السيسي يكثف مؤازرة تؤامه الليبي: دعم عسكري وإعلامي لحفتر وشائعات عن انشقاقات لدبلوماسيين

حجم الخط
2

القاهرة ـ «القدس العربي»: كثف الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، دعم حليفه الليبي خليفة حفتر، خصوصاً بعد الاتفاقيات التي وقعها خصم الأخير فايز السراج، مع تركيا، ما ينعكس على الصراع على النفط بين القاهرة وأنقرة في المتوسط.
يضاف إلى ذلك أن السيسي وحلفاءه في الإمارات والسعودية يجدون في حفتر نموذجاً لتكرار ما حصل في مصر عبر الانقلاب على حكم مدني بقوة العسكر.
أمس الأحد، قال السيسي إن حكومة الوفاق الوطني الليبية «أسيرة» للجماعات المسلحة، معتبرا أن بلاده لا تتدخل في شؤون ليبيا.
وزاد، في تصريح أدلى به خلال مشاركته في أعمال منتدى «شباب العالم» المنعقد في مدينة شرم الشيخ : «لا نتدخل في شؤون ليبيا، ومن الضروري استعادة الدولة الوطنية هناك».
وأوضح في هذا السياق: «كان الأولى بنا أن نتدخل بشكل مباشر في ليبيا، ولدينا القدرة، لكننا لم نفعل ذلك، ولن ينسى لنا الشعب الليبي ذلك أبدا. مصر حتى في اختلافها وفي أدق الموضوعات المتعلقة بأمنها القومي لم تتآمر، والبعض قال لنا إننا نعرض أمننا القومي للخطر».
وأضاف أن حكومة الوفاق الوطني، المعترف بها دوليا والمتمركزة في طرابلس «أسيرة للميليشيات المسلحة».

البرلمان «الشرعي»

ومساء السبت، اعتبر البرلمان المصري، مجلس النواب الليبي برئاسة، عقيلة صالح، والمتمركز في مدينة طبرق (معارض للسراج) «جسما شرعيا وحيدا» يمثل شعب ليبيا.
وأجرى رئيس مجلس النواب المصري، علي عبد العال، لقاء مع صالح على هامش مشاركته في منتدى «شباب العالم» في مدينة شرم الشيخ، حيث أشار، حسب بيان صادر عن القاهرة، إلى «تفهم مصر للأوضاع في ليبيا، واعتبار مصر مجلس النواب الليبي الجسم الشرعي الوحيد الممثل للشعب» .
وشدد على دعم ومساندة مجلس النواب المصري للقوات المسلحة الليبية «في حربها على الإرهاب» .
وأعرب صالح، حسب البيان، عن «بالغ شكره وتقديره لموقف مجلس النواب المصري الداعم لمجلس النواب الليبي وقواته المسلحة»، قائلا: «نقدر وقوفكم مع الشعب الليبي في مواجهة الإرهاب والمؤامرات ومحاولات الهيمنة التي تمارسها جماعات إرهابية وميليشيات مسلحة ودول طامعة وداعمة لهذه المشاريع الخبيثة» .
كما أكد رئيس مجلس النواب الليبي «مدى ثقته في مصر قيادة وشعبا»، وأعرب عن «تطلعه إلى أن تسخر ثقلها ودورها المحوري الإقليمي لإقناع المجتمع الدولي بعدم جدوى الاعتراف بالمجلس الرئاسي وحكومة الوفاق».
وتواردت أنباء أن البعثة الدبلوماسية الليبية العاملة في مصر وكافة الملحقيات الدبلوماسية التابعة لها، أعلنت انشقاقها عن حكومة الوفاق و»انحيازها التام للشعب الليبي وجيشه الوطني وبرلمانه المنتخب»، ما يؤشر إلى ضغط مصري على أفراد البعثة، ويبين أن القاهرة تسعى لاستخدام سلاح الانشقاقات الدبلوماسية ضد السراج. وتداولت وسائل إعلام بياناً عن البعثة أكدت فيه أن «طاقمها بدءًا من السفير والقائم بالأعمال والقنصل والملحقيات العاملة في السفارة، لا يعترفون بحكومة الوفاق بعد توقيعها اتفاقيات غير معترف بها مع الجانب التركي، داعية البعثات الدبلوماسية الليبية في العالم للانشقاق عن حكومة السراج وفك ارتباطها بها بسبب دعمها للإرهاب وتفريطها في حقوق الشعب الليبي».
وأعلنت «انحيازها التام للجيش والبرلمان الليبي، مؤكدة ضرورة الوقوف صفاً واحداً مع القوات المسلحة التي تخوض المعارك لتخليص ليبيا من العصابات الإجرامية والإرهابية».
لكن السفارة نفت في بيان لاحق نشرته أيضا على صفحتها على فيسبوك «جملة وتفصيلا البيان الذي تم تداوله مؤخرا عبر بعض وسائل الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي والذي يشير إلى انشقاق موظفي السفارة الليبية في القاهرة» التابعة لحكومة الوفاق الوطني في طرابلس. وأكدت السفارة أنّ «هذا البيان مزور ويحمل ختمًا مزورًا، وأن من كتب وأعلن هذا البيان هم مجموعة لا تنتمي للسفارة ولا تربطها أي علاقة وظيفية معها» .
وفي الوقت نفسه أعلنت السفارة تعليق أعمالها لأجل غير مسمى لأسباب أمنية اعتباراً من (الأحد)، وفق مصدرين أحدهما ليبي والآخر مصري رسمي.
وقالت السفارة الليبية في بيان عبر صفحتها غير الموثقة بـ»فيسبوك»، إن «سفارة دولة ليبيا في القاهرة تعلن للمواطنين الليبيين المقيمين والجالية الليبية في مصر أنها علقت العمل بالسفارة لظروف أمنية، اعتباراً من يوم الأحد الموافق 15 ديسمبر/ كانون أول 2019 وحتى إشعار آخر» . ولم يقدم البيان أسبابا حول ذلك، غير أنه جاء بعد 4 أيام من نشر الصفحة ذاتها تأكيدا من السفارة بشأن استمرارها في تقديم كافة الخدمات، نافية أي توقف.
ولم يتسن الحصول على تعليق فوري من القائمين عليها بشأن صحة ذلك.
ولم يصدر تعليق من السلطات المصرية، حول ما ذكره البيان بشأن تلك الأسباب الأمنية، غير أن وكالة الأنباء المصرية الرسمية، نقلت البيان ذاته، الذي تضمن إعلان السفارة الليبية في القاهرة، تعليق أعمالها اعتبارا من الأحد، لأجل غير مسمى لأسباب أمنية، دون أن توضحها.
والخميس الفائت أعلن حفتر الذي تحاول قواته منذ الرابع من نيسان/أبريل الفائت السيطرة على طرابلس انطلاق «المعركة الحاسمة»، وأمر قواته بالتقدّم نحو قلب العاصمة الليبية.

هجوم حفتر

وقال في خطاب بثّته قناة الحدث «دقّت ساعة الصفر، ساعة الاقتحام الواسع الكامل الذي ينتظره كل ليبي حر وشريف» .
لكنّ القوات التي تقاتل قوات حفتر وتؤيّد حكومة الوفاق الوطني أكّدت أنّ الوضع «تحت السيطرة»، وأنها تحتفظ بكل مواقعها العسكرية في جنوب العاصمة حيث يتركّز القتال منذ بدأ حفتر هجومه قبل أكثر من ثمانية أشهر.
وقال وزير الداخلية في حكومة الوفاق فتحي باشاغا في تصريح عبر تلفزيون «ليبيا الأحرار» إنّ «قواتنا جاهزة للتصدّي لأيّ محاولة جنونية جديدة من الانقلابي حفتر»، معتبراً إعلان المشير «محاولة يائسة جديدة» .
وتشهد ليبيا، الغارقة في الفوضى منذ سقوط نظام معمر القذافي في عام 2011، مواجهات عنيفة منذ الرابع من نيسان/أبريل عندما شنّت قوات حفتر هجوماً ضخماً للاستيلاء على طرابلس مقرّ حكومة الوفاق الوطني المعترف بها من الأمم المتحدة. لكنّ الوعد الذي قطعه يومها المشير بتحقيق نصر سريع وكرّره في تموز/يوليو بتوقّعه تحقيق «انتصار وشيك» لم يترجم حتى الآن بإحراز تقدّم كبير على الأرض.
ومنذ بدء القتال في نيسان/أبريل، لقي أكثر من ألف شخص مصرعهم، ونزح أكثر من 140 ألفاً عن ديارهم، وفقاً للأمم المتحدة.
ولطالما دعمت مصر حفتر ضد حكومة الوفاق، لكن يبدو أنه في الفترة الأخيرة تكثف هذا الدعم، حيث نشرت شعبة الإعلام الحربي التابعة لقوات حفتر قبل يومين فيديو لما أسمتها «قوة العمليات الخاصة باللواء 106 مجحفل»، إلى جانبها مدرعات مصرية حديثة تظهر لأول مرة بحوزة قوات حفتر من أجل السيطرة على طرابلس. والمدرعات هذه نتاج أحدث المشاريع المشتركة بين هيئة التصنيع المصرية وشركة «ذي آرمرد غروب» الأمريكية التي وصلت حديثا إلى قوات حفتر في إطار الدعم المقدم من القاهرة إليها، من أجل إسقاط حكومة الوفاق المعترف بها دوليا. وندد مسؤولون سياسيون وعسكريون في حكومة الوفاق الوطني في ليبيا بالدعم العسكري المصري لقوات حفتر.
وقال عضو المجلس الأعلى للدولة عبد الرحمن الشاطر إن وصول مدرعات مصرية أمريكية جديدة إلى حفتر يعتبر تصعيدا خطيرا للأزمة الليبية.
وأوضح أن هذا الدعم المصري يهدف إلى إحلال أمر واقع قبل انعقاد مؤتمر برلين، لاقتراح صيغة سياسية للخروج من التوتر الذي يسود المشهد الليبي. وأضاف «لا ألوم الدول التي تدفع بهذه الأسلحة الفتاكة لأن لديها مشروعا تريد تحقيقه بالقوة، لكن اللوم على الدول الكبرى التي تصنع السلاح أو تملك حق صناعته وتسربه إلى ليبيا دون أن تعترض فرنسا والصين والولايات المتحدة» . وأكد أن هذا الدعم العسكري لحفتر يستدعي وبصورة عاجلة تطبيق وتفعيل حكومة الوفاق اتفاقية التعاون الأمني والعسكري والدفاع المشترك التي وقعتها مع تركيا أخيرا.
وفي 27 تشرين الثاني/ نوفمبر وقّعت طرابلس وأنقرة في اسطنبول اتفاقا يرسّم الحدود البحرية المثيرة للجدل، واتفاق تعاون أمني يتيح لتركيا تقديم مساعدات عسكرية إلى حكومة الوفاق التي تعترف بها الأمم المتحدة.
وقد طرح الاتفاق الأخير السبت على البرلمان التركي لمناقشته والمصادقة عليه.
والثلاثاء أعلن اردوغان أن تركيا مستعدة لنشر قوات في ليبيا لدعم حكومة الوفاق، إذا ما طلبت الأخيرة دعما من هذا النوع.
ودانت دول عدة الاتفاق البحري الموقع بين أنقرة وحكومة الوفاق، بينها اليونان وقبرص، لأنه يعطي أنقرة سيادة على مناطق شاسعة في شرق البحر المتوسط الغني بالموارد النفطية.
وبعد توقيع الاتفاق أكدت الحكومة التركية أنها ستمنع أي عملية استكشاف للنفط لا تحظى بموافقتها.
وفي هذا السياق المتأزم أعلنت تركيا السبت أنها ستنشر طائرات مسيّرة في مطار يقع في الشطر الشمالي من قبرص، الذي تحتله أنقرة منذ عام 1974.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية