بيروت – «القدس العربي» : حذرت منظمة «هيومن رايتس ووتش»، أمس الثلاثاء، من أن تصبح المستشفيات في لبنان قريباً، عاجزة عن تقديم الجراحة المنقذة للحياة والرعاية الطبية العاجلة للمرضى، جراء الأزمة المالية.
واعتبرت المنظمة الحقوقية الدولية، في بيان، أن «الأزمة تنبع من عدم سداد الحكومة (اللبنانية) مستحقات المستشفيات العامة والخاصة، بما فيها المتوجبة على الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، والصناديق الصحية العسكرية». ولفتت إلى أن «نقص الدولار تسبب في تقييد استيراد السلع الحيوية، ودفع المصارف إلى تقليص خطوط إئتمانها»، فضلاً عن تعثر قدرة المستشفيات على دفع أجور عامليها، وشراء اللوازم الطبية.
وقال جو ستورك، نائب مديرة قسم الشرق الأوسط في المنظمة، في البيان، إن «عدم تسديد الحكومة اللبنانية فواتيرها للمرافق الطبية، يهدد صحة السكان بشدة». وأضاف «بينما يساوم السياسيون على تشكيل حكومة جديدة، فإن السلطات غائبة عن الاستجابة للوضع الاقتصادي المزري، ومع الوقت تتضاءل قدرة عديد من الأطباء والمستشفيات على علاج المرضى». وأردف ستورك، أنه «ينبغي على السلطات اللبنانية ضمان حماية الحق في الصحة والحصول على الأدوية، والمستلزمات الجراحية، والرعاية الطبية».
وحذر من أنه «قد يموت الناس في المستشفيات إذا لم تضمن الحكومة حصولها على الأدوية واللوازم الطبية الضرورية».
بدوره، شدد نقيب المستشفيات الخاصة سليمان هارون، للمنظمة، على أن «وزارة المالية لم تدفع منذ عام 2011 مستحقات تقدر بـ1.3 مليار دولار، وهو ما يقوض قدرة المستشفيات على شراء الأدوية والمستلزمات الطبية الأساسية، ودفع رواتب موظفيها». ولفت هارون، إلى أن وزارة المالية دفعت معظم المستحقات المتوجبة عليها حتى 2017، وفقط نصف المترتبة عليها في 2018، ولا شيء من مستحقات 2019.
15 جريحاً في اشتباك بين متظاهرين والجيش في طرابلس
وفي 16 تشرين الثاني/ نوفمبر الماضي، نفذت المستشفيات الخاصة «إضراباً تحذيرياً» غير مسبوق، لدق ناقوس الخطر حول النقص الذي تواجهه، وحثت المسؤولين الحكوميين على دفع المستحقات المتأخرة.
ويشهد لبنان احتجاجات مستمرة منذ 17 أكتوبر/ تشرين الأول الماضي، أجبرت سعد الحريري على تقديم استقالة حكومته، في 29 من الشهر نفسه، لتتحول إلى حكومة تصريف أعمال لحين تشكيل أخرى جديدة.
ويطالب المحتجون برحيل بقية مكونات الطبقة الحاكمة، التي يتهمونها بالفساد والافتقار إلى الكفاءة، في بلد يعاني أسوأ أزمة اقتصادية منذ الحرب الأهلية بين 1975 و1990.
من جهة أخرى عمّت حالة من الغضب امس في طرابلس بعد سقوط سقف في بناء قديم على شخصين ما أدى إلى مقتل شاب وشقيقته.وعلى الاثر ، توجّه عشرات المحتجين إلى امام بلدية الميناء وأحرقوا غرف العمال والمستودعات في باحة البلدية ، كما دخلوا إلى دوائر البلدية وحكّموا جزءاً من محتوياتها.
وعلى الاثر تدخّل الجيش اللبناني واستقدم تعزيزات إلى القصر البلدي في مدينة الميناء ومحيط منزل رئيس البلدية عبد القادر علم الدين في حي البوابة. وتطوّر الاشكال بعد الظهر وسُجّل تراشق بالحجارة بين الجيش ومحتجين أقدموا على إغلاق الطريق احتجاجاً .
ومع تطور الاحتجاجات في الميناء وطرابلس وضع 20 عضواً من أعضاء بلدية الميناء استقالاتهم بتصرّف المنتفضين إلى حين استقالة رئيس البلدية. وجرت مواجهات بين المتظاهرين والجيش اللبناني أدت إلى سقوط 15 جريحا من المدنيين.
وكان شبّأن أقدموا في كسروان على قطع الطّريق في زوق مصبح على مسربٍ واحد وأوتوستراد جونية بالإطارات المشتعلة، قبل أن يعمد عناصر الجيش إلى فتحها تبعاً للقرار المتخذ بفتح الطرقات وأوقف أربعة ناشطين، ونقلهم من ثكنة صربا إلى مخفر الدرك في جونية وهم: ايلي هيكل، جاد بو نصرالدين، كارلوس زغيب وجيلبير عسيلي. وقد نفّذ أهلهم اعتصاما أمام ثكنة صربا للمطالبة بالافراج عنهم.
واستنكرت والدة الموقوف ايلي هيكل اعتقال نجلها ورفاقه، معتبرة «أنهم ليسوا مجرمين، بل إن ما يفعلونه ليس إلا التضحية بحياتهم لتأمين حقوقهم وحقوق سواهم من المواطنين». وسألت «لماذا لا يزال الشباب موقوفين؟ أم أن الدولة لا تمارس سلطتها إلا في كسروان؟».
ومساء وازاء اشارة النائب العام الاستئنافي في جبل لبنان القاضية غادة عون بإبقاء الشبان الاربعة موقوفين حتى صباح الاربعاء، قطع الاهالي الاوتوستراد في جونية بالاتجاهين ، وأعلنوا تصعيد الخطوات في حال لم يتم اطلاق أبنائهم وذكرت أنباء ان الجيش سيطلق سراحهم في الساعات المقبلة.