فيديو مسيء إلى «آل البيت» يشعل شوارع بيروت والنبطية وصيدا… وسقوط عشرات الجرحى

سعد‭ ‬الياس
حجم الخط
0

بيروت – «القدس العربي» : تحوّلت شوارع وسط بيروت فجر الثلاثاء إلى ساحة حرب نتيجة المواجهات واعمال الشغب إثر انتشار فيديو يسيء إلى قيادات سياسية ومقامات دينية من الطائفة الشيعية على مواقع التواصل الاجتماعي نشره المدعو سامر صيداوي وهو من منطقة الميناء في طرابلس ومقيم في ألمانيا. تزامناً دعا رئيس حكومة تصريف الأعمال في لبنان، سعد الحريري، ورئيس مجلس النواب، للإسراع بتشكيل الحكومة ويحذران من الفتنة وحذرا من الفتنة والتشنج السياسي.
ورداً على هذا الفيديو الذي تخلّله شتائم إلى آل البيت وتعرّض للسلم الاهلي، نزل مناصرون لحركة أمل وحزب الله من الخندق الغميق إلى ساحة الشهداء وبدأوا بعمليات التخريب وحرق خيم المتظاهرين، وإضرام النار بعدد من السيارات المتوقفة بالقرب من مبنى مجلس شورى الدولة. وقلب الشبّان سيارة في الطريق المؤدي إلى ساحة الشهداء بعد الاعتداء بالضرب على صاحبها، واضرموا النيران فيها. كما تم تداول فيديو للشاب وهو يتلقى الاسعافات الأولية بعد الحادثة. كما قام البعض منهم بحرق مبنى قيد الإنشاء عبر رمي المواد الحارقة عليه.

الحريري زار بري عشية استشارات التكليف ودعيا للإسراع في تشكيل الحكومة… ومبادرات لوأد الفتنة

كذلك، اعتدى الشبّان على عناصر القوى الامنية التي انتشرت بكثافة في وسط العاصمة وعبر المنافذ المؤدية اليها من خلال رمي الحجارة والعصي والدواليب المشتعلة باتجاهها. واستخدمت قوات مكافحة الشغب كميات كبيرة من القنابل المسيلة للدموع لتفريقهم وسط عمليات كرّ وفرّ بين الطرفين استمرت حتى ساعات متقدمة من الليل.
وإثر تفاقم المواجهات، ناشدت قيادات من أمل وحزب الله الشبان الخروج من الشوارع لعدم الانجرار إلى الفتنة، وذكرت بعض المعلومات ان قيادات من الحزبين نزلت إلى الارض للعمل على إنهاء التوتر الا انها لم تفلح في ذلك. توازياً، ناشد إمام مسجد الخندق الغميق عبر مكبّرات الصوت الشبان الغاضبين الخروج من الشارع، وأدى الأمر إلى خروج أعداد قليلة منهم، واستمر البعض الآخر بعمليات الشغب والتخريب.

هدوء حذر

ومع تقدم ساعات الليل، انتشر الجيش اللبناني على جسر الرينغ في محاولة لانهاء التوتر. وأعلن الدفاع المدني في تغريدة عبر «تويتر» أنه وبعد عودة الهدوء إلى وسط بيروت، عمل عناصر من الدفاع المدني على معالجة وتضميد إصابات 43 مواطناً ونقل 23 جريحاً إلى مستشفيات المنطقة للمعالجة. وأشار إلى أن العناصر على متن دراجة الإسعاف تمكّنت من تقديم الإسعافات الأولية اللازمة لعدد من المصابين. من جهة أخرى أعلنت المديرية العامة لقوى الأمن الداخلي عبر «تويتر» أن» 16-17/12/2019 شهد اعمال عنف في وسط بيروت، واعتداءات على الأملاك العامة والخاصة.
على الأثر، تدخل عناصر قوى الامن الداخلي للتصدي لأعمال الشغب، ومنع وصول المحتجين إلى ساحتي الشهداء ورياض الصلح.وقد أدت المواجهات في خلال تنفيذ عمليات حفظ الامن والنظام إلى وقوع /25/ إصابة في صفوف عناصر مكافحة الشغب، وتوقيف 3 أشخاص.
وفي النبطية، أقدم مجهولون بعيد منتصف ليل الاثنين-الثلاثاء، على تحطيم خيمة «حراك النبطية» المنصوبة في الشارع أمام سرايا النبطية .ورفض «الحراك» في بيان، توجيه «أي إهانة او شتم لأي مسؤول»، سائلاً «فكيف إذا كان الشتم موجهاً لأهل البيت»، داعياً «القوى الأمنية والحرصاء على العيش المشترك من الاحزاب ان يحموا المعتصمين». وفي صيدا، أقدم مجهولون قرابة الواحدة والنصف من بعد منتصف الليل، على تحطيم عدد من الخيم في وسطية حديقة الناتوت عند ساحة ايليا، والاعتداء على عدد من الموجودين في المكان.

وقفات تضامنية

واستنكر «حراك صيدا» في بيان، «تكسير الخيم والاعتداء على من كان فيها»، داعياً إلى الاضراب العام في مدينة صيدا والجوار، متمنياً على القوى الأمنية «حماية المعتصمين في الساحات». وفي الهرمل، أطلق مجهولون أعيرة نارية بالقرب من خيمة المحتجين في بلدة الزيتون – البقاع الشمالي، ثم ألقوا قنبلة يدوية لم تنفجر فعمدوا إلى احراق الخيمة بالكامل.كما اقدم مجهولون فجر اليوم على احراق خيمة الثورة في بلدة الفاكهة قضاء بعلبك واطلقوا النار بالهواء وفروا إلى جهة مجهولة.
إلى ذلك، قدّم الشاب سامر صيداوي اعتذاراً عن الفيديو المسرّب، موضحاً أنه سجّله في لحظة انفعال وأرسله إلى أحدهم ولم يكن يقصد نشره على مواقع التواصل الاجتماعي. وبعد تبرؤ آل الصيداوي من الشاب وفي محاولة لوأد الفتنة وأجواء التشنّج تداعت جهات أهلية وحزبيّة في منطقة الخندق الغميق إلى لقاء تضامني تأكيداً على نبذ الفتنة السنّية – الشيعية، والحاجة إلى وجود لجنة أهلية فاعلة على الأرض تتعاون مع القوى الأمنية لمنع استغلال التوتّرات من طابور خامس وإشعال الفتن. وأكّد المجتمعون أنّ فيديو الفتنة أساء إلى السنّة كما إلى الشيعة، واصفين إياه بـ»الشاذ والمشبوه»، مردّدين، سنّة وشيعة أنّ «الفتنة وُلدت ووئدت».

استشارات التكليف

وما شهدته شوارع العاصمة من تشنّج كان محور بحث في عين التينة بين رئيس مجلس النواب نبيه بري ورئيس حكومة تصريف الاعمال سعد الحريري الذي زاره قبل يومين على موعد الاستشارات النيابية لتسمية الرئيس المكلف في بعبدا غداً الخميس وبحث الاقتراحات البديلة في حال اعتذار الحريري حيث تردّدت أسماء جديدة لرئاسة الحكومة بينها الوزير السابق خالد قباني اضافة إلى النائب فؤاد مخزومي.
وبعد اللقاء الذي استمر اكثر من ساعة ونصف الساعة صدر ما يلي «أكد الرئيسان بري والحريري وجوب تحلّي اللبنانيين كل اللبنانيين في هذه المرحلة بالوعي واليقظة وعدم الانجرار نحو الفتنة التي يدأب البعض على العمل جاهداً نحو جرّ البلاد للوقوع في أتونها، والتي لا يمكن ان تواجه الا بالحفاظ على السلم الاهلي والوحدة الوطنية ونبذ التحريض، واولاً واخيراً افساح المجال امام القوى الامنية والجيش اللبناني للقيام بأدوارهم وتنفيذ مهامهم في حفظ الامن والمحافظة على امن الناس وحماية الممتلكات العامة والخاصة».
وفي الشأن الحكومي شدّد البيان على « ان الحاجة الوطنية باتت اكثر من ملحّة للاسراع في تشكيل الحكومة وضرورة مقاربة هذا الاستحقاق بأجواء هادئة بعيداً عن التشنج السياسي، اجواء تتقدم فيها مصلحة الوطن على ما عداها من مصالح«.
وكان الرئيس الحريري أجرى بعد تأجيل الاستشارات اتصالاً هاتفياً برئيس تيار «المردة» النائب السابق سليمان فرنجية وعرض معه الصعوبات التي تعترض الاستشارات وتداعياتها على فرص معالجة الأزمة الاجتماعية والاقتصادية التي يواجهها لبنان. وأوضح الرئيس الحريري خلال الاتصال أن كلامه أمس عن غياب الكتل المسيحية الوازنة عن عملية تسمية الرئيس المكلف لم يقصد منه أبداً أي إنقاص من احترامه الكامل لتمثيل «التكتل الوطني» أو أي من النواب المنضوين في كتل أخرى أو النواب المسيحيين المستقلين، مؤكداً شكره وامتنانه لجميع النواب الذين كانوا في صدد التسمية واعتباره كل الأصوات وازنة في المسار الدستوري الضامن لنظامنا الديمقراطي الفريد.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية