بيروت – «القدس العربي» : إذا لم يؤجّل الرئيس اللبناني ميشال عون الاستشارات النيابية الملزمة يوم الاثنين وإذا ما رسَت هذه الاستشارات على تكليف الرئيس سعد الحريري لتشكيل الحكومة وهذا هو الخيار الارجح إلا اذا إرتأى الحريري في اللحظات الأخيرة تسمية شخصية مدعومة منه كالسفير نواف سلام أو وزيرة الداخلية ريّا الحسن، فإن رحلة تأليف الحكومة لن تكون سهلة في حال قرّر رئيس الجمهورية ميشال عون الانتقام من إقصاء صهره رئيس التيار الوطني الحر الوزير جبران باسيل والعودة لتطبيق قوله من الرابية في إحدى المرات « لعيون صهر الجنرال ما تتشكّل الحكومة».
وقد بدأت ملامح موقف الرئيس عون توحي بأن التأليف لن يكون ميسّراً من خلال ما ذكرته مصادر قصر بعبدا لجهة تمسك رئيس الجمهورية بحكومة تكنو- سياسية خلافاً لنظرة الرئيس الحريري، معتبراً «أن رئيس الجمهورية حدّد موقفه من صيغة الحكومة وهو يرى أن مصلحة البلاد والتوازن هي في حكومة تكنو سياسية واي شكل آخر للحكومة يطرحه من يكلّف عليه أن يتفاهم بشأنه مع رئيس الجمهورية كما ينص الدستور».
ولفتت المصادر إلى «أن موقف باسيل أعاد خلط الأوراق وعلى هذا الأساس تعيد الكتل النيابية درس الوضع لتحدّد مواقفها وأن مواقف الأطراف ستظهر في التكليف قبل التأليف»، مؤكدة «أن الاستشارات باقية في موعدها لكنها قد تؤجّل إذا كانت هناك مصلحة عليا»، واعتبرت «أن موضوع الميثاقية مهم ولكن في التكليف ليس هناك نوعية الأصوات بل عدد الأصوات وهنا يأتي دور الكتل النيابية في مراعاة هذا الموضوع».
بيت الوسط ينزع من باسيل ورقة الميثاقية: حق حصري منوط برئيسي الجمهورية والحكومة
وكان موقف رئيس الجمهورية عبّر عنه من القصر رئيس الحزب الديموقراطي اللبناني الامير طلال ارسلان الذي نقل رسالة ضمنية إلى سعد الحريري بقوله «الميثاقية تعطي الشرعية المذهبية للشخص المكلّف، إنّما لا تعطيه تحت هذا الشعار حق تأليف الحكومة سواء كانت من 10، أم 14، أم 24، أم 30 وزيراً».
في هذه الأثناء، بدا الثنائي الشيعي أقرب إلى بيت الوسط منهما إلى «ميرنا الشالوحي» حيث يعتبر كل من حزب الله وحركة أمل أن المرحلة الراهنة تقتضي وجود الحريري على رأس الحكومة وهو ما استدعى تعليقاً ممتعضاً من باسيل الذي وجّه رسالة إلى حلفائه تحمل نوعاً من العتب من خلال قوله «إذا أصر الحريري على «أنا أو لا أحد» وأصرّ «حزب الله» و»أمل» على مقاربتهما بمواجهة المخاطر الخارجية بحكومة تكنو- سياسية برئاسة الحريري، فنحن لا يهمّنا أنّ نشارك».
ويقول بعضهم إن باسيل لم يكن ليتخذ قراره بالخروج من الحكومة لو تمت الموافقة على أحد اقتراحيه: حكومة تكنو- سياسية يرأسها الحريري من دون فيتو على الأسماء، أو حكومة اختصاصيين لا يترأسها الحريري بعدما سقط خيار الذهاب إلى حكومة من لون واحد. غير أن اقتراح الحكومة التكنو – سياسية مرفوض من الحريري الذي لا يريد عودة باسيل تحت هذا الشعار، وكادت حكومة الاختصاصيين تمرّ لولا اعتذار المرشح سمير الخطيب في وقت يبدو اسم السفير نواف سلام غير مرحّب به من حزب الله بسبب علاقاته مع واشنطن. وعليه، فإن هذه التجاذبات السياسية الحادة وإنتقال باسيل على مضض إلى المعارضة يؤشّر إلى أزمة مفتوحة ستقبل عليها البلاد في ظل استغراب لتلويح باسيل بممانعة بناءة وبمعارضة في ظل عهد مؤسس التيار البرتقالي ووجوده على كرسي رئاسة الجمهورية.
تزامناً، شدّدت اوساط بيت الوسط على «أنها ليست في وارد السجال او الرد على أحد لا سيما وان موقف الرئيس سعد الحريري واضح ومعلن، وهو موقف يرتكز إلى قيام حكومة بمواصفات جديدة بعيدة من منطق المحاصصة التقليدية وتحاكي الحراك الشعبي والمخاطر الاقتصادية والأعباء المعيشية ومواقف اصدقاء لبنان».
ولفتت الاوساط في حديث إلى LBCI إلى «أن الرئيس الحريري تحرّك طوال الفترة الماضية على خطين، خط البحث في اعادة تكليفة لتشكيل حكومة اختصاصيين، وخط تسميته لشخصية أخرى»، موضحة «أن الخط الأول اصطدم بالرفض من الأيام الأولى للمشاورات، والخط الثاني واجه عراقيل باتت معروفة للجميع».
ورأت «أن تحميل الرئيس الحريري مسؤولية حرق الأسماء مردود جملة وتفصيلاً، وكذلك ايضاً بعض ردود الفعل التي اشتغلت على تحميل دار الفتوى وشخصيات اسلامية مسألة الحق الحصري بتسمية الرئيس المكلف، «ولا يجوز بالتالي تغليف وجهات نظرها بأي استهدافات واطر دستورية».
وقالت: «اذا كان هناك من يعتبر الميثاقية شرطاً لوصول الأقوياء في طوائفهم إلى المواقع الأولى في السلطة ، فان هذا الاعتبار يسقط عند حدود تشكيل الحكومات التي تبقى حقاً حصرياً منوط دستورياً برئيسي الجمهورية والحكومة فقط لا غير «.وختمت « المهم في نهاية المطاف الذهاب إلى الاستشارات وخرق جدار التكليف والتأليف واعطاء الأولوية للهم الاقتصادي».