الرياض ـ من سهيل كرم: أظهرت وثيقة حصلت عليها رويترز أن الشركة السعودية للكهرباء تحتاج مساعدة شركة النفط الحكومية أرامكو السعودية للاستثمار في المزيد من أعمال التنقيب عن الغاز ومد خطوط أنابيب لنقل الوقود لتجنب انقطاعات الكهرباء التي ضربت أكبر بلد مصدر للنفط العام الماضي. وقالت الوثيقة التي أعدتها لجنة فنية من الشركة السعودية للكهرباء ان من أكبر التحديات التي تواجهها شركة المرافق المتعثرة نقل الوقود من مصافي تكرير النفط الي محطات الكهرباء خلال فترة ذروة الطلب في فصل الصيف. وقالت اللجنة ان ارتفاع نسبة السعوديين ضمن العاملين بالشركة يؤثر سلبا علي الانتاجية وشجعت علي المضي في برنامج للتقاعد المبكر من شأنه خفض مجمل قوة العمل بنسبة 17 في المئة علي الاقل في غضون خمسة أعوام. واضطرت الشركة التي تديرها الدولة وتعد أكبر شركة مرافق خليجية من حيث القيمة السوقية الي تقنين امدادات الكهرباء الصيف الماضي الي الشركات في الرياض والمناطق الشرقية حيث المراكز الصناعية الرئيسية بالمملكة. وقالت اللجنة كانت محدودية قدرات التعبئة لدي (مصفاة) شركة أرامكو السعودية (في الرياض) خلال صيف عام 2006 من أكبر أسباب تناقص مخزون المحطات (من الوقود) خلال أوقات الذروة والذي أدي الي خروج بعض الوحدات.
وفي رسالة موقعة من علي بن صالح البراك الرئيس التنفيذي للشركة السعودية للكهرباء قالت اللجنة انها أعدت التقرير لاقتراح سبل تحسين أداء المرفق. وأضافت أن المجلس الاقتصادي الاعلي برئاسة الملك عبد الله بن عبد العزيز طلب التقرير. وقال عبد السلام اليمني نائب الرئيس للعلاقات العامة وعلاقات المساهمين انه لا يستطيع علي الفور التعليق علي الوثيقة. وقالت الوثيقة ان محطات الكهرباء التابعة للشركة تعتمد علي شاحنات لنقل الوقود من مصفاة أرامكو في الرياض الي المناطق في شمال وجنوب المملكة في عملية لا تقل تكلفتها عن 300 مليون ريال (80 مليون دولار) سنويا. وأوصت اللجنة الشركة السعودية للكهرباء بالتحول الي استخدام الغاز الطبيعي وقودا أساسيا بمحطات الكهرباء لتعزيز الانتاجية والحد من الاضرار البيئية. وقالت ان اللقيم الاساسي المستخدم في المجمعات الان هو وقود الديزل والنفط الخام. كما تريد اللجنة من أرامكو مد خطوط أنابيب لنقل الوقود مباشرة الي المجمعات. ودعت اللجنة الي توجيه شركة أرامكو لتضمين استراتيجيتها للتوسع والاستثمار في مجال انتاج الغاز.
وبلغ مجمل مبيعات أرامكو المحلية من الغاز 6.86 مليار قدم مكعبة يوميا في 2006 صعودا من 6.63 مليار في 2005. وكان وزير النفط السعودي علي النعيمي قال في وقت سابق هذا الشهر ان من المتوقع ارتفاع مبيعات الغاز المحلية بنسبة 40 في المئة حتي عام 2012. وأضاف أن أرامكو تسرع أعمال التنقيب عن الغاز بهدف زيادة الاحتياطيات بنسبة 40 في المئة في السنوات العشر المقبلة للوفاء بطلب متنام. وتملك السعودية رابع أكبر احتياطيات من الغاز الطبيعي في العالم وتبلغ 252 تريليون قدم مكعبة. وتجاهد الشركة السعودية للكهرباء لخفض النفقات وتدبير السيولة اللازمة للوفاء بالطلب علي الكهرباء في المملكة أكبر اقتصاد عربي والتي يقطنها نحو 24 مليون نسمة. وكانت الشركة قالت الاسبوع الماضي انها تعتزم تسريح عمال من خلال برنامج للتقاعد المبكر في اجراء غير معتاد من شركة تسيطر عليها الدولة في بلد تتجاوز نسبة البطالة فيه 12 في المئة وفقا للبنك الدولي. وقالت اللجنة ان نسبة السعوديين بين العاملين في الشركة والبالغة 83 في المئة تعد من أكبرها في المملكة الا أن ذلك أثر وبشكل واضح علي مستوي الاداء. ولدي السعودية للكهرباء 28679 موظفا في ديسمبر كانون الاول. وأوصت اللجنة بألا تتجاوز نسبة الموظفين السعوديين 83 في المئة في السنوات الخمس المقبلة مع التوقع بامكانية النزول عنها قليلا وعدم التفريط بالخبرات المتميزة غير الوطنية.
وقالت اللجنة ان بعض ادارات الشركة واجهت ضغوطا لتسريح كفاءات أجنبية كي تحقق نسبة السعودة. واضافت في الوقت نفسه لا تستطيع معه التخلص من الموظف السعودي غير المنتج. ويكون هنا الضرر منعكسا وبوضوح علي مستوي العمل والانتاجية.
وكان المجلس الاقتصادي الاعلي أوصي في وثيقة حصلت عليها رويترز الاسبوع الماضي بأن تسرح الشركة خمسة الاف عامل منهم حوالي 970 في العام الاول. لكن السعودية للكهرباء نفت مضمون الوثيقة قائلة انها ستستغني عن 900 وظيفة دون أن تذكر جدولا زمنيا. الدولار يساوي 3.750 ريال.