بغداد ـ «القدس العربي»: مع دخول الاحتجاجات في العراق شهرها الثالث، تتزايد الاعتقالات وعمليات اختطاف المتظاهرين وقتلهم. لكن بدل حماية المتظاهرين، وهم بغالبيتهم يحتجون سلميا في الشوارع، بعض قوات الأمن هي التي تهاجمهم وتقتلهم.
وكان رئيس الوزراء عادل عبد المهدي، في رسالة إلى «هيومن رايتس ووتش» وقبيل إعلان استقالته في 29 نوفمبر/تشرين الثاني، قد وعد أن قوات الأمن ستمتنع عن استخدام الذخيرة الحية ضد المتظاهرين. لكن استمر قتل المتظاهرين واختطافهم.
منذ بداية هذه الاحتجاجات، وثقت «هيومن رايتس ووتش» أيضا قيام رجال مسلحين مجهولي الهوية بمهاجمة المحتجين، مع وقوف قوات الأمن الحكومية على ما يبدو متفرجة. في الأسبوع الماضي وحده، اختطف هؤلاء المجهولون أحد المحتجين في بغداد وأطلقوا النار على آخر في كربلاء وقتلوه.
محاسبة
في وقت مبكر يوم 6 ديسمبر/ كانون الأول، اختُطف زيد محمد عبد علي (23 عاما)، وهو مصور تابع الاحتجاجات اليومية في ميدان التحرير ببغداد، من أمام منزله، وفقا لشقيقه.
تظهر لقطات كاميرا المراقبة الخاصة بالعائلة منذ صباح ذلك اليوم أربعة رجال، أحدهم يحمل مسدسا، يخرجون من سيارة ويمسكون بعلي وهو في طريقه إلى منزله. ضربوه ووضعوه في السيارة وذهبوا بعيدا. توجهت العائلة مباشرة إلى الشرطة، لكن قال العناصر إنهم بحاجة إلى الانتظار 24 ساعة من الحادث قبل فتح تحقيق حول فقدانه. فتحت الشرطة تحقيقا في اليوم التالي وأبلغت أسرة علي أنهم يراجعون لقطات كاميرا المراقبة، لكن بلا تقديم أي معلومات أخرى حول تحقيقهم المفترض.
في 8 ديسمبر/كانون الأول، أطلق مسلح يركب دراجة نارية النار على المتظاهر في كربلاء فهيم الطائي (53 عاما) وقتله. أظهرت كاميرا المراقبة للشارع الهجوم بالكامل وتوقيته. راجعت «هيومن رايتس ووتش» المقطع وتحدثت إلى صديق كان مع الطائي وقت الهجوم، قال إن الشرطة لم تتصل به بعد رغم وجوده في مكان الحادث.
كذلك، ظهرت تقارير في 11 ديسمبر/كانون الأول عن فقدان ناشطَين آخرَين، أحدهما ناشط بيئي معروف.
وحثّت المنظمة الأممية المعنية بالدفاع عن حقوق الإنسان، الحكومة العراقية على «البدء في حماية مواطنيها، عبر إنهاء أعمال العنف غير القانونية التي تشنها قواتها الأمنية ضد المتظاهرين، واتخاذ إجراءات فعالة ضد الجماعات التي تهاجمهم حاليا»، مؤكدة أهمية «اتخاذ إجراءات عاجلة للعثور على أي شخص اختطفته هذه الجماعات، واعتقال أي شخص مسؤول عن القتل وباقي الجرائم ومحاكمته. إن لم يحدث ذلك، سيستمر عدد القتلى في التزايد، وسيواجه رئيس الوزراء والحكومة الجديدة في العراق مهمة شاقة في استعادة سيادة القانون».
يأتي ذلك في وقت جددت الخارجية الأمريكية، دعوتها إلى ضرورة إيقاف استهداف المحتجين في العراق، مبدية في الوقت ذاته استعدادها في تحشيد الرأي العام الدولي إزاء ما يجري من عمليات قتل ممنهج تستهدف النشطاء في الحراك في العراق.
وقالت المتحدثة باسم الوزارة، مورغان أوتاغوس، في تصريح لقناة «الحرة»، إن «عندما يحتج الناس بطريقة سلمية فنحن مقتنعون بحرية تقرير المصير لهم»، مبينة انه «يجدر بالدول ان تسمح للمحتجين بالتعبير عن رأيهم فهم يطالبون بحكومة جيدة وبشفافية، ونحن ندعم كل هؤلاء في دول العالم بما فيهم العراق لأنهم يريدون محاسبة الحكومات».
وذكرت قائلة: «نريد من الحكومات أن تقوم بعملية اصلاح، وأن تتصرف بطريقة مسؤولة، وأن تخضع للمساءلة في أي أنحاء العالم»، مضيفة «ندعم المتظاهرين السلميين الذين يحاولون تحسين مستوى معيشتهم».
اختطاف ناشط
وبشأن قتل النشطاء في العراق قالت أوتاغوس: «لا يمكن لأمريكا دائما أن تضمن أمن الناس بشكل كامل، ولكن يمكننا أن نعمل مع الأوروبيين ومع الدول الديمقراطية الأخرى في العالم أن نجمعهم في الأمم المتحدة وفي المحافل الدولية، وندعو الى محاسبة هذه الأنظمة التي تقتل المتظاهرين السلميين»، قائلة: «سنستمر بالدفع في هذا المجال دبلوماسيا».
وكانت بعثة الأمم المتحدة إلى العراق «يونامي» قد ذكرت أول أمس، أن «ميليشيات» استهدفت واختطفت ناشطين بارزين في التظاهرات العراقي.
في الطرف الآخر، أعلن مسؤول عسكري أمريكي، أن الهجمات من قبل مسلحين في العراق، قد تؤدي إلى تصعيد خارج عن السيطرة.
وقال المسؤول العسكري، الذي طلب عدم ذكر اسمه، في حديث لوكالة «رويترز»، «تعودنا على حالات إطلاق النار الاستفزازية، لكنها كانت تحدث نادرا»، مشيرا إلى أن «الآن إزداد الأمر تعقيدا، وأعداد الصواريخ التي تطلق دفعة واحدة ازدادت، وهذا يقلقنا جدا».
وأضاف أن «تلك الأعمال قد تغير الأمور على الأرض في لحظة معينة، ما يزيد من احتمال حدوث تصعيد غير مقصود من قبلهم أو من قبلنا»، لافتا إلى أن «المسلحين المدعومين من إيران يقتربون من الخط الأحمر، حيث قد يرد التحالف بالقوة».
وتابع أن «العواقب لن تعجب أحدا».
وأعلنت خلية الإعلام الأمني (حكومية) مساء أول أمس، سقوط صاروخين في المحيط الخارجي لمطار بغداد.
وقالت، الخلية في بيان إن «صاروخين نوع كاتيوشا سقطا في المحيط الخارجي لمطار بغداد الدولي». وأضافت أن «سقوط الصاروخين في منطقة غير مأهولة»، مشيرة إلى أنه «لم يسبب أي خسائر تذكر».