اليمن: القات يستنفد المياه والوقت ويدمر الاقتصاد الضعيف

حجم الخط
0

صنعاء ـ من لين نويهض: وقت الغداء في صنعاء. تبدأ جميع المكاتب في اغلاق ابوابها وتختفي التجمعات من الاسواق القديمة وتعجل المطاعم بالتخلص من اخر زبائنها.. لقد جاء القات.

وبوصول شاحنة تحمل نبات القات من الريف ينتهي يوم العمل ويشرع اليمنيون في مضغ أوراقه لفترات تصل احيانا لاربع أو ست ساعات بل احيانا عشر ساعات. وبعد ظهر أي يوم يمكن للزائر أن يري عددا كبيرا من الرجال وهم يمضغون القات وقد انتفخت احدي وجنتيهم بحجم كرة التنس سواء كانوا جالسين او سائرين او يقودون سيارتهم ويبدو له للوهلة الاولي انهم يحتاجون لطبيب اسنان. ينتقي السائق زايد الريحاني (28 عاما) بعض الاوراق ليحشو بها وجنتيه المنتفختين بالفعل ويعدد فوائد القات. فبعد خمس ساعات من بداية الرحلة من ميناء عدن في الجنوب الي العاصمة في الشمال وهي رحلة تستسغرق ثماني ساعات بالسيارة يقول يبقيني مستيقظا 24 ساعة. اذا كنت اعمل في دورة مسائية فانه يبقيني مستيقظا. بدأت مضغه وانا في الخامسة عشرة تقريبا… نزرعه في قريتنا. ويشيع استخدام القات في اليمن حيث يعيش 19 مليون نسمة ولكن عدد كبيرا من الخبراء يقولون انه يدمر اقتصاد البلاد الضعيف ويستنفد ثروات المياه الثمينة. والطلب علي القات كبير واليمنيون مستعدون لانفاق جزء كبير من دخلهم الضعيف عليه حتي ان المزارعين يقتلعون الفواكه والخضروات والبن لزراعة النبات الذي يدر مكاسب علي مدار العام. وتفيد أرقام رسمية ان انتاج القات نما بما يزيد عن 41 في المئة الي 147444 طنا في عشر سنوات حتي 2006. بذلك يصبح القات اكبر المحاصيل التي تدر دخلا بفارق كبير عن القطن اقرب منافسيه والذي بلغ انتاجه 22002 طن في العام الماضي. وينتشر القات علي منحدرات الكثير من الجبال بشمال اليمن وبدأ يزحف الان صوب السهول الي الجنوب. وقال دبلوماسي غربي رفض نشر اسمه يقول الناس ان القات سبب مشاكل اليمن ولكنه في الواقع احد الاعراض.. مثل ادمان المخدرات في المناطق الفقيرة داخل المدن. يعاني السكان هنا من عوز شديد والقات يؤدي لتفاقم الوضع. وتابع ينبغي مضغه لفترة طويلة حتي يحدث تاثيره لذا فانهم يغلقون اعمالهم في الواحدة والنصف بعد الظهر ويتاخرون في الوصول لاعمالهم في اليوم التالي. يتناقص الماء في صنعاء ويستورد اليمن كميات كبيرة من المواد الغذائية لان معظم المزارعين يزرعون القات. ويشتهر اليمن بجباله الخصبة وسط صحراء شبه الجزيرة العربية ولكنه يعاني نقصا في المياه لاسباب منها زراعة القات ويتوقع ان تسؤ الاوضاع مع نمو السكان بما يزيد عن ثلاثة بالمئة سنويا. وقال مسؤول بوزارة الزراعة والري ان منطقة صنعاء ستعاني من الجفاف بحلول عام 2015 نظرا لان النبات يستنفد نحو 70 في المئة من الموارد المائية في اليمن. ويعتمد اليمن علي الابار للحصول علي المياه العذبة ولكن المزارعين والمسؤولين يقولون ان مستوي المياه نقص كثيرا حتي انهم يضطرون للحفر بعمق مئات الامتار للوصول للمياه بعدما كان يحفرون لعمق 50 مترا فقط في السابق. ويقول عبد الكريم الارحبي وزير التخطيط ونائب رئيس الوزراء للشؤون الاقتصادية القات مشكلة بكل تأكيد.. ما من شك في ذلك.

وتابع انه ليس بمخدر كما يعتقد كثيرون ولكن اثاره الضارة كثيرة بصفة خاصة حين يستنفد جزءا كبيرا من دخل الاسرة علي حساب المأكل والتعليم. واليمن من افقر الدول العربية ويري مواطنوه في مضغ القات مهربا من الحياة الصعبة وفي تجارته مورد دخل هم في اشد الحاجة اليه. وتعترف وزارة الزراعة والري بانها تجاهلت المشكلة طويلا ولكنها بدأت في الاونة الاخيرة توزيع محاصيل بديلة مجانا ودعم عمليات الري. كما تسعي لحظر زراعة القات في بعض المناطق الملائمة لزراعة الحبوب. الا ان القات اصبح جزءا من النسيج الاجتماعي لليمن علي نحو يصعب معه اقتلاعه. ويشيع استخدامه بين المزراعين الذين ينفقون نصف دخلهم عليه وبين الساسة ورجال الاعمال الذين يقولون ان القات يسهم في ابرام الصفقات كما هو الحال مع رياضة الجولف في الغرب. ويمضي اليمنيون وقتا طويلا في الدفاع عن القات مثلما يهدرون في مضغه وهم يصرون علي نفي انه نوع من المخدر. ويقولون انه يساعد علي التنبيه والتفكير بشكل سليم وتهوين مشاكل الحياة. ويطلق اليمنيون علي مضغ القات التخزين اذ تمضغ الاوراق ويبلع السائل الفعال مع الاحتفاظ بالاوراق الممضوغة في احد جانبي الفم للمساعدة علي امتصاصه في الدم. ويجتمع الناس اثناء جلسات التخزين للاستماع للموسيقي ومناقشة كل شيء من السياسة الي العمل الي الفلسفة. ومنذ فترة ليست ببعيدة لم يكن مضغ المرأة القات مقبولا اجتماعيا ولكن كثيرات الان يعقدن جلسات خاصة بهن رغم ان اسواق القات المزدحمة لاتزال الي حد كبير حكرا علي الرجال. ويبدأ العمل في اسواق القات ـ وهي الاكثر ازدحاما في اليمن ـ في الحادية عشرة صباحا وتغلق في حوالي الثانية مع مغادرة اخر عميل يحمل كيسا من البلاستيك يحتوي علي النبات الاخضر. وتباع أنواع من القات بما يناسب كل الدخول ويتراوح السعر من دولار واحد لاكثر من مئة دولار لافضل الانواع. ولا توجد حانات او حتي دار سينما واحدة في صنعاء ووسائل التسلية قليلة والمنزل هو محور الحياة الي كبير مما يزيد من انتشار عادة تخزين القات علي حد قول بعض اليمينيين. ويقول رفيق علي بائع القات الطلب علي القات أكثر منه علي السلع الاخري وانتشاره اوسع من اي شيء اخر. لم احاول حتي ان ابيع سلعة اخري.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية