيّ البرامج الحكومية بمجرد الاحتفاليات المثالية».
وشدد على أهمية أن تكون هناك «استراتيجية شاملة قابلة للتنفيذ، وكان ينبغي أن يكون موعدها اليوم الذي يلي إعلان النصر على داعش»، مبيناً أن «إعلان النصر العسكري بدون مكافحة الفكر الداعشي ليس نصرًا إنما هو حكاية النصر في جولة في حرب متعددة الجولات، والتفاؤل الخاوي ليست برنامجاً».
في الموازاة، شدد رئيس البرلمان محمد الحلبوسي، على أن «النصر يكتمل بإعادة النازحين إلى مناطق سكناهم وكشف مصير المغيبين»، داعيا إلى «قطع الطريق أمام كل المحاولات التي من شأنها زعزعة الثقة بالقوات الأمنية».
وقال في بيان أصدره بمناسبة ذكرى النصر على التنظيم، «نهنئ أبناء شعبنا العراقي بمناسبة يوم النصر الذي حققه العراق شعبا ومقاتلين متلاحمين، وهم يخوضون حربا ضروسا نيابةً عن العالم أجمع ضد منظومة التطرف والإرهاب الداعشي، قدَّمت فيها قواتنا البطلة بشتى صنوفها درسا تاريخيا بالتضحية والبسالة والاقتدار، واستطاعت أن تدير معركة شرسة تعجز عنها أعظم جيوش العالم في ظل تحدٍّ كبيرٍ، حيث أنها كانت تقاتل عدوا متمترسا بالمدنيين العزل من أهلنا، فكان التوفيق حليف رجالنا الأبطال حينما ساندتهم الأهالي، وقاتلت معهم الأرض، ووقف معهم الإعلام والصحافة بالكلمة ورفع المعنويات، حتى تم النصر التاريخي العظيم».
وأضاف: «لولا دماؤهم وتضحياتهم لما كنَّا ننعم بالأمن الآن»، مشيرا إلى «وجوب الحفاظ على هذا المنجز من خلال استمرار التكاتف والتعاون بين المواطنين والقوات الأمنية».
ودعا إلى «قطع الطريق أمام كل المحاولات التي من شأنها زعزعة الثقة بإخواننا من القوات الأمنية في هذه الظروف»، مشددا على ضرورة «إنصاف عوائل الشهداء والجرحى، الذين شاركوا في عمليات التحرير وصنعوا النصر».
وأكد على أهمية «عودة جميع نازحي نينوى وقراها وكركوك وديالى وصلاح الدين وجرف الصخر ومناطق غرب الأنبار إلى مدنهم، ورفع كلِّ المعوقات التي تقف أمام عودتهم، وغلق ملف النزوح»، لافتا إلى أن «بعودة النازحين وكشف مصير المغيبين وإنصاف ذويهم، يكتمل النصر».
أما رئيس أركان الجيش الفريق أول ركن عثمان الغانمي، فاستغل المناسبة لتوجيه رسالة إلى المتظاهرين قائلاً: «جيشكم وقواتكم الأمنية متواجدة لحمايتكم لحين تحقيق مطالبكم المشروعة»، مشيراً إلى أن «التظاهرات التي خرج بها أبناء الشعب في معظم المحافظات أعادت صورة تحقيق النصر الكبير على الدولة».
وقال في بيان أصدره أمس، «تمر علينا هذه الأيام مناسبة عزيزة وكبيرة ألا وهي ذكرى يوم النصر الكبير على تنظيم داعش الإرهابي التي أنجزنا فيها المهمة الصعبة في الظروف الصعبة وانتصرنا بصمود شعبنا وبسالة قواتنا البطلة، وبدماء الشهداء والجرحى أثمرت أرضنا نصراً تاريخياً مبيناً يفتخر به جميع العراقيين على مر الأجيال».
وأضاف: «لا أريد أن أتحدث عن البطولات والصولات التي أصبحت معروفة وراسخة لدى أذهان العراقيين والعالم قدر الحديث عن الصورة الناصعة والمشرقة التي اكتسبها جيشنا خلال معارك التحرير وتعامله بمهنية في الحفاظ على أرواح وممتلكات المواطنين، واليوم، نقطف ثمار هذا الحب والعلاقة الوطيدة والثقة التي زرعها أبطال الجيش العراقي في نفوس العراقيين بكافة أطيافهم»، مشيرا الى أنه «في كل شبر وزاوية ومناسبة نرى المواطن العراقي يشيد بدور الجيش المهني في التعامل مع الأحداث والتحديات التي تواجهها البلاد ليكون صمام الأمان وسور الوطن المنيع ودرعه الحصين وضامن وحدته وحامي شعبه».
تحذيرات من استمرار خطر التنظيم
وتابع أن «التظاهرات التي خرج بها أبناء شعبنا في معظم المحافظات قد أعادت بنا تلك الصورة الناصعة والمشرقة التي كسبها الجيش العراقي خلال معارك التحرير، عندما نرى اليوم هذا التلاحم الكبير بين المتظاهرين المطالبين بحقوقهم المشروعة وإخوانهم من الجيش العراقي الذي يقدمون لهم الحماية دون حملهم للسلاح وهذا نابع من ثقة المواطن والتعاون معهم لتفويت الفرصة وقطع الطريق أمام من يحرض على العنف والحرق للممتلكات الخاصة والعامة»، مخاطبا المتظاهرين بالقول: «جيشكم وقواتكم الأمنية متواجدة لحمايتكم لحين تحقيق مطالبكم المشروعة التي كفلها لكم الدستور».
وكان رئيس الوزراء العراقي السابق حيدر العبادي، أعلن، في العاشر من كانون الأول/ ديسمبر 2017، «النصر العسكري» على تنظيم «الدولة الإسلامية»، ومنذ ذلك التاريخ ما تزال القوات المسلحة المشتركة تخوض عمليات أمنية لمطاردة بقايا التنظيم في أطراف المحافظات التي شهدت عمليات تحرير، وعلى رأسها نينوى والأنبار وديالى.
العبادي، استذكر المناسبة في بيان أمس، قائلاً إن «الشعب العراقي سيهزم الفساد والمحاصصة وإرتهان الإرادة للأجنبي، وذلك خلال ذكرى النصر على تنظيم الدولة».
وقال: «أتقدم إلى الشعب العراقي المجيد بأسمى آيات التهنئة والتبريك بمناسبة حلول يوم العاشر من كانون الأول/ ديسمبر، اليوم الذي تحررت أرض العراق من دنس الإرهاب الداعشي».
وأضاف أن «العراق خاض معركة وجود ضد الإرهاب وداعميه، وخرج منتصراً شامخاً بين الأمم، فتحية لإرادة الشعب والرحمة لشهدائه والمجد لبطولاته».
وأوضح: «تحل علينا اليوم ذكرى تحرير الأرض وشعبنا يشهد انتفاضة عز مضمخة بدم الفداء في سبيل مستقبله وآماله، وهو بذلك يثبت للعالم أجمع أنه شعب أبيّ على الانكسار والخنوع، وأنه كما هزم مخططات الإرهاب والتقسيم والطائفية فإنه سيهزم الفساد والمحاصصة واختطاف الدولة وإرتهان الإرادة للأجنبي».
ودعا إلى «وطن خال من الإرهاب والمحاصصة والفساد والخوف والتبعية، وهي مهمتنا جميعاً».
كما حث رئيس تيار «الحكمة الوطني»، عمار الحكيم، على ضرورة «الحفاظ على منجز الانتصار على التنظيم».
وقال في بيان بمناسبة يوم النصر العراقي، أمس، «نحن نعيش مرحلة حساسة من عمر العراق حيث تعيش أغلب مدنه منذ ما يقارب الخمسين يوما تظاهرات كبيرة مطالبة بالإصلاح نستذكر اليوم تلك الملحمة الخالدة التي أثبت فيها شعبنا العراقي للعالم حقيقة قدرته على قلب أعتى وأصعب معادلة أريد لها أن تبتلع بلدان المنطقة حينما انبرى شباب العراق ورجاله لميادين الشرف استجابة لفتوى الجهاد الكفائي التي أطلقتها المرجعية الدينية العليا ليتحقق النصر الكبير بسواعد أبطالنا في القوات الأمنية بمختلف صنوفها وغيارى الحشدين الشعبي والعشائري والبيشمركه على الإرهاب الداعشي المهزوم».
وأضاف: «نحن إذ نبارك ذكرى هذا الانتصار الكبير نحث صناع القرار الأمني وأيضا أبطالنا في القوات الأمنية على ضرورة الحفاظ على هذا المنجز التاريخي».