ظهور مهم لأول مرة العرب وقضاياهم في انتخابات بريطانيا

حجم الخط
0

لندن-“القدس العربي”:صعد العرب لأول مرة إلى واجهة الانتخابات العامة التي جرت الخميس في بريطانيا، وأصبحوا جزءاً من الجدل بشأنها خاصة مع ظهور كتلة تصويتية قوية بدأت الأحزاب تتنافس على استمالتها، فضلاً عن أن عدداً من القضايا العربية كانت من بين ملفات النقاش المتعلقة بالانتخابات والتي بات من المؤكد أنها تؤثر على قرار الناخب البريطاني.

وتداول النشطاء وأعضاء الأحزاب والعاملون في الدعاية الانتخابية خلال الأيام التي سبقت الاقتراع مقاطع فيديو يظهر فيها زعيم حزب العمال جيرمي كوربن وهو يدلي بخطاب يتعهد فيه بالاعتراف بالدولة الفلسطينية في حال فوزه بالانتخابات، وهو ما دفع مسؤولين إسرائيليين إلى الإدلاء بتصريحات علنية ضد كوربن المعروف بتضامنه مع الفلسطينيين ورفضه الاحتلال الإسرائيلي، والعنف الذي تمارسه قوات الاحتلال ضد المحتجين في مسيرات العودة المستمرة في قطاع غزة منذ أكثر من عام ونصف العام.

كما كانت قضية “الإسلاموفوبيا” ولأول مرة من بين الملفات الساخنة التي استحوذت على الأحاديث الانتخابية، وهي واحدة من القضايا التي تهم الجالية المسلمة في بريطانيا، وأحد المشاكل التي تواجه المسلمين في البلاد.

وسجّل العربُ نشاطا غير مسبوق في الحملات الدعائية التي سبقت الانتخابات الأخيرة، وصولاً إلى مهرجانات انتخابية وحزبية تصدح فيها الأغاني العربية، وذلك لأول مرة، حسب ما قالت عضو المجموعة العربية لحزب العمال منى آدم لـ “القدس العربي”.

وتؤكد آدم أن “الصوت العربي مهم جدا لأن الانتخابات الأخيرة تسببت بحراك داخل الأقليات في بريطانيا، كما أصبح هناك نوع من الوعي للمصلحة العامة، ولذلك وجدنا أيضا أن المجموعة العربية في حزب العمال أحدثت كثيراً من التغيير في الحزب، وتمكنت من جذب الاهتمام لما يحتاجه الناخب العربي”.

وتلفت إلى أن أصوات العرب في انتخابات بريطانيا أصبحت أكثر أهمية من أي وقت مضى، مستدلة على ذلك بأن “القنوات التلفزيونية العربية كانت تتجول باهتمام كبير على مراكز الاقتراع وتلتقي الناخبين، إضافة إلى أن كل الأحزاب وزعت على الناخبين العرب رسائل باللغة العربية ودعاية انتخابية بالعربية، وكل هذا شجع في الوقت نفسه الكثير من العرب البريطانيين على المشاركة في الانتخابات وأعطاهم انطباعاً بأن مشاركتهم مهمة”.

وتقول إن إدراك أهمية الصوت العربي بدا واضحا من قبل كافة الأحزاب وليس فقط من العمال، حيث دفعت أغلب الأحزاب بمرشحين عرب لخوض الانتخابات، كما أن الشباب العربي كان حاضرا في كل الأنشطة الحزبية، بما في ذلك المجموعة الشبابية العربية التابعة لحزب المحافظين، وهو ما يعني في نهاية المطاف أن العرب حاضرين في أكبر حزبين متنافسين في بريطانيا.

وتابعت آدم، وهي عضو سابق في أحد المجالس المحلية عن حزب العمال، لـ”القدس العربي”: “أعتقد أننا كمجموعات عربية في الحراك الحالي سوف نفرض وجودنا داخل البرلمان وداخل مراكز صنع القرار، وستكون هناك أجندات عربية، ومن بين الأجندات التي استهوت العرب في حزب العمال هو أنه ضد الحرب، والحروب التي تشهدها الدول العربية، ولو توقفت الحروب في بلادنا فسوف تصبح كل الأجندات من الممكن التعامل معها وكل المشاكل تصبح قابلة للحل”.

لا عراقيل

يشار إلى أن الانتخابات العامة المبكرة انتهت الخميس الماضي بفوز ساحق لحزب المحافظين بزعامة بوريس جونسون الذي حصد 364 مقعدا من مقاعد مجلس العموم، وحصد حزب العمال بزعامة جيرمي كوربن 203 مقاعد فقط ليكون بذلك قد مني بخسارة قاسية لم يسبق أن تكبدها منذ عقود، فيما تراجع حزب الديمقراطيين الأحرار المعارض لخروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي وارتفع رصيد الحزب الوطني الاسكتلندي داخل البرلمان ليحل في المركز الثالث بعد المحافظين والعمال.

وبهذه النتيجة بات في مقدور جونسون أن يشكل الحكومة المقبلة بدون أي مشاكل أو أن يضطر للتحالف مع أي من الأحزاب الأخرى، كما بات بمقدوره أن يُمرر أي اتفاقية للخروج من الاتحاد الأوروبي في البرلمان بدون أن يواجه أي عراقيل، وهو ما يعني أنه بات في حكم المؤكد أن بريطانيا سوف لن تصبح عضواً في الاتحاد الأوروبي اعتباراً من العام المقبل.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية