الغارديان: موقف أرسنال من لاعبه أوزيل يكشف عن تغليب المصالح التجارية على قضايا العدالة والضمير

حجم الخط
0

لندن- “القدس العربي”:
نشرت صحيفة “الغارديان” افتتاحية علقت فيها على تعليقات مسعود أوزيل، لاعب كرة القدم الألماني المسلم في نادي أرسنال الإنكليزي بشأن مآسي المسلمين في الصين، وموقف ناديه منه. وقارنت الصحيفة بين ردة فعل أرسنال بالطريقة التي تعامل فيها ناد إنكليزي ثان وهو ليفربول مع مسألة الظروف التي تعمل فيها الوافدة بقطر ودول الخليج خاصة الحرارة الشديدة وأثرها على حياتهم.
وقالت إن ردة فعل أرسنال كشفت عن تغليب المصالح التجارية على المسؤولية الإجتماعية. وقالت إن ناديين إنكليزيين من أهم فرق الدوري الممتاز يملكهما مستثمرون أمريكيون واجها مسألة انتهاكات حقوق الإنسان في الأيام الأخيرة وردا بطريقة متناقضة.
فنادي ليفربول حامل اللقب والذي ينافس في مباريات كأس العالم للفيفا قدم بيانا دبلوماسيا استطاع من خلاله الدعوة ودعم تحسين ظروف العمالة الوافدة في الخليج.
ودعا دعاة حقوق الإنسان النادي لاستخدام موقعه الممتاز وسمعته للحديث عن وفاة الشبان العاملين في البناء تحت ظروف الحرارة الشديدة. ودعا رئيس النادي بيتر مورن قطر لمعالجة المخاطر وحالات الوفاة التي حدثت والتحقيق فيها بشكل عميق وتحقيق العدالة للعائلات التي ثكلت أبناءها. وجاءت الدعوة للمحاسبة بطريقة حذرة “لا نزال منظمة رياضية ومن المهم ألا أن ننجر إلى الموضوعات الدولية بناء على مكان مشاركتنا في المباريات المتعددة ويمليه جدول مبارياتنا علينا”.

في المقابل عندما قام لاعب الوسط في أرسنال مسعود أوزيل بالحديث صراحة في تعليق عبر انستغرام ضد اضطهاد الصين للمسلمين الإيغور في إقليم شينجيانغ، كان رد ارسنال هو التبرؤ من كلامه وليس دعمه.
وأصدر النادي بيانا تبرأ فيه من كلام أوزيل وقلقه حول إخوانه المسلمين الذين يعانون الاضطهاد والاعتقالات في معسكرات جماعية. ورد النادي الذي اتسم موقف مسؤوليه بالدفاع برد معروف من الصين الذي يرافقه حرض على المصالح التجارية بالصين بأن تعليقات أوزيل هي رأي شخصي. حيث جاء في بيان النادي: “كناد رياضي، التزم أرسنال بالمبادئ التي تدعو لعدم التدخل في السياسة”.
وترى الصحيفة أن التزام الحيادية هو موقف يمكن الدفاع عنه للمنظمات الرياضية الكبرى لكن لمدى محدد. فالنوادي البريطانية اليوم لديها سياسات معادية للتمييز وعدم تسامح مع العنصرية من المشجعين التي طالما كانت علامة على هذه الرياضة الوطنية. وتهدد بالعودة في المناخ السياسي الانقسامي الحالي. ولن يتسامح معها لاعبو كرة القدم في العصر الحالي كما تحملها اللاعبون من قبلهم.

فاللاعب رحيم ستيرلينغ تحدث بصراحة للإعلام عن التمييز، وكاد أن يترك الملعب وسط صيحات المشجعين العنصرية في أثناء مباراة له بهنغاريا في شهر تشرين الأول/ أكتوبر. وجاءت هذه الحركة التي بات فيها الرياضيون يستخدمون مواقفهم وماركاتهم الشخصية لدعم قضايا تقدمية بعد “ركوع” لاعبو فريق كرة القدم الأمريكية أثناء السلام الوطني الأمريكي كتعبير عن الاحتجاج مع أن قائد الفريق كولين كيبرنيك دفع الثمن عندما قاطعه فريقه الذي تردد بمواصلة التعامل معه.

وتعامل نادي ليفربول مع العمال الذين يموتون في قطر، في سياق العائلات الثكلى في الحادث المؤسف المعروف بهيلزبرى وحملتها التي استمرت 30 عاما للحصول على العدالة لأبنائها الذين ماتوا أثناء تدافع في واحدة من مباريات النادي، وقررت هذه العائلات الحديث علنا.

وبالمقارنة مع موقف ليفربول لم يدعم أرسنال لاعبه أوزيل وعرضه للشيطنة والهجمات في الصين، وكشف عن قلة اهتمام النادي بالرعب الذي يحصل للمسلمين في إقليم شينجيانغ.

وفي بريطانيا طالما دعمت نوادي الدوري الممتاز ولسنوات طويلة برامج مجتمعية جوهرية كجزء من التسوية مع الحكومات المتعاقبة التي ترددت في تنظيم التجاوزات التجارية في المباريات. ولا أحد يطالب نوادي كرة القدم تكريس كل وقتها للسياسة لكن عليها ألا تضيع الفرصة لدعم القضايا العادلة عندما تسنح الفرصة لها.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية