الأزمة اللبنانية تفاقم الأوضاع الإنسانية داخل المخيمات الفلسطينية

عبد معروف
حجم الخط
0

بيروت-“القدس العربي”:انعكست الأزمة اللبنانية بشكل كبير على الأوضاع الاقتصادية والإنسانية العامة داخل مخيمات اللاجئين الفلسطينيين، بعد أن دخل لبنان في عين العاصفة ووصل إلى حافة الانهيار الاقتصادي والأمني بالإضافة إلى السياسي والاجتماعي.

ويبلغ عدد اللاجئين الفلسطينيين في لبنان حوالي 475.075 حسب الإحصائيات الأخيرة لوكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين “الأونروا” يقيم منهم على الأراضي اللبنانية، حوالي يبلغ 174.422 لاجئ استنادا لنتائج التعداد العام للسكان والمساكن في المخيمات والتجمعات الفلسطينيّة في لبنان، الذي أجرته “لجنة الحوار اللبناني-الفلسطيني” بالشراكة مع إدارة الإحصاء المركزي اللبناني والجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني عام 2017.

وأظهرت دراسة قامت بها “الأونروا” بالتعاون مع الجامعة الأمريكية في بيروت، حول الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية للاجئين الفلسطينيين في المخيمات اللبنانية، أن 62 في المئة من اللاجئين الفلسطينيين يعيشون داخل المخيمات المنتشرة في الأراضي اللبنانية، حيث يصل عدد المخيمات الفلسطينية إلى 12 مخيماً.

وأشارت إلى أن ثلثي اللاجئين الفلسطينيين في لبنان، يعانون الفقر، فيما يعاني 7.9 في المئة منهم من الفقر المدقع، بمعنى أن مدخولهم اليومي يقل عن دولارين ونصف الدولار يوميا. ووفق معطيات وكالة “الأونروا” فان ثلثي الفلسطينيين في لبنان هم من الفقراء، أي إن سوق العمل كانت شبه موصدة أمامهم قبل اندلاع الحراك الشعبي اللبناني. ولهذا وصلت نسبة البطالة بين قوة العمل الفلسطينية خلال السنوات الماضية إلى نحو 65 في المئة الأمر الذي يزيد الأعباء ويفاقم المشاكل على الأسر وغياب مصادر الرزق والعيش الكريم.

وانعكست الأزمة قبل اندلاع الحراك الشعبي في 17 تشرين الأول/أكتوبر الماضي، على أوضاع اللاجئين الفلسطينيين أكثر من سواهم، نظرا إلى هشاشة أوضاعهم أصلا، وفقدان مئات العمال والموظفين الفلسطينيين وظائفهم وأعمالهم بسبب إقفال المؤسسات والورش والمصانع، لكونهم من العمال والحرفيين المياومين، وقد انضم هؤلاء إلى صفوف العاطلين، أو فقدوا أكثر من نصف رواتبهم تحت وطأة الأزمة، ما يقود إلى عجز المزيد من الأسر حتى عن توفير خبزها اليومي، إضافة إلى تعذر إيفاء أرباب الأسر مستلزمات دفع الرسوم والأقساط عن أبنائهم في المدارس والجامعات الخاصة، واستحالة المساهمة في تغطية أكلاف علاجات الأمراض المزمنة والمستعصية، وغيرها من متطلبات صحية ملحة. كذلك يفقد الكثير من المستأجرين الفلسطينيين القدرة على دفع إيجارات منازلهم ما يعرضهم لخطر التشريد.

التمييز في سوق العمل

ولا شك أن هذه التطورات في لبنان قبل 17 تشرين الأول/اكتوبر أوصلت الكثير من الأسر الفلسطينية إلى ما دون خط الفقر وإلى صفوف الفئات العاجزة عن تدبير المستلزمات الأساسية لأطفالها، باعتبار أن الأزمة أشد تأثيرا على اللاجئين الفلسطينيين، الذين يعانون الفقر والعوز، وأشكال من التمييز في سوق العمل.

ومن الواضح أن انعكاس الأزمة اللبنانية المتفجرة اليوم على أوضاع اللاجئين الفلسطينيين في لبنان جاء كنتيجة طبيعة أولا بسبب الظروف التي تعرض لها اللاجئون خلال العقود الماضية، وثانيا بسبب الانهيار العام الذي يصيب لبنان اليوم وانهيار العملة الوطنية وارتفاع نسبة البطالة وفقدان المواد الاستهلاكية والتوترات الأمنية التي تشهدها مختلف المناطق، ما دفع اللاجئين إلى رفع الصوت عاليا مطالبين “الأونروا” والهيئات والمنظمات الإنسانية والاجتماعية بتقديم المساعدات ووضع خطة طوارئ عاجلة.

وشهدت المخيمات الفلسطينية في لبنان تحركات شعبية واسعة، طالبت بمساعدات إغاثية دولية، وبخطة طوارئ لإنقاذ الفلسطينيين من الوضع المأساوي الذي يتعرضون له، وأطلقت حملات إغاثة، تحت عنوان “من الموجود جود” تم خلالها توزيع مساعدات على الفقراء، جمعت من أهل المخيم.

كما حذرت مؤسسات ومرجعيات فلسطينية ولبنانية ودولية من انهيار أوضاع اللاجئين الفلسطينيين في لبنان بشكل كامل وأكدت أن ما تتعرض له المخيمات من فقر وحرمان وبؤس وتردي الوضع المعيشي والصحي أدت إلى وضع أقل ما يوصف بأنه مأساوي.

ووصفت منظمة “ثابت” لحق العودة، أوضاع اللاجئين الفلسطينيين في لبنان، الاقتصادية والاجتماعية، بـ”الكارثية” جراء تواصل الأزمة السياسية اللبنانية التي تقترب من دخول شهرها الثالث، وأشارت المنظمة في تقرير إلى زيادة الأزمات الاقتصادية للاجئين بعد مضي أكثر شهرين على انفجار الأزمة اللبنانية، مثل ارتفاع معدلات الفقر ونسبة البطالة وغياب فرص العمل وارتفاع الأسعار على المواد الغذائية والحاجات الأساسية وتدهور العملة المحلية، ودعت “الأونروا” إلى تحرك عاجل واعتبار الوضع الاقتصادي والاجتماعي للاجئين في لبنان “كارثيا”.

وأعربت عن خشيتها من أن تؤدي حال الفقر والبطالة والبؤس والإحباط وإغلاق الأبواب في وجه اللاجئ الفلسطيني في لبنان إلى تفشي المشاكل الاجتماعية والنفسية، والانحراف الأخلاقي والسلوكي، وإلى التعبير عن نفسها من خلال الانتماء إلى اتجاهات متطرفة.

وشددت على ضرورة توجيه نداء عاجل للدول والجهات المانحة لتقديم المساعدات اللازمة للتخفيف من أعباء الأزمة الإنسانية للاجئين الفلسطينيين.

وطالب أمين سر اللجان الشعبية الفلسطينية في لبنان أبو إياد الشعلان وكالة “الأونروا” بتقديم مساعدات عينية “مواد غذائية” ومالية شهرية، وإعادة النظر بزيادة عدد المستفيدين من برنامج حالات العسر الشديد “الشؤون” وتعزيز هذه التقديمات.

ودعا الشعلان المؤسسات الدوليّة والمحليّة العاملة داخل المجتمع الفلسطيني بالوقوف إلى جانب اللاجئين الفلسطينيين في لبنان في هذه المرحلة الصعبة وتفعيل دورها الإغاثي، وأكد أن اللاجئين الفلسطينيين في لبنان باتوا تحت خط الفقر وأصبحت الحاجة ماسة لمساعدات لتجنب كارثة إنسانية.

وأمام الأوضاع الصعبة التي يعانيها الفلسطينيون في لبنان، دعا مدير عام الهيئة “302” للدفاع عن حقوق اللاجئين في لبنان علي هويدي لإطلاق نداء موجه للدول المانحة لإغاثة اللاجئين، ووضع خطة طوارئ لتوفير احتياجاتهم في ظل الأزمة التي يعيشونها.

وأكد أن معدل البطالة في صفوف اللاجئين الفلسطينيين في لبنان ارتفع من 56 إلى 80 في المئة بسبب انهيار الأوضاع اللبنانية، إلى جانب ارتفاع نسبة الفقر لـ65 في المئة لغياب فرص العمل وارتفاع الأسعار على المواد الغذائية والحاجات الأساسية وتدهور العملة المحلية.

وأضاف: “إن هبوط قيمة الليرة اللبنانية مقابل الدولار الأمريكي أثر على اللاجئين وأصبحوا غير قادرين على توفير احتياجاتهم الأساسية بسبب ارتفاع أسعار السلع الأساسية”.

وحث هويدي وكالة “الأونروا” لإطلاق نداء طارئ موجه للدول المانحة حول أوضاع اللاجئين الفلسطينيين في لبنان، مشددًا على ضرورة وضع خطة طوارئ لستة أشهر لإغاثة اللاجئين من قبل “أونروا” ومؤسسات المجتمع المدني لتوفير شبكة أمان للاجئين وتوفير السلة الغذائية لهم، وتسديد الرسوم الجامعية عن أبنائهم، في ظل استمرار الأزمة.

وأكد أن استمرار الأزمة السياسية اللبنانية ستفاقم المشكلات الاقتصادية والاجتماعية داخل المخيمات، وستفرغها من اللاجئين، ويمكن أن تنتج عنها محاولات سرقة وقتل وانتحار، وهجرة لدى الشباب والعائلات الفلسطينية.

أوضاع كارثية

بدوره دعا مدير منظمة “ثابت” سامي حمود، وكالة الأونروا لإعلان الوضع الاقتصادي والاجتماعي للاجئين الفلسطينيين في لبنان بالكارثي ويحتاج إلى تدخل عاجل.

وأكد أن اللاجئين الفلسطينيين في لبنان يعيشون أوضاعًا اقتصادية واجتماعية صعبة، من جراء انعكاس الأزمة اللبنانية سياسيًّا واقتصاديًّا.

وتشير التقديرات إلى أن لبنان يتجه نحو انهيار لا يمكن تحديد معالمه بسهوله، لكن من المؤكد أنه انهيار اقتصادي وسياسي وأمني خطير، وستكون له انعكاسات سلبية على الأوضاع المعيشية العامة في البلاد، وعلى الفئة الأكثر فقرا وتهميشها وهي فئة اللاجئين الفلسطينيين، وهذا يتطلب كما يرى المهتمون بالشأن الفلسطيني تحركا دوليا وفلسطينيا عاجلا ينقذ اللاجئين من مخاطر ما هو مقبل.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية