بيروت- «القدس العربي»: خلط وزير الخارجية اللبناني جبران باسيل الأوراق من جديد وجاء موقفه رداً على اشتراط الرئيس سعد الحريري عدم توزير رئيس «التيار الوطني الحر» في الحكومة المقبلة، فقرّر ليس الخروج شخصياً من الحكومة المقبلة فحسب بل خروج «تكتل لبنان القوي» بكامل أعضائه للمرة الأولى منذ العام 2009 من الحومة المقبلة.
وعاد باسيل إلى إبرام الصفقة الرئاسية فقال في مؤتمر صحافي حضره أعضاء «تكتل لبنان القوي» إن «التيار الوطني الحر نسج اتفاقاً في العام 2016، قام على تقوية الدولة وليس على اساس التسويات وهذا الاتفاق حرّر لبنان من الارهاب وثبّت الامن وأوصل قانون انتخاب وشكّل حكومات متوازنة لاول مرة، وأوجد موازنات واطلق مشاريع عديدة على رأسها النفط والغاز. ويجب ان نعترف بأن هذا الاتفاق فشل بتأمين ابسط حقوق للناس مثل البنى التحتية وامور كثيرة، وهذا الفشل يدفع ثمنه الشعب اللبناني والعهد والقوى السياسية ومن ضمنها نحن».
ورأى «اننا ندفع الثمن لان الناس نظرت للتفاهم على ان هناك مصالح بيني وبين رئيس حكومة تصريف الاعمال سعد الحريري ، ليس الوقت لتبرير الذات ، لو كنت شريكاً فعلياً لمنظومة الفساد هل كنت تعرّضت للاغتيال السياسي من قبل المنظومة نفسها».واضاف: «الفشل بالمال والاقتصاد من 30 سنة إلى اليوم ادى إلى الانهيار وادى إلى اعتبار التفاهم صفقة ، صرختنا ليست جديدة ونحن تحدّثنا عن هذه الامور في الحكومة الاولى للعهد. وعندما تشكلت الحكومة الثانية اعطينا انفسنا مهلة مئة يوم ومن بعدها عبّرنا عن رفضنا للاستمرار في الحكومة اذا استمر الفساد واستمرت السياسة المالية المتبعة منذ التسعيينات، وابلغنا شركاءنا بذلك وهدّدنا بقلب الطاولة والرجوع إلى المعارضة والناس»، معتبراً أن «ما حصل هو ان الناس سبقتنا ولم تعد تحتمل، ونستخلص من تجربة 3 سنين من جزئها السلبي اننا لسنا مستعدين لتكرار الفشل».
ولفت باسيل إلى أن «الحريري يحاول طرح معادلة انه بقوة الميثاقية يترأس الحكومة ويلغي الاخرين، مرحلة الغاء الاخر ولّت إلى غير رجعة ، ولن نقبل لاحد ان يركب موجة الانتفاضة لضرب الميثاقية والشراكة الاسلامية المسيحية، هذه المعادلة ناضلنا من اجل تثبيتها وحرام ان نخسر وقتاً اضافياً لتأكيد المؤكد»، مشيراً إلى أن «التجربة اكدت ان لا يستطيع احد الغاء احد ، الان ليس وقت تصفية حسابات ، القول انه لا يقبل إلا بوزراء تكنوقراط كأنه يقول انه هو الوحيد غير مسؤول عن الانهيار والفساد».
ولفت إلى مقاربته للحكومة «إما حكومة اختصاصين من رأس الحكومة وحتى اعضائها واما سياسيين من رأس الحكومة إلى اعضائها «، معتبراً « أن الميثاقية ثابتة واولويتنا منع الانهيار»، واضاف «اذا اصرّ الحريري على «أنا أو لا أحد» وأصرّ حزب الله وامل على مقاربتهما بمواجهة المخاطر الخارجية بحكومة تكنوسياسية برئاسة الحريري، نحن كتيّار وطني حرّ، وكتكتّل لبنان القوي، مع ترك الحريّة لمن يريد من الحلفاء، لا يهمّنا ان نشارك بهكذا حكومة لأن مصيرها الفشل حتماً».
وأكد «اننا لا نسمح بضرب الميثاقية وتخطي التمثيل الفعلي ونعطي مقاعدنا للحراك اذا رغب أو لأشخاص جديرين بالثقة اذا لم يرغب»، مشيراً إلى «أننا لا نشارك ولا نحرّض ولكن نقوم بمعارضة قوية وبناءة للسياسات المالية والاقتصادية والنقدية القائمة ونقوم بمقاومة لمنظومة الفساد القائمة من 30 سنة والتي يريد البعض الاستمرار فيها من خلال استنساخ نفس الحكومة، لا نشارك ولا نمنع تشكيل الحكومة ولا نطلب ولا نضغط على أحد لعدم السير بها، وللشركاء الحريصين على وجودنا اقنتاعاً منهم انّ الحكومة من دوننا تفقد التوازن الوطني ولا تشكل اصلاً، فلنعد إلى طرحنا الأساسي الذي تم رفضه وليعد الأفرقاء النظر بموقفهم».
وشدد على «أننا نكرر ان باب الحل واضح وهو تشكيل حكومة انقاذ، حكومة فاعلة، حكومة اخصائيين رئيسها واعضاؤها من اصحاب الكفاءة والجدارة والكف النظيف، وزراء من الاخصائيين الجديرين والقادرين على استعادة ثقة الناس وعلى معالجة الملفات على ان يكونوا مدعومين من القوى السياسية والكتل البرلمانية»، مضيفاً «عملاً بهذا المنطق يختار الحريري رئيس حكومة يحظى بثقة الناس ومتوافق عليه فنكون احترمنا الميثاق بعدم تخطي ارادة الاكثريّة السنيّة، وعلى هذا الاساس يشكل رئيس الحكومة المكلّف بالتشاور مع رئيس الجمهورية حكومة تصالح اللبنانيين مع الدولة وتنفّذ الاصلاحات وتحافظ على التوازنات».