بيروت- “القدس العربي”:
قبل ساعات على بدء الاستشارات النيابية الملزمة في قصر بعبدا لتسمية الرئيس المكلف بتشكيل الحكومة حصلت مفاجأتان أطاحت بموعد الاستشارات وبالتكليف المرتقب للرئيس سعد الحريري.
المفاجأة الاولى هي موقف حزب القوات اللبنانية بعد اجتماع ” تكتل الجمهورية القوية ” الذي يضم 15 نائباً مسيحياً، والذي قرّر عدم تسمية الحريري، ما يجعل الحريري ينطلق من رقم 57 صوتاً في استشارات التكليف، أي أقلّ من نصف عدد أعضاء مجلس النواب المحدّد بـ64 نائباً ويفقده كذلك الغطاء المسيحي في ظل امتناع “تكتل لبنان القوي” برئاسة الوزير جبران باسيل عن التصويت للحريري شريكه السابق في التسوية الرئاسية.
المفاجأة الثانية هي اتصال الحريري برئيس الجمهورية العماد ميشال عون متمنياً عليه تأجيل الاستشارات، فتجاوب عون مرجئاً الموعد الى يوم الخميس القادم لمزيد من التشاور في موضوع تشكيل الحكومة.
وفي انتظار يوم الخميس تُطرح علامات استفهام حول استمرار الحريري بمشواره الحكومي أم التنحّي لشخصية أخرى يسمّيها، وإذا رغب بمواصلة مسيرته الحكومية كيف سيؤمّن المزيد من الأصوات لتكليفه؟ وهل سيتمكّن من إقناع القوات اللبنانية بالتصويت له أم سيرضخ لشروط الوزير باسيل للحصول على أصوات تكتله؟
وكانت “القوات اللبنانية” في بيان صدر قرابة الساعة الثانية من فجر الأحد وتلقّت “القدس العربي” نسخة منه، أكدت بعد اجتماع التكتل أنها “تتمسك بالتحالف على المستوى الاستراتيجي الذي يجمعها مع تيار المستقبل والرئيس سعد الحريري، هذا التحالف الذي حقق انجازات عدة في طليعتها الدفاع عن مشروع السيادة والاستقلال ولبنان اولاً والتوازن الوطني، وبالتالي هذا التحالف الذي انطلق مع انتفاضة الاستقلال ما زال مستمراً، وسيبقى على هذا النحو حتى قيام دولة فعلية في لبنان”.
وأشار البيان الى أن “القوات اللبنانية دأبت ومنذ 2 أيلول الماضي، في اجتماع بعبدا الاقتصادي على المناداة بتغيير الممارسة والمسار من خلال استقالة الحكومة والمطالبة بتشكيل حكومة من اختصاصيين مستقلين، وقد أتت انتفاضة 17 تشرين الأول لتعزز طرح حكومة المستقلين بشكل كبير”.
وأضاف: “عليه، تعتبر القوات أن لا شيء يعلو على تشكيل حكومة إنقاذ تشكل حاجة ماسة للبنان واللبنانيين في هذه الأيام، كما تعتبر بأنه يجب التوقف جدياً عند مطلب الناس بحكومة اختصاصيين مستقلين”.
وختم البيان: “لذلك، فإن القوات اللبنانية لن تسمي أحداً في استشارات يوم الاثنين في 16 كانون الاول 2019، على أن تعطي الثقة للحكومة في حال كانت مؤلفة من اختصاصيين مستقلين يتمتعون بثقة الناس ويلبون طموحات ومطالب اللبنانيين”.
وفيما بقي فريق 8 آذار على موقفه لناحية تأليف حكومة تكنو سياسية، كان الرئيس الحريري قد أكد عبر أحد المقرّبين منه، أنه “يجب أن يكون واضحاً لأي شخص يرشّح الحريري أنه سيشكّل حكومة خبراء فحسب”.
وتشهد مناطق وسط العاصمة بيروت هدوءا حذرا صباح اليوم الإثنين بعد اشتباكات شهدتها الليلة الماضية.
ويأتي الهدوء في بيروت وسط انتشار كثيف لعناصر من الجيش اللبناني وقوى الأمن الداخلي. وكانت مواجهات عنيفة وقعت الليلة الماضية بين متظاهرين وقوى أمنية، إلا أن قوى الجيش تمكنت من احتوائها.
وأكدت قوى الأمن أنها لم تكن من بدأ المواجهات، وإنما ردت باستخدام القنابل المسيلة للدموع لإبعاد المعتدين بعد تعرض قواتها لاعتداءات بالحجارة والمفرقعات من قبل مندسين. وأسفرت المواجهات عن إصابة العشرات.