بغداد ـ «القدس العربي»: وقف رئيس الجمهورية برهم صالح مكتوف الأيدي، تزامناً مع إنتهاء المهلة الدستورية الممنوحة له لترشيح شخصية بديلة تتولى رئاسة الوزراء خلفاً للمستقيل عادل عبد المهدي، وجمّلة ترشيحات سياسية لم تلق قبولاً في الشارع العراقي، الأمر الذي دفعه إلى «تأجيل» تسمية المرشّح إلى يوم الأحد المقبل.
مصادر سياسية، أكدت أن اجتماعات رئيس الجمهورية بقادة الكتل السياسية لم تُفض إلى اتفاق بشأن مرشح محدد لرئاسة الوزراء، الأمر الذي دفع صالح إلى الذهاب باتجاه تأجيل الموعد إلى الأحد المقبل.
ويبدو أن إجراء رئيس الجمهورية يأتي متناغماً مع الدستور، الذي لم يحدد عمر حكومة تصريف الأعمال، حسب الخبير القانوني طارق حرب.
وأضاف حرب في بيان له أمس، إن «الدستور لم يحدد مدة لعمر حكومة تصريف الأعمال فقد تكون أسبوعين وقد تكون لسنة فعمرها يحدده ترشيح رئيس وزراء جديد من البرلمان (الكتلة الأكبر) وتكليفه من رئيس الجمهورية وقيامه بتحديد أسماء الوزراء والمنهاج الوزاري وعرضهم على البرلمان للتصويت».
وأضاف: «إذا صوت البرلمان لصالح هذه الحكومة عندها ينتهي عمر حكومة تصريف الأعمال وهذه قد تكون بأسبوعين وقد تكون بعدة أشهر كما حصل في حكومة المالكي سنة 2010 اذ أستمرت حكومة تصريف أعمال لسبعة أشهر في حين أنها أكملت أربع سنوات خلافاً لحكومة عبد المهدي التي حكمت سنة وشهرين فقط، ولا مجال للخلو الوارد في المادة 81 من الدستور لأن المنصب لم يخل إذ عبد المهدي موجود ولم يغب عن دوامه الرسمي أي لم يتحقق الخلو».
ورغم أن تحالف «سائرون» المدعوم من الصدر، يعدّ الكتلة البرلمانية الأكبر، وصاحب الحق في ترشيح رئيس للوزراء، لكنه رهن الأمر لرئيس الجمهورية شريطة أن يكون رئيس الوزراء المقبل من ساحات التظاهر.
ولم يكتف تحالف «سائرون» بهذا الأمر، تتمسك بحقه في ترشيح رئيس الوزراء، من خلال رفضه جميع المرشحين الذين تم طرحهم بناءً على مقترح من تحالف «البناء» بزعامة هادي العامري ونوري المالكي.
عرف سياسي
ولم تشترك القوى السياسية السنّية والكردية بتحديد مرشح رئاسة الوزراء، لأن المنصب من حصة «الشيعة» تحديداً، كـ»عرفٍ سياسي» تم اتباعه منذ عام 2003، لكن الأكراد لا يريدون مرشحاً «لا يؤمن» بحقوق إقليم كردستان، كشرطٍ أساس لموقفهم.
ومما زاد الضغط على رئيس الجمهورية، هو عدم وجود قيادة موحدة للحراك الاحتجاجي المُندلع منذ الأول من تشرين الأول/ أكتوبر الماضي، حتى يلجأ إليها في اختيار مرشح رئاسة الوزراء، خصوصاً بعد أن وضع المتظاهرون جمّلة شروط يتم على أساسها اختيار الرئيس الجديد، من دون تحديد اسمٍ معيّن.
وبعد إسقاط جميع الأسماء التي تم طرحها مؤخراً لتولي منصب رئيس الوزراء سياسياً، من قبل تحالفات سائرون والحكمة والنصر، ومجتمعياً؛ من قبل ساحات التظاهر والاحتجاجي، لجأ نواب من كتل سياسية مختلفة إلى إرسال كتابٍ لرئاسة الجمهورية، يحمل مجموعة تواقيع، يقضي بترشيح وزير الاتصالات الأسبق محمد توفيق علاوي للمنصب.
وانتخب علاوي عضواً لمجلس النواب بعد عام 2003 لدورتين، وكان وزيراً للاتصالات لدورتين في حكومة رئيس الوزراء نوري المالكي.
رئيس الجمهورية يؤجّل تسمية بديلٍ لعبد المهدي للأحد المقبل
في الموازاة، أفادت مصادر سياسية بطرح تحالف «البناء» القيادي في حزب الدعوة الإسلامية، ومدير مكتب المالكي، إبان توليه رئاسة الوزراء، طارق نجم، كمرشحٍ للمنصب خلفاً لعبد المهدي.
وعادة ما يطرح اسم طارق نجم ضمن الأسماء المرشحة لرئاسة الوزراء في كل دورة انتخابية، غير أنه يعدّ من «شخصيات الظل» ولا يعمد للظهور في وسائل الإعلام لأسبابٍ غير معروفة.
النائب عن تحالف «الفتح» حنين قدو قال في تصريح لموقع «المربد» البصر، أن «طارق نجم فضلا عن قصي السهيل ومحمد السوداني جميعها أسماء طرحت لتولي رئاسة الوزراء ألا أنها حتى الآن لم تتلق الدعم حتى الآن».
وكشف عن وجود خلافات حادة بين كتلتي «البناء» و«سائرون»، فضلا عن كتل أخرى، بالإضافة إلى الاختلاف بين آراء القوى السياسية والمتظاهرين ما يصعب الجمع بين آراء تلك الأطراف بشأن الاتفاق على شخصية تنعم بالدعم.
كما لفت إلى وجود «تخوف من أن رئيس الجمهورية برهم صالح سيحل محل رئيس الوزراء في حال لم يتم التوافق على شخصية معينة لتولي رئاسة الوزراء وحسم الأمر خلال هذا اليوم (أمس)».
وأثار طرح اسم نجم في الأوساط السياسية والإعلامية، موجة من ردود الأفعال السياسية «الرافضة».
النائب فائق الشيخ علي، قال إن عدداً من رؤساء الكتل والنواب يحاولون إقناع رئيس الجمهورية برهم صالح بتكليف شخصية سياسية «مهزوزة ومرعوبة» بتشكيل الحكومة.
وقال في «تغريدة» على صفحته في «تويتر» أمس، «أيها المرابطون في ساحة التحرير: بعد قليل ستذهب دماؤكم سدىً، لأن عدداً من رؤساء الكتل والنواب يحاولون إقناع السيد رئيس الجمهورية بتكليف شخصية سياسية مهزوزة ومرعوبة بتشكيل الحكومة».
وأضاف، أن «حكومة محاصصة تديرها الأحزاب، سيمررها مجلس النواب»، مشيراً الى أنهم «يتآمرون على الشعب»، مبينا ان «المتظاهرون لا يتنازلون».
معاناة العراقيين
عضو مجلس النواب عن كتلة «صادقون» نعيم العبودي، قال إن «المرحلة الحالية تحتاج رئيس وزراء عاش معاناة العراقيين».
وقال في «تغريدة» على حسابه في «تويتر»: «المرحلة الحالية تحتاج رئيس وزراء عاش معاناة العراقيين ومن أصحاب الكفاءة والقدرة على تحمل المسؤولية، لذلك يجب أن يكون اختيار رئيس الوزراء من عراقيي الداخل ومن غير مزدوجي الجنسية، مع احترامنا للمخلصين من عراقي الخارج ولكنهم اخذوا فرصتهم بادارة الدولة».
ويحمل كل من طارق نجم ومحمد توفيق علاوي الجنسية البريطانية، الأمر الذي يخالف الشرط الأساسي الذي تتفق عليه القوى السياسية والمتظاهرين على حدٍّ سواء، كما أن الأول ما يزال يعدّ أحد قيادات حزب «الدعوة» الإسلامي، فيما اختلف الثاني مع قادة الحزب لينظم إلى القائمة العراقية بزعامة إياد علاوي في 2005.
وكذلك الحال بالنسبة للوزير السابق محمد شياع السوداني، الذي أعلن استقالته من حزب المالكي، ووزير التعليم العالي الحالي قصي السهيل، الذي يعدّ أحد قادة الحزب.
كما أعتبر تيار الحكمة الوطني بزعامة عمار الحكيم، محاولات بعض الكتل بفرض شخصيات سياسية مرشحة لرئاسة الحكومة المقبلة، «استفزازا» للشارع واستمرارا لنهج سياسي تم رفضه بشكل قاطع.
النائب عن كتلة تيار «الحكمة» في مجلس النواب العراقي (البرلمان) حسن فدعم، قال في مؤتمر صحافي عقده في مجلس النواب، «لدينا ساعات قليلة وتنتهي مدة التكليف لاختيار مرشح رئاسة الوزراء»، مؤكدا ضرورة «استيعاب الكتل السياسية لصوت الشعب لاختيار شخصية مستقلة للمنصب، ومازالت بعض القوى السياسية حتى هذه اللحظة تحاول فرض شخصيات سياسية مرشحة من قبل الكتل، ونعتبر ذلك استفزازا للشارع واستمرارا لنهج سياسي تم رفضه بشكل قاطع».
وأضاف: «نحن في تيار الحكمة مازلنا نصر على ترشيح شخصية مستقلة ولن نصوت في مجلس النواب على أي حكومة مرشحة من الكتل والجهات السياسية، لذلك مع هذه الساعات الأخيرة نؤكد هذا المبدأ وندعو الكتل للاستماع وتنفيذ المطالب الشعبية للمتظاهرين».
كذلك، حمّل النائب عن تحالف «سائرون» صباح الساعدي، هيئة رئاسة مجلس النواب المسؤولية القانونية والوطنية والأخلاقية في تحديد الكتلة الأكثر عددا وفق لما رسمه قانون الاحزاب النافذ وقرار المحكمة الاتحادية العليا، فيما دعا رئيس الجمهورية برهم صالح لبيان موقفه الصريح بشأن ترشيح رئيس الوزراء.
وقال في مؤتمر صحافي عقده في مجلس النواب، «تستمر الخلافات بين القوى السياسية حول قانون انتخابات مجلس النواب، وقضية اختيار رئيس الوزراء القادم، في محاولة بالاستمرار للمطاولة والتعويل على عامل الزمن، لإضعاف المطالبة الحقة للثوار المتظاهرين».
وتابع، أن «على القوى السياسية التي الى الآن لم تؤمن بحتمية التغيير والاصلاح، وأنه قد آن الآوان لتغيير هذه الحقبة السياسية، التي لم تنتج الا الفشل والفساد، فعلى هذه القوى أن تعرف أن الشعب العراقي قد قرر ومضى بخياره لإنهاء الطبقة السياسية»، لافتا الى أن «خيار اختيار رئيس الوزراء القادم يجب أن يكون خيارا ثوريا ومرشحا شعبيا تفرزه ساحات الاعتصام والتظاهر».
وأكمل: «على رئيس الجمهورية برهم صالح أن يبين موقفه الواضح والصريح، فيما يتعلق بقضية ترشيح رئيس الوزراء القادم، وأن لا يعول على الاتفاقات السياسية التي تحدث في الغرف المظلمة ليلا بعيدا عن خيارات الشعب».