20 في المئة من اصوات الاسرائيليين عائمة
20 في المئة من اصوات الاسرائيليين عائمة يوجد نحو 20 في المئة من الجمهور ـ هكذا تشير الاستطلاعات ـ يُصنفون علي انهم ذوو اصوات عائمة . ففي الاستطلاعات التي تجريها اجهزة الاعلام، وكذلك التي تجريها داخليا الاحزاب الكبيرة، يظهر ايضا أن اغلبية هذا الجمهور هي نسائية ، ونسبتهن هي ضعف نسبة الذكور، وحسب معطيات أحد الاستطلاعات فانهم من فئات اقتصادية متوسطة أو أقل.ماذا يمكن الاستفادة من هذه المعلومة؟ ربما هي أن نسبة الذين ما يزالون مترددين كبيرة وعالية، ورجال بشكل خاص، ورجال من وسط اقتصادي جيد بصورة خاصة لا يحبون أن يُطلق عليهم وصف كلمة عائم . فهؤلاء يمكن أن يغيروا قرار انتخابهم يوم الانتخابات مباشرة. وجميعنا نعرف اشخاصا أقدموا علي هذا التحول الفكري مرة واحدة علي الأقل خلال هذه الحملة الانتخابية، ولكن عندما يسألونهم فانهم يفضلون اعطاء اجابة حاسمة، حتي وإن كانوا غدا سينتقلون بصوتهم الي ناحية ثانية وبنفس القدر من الحسم. هذا لا يعني أنهم قرروا نهائيا ماذا سيكون قرارهم في صندوق الاقتراع.هذا الاعتقاد، الذي قد يكون صحيحا وقد لا يكون، يرتبط بالاحساس الداخلي الذي يمكن سماعه من سياسيين خلال أحاديث خاصة. فكثير من بينهم يؤكدون أن الصورة التي يتلقونها من الميدان شبيهة بصورة ذلك المخلوق الاسطوري الذي لم يره أي شخص في الحقيقة، وأن كل من يصفه يشبه ذلك الأعمي الذي يلمس الفيل، وهذا مختلف تماما في جوهره عن الاستطلاعات. صحيح أن لدي قسم من هؤلاء مصلحة بأن يوجهوا أفكار رجال الاعلام بأن حدثا مفاجئا قد يحدث مما قد ينقلهم الي زاوية اخري غير متوقعة، ولكنهم لا يُسألون عن مصلحتهم الشخصية في ذلك وهم يحاولون نشر صورة شبيهة بذلك. سوف تري تماما، أنه في يوم 29 آذار (مارس) القادم كل شيء سيكون مختلفا ، هذه عبارة تُقال حاليا في كل معسكر وبطريقة حتمية أكثر مما كانت تُقال في ايام انتخابات برلمانية سابقة. اذا كان الأمر كذلك، يمكن الاعتقاد انه لا يوجد أي شيء مغلق، وأن كل شيء عائم. لماذا؟ ذلك لأن العامل الأساسي المنظم لهذه الانتخابات الحالية، وهو سبب اجرائها أصلا، والشعبية العظيمة لاريك شارون التي تخترق الحدود والاحزاب، قد فُقدت من الميدان. وتصاعد كديما أظهر التزاما وتسبب للكثيرين بأن يواجهوا العنصر الحساس المسبب في تصويتهم وأن يطلقوا عليه اسما آخر. والمرشحون المتنافسون لخلافة شارون لا يحظون بنفس الالتزام الشعبي مثل أعمي يرافقهم علي الطريق.ربما بسبب مواضيع هذه الحملة الانتخابية التي تقترب حاليا من نهايتها، والمقابلات التفصيلية التي منحها اولمرت في نهاية الاسبوع الماضي أظهرت رؤية أكبر وأوضح بكثير من أي رؤية اخري سبق لاريك شارون أن عرضها بخصوص الحدود النهائية لدولة اسرائيل. ولكن اسمحوا لي بإبداء الحذر من أن يكون هذا السبب الحاسم في وجهة تصويت الناخب الاسرائيلي وأحاسيسه. تماما كما هي الحال بالنسبة لتهديد الارهاب والوعد بأن يكون قويا في مواجهته، فان قسما لا بأس به من الجمهور يتعامل مع هذه المسألة بتسليم تام، ومن المؤكد أن كل رئيس حكومة سيصل الي نفس الاستنتاج، كما وصل شارون تماما الي الانفصال قبل ستة اشهر مع انه كان يرفض ذلك من قبل.لقد قال اولمرت أنه خلال فترة ولايته سيشعر الاسرائيليون بالفخر لانهم من مواطني اسرائيل، وأن معسكره أو المعسكرات المتنافسة معه لم تعدنا بدولة كهذه. هو لم يقدم لنا أملا حقيقيا، ولم يُحدثنا عن تغييرات جذرية في واقع حياتنا، ولم يشرح لنا لماذا سيكون جيدا لنا العيش في هذه الدولة. هو لم يُظهر تضامنا مع اشخاص، أو احزاب أو برامج سياسية. فلا يوجد هنا اشخاص أمثال بن غوريون، بيغن، رابين أو حتي شارون، يمكن الاعتماد عليهم، ولا توجد أفكار تثير التطلعات. وعندما لا يكون هناك تضامن، فلا يوجد مرفأ حقيقي يمكن الارتباط به، ولا يوجد مرفأ كهذا، فالكل سيظل عائما.عوفر شيلحكاتب دائم في الصحيفة(يديعوت احرونوت) 14/3/2006