لندن-“القدس العربي”:قام باحثون في “معهد ماساتشوستس” للتكنولوجيا بتصميم جهاز جديد يقوم بعزل موجات التشويش، والحد من الضوضاء بحيث يُساعد بصورة أكبر على رصد موجات الجاذبية.
وكان العلماء في مرصد “ليغو” عام 2018 تمكنوا من رصد أول موجات ثقالية بعد أن تمكنوا من تسجيل ست من تلك الموجات، نجمت عن تصادم ثقوب سوداء بعضها مع بعض أو نجوم نيوترونية.
ومنذ حينها يرصد العلماء موجة جديدة من موجات الجاذبية كل شهر، إلا أنهم تمكنوا مؤخرًا من إضافة أداة جديدة إلى النظام، من شأنها أن تمكنهم من اكتشاف تلك الموجات مرة في كل أسبوع.
وتدعى الأداة، حسب مجلة “للعلم” بـ”عصارة الفراغ الكمي” يقول الكاتب العلمي محمد منصور إنه “قام العلماء بدمجها في أجهزة مرصد ليغو بهدف عزل ضوضاء الفراغ، التي تؤثر على الإشارات” التي يرصدها المرصد.
ويذكر أن ما يسمى بالفراغ بالنسبة لعلماء الكم والفيزيائيين، يختلف عن المفهوم العام إذ لا يُمكن أن نعتبره عدمًا، وذلك لاحتوائه على الطاقة والضغط.
ويستخدم مرصد “ليغو” أشعةً ضوئيةً لرصد الموجات الثقالية عبر إرسال الشعاع الضوئي الليزري على مرآة تقسمه إلى شعاعين في أنبوبين طويلين. ثم يقوم العلماء باحتساب طول أذرع الرصد داخل الأنبوبين. ويشير منصور إلى أنه عند سقوط “موجة جاذبية على المرصد، ينكمش طول إحدى الذراعين وتتمدد الأخرى، وبالتالي يستطيع العلماء رصد تلك الموجة”.
المشكلة تكمن في ضوضاء الفراغ، إلى جانب التأثيرات الخارجية على الأشعة، التي تجعل من رصد تلك الموجة أمرًا صعبًا للغاية. ويعود ذلك إلى أن “حدوث الضوضاء الكمية في الكاشفات، وهي مجموعة من التقلبات الصغيرة اللامحدودة في الفراغ، لها تأثير ملوث بصورة كبيرة على عملية رصد الموجة الثقالية. إذ تشوشها وتخفي تمامًا الإشارات الواردة من موجات الجاذبية”.
وقالت ماغي تسي المؤلفة الأولى للدراسة التي نشرت في دورية “فيزيكال ريفيو ليترز” في حديثها مع لـ”للعلم”: “إن الجهاز يعزل الضوضاء تمامًا، ويجعل من عملية رصد الموجات الثقالية أسرع بنسبة 75 في المئة وأدق بنسبة 15 في المئة”.
وأضافت أن “الجهاز الجديد يقوم بعزل الهمهات الناجمة عن سريان أشعة الليزر داخل أنابيب المرصد”.
وشعاع الليزر مكوّن من ملايين الفوتونات، كل فوتون فردي يقع تحت تأثير الفراغ الكمومي (الممتلئ بالطاقة والضغط) وتخلق حركة الفوتونات همهمةً ثابثةً في الكاشف، تُسبب تلك الهمهمة ضوضاءً تؤثر على عملية الكشف، إذ تشوش على إشارات الموجات الثقالية بصورة تحد من دقة رصدها” حسب المجلة.
وأضافت تشي أن “ذلك الجهاز ببساطة يعزل الهمهمة، وهو الأمر الذى يرفع من كفاءة الرصد، إذ يعتصر الجهاز تلك الضوضاء فيتلاشى تأثيرها بشكل كامل” مضيفًة أن “العمل على ذلك الجهاز بدأ منذ 15 سنة كاملة، حتى قبل رصد أول موجة ثقالية، ودمج ذلك الجهاز في المرصد سيمكِّن العلماء من رصد المزيد من الموجات، ما يجعلنا نفهمها بصورة أكثر وأدق.. وبمعزل عن تأثير الضوضاء”.