خطة اولمرت الجديدة للانسحاب لا تحطم عزم الفلسطينيين علي الارهاب بل تضر باستقلال اسرائيل وسيادتها
خطة اولمرت الجديدة للانسحاب لا تحطم عزم الفلسطينيين علي الارهاب بل تضر باستقلال اسرائيل وسيادتها يُذكرني الهياج في القيادة السياسية بالصورة التي رسمها الراحل رفول في شأن الصراصير المُسَّممة في زجاجة . ليست الموازنة مُطرية، لكنها صائبة. فرؤساء الاحزاب الكبيرة يغشاهم الذعر ويبحثون عن شعار، أو فكرة أصيلة، أو أي شيء يمنح خططهم انطباع توجه جديد في المجال السياسي ـ الأمني، الذي يحتوي علي حلول لمشكلات الدولة. بيد أن كل هذه التفتيشات تتحطم عند سور الرفض الفلسطيني. إن استنتاج أن الفلسطينيين يُحددون لساستنا أجندتهم، لا العكس هو استنتاج غير لذيذ لكنه حقيقي. هاكم الحقائق: إن صعود م.ت.ف كجهة ارهابية وسياسية معا، قاد حكومة رابين ـ بيريس ـ بيلين الي اتفاقات اوسلو والي استيطان المنظمات الارهابية ارض اسرائيل. الانتفاضة الثانية قادت ارييل شارون الي خطة الانفصال. وفوز حماس قاد اهود اولمرت الي خطة تحديد الحدود الدائمة لاسرائيل تحديدا أحاديا. يُدهشنا استنتاج أنه لا أحد من اولئك الذين قادوا هذه المبادرات السياسية تعلم درسا من فشل مبادرات أسلافه. كل انجاز للارهاب الفلسطيني جر القائد الاسرائيلي المناوب الي انسحاب. الساسة ومساعدوهم في وسائل الاعلام أربكوا الجمهور وقادوه الي استنتاجات متناقضة. فمن جهة يود غير قليل من الاسرائيليين تصديق أن التنازل عن الارض يُقرب السلام، ومن جهة ثانية، يدركون أن جميع المبادرات، من اوسلو حتي الانفصال فشلت، وأن احتمالات السلام أبعد من أي وقت مضي.بدل بذل الجهد لتحطيم دافعية الفلسطينيين للعمل في الارهاب، ولزيادة أمن مواطني اسرائيل، يجري اولمرت وفايسغلاس الي واشنطن، ليحظيا بمباركتها لتنفيذ انسحاب آخر، لمصلحة الارهاب الفلسطيني. كنت شاهدا علي ما لا يُحصي من التوجهات الاسرائيلية الي الادارة الامريكية للفوز بالضمانات، وبالتفاهمات والموافقات، التي كانت تهدف الي التعويض عن المخاطرة التي قبلناها علي أنفسنا في اتفاقات مع العرب. عرّض الامريكيون أكثر من مرة بأن رسالتهم لا يمكن أن تكون بديلا من تسوية بيننا وبين الجانب العربي. المقامرة مقامرتكم وستضطرون الي معايشتها ومعايشة الجانب الثاني في الاتفاق ، أكدوا. كان الحديث عن ضمانات امريكية تضاف الي اتفاق مع الجانب العربي. إن ما قام به شارون بالانفصال، وما يسعي اليه اولمرت الآن، بأبعاد أخطر، هو اتفاق مع الولايات المتحدة بدل اتفاق مع الفلسطينيين. يبدو أن اولمرت لا يفهم أنه بدل تحطيم دافعية ارهاب الفلسطينيين، يحطم استقلال اسرائيل وسيادتها.ماذا سيفعل اولمرت اذا ما زاد الارهاب الفلسطيني هجماته بعد أن ينسحب الي الحدود الدائمة، وفي هذه المرة من موقف أقرب من مراكز السكن في اسرائيل؟ أليس هذا ما حدث بالضبط في إثر الخروج من غوش قطيف. هل سيلوح بالورقة الامريكية لانذار حماس؟ أم سيطلب الي الرئيس بوش أن يرسل قوات المارينز للدفاع عنا؟.أوصي الجميع منا، بغير فرق انتماء حزبي ألا نحتاج الي وسائل التسكين، التي تقول اذا كان وصل الي حيث وصل فانه يعلم يقينا ما يفعل . التجربة المشوهة تُبين أنه يجلس في القيادة ايضا أناس لا يعلمون أبدا ما يفعلون.يوسي بن اهارونالمدير العام لديوان رئيس الحكومة(معاريف) 14/3/2006