د. لطيف زيتوني: “الرواية والقِيَم”

حجم الخط
0

سبق للناقد والأكاديمي اللبناني د. لطيف زيتوني أن أصدر “الرواية العربية: البنية وتحولات السرد”، “معجم مصطلحات نقد الرواية”، و”حركة الترجمة في عصر النهضة”؛ كما نشر بالفرنسية “سيمياء الرحلة”، وله ترجمات في نظرية الأدب والترجمة، وشارك في تأليف عدد من الكتب حول السرد، كما نشر العديد من الأبحاث النقدية في عدد من المجلات الأكاديمية.

كتابه “الرواية والقِيَم” يبحث في علاقة الرواية بالدفاع عن القيم الإنسانية ونشرها وتمكينها من جهة؛ والثورة على القيم المضادة من جهة أخرى. وهذا فعل تغيير متواصل وعميق في المجتمع وفي قناعاته ووعيه للحقيقة، وهو فعل ثقافي قبل كل شيء.

والكتاب يبحث في هذا الفعل، وفي شرعيته، وفي الوسائل التي تملكها الرواية للمشاركة فيه. كذلك يبحث الكتاب في الإنسان الذي سيتولى عملية التوعية الثقافية التي تضطلع بها الرواية، أي الروائي المثقف الذي يحمل الهمّ الأخلاقي، ويوظّف كتاباته في خدمة قضايا مجتمعه، ولديه الشعور بالمسؤولية عن الآخرين كجزء من إنسانية الإنسان. وهذا، استطراداً، كتاب لا غنى عنه لكلّ مثقف، وخصوصاً للمهتمين بالسرديات والفلسفة وعلم الاجتماع ونقاد الرواية ودارسيها وكتّابها.

يتألف الكتاب من ثلاثة فصول، يبحث أوّلها في تحولات المثقف، ويتضمن مناقشة مصطلح المثقف وتطور النظرات الغربية إليه (المثقف العام عند بيندا، العضوي عند غرامشي، الملتزم عند سارتر، الخاص عند فوكو، الجماعي عند بورديو، ثمّ المثقف عند إدوارد سعيد). الفصل الثاني يبحث في الدفاع عن القيم الإيجابية، خاصة لجهة الرواية والأخلاق، وترسيمة المسؤوليات الأخلاقية في الرواية. وأمّا الفصل الثالث فيتناول الثورة على القيم المضادة، ويحتوي على قسم خاصّ بتوعية القرّاء عبر لعبة الأقنعة (الحيوان، المجنون، الزمان، المكان، الاسم المستعار). وفي ختام الكتاب يفرد زيتوني معجماُ تعريفياً لقرابة 35 مصطلحاً ومفهوماً على صلة بما جاء في أبحاث الكتاب، يُضاف إلى سلسلة الفوائد الكثيرة التي يوفّرها هذا العمل.

وفي مقدمة المؤلف جاء أنّ الرواية “فنّ مرن. فهي تمتاز بقابليتها للتشكل وفق هوى مؤلفها، وبمساحتها غير المحدودة التي تتيح لها معالجة القضايا بدون قيود، وبعوالمها القريبة من الحياة اليومية التي تسمح للروائي بتقريب المسائل من الأفهام بعرضها في سياق يشبه سياقها الحقيقي، وبقدرتها على استغلال تعدد الشخصيات الروائية واختلاف وجهات نظرها لتقليب المسائل على وجوهها، وجعلها أشدّ وضوحاً، وجعل آرائها أكثر إقناعاً”.

الفارابي، بيروت 2019

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية