الخرطوم ـ «القدس العربي»: استدعت نيابة الخرطوم شمال، أمس الثلاثاء الرئيس السوداني المخلوع عمر البشير، للتحري والتحقيق معه حول انقلاب حزيران/ يونيو 1989 الذي قاده مع عدد من ضباط الجيش ومساندة الإسلاميين.
واستجواب البشير جاء قبل أيام من صدور حكم عليه بتهم الثراء الحرام، وكذلك تنظر ضده دعاوى أخرى أهمها المرفوعة من قبل المحكمة الجنائية الدولية التي تتهمه بارتكاب جرائم حرب والإبادة الجماعية في دارفور.
وأكدت مصادر مطلعة قال لـ«القدس العربي» أن «هنالك تحذيرات مشددة لأعضاء النيابة بعدم التحدث أو تسريب أي معلومات لما دار أثناء التحقيق».
وقالت إن «البشير الذي رفض التجاوب بداية مع المتحرين ألمح في سياقات عامة أن الانقلاب أملته الظروف التي تمر بها البلاد في تلك المرحلة».
وبين عضو هيئة الدفاع، المحامي محمد الحسن الأمين أن «هيئة الدفاع طلبت من البشير عدم التحدث أثناء التحقيق»، ولكن قطع الأمين الذي كان يتحدث للصحافيين خارج النيابة بعدم علمه بما دار في غرفة التحقيق.
البشير الذي وصل مبنى النيابة محاطا بناقلات جنود، قابله متظاهرون متجمهرون في المكان بالهتافات الساخطة مثل (يا رقاص قتلت الناس) و(كوبر بس) في الإشارة لمحل حبسه في سجن (كوبر).
وفي السياق، كان ناشطون نشروا في مواقع التواصل الإجتماعي تصريحات منسوبة للواء إبراهيم نايل إيدام، أحد ضباط الجيش المشاركين في الانقلاب، ينفي فيها ضلوعه في العملية بشكل مخطط، وقال : «أنا لست معهم في انقلاب 89، أتانا الزبير محمد صالح، عضو مجلس قيادة الانقلاب آنذاك بالتعليمات»، وأضاف: «انا تضررت من الإنقاذ كثيراً».
ومثل إيدام، برفقة عضوي مجلس انقلاب 30 يونيو آدم التجاني الطاهر وعثمان أحمد حسن، لتحقيق استمر ساعات في النيابة نفسها.
وتحرت النيابة كذلك مع قيادات الإسلاميين المشاركين في الانقلاب مثل علي الحاج، الأمين العام لحزب «المؤتمر الشعبي» الذي كان قد اعترف في مؤتمر صحافي عقده قبل حبسه بضلوعه في تنفيذ الانقلاب قائلاً: « نحن قدمنا اعترافات لا نزال باقين عليها. نحن كنا مع الذين نفذوا الانقلاب».
وشكّل النائب العام السوداني تاج السر الحبر، لجنة قانونية الشهر الماضي للتحقيق حول الانقلاب الذي أوصل البشير والإسلاميين الى السلطة قبل ثلاثين عاماً انتهت بثورة شعبية بعد أربع أشهر من الاحتجاجات المتواصلة.
وثمن تجمع المهنيين السودانيين، أحد القوى السياسية التي قادت الحراك الثوري في السودان، التحقيقات القانونية التي تجري هذه الأيام في مواجهة رموز النظام البائد.
وقال في بيان «ملفات التحقيق التي فتحها النائب العام في مواجهة النظام البائد استيفاء لمطلوبات العدالة والمحاسبة على كل الجرائم من مجازر وحشية وقتل وفساد مالي مؤسسي وعبث بمرافق وممتلكات وأصول الدولة لمصلحة فاسدي الحزب المحلول».