جنود امريكيون في العراق لم يعودوا يعرفون ما هي مهمتهم

حجم الخط
0

لندن ـ “القدس العربي”: في مجموعة من اللقاءات اجرتها صحيفة نيويورك تايمز مع عدد من الجنود اظهرت انهم في رحلتهم الثانية والثالثة للخدمة في الجيش الامريكي في العراق قد فقدوا الثقة بالمهمة التي اوكلت لهم.

وقارن جندي خدم في العراق بعد انهيار نظام صدام حسين بين مشاعره في ذلك الوقت وانه كان يقوم بمهمة يعتقد انها نبيلة وبين ما يشعر به الان، حيث فقد الامل ويتساءل قائلا ماذا نفعل هنا، ولماذا لا زلنا هنا؟ ويقول ان الجنود في العراق يقومون بمساعدة من يريد قتلهم، العراقيين، نقوم بمساعدتهم في النهار وفي الليل يصوبون بنادقهم تجاهنا. واشارت شهادات جنود في مجموعة دلتا التابعة للوحدة الاولي من الفرقة 82 المدرعة المحمولة جوا الي ان الجنود الذين خدموا في السابق في العراق يحملون مشاعر متناقضة تجاه الحرب فيما لا زال الجنود الجدد غير متأكدين من الوضع. وفي تحقيق مسحي تم علي مدار اسبوع اظهر ان عددا منهم يشعر بالخيبة والاحباط من عدد المرات التي طلب منهم قادة الجيش الخدمة من العراق ويشعرون في الوقت نفسه بالاحباط من الاداء السييء للقوات الامنية العراقية. ويصفون الوضع في العراق بأنه حرب اهلية لا قدرة لهم علي ايقافها. ويقولون انهم شاهدوا قيادات ميليشيا شيعية تعمل في الخفاء قد نصبوا في مواقع مهمة في قوات الامن. وقالوا انهم خاضوا معارك ضد قوات في الجيش العراقي الذين دافعوا عن حلفائهم عناصر الميليشيا. ومع ان المسألة لا تتعلق بولاء الجنود فمعظمهم جاؤوا من عائلات عسكرية الا انهم يعتقدون ان مهمتهم في العراق صارت عبثية وان وجودهم لم يعد له قيمة او اثر. ويعترف جنود انه في اللحظة التي يرحل فيها الامريكيون فالعراقيون سيقاتلون بعضهم البعض وتدخل البلاد دوامة حرب دموية اكبر من الحرب الحالية. ويشكو الجنود من الضغوط النفسية التي يتركها تكرار نشرهم في العراق، كما يتهمون الجنود العراقيين انهم ليسوا مكرسين للمهمة كما هو وضع الامريكيين. ويقول قائد الوحدة ان الجيش الامريكي خاض مواجهة مع ميليشيات تابعة لجيش المهدي وبعد انتهاء المعركة كشف ان اثنين من الجنود العراقيين الذين دربهم وسلحهم الامريكيون كانا من ضمن القتلي. ويعتقد المسؤول ان الحادث الذي وقع في 29 نيسان (ابريل) كان نقطة تحول اذ كشف ان الجيش العراقي لم يكن ليقاتل مع الامريكيين، مشيرا الي ان بعض الجنود قاموا بحمل سلاحهم والقتال ضد الامريكيين. وأثرت المعركة هذه علي ايمان الجنود بالمهمة فقبلها ربما كان هناك عدد من الجنود الذين يؤمنون بالمهمة اما بعد 29 نيسان (ابريل) فان من الصعوبة بمكان ان تجد جنديا يؤمن حقا بمهمته. واكد المسؤول ان معظم افراد الجيش العراقي مرتبطون بقادة محليين اكثر من ارتباطهم بالحكومة في بغداد، ونصفهم، اي الجنود، مرتبطون بجماعات مسلحة او ميليشيات واكد المسؤول ان وجود الجيش الامريكي ليس جيدا وفي وضع تعيش فيه البلاد حمي حرب اهلية. واكد انه لا يريد ان يقتل او يصاب اي من جنوده بأذي وان الحرب الحالية لا تستحق تضحية من الامريكيين. وجاء التحقيق في وقت يدور فيه نقاش داخل القيادة العسكرية الامريكية في العراق وفي واشنطن حول اثر انسحاب القوات الامريكية من العراق، وفي الوقت الذي بتفق فيه الجميع من المحللين العسكريين والسياسيين علي ان اي انسحاب في الوقت الحالي سيزيد من حدة العنف الا انهم بعد ذلك يختلفون في تقييم الوضع، وفي مسح شمل اكثر من 50 خبيرا ومسؤولا امريكيا وعراقيا قامت به نيويورك تايمز ونشرت نتائجه يوم الاحد جاء فيه ان الكثير من العراقيين يخشون من انسحاب امريكي سريع قد يقود للعنف، ويؤثر علي جهود الحوارالسياسي وما يعرف بالمصالحة الوطنية وقد يؤدي لانهيار الحكومة العراقية. ومع ذلك يعتقد عراقيون ان وجود القوات الامريكية في شوارع مدنهم هو جزء من المشكلة. ولكنهم يقولون انه يجب عدم سحب القوات الامريكية قبل تحقيق الاستقرار. بالنسبة للعسكريين الامريكيين فانهم يقدمون نفس التقييم اي انه يجب عدم تخفيض القوات قبل تحقيق تقدم علي الصعيد الامني، وحتي بعد هذا فالانسحاب يجب ان يتم بشكل تدريجي ومدروس. ويعتقدون انه اذا تم تخفيض عدد الجنود فان القوات العراقية وقوات الامن لن تكون قادرة علي مواجهة القاعدة والتصدي لموجات التفجيرات. ونفس النقاش يدور بين نواب الكونغرس، حيث يرون ان بقاء القوات الامريكية أو سحبها بات رهين العنف/ الحرب الاهلية او الامن. وبحسب التقييم الامني القومي فان عددا من العراقيين يخشون من ان انسحابا امريكيا قد يؤدي الي انهيار الحكومة العراقية. ويري شيعة نفس الرأي انه بدون وجود امريكي يحمي الحكومة الضعيفة في المنطقة الخضراء فانها ستنهار. ويري ان البلاد ستشهد حروبا اهلية وليس حربا واحدة، ويضيف ان الامريكيين، نعم فشلوا ولكن عليهم البقاء. وفي دراسة اعدها الخبير انتوني كوردسمان جاء فيها ان العراقيين وان لم يعودوا يتعاملون مع الامريكيين كمحررين الا انهم يخشون من انسحاب مفاجيء لهم. ويعتقد نواب امريكيون ان هناك مخاطر من انسحاب امريكي الا انهم يطالبون بتحمل الحكومة العراقية مسؤولياتها.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية