القاهرة ـ «القدس العربي»: لم تكن الأحزاب السياسية بعيدة عن يد الأمن والقمع خلال عام 2019، فخلافا للتضييق على العمل الحزبي، ومصادرة الحق في التنظيم السياسي، جاءت الاعتقالات باتهامات فضفاضة بينها «الانضمام الى جماعات إرهابية»، حسب «المفوضية المصرية للحقوق والحريات» وهي منظمة حقوقية مستقلة.
وطالت حملة الاعتقالات خلال عام 2019، وفق تقرير المنظمة «عددا من أعضاء حزب «العيش والحرية» تحت التأسيس.
اعتقال من المطار
ففي إطار ملاحقة النشطاء والسياسيين عقب أحداث 20 سبتمبر/ أيلول الماضي، وقع محمد وليد عضو حزب العيش والحرية (تحت التأسيس) بقبضة رجال الأمن، حيث تم اعتقاله من مطار القاهرة، صالة رقم 2، في الأول من أكتوبر/ تشرين الأول الماضي، أثناء سفره على متن شركة الطيران السعودية المتجهة إلى الرياض. وعقب القبض عليه ظل مختفيا نحو 14 يوما، ليظهر على ذمة القضية 1358 لسنة 2019، بتهمة الانضمام الى جماعة إرهابية (تيار الاستقلال)، ولا يزال يتم التجديد له».
كذلك «تقدمت أسرة وليد ببلاغات للجهات المعنية عن واقعة اختفائه المريبة من المطار بعد إتمامه إجراءات السفر وختم جواز سفره بختم المغادرة».
وخلال التحقيقات «أثبت وليد تعرضه للتعذيب والاعتداء عقب القبض عليه، وتجريده من ملابسه بالكامل، وصعقة بالكهرباء في أماكن متفرقة من جسده، أيضا أثبت بالتحقيقات أنه تم القبض عليه من مطار القاهرة».
لم يكن وليد سعد هو العضو الوحيد في حزب «العيش والحرية» الذي طالته حملة الاعتقالات، حيث «ألقت قوات الأمن القبض على عبد الله السعيد عضو حزب العيش والحرية (تحت التأسيس)، في 13 أكتوبر/ تشرين الأول الماضي، ليظل مختفيا لأكثر من 30 يوما، حتى ظهر في نيابة أمن الدولة، في 16 نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي، على ذمة القضية 441 لسنة 2018» .
ويواجه السعيد اتهامات الانضمام لجماعة إرهابية وبث ونشر أخبار كاذبة. وظهرت القضية 441 في فبراير/ شباط 2018، بعد حبس الصحافيين حسن البنا ومصطفى الأعصر على ذمتها، لتضم بعد ذلك عددا كبير من الصحافيين والشخصيات العامة، بعضهم حصل على قرار استبدال الحبس الاحتياطي بتدابير احترازية مثلما حدث مع المدون وائل عباس، والصحافية شروق أمجد.
والباقي لا يزال محبوسا على ذمتها بل تجاوزوا مدة الحبس الاحتياطي، منهم: عادل صبري رئيس تحرير موقع «مصر العربية»، والصحفيان مصطفى الأعصر وحسن البنا، والصحافي معتز ودنان، أيضا المحامي عزت غنيم.
الاعتقالات أيضا «طالت علي عبد الناصر إسماعيل نائب رئيس حزب «التحالف الشعبي» في يوم 22 سبتمبر/ أيلول الماضي، وظهر في نيابة أمن الدولة في 30 سبتمبر / أيلول الماضي، ولم يتم إثبات أيام اختفائه بمحضر التحقيقات. ولا يزال يتم تجديد حبسه بتهمة مشاركة جماعة إرهابية في تحقيق أغراضها، ونشر أخبار كاذبة، وإساءة استخدام وسائل التواصل الاجتماعي».
كما طالت حملة الاعتقالات «عبد العزيز الحسيني نائب رئيس حزب تيار الكرامة، الذي ألقت قوات الأمن القبض عليه في إحدى القرى السياحية شمال مصر وقامت بترحيله إلى القاهرة يوم 22 سبتمبر/ أيلول الماضي، ووجهت له نيابة أمن الدولة العليا تهم الانضمام الى جماعة إرهابية ونشر أخبار كاذبة، ولا يزال يخضع للحبس الاحتياطي».
وعقب أحداث 20 سبتمبر/ أيلول الماضي «شنت قوات الأمن حملات موسعة بمختلف المحافظات وعلى جميع أصحاب الرأي الآخر من كافة الانتماءات والأيديولوجيات الموجودة على الساحة».
وفي فجر 24 سبتمبر/ أيلول الماضي «جرى اعتقال نحو 17 من قيادات حزب الاستقلال في القاهرة ومختلف المحافظات، وعلى رأسهم الدكتور مجدي قرقر الأمين العام للحزب، والدكتور أحمد الخولي الأمين العام المفوض للحزب، والدكتورة نجلاء القليوبي زوجة الصحافي مجدي حسين ورئيس الحزب الذي لا يزال محبوسا».
ضمت الاعتقالات أيضا أمين التنظيم في الحزب محمد الأمير، والمحامية والناشطة الحقوقية سحر علي عضو اللجنة القانونية للحزب، ومحمد القدوسي أمين إعلام الحزب في مدينة المنزلة، ومحمد شادي عضو اتحاد شباب الحزب وأحمد القزاز أمين لجنة التنظيم والعضوية في مدينة المنزلة. أيضا تم «اعتقال محمد مراد أمين اللجنة المركزية للعمال وعضو اللجنة التنفيذية في الحزب، والأمين المساعد للجنة المركزية للفكر والدعوة في الحزب إبراهيم خضر».
وفى الذكرى الثانية لتأسيسها، وجهت الحركة المدنية الديمقراطية في بيان، التحية لأعضاء لجنتها القيادية السجناء المتهمين بمشاركة جماعة إرهابية أهدافها.
وتضم الحركة 7 أحزاب معارضة، هي تيار الكرامة والتحالف الشعبي الاشتراكي والدستور والعدل والمصري الديمقراطي الاجتماعي والإصلاح والتنمية والعيش والحرية تحت التأسيس.
تعديل قانون الحبس
وذكّرت في بيانها بأعضاء قيادتها الذين اعتقلتهم السلطات المصرية، وهم المهندس يحيى حسين عبد الهادي، المتحدث الرسمي السابق للحركة، وخالد داود متحدثها الإعلامي والقيادي في حزب الدستور، وعبد العزيز الحسيني وعبد الناصر اسماعيل نواب رؤساء حزب تيار الكرامة والتحالف الشعبي الاشتراكي، وزياد العليمي وكيل المؤسسين للحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي، وحسام مؤنس عضو المكتب السياسي لتيار الكرامة.
كما دعت الحركة للإفراج عن كل سجناء الرأي، وإلى تعديل قانون الحبس الاحتياطي وكل القوانين والتدابير المقيدة للحريات. وأكدت التزامها بالأهداف التي أعلنتها في بيانها التأسيسي، وفي مقدمتها بناء دولة مدنية ديمقراطية، دولة القانون والمواطنة والعدل والحرية والمساواة. رئيسة لجنة حقوق الإنسان في البرلمان الأوروبي، النائبة البلجيكية ماري ارينا، طالبت بالإفراج عن الباحث إبراهيم عز الدين. وقالت أمس الإثنين على حسابها في «تويتر»: «لقد شعرت بالارتياح لسماع خبر ظهور إبراهيم عز الدين بعد اختفائه قسرياً لمدة 167 يوماً منذ القبض عليه من منزله». وأضافت: «ظهور إبراهيم خطوة إيجابية يجب أن تتبع بإطلاق سراحه بالإضافة إلى الإفراج عن جميع المدافعين عن حقوق الإنسان والصحافيين والمحامين والنشطاء المذكورة أسماؤهم في قرار البرلمان الأوروبي العاجل بشأن الأوضاع في مصر في أكتوبر/ تشرين الأول 2019» .
وكان عز الدين قد ظهر في نيابة أمن الدولة العليا، مساء 26 نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، متهما على ذمة القضية 488 لسنة 2019 حصر أمن دولة. ويواجه اتهامات بـ«نشر أخبار كاذبة ومشاركة جماعة إرهابية مع العلم بأغراضها، وإساءة استخدام وسائل التواصل الاجتماعي».
المفوضية المصرية للحقوق والحريات، سبق أن أكدت في بيان سابق ظهور إبراهيم، الذي تحدث عن تعرضه للتعذيب البدني والنفسي بشكل ممنهج، مع إجباره على الاعتراف بوقائع لم يرتكبها.
إلى ذلك، قالت «الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان»، وهي منظمة حقوقية مستقلة، في بيان، إن «القبض على الكاتب وسجين الرأي حسن مصطفى من مكتبته الخاصة في منطقة فلمنج في محافظة الإسكندرية ـ شمال مصر ، وإخفاءه، لا مسمى له سوى عملية اختطاف، استمرارا للنهج البوليسي لوزارة الداخلية في عداء النشطاء السياسيين والحقوقيين، كما أنه دليل على استمرارية الحملة الأمنية ضد من يشتبه في مشاركته بثورة يناير العظيمة ودعاة الديمقراطية في مصر».
ووفقاً لشهود عيان فقد قام عدد من رجال الأمن الوطني باقتحام المكتبة التي يملكها الكاتب حسن مصطفى عصر يوم الأربعاء الماضي، واصطحبوه في سيارة ميكروباص كانت تنتظر أمام المكتبة إلى جهة غير معلومة ولا يزال قيد الاختفاء.
يذكر أن حسن هو سجين رأي سابق وكاتب سياسي تفرغ منذ سنوات لإدارة مكتبة دار الثقافة في الإسكندرية.
وحملت الشبكة مسؤولية سلامة حسن مصطفى الجسدية لوزير الداخلية بصفته، وطالبت النائب العام بفتح تحقيق عاجل وشفاف، والإعلان عن اسم الجهة التي اختطفته وأخفته كل تلك المدة ومساءلتها عن هذا الانتهاك الواضح للدستور في المادة 54 والمادة 124 من قانون الإجراءات الجنائية.