بغداد ـ «القدس العربي»: لم تُسفر المباحثات السياسية مع رئيس الجمهورية برهم صالح، حتى الآن، عن ترشيح شخصية محددة لتولي منصب رئيس الوزراء، خلفاً للمستقيل عادل عبد المهدي، في وقت كشفت مصادر سياسية عن رفض ثلاثة شخصيات، بينهم قادة عسكريون بارزون عرضاً لإدارة دفّة الحكم في العراق في المرحلة المقبلة «الانتقالية».
النائب السابق، مشعان الجبوري، أكد أن هناك 3 شخصيات رفضت رئاسة الحكومة المؤقتة بعد استقالة عبدالمهدي.
وقال في «تغريدة» على حسابه في موقع «تويتر»، إن «كتلاً برلمانية كبيرة رشحت لرئيس الجمهورية أسماء رئيس مجلس القضاء القاضي فائق زيدان، والفريق طالب شغاتي قائد جهاز مكافحة الإرهاب، والفريق المتقاعد عبد الغني الأسدي، لتولي رئاسة الحكومة التي تدير شؤون العراق من الآن للانتخابات وحين تم التشاور معهم رفض الثلاثة تولي المنصب».
في غضون ذلك، نفى تيار «الحكمة» بزعامة عمار الحكيم، طرحه أي مرشح لمنصب رئيس الوزراء، فيما شدد أن «يكون رئيس مجلس الوزراء المقبل الذي يتم تكليفه لمدة محددة مستقلاً حقيقياً في نظر الشارع».
وقال المتحدث الرسمي للتيار نوفل أبو رغيف في بيان، «تعليقاً على الإشاعات المقصودة والأخبار العارية من الصحة التي يطلقها بعض الناشطين وتتداولها بعض الأروقة والصفحات حول دعم تيار الحكمة الوطني لترشيح شخصية معينة لموقع رئيس مجلس الوزراء، فإننا في الوقت الذي نعرب عن احترامنا وتقديرنا للأسماء الكريمة والكفاءات الوطنية المخلصة من جميع المشارب والتوجهات، نود التأكيد للجميع أن هذا التيار لم يطرح أي مرشحٍ لأي موقعٍ أو منصب كان، ولا يتبنى مرشحاً بعينه لهذه المهمة المؤقتة».
وأضاف أن «التيار يرى أن المصلحةَ الوطنيةَ تقتضي أن يكون رئيس مجلس الوزراء المقبل الذي يتم تكليفه لمدة محددة، مستقلاً حقيقياً في نظر الشارع، ومن خارج الوسط السياسي المتصدي وبعيداً عن الأحزاب والتيارات المعروفة ورجالاتها مراعاةً لخصوصية المرحلة ومقتضياتها».
وشدد على أن «يحظى مرشح رئاسة الوزراء بمقبولية شعبية وقدرةٍ على التواصل مع الأطراف المختلفة، ولا يكون ممثلاً لجهات تستتر بالمظاهرات أو تركب الموجة، وأن يقتصر دورُهُ على المهام المكلف بها، التي تنتهي مع إعلان نتائج الانتخابات المبكرة التي ينشدها تيار الحكمة الوطني، بالاتساق الكامل مع المطالب الحقة للجماهير».
طموحات الشارع
الإسراع باختيار رئيس جديد للوزراء، فضلاً عن تشريع قانون انتخابات تشريعية جديد يلبي طموحات وآمال الشارع العراقي المحتجّ منذ نحو شهرين ونصف الشهر، أبرز التحديات أمام الكتل السياسية المتصدرة للمشهد العراقي، ففيما تشارف المهلة الدستورية لاختيار رئيس الوزراء على الانتهاء، لا يزال البرلمان متعثراً في حسم قانون الانتخابات، نتيجة تعدد الآراء و«المصالح» السياسية بشأنه.
مجلس النواب العراقي بزعامة محمد الحلبوسي، قرر منح مدّة إضافية إلى اللجنة القانونية البرلمانية لصياغة آخر التعديلات على القانون، تمهيداً لعرضه للتصويت حصراً ـ من دون فتح باب المناقشة، على فقرات القانون واحدة تلو الأخرى.
الخبير القانوني طارق حرب، قارن بين سلبيات وإيجابيات ما يعرف بـ«الدائرة الانتخابية الصغيرة» و«دائرة المحافظة الواسعة».
وقال في منشور على صفحته في «فيسبوك»، إن «أبرز سلبيات الدوائر الانتخابية المتعددة هي: زيادة تقسيم العراق، إذ أن الدائرة الواحدة يعني التزام الفائز الواحد بأمور دائرته الصغيرة ولا يهتم بأمور العراق، خلافا لمن ينتخب عن بغداد مثلا، فهو أكثر استجابة للعراق وليس للدائرة الصغيرة»، بالإضافة إلى أن «في الدائرة الصغيرة يكون تأثير الاحزاب كبيرا، في حين يكون تأثير الأحزاب في الدائرة الواحدة قليلا».
ومن بين جمّلة السلبيات التي يراها حرب في الدوائر الانتخابية المتعددة هي أن «الدائرة الصغيرة تلتزم بالوجه الاجتماعي، كشيخ العشيرة ورجل الدين مثلا، في حين أن هؤلاء يكون تأثيرهم قليلا في دائرة المحافظة الكبيرة»، مشيراً إلى أن «المال يؤثر كثيرا في الدائرة الصغيرة، ولكن يكون تأثيره قليلا في دائرة المحافظة لأنها واسعة».
واعتبر أن «التزوير في الدائرة الصغيرة يمكن أن يحقق أثره، ولكن التزوير صعب لنتائج الدائرة الكبيرة»، مبيناً: «يستطيع الحزب ضبط نتائج الانتخابات في الدائرة الصغيرة لأنه يستطيع تأمين انتخاب مرشحيه وهذا ينعدم أو يقل عندما تكون الدائرة كبيرة».
واقترح «اعتزال الدائرة الانتخابية الصغيرة واعتماد الدائرة الانتخابية الواسعة كالمحافظة»، منوهاً أن «الدائرة الصغيرة تمنع الشخصية المعروفة على مستوى المحافظة من الوصول الى البرلمان».
الخلافات السياسية تؤجل تمرير قانون الانتخابات… وتشكيك في قدرة أحزاب السلطة على بناء دولة ديمقراطية مدنية
في المقابل، أكد نائب رئيس مجلس النواب، عن تحالف «سائرون»، حسن الكعبي، أن «التغييرات التي حصلت على النظام الانتخابي هي جوهر الخلاف بين الكتل السياسية».
وقال في مؤتمر صحافي عقده في مجلس النواب بمشاركة نواب سائرون، إن «يوم (14 تشرين الثاني/ ديسمبر الماضي) وصل قانون المفوضية والانتخابات إلى البرلمان، ولأكثر من 27 يوما في قبة البرلمان وعقدت أكثر من 16 جلسة داخل اللجنة القانونية مع ممثلي المنظمات والجهات المدنية والمجتمعية والأكاديمية وبعض أطياف الشعب العراقي لإنضاج القانون». وأضاف أن «القانون ليس جديدا على مجلس النواب لكن التغييرات التي حصلت على النظام الانتخابي هي الأهم وهي جوهر الخلاف الحاصل بين الكتل والقوى السياسية»، مشيرا إلى أن «غالبية الخلافات هي خلافات فنية، تحديد شكل الدائرة الانتخابية وعدد الدوائر وكم نسمة سكانية تمثل هذه الدائرة في القضاء أو نوع الدائرة في المحافظة، هي محل خلاف».
مقترحات الكتل البرلمانية
وأوضح أن «الاجتماع المستمر كنا نتمنى المضي البرلمان بالنظام الداخلي ويتم عرض المقترحات الكثير من الكتل تريد تقديم مقترحاتها، لكنها لم تمر بالإجراء المرسوم وفقا للنظام الداخلي لمجلس النواب للوصول إلى تقديم المقترح، ويكون ملزما للجنة القانونية واللجان الأخرى أن تضع المقترح موضع التصويت ويعرض داخل قبة البرلمان، ليحصل على التأييد يعد نافذا وبخلافه يسقط بالتصويت».
وبين أن «اللجنة القانونية أعدت أربعة مقترحات من أصل 8 مقترحات قدمتها الكتل السياسية، وأغلب مقترحات الكتل لم تمر بالسياق القانوني المتعارف عليه، ونعتقد أن وجود النصاب وعدد الحضور من الكتل وطرح رأيها، كانت متطابقة تماما حول الدوائر الانتخابية»، لافتا إلى أننا «نحتاج الى وضع الصياغة الفنية للدوائر ونضع التحديات على مسؤولية الجهات الفنية وهي وزارة التخطيط ومفوضية الانتخابات».
أما تحالف «الفتح» بزعامة هادي العامري، فيرى أن التصويت على قانون الانتخابات بنسبة تمثيل للشعب (100٪) يعزز ثقة المواطن بالمشاركة في الانتخابات.
وقال النائب عن «الفتح» فالح الخزعلي، في «تغريدة» على «تويتر»، إن «الشعب مصدر السلطات. التصويت على قانون الانتخابات 100٪ لأعلى الأصوات والمحافظة دائرة انتخابية واحدة سيعزز ثقة المواطن بالمشاركة في الانتخابات وتشتد المنافسة للتمثيل الواقعي لمن يستحق».
لكن النائب السابق وزعيم حزب «الأمّة العراقية»، مثال الآلوسي، أعتبر من الأوهام أن يشرع «اللص والفاسد والإرهابي»، قوانين انتخابية إصلاحية، وأن تتخذ «الأحزاب الفاسدة» قرارات تبني دولة ديمقراطية مدنية.
وكتب على حسابه في «تويتر»، «من الأوهام أن يتخيل أحدنا أن اللص والفاسد والإرهابي سيشرع قوانين إنتخابية إصلاحية».
وأضاف: «من السذاجة أن يقنعونا أو نحلم أن الأحزاب الفاسدة والميليشيات المجرمة ستشرع قوانين أو قرارات تفكك شبكات جرائمهم وتبني دولة ديمقراطية مدنية».