بغداد ـ «القدس العربي»: رحّب رجل الدين الشيعي العراقي، علي السيستاني، بـ«إدراك» معظم المشاركين في التظاهرات والاعتصامات، أهمية سلميّتها وخلوها من العنف والفوضى والإضرار بمصالح المواطنين. وقال ممثل السيستاني أحمد الصافي، في خطبة صلاة الجمعة التي ألقاها في كربلاء، إن «أمامكم اليوم معركة مصيرية أخرى، وهي معركة الإصلاح والعمل على إنهاء حقبة طويلة من الفساد والفشل في إدارة البلد».
وأضاف: «سبق أن أكّدت المرجعية الدينية في خطبة النصر قبل عامين أن هذه المعركة ـ التي تأخرت طويلا ً- لا تقلّ ضراوة عن معركة الإرهاب إن لم تكن أشد وأقسى، والعراقيون الشرفاء الذين استبسلوا في معركة الإرهاب قادرون ـ بعون الله تعالى ـ على خوض غمار هذه المعركة والانتصار فيها أيضاً إن أحسنوا ادارتها)، ومن المؤكّد أن إتّباع الأساليب السلمية هو الشرط الأساس للانتصار فيها».
واعتبر السيستاني، وفقاً للخطبة، أن «مما يدعو إلى التفاؤل، هو إن معظم المشاركين في التظاهرات والاعتصامات الجارية يدركون مدى أهمية سلميّتها وخلوها من العنف والفوضى والإضرار بمصالح المواطنين، بالرغم من كل الدماء الغالية التي أريقت فيها ظلماً وعدواناً، وكان من آخرها ما وقع في بداية هذا الأسبوع من إعتداء آثم على الأحبة المتظاهرين في منطقة السنك في بغداد حيث ذهب ضحيته العشرات منهم بين شهيد وجريح».
واعتبر أن «هذا الحادث المؤلم وما تكرر خلال الأيام الماضية من حوادث الاغتيال والاختطاف يؤكد مرة أخرى أهمية ما دعت إليه المرجعية الدينية مراراً من ضرورة أن يخضع السلاح ـ كل السلاح ـ لسلطة الدولة وعدم السماح بوجود أي مجموعة مسلحة خارج نطاقها تحت أي اسم أو عنوان»، مشيراً إلى أن «استقرار البلد والمحافظة على السلم الأهلي فيه رهن بتحقيق هذا الأمر، وهو ما نأمل أن يتم في نهاية المطاف نتيجة للحركة الإصلاحية الجارية».
وأكمل: «إننا إذ نشجب بشدة ما جرى من عمليات القتل والخطف والاعتداء بكل أشكاله ـ ومنها الجريمة البشعة والمروعة التي وقعت يوم أمس (الأول) في منطقة الوثبة، ندعو الجهات المعنية إلى أن تكون على مستوى المسؤولية وتكشف عمن اقترفوا هذه الجرائم الموبقة وتحاسبهم عليها»، محذّراً في الوقت عيّنه من «تبعات تكرّرها على أمن واستقرار البلد وتأثيره المباشر على سلمية الاحتجاجات التي لا بد من أن يحرص عليها الجميع».
وشدد على ضرورة أن «يكون القضاء العادل هو المرجع في كل ما يقع من جرائم ومخالفات، وعدم جواز ايقاع العقوبة حتى على مستحقيها الاّ بالسبل القانونية»، منوهاً بأن «أما السحل والتمثيل والتعليق فهي بحد ذاتها جرائم تجب محاسبة فاعليها، ومن المحزن ما لوحظ من اجتماع عدد كبير من الاشخاص لمتابعة مشاهدها الفظيعة».