أعلن التلفزيون الرسمي، الذي تسيطر عليه جماعة (المؤتمر الوطني) الحاكمة بالاغلبية، فيما يسمي بحكومة الوحدة الوطنية في السودان، في خبر غريب تصدر احدي نشراته الرئيسية، في الأيام القليلة الماضية، إنتصار الدبلوماسية السودانية في مجلس الأمن، علي الولايات المتحدة الامريكية، بمساعدة من دولة قطر! وذلك بصدور قرار مجلس الأمن 1755 في 30 ابريل 2007 بتمديد بعثة الأمم المتحدة في جنوب السودان لفترة ستة أشهر، بدلاً من الثلاثة أشهر، التي جاءت في الإقتراح الذي تقدمت به الولايات المتحدة. واتبع التلفزيون الرسمي ذلك الخبر، بتصريح منسوب لوزير الخارجية د. لام أكول يؤكد فيه هذا الإنتصار الدبلوماسي!! مع ملاحظة ان (لام اكول) ينتمي للحركة الشعبية، الشريك الأساسي في حكومة (الوحدة الوطنية) و التي رحبت قيادتها بقرار مجلس الامن 1706 القاضي بإرسال قوات دولية الي دارفور قوامها 17000 جندي أممي، خلافاً لشركائها من جماعة المؤتمر الوطني، الذين رفضوا هذا القرار بحجة انه ينتهك السيادة الوطنية للسودان!! وتتواجد قوات البعثة الدولية الآن في العاصمة السودانية، وبعض أقاليم جنوب السودان وشماله، بموجب قرار مجلس الأمن 1590 لسنة 2005، الذي وافقت عليه حكومة (الإنقاذ) في الخرطوم، ونص علي إرسال قوات دولية قوامها 10000 الآف جندي دولي لحفظ السلام في جنوب السودان، بعد التوقيع علي إتفاقية نيفاشا. لكن الشيء الذي أثار إستغراب الكثير من المراقبين هو ان حكومة (الإنقاذ الوطني) لم تعترض علي إرسال قوات أممية بموجب القرار 1590 الذي أكد صراحة تصرف المجلس بموجب الفصل السابع من الميثاق، عند تحديده لصلاحيات البعثة الدولية للسودان في (البند 16-1) من القرار، وكان من المقرر ان ينضم القائد السابق لشرطة ولاية نيفادا الأمريكية، للبعثة الدولية، المكونة بموجب القرار المذكور، لقيادة قوات الشرطة الدولية، التي تتضمن مهامها تدريب الشرطة السودانية، والمساعدة في إعادة هيكلة الشرطة في السودان طبقاً للمعايير الديمقراطية في حفظ الامن كما ان من واجبات البعثة الدولية المساعدة في تعزيز سيادة القانون، بما في ذلك القضاء المســـــتقل وحماية حـــقوق الإنسان لجميع سكان السودان حسبما ورد في قرار مجلس الامن 1590 يضاف الي ذلك ان الحكومة التي تســــيطر عليها جماعة (المؤتمر الوطني) ـ الجبهة الإسلامية الحاكمة، لم تطالب عند موافقتـــــها علي القرار1590 بقوات من الإتحاد الأفريقي لحفظ السلام في الجنوب، كما هو الحال بالنسبة لموقـــــفها من القرار 1706 الذي كان القرار 1590 بمثابة تمهيد له ولقرارات اخري، تعد المسرح لمزيد من التدويل للأزمة السودانية، والتدخل والــــتواجد العسكري الأجنبي في البلاد.
ويـــــبدو ان جماعة (الإنقاذ) ـ المؤتمر الوطني، او الجبهة الإسلامية الحاكمة في السودان، عندما وافقت علي القرار 1590 غاب عنها او تغابت عن حقيقة هامة، هي ان هذا القرار جاء مخالفاً لبروتكول نيفاشا للترتيبات الأمنـــية، الذي جري توقيعه في ايلول (سبتمبر) 2004. حيث نصت إتفاقية الترتـــــيبات الأمنية المشار اليها، في البند ((15-1 علي إتفاق أطــــراف الإتفاقية علي طلب تكوين بعــــثة من الأمم المتحدة، بموجب الفصل السادس من الميثاق، وجاء تحت عــــنوان بعــــثة الأمم المتحدة لـــدعم الســـلام الأتي: يوافق الطرفان علي ان يطلبا من الأمم المتحدة تشكيل بعثة لدعم السلام تابعة للأمم المتحدة محدودة العضوية وفعالة، مستدامة، وبكلفة معقولة بغرض مراقبة وفحص هذه الإتفاقية لدعم تنفيذ اتفاقية الســـلام الشامل بموجب الفصل السادس من ميثاق الأمم المتحدة.
عرمان محمد احمدرسالة علي البريد الالكتروني6