لندن ـ ‘القدس العربي’ تحتفل منظمة العفو الدولية (أمنستي انترناشونال) في الثامن والعشرين من الشهر الجاري بعيد ميلادها الخمسين وسط علامات كثيرة على نجاحاتها في رفع راية الحرية وحقوق الانسان طيلة هذه السنوات. ولا تدعي أمنستي انترناشونال انها حققت أهدافها بالكامل رغم كل النجاحات التي تمخضت عنها جهود أعضائها البالغ عددهم حتى الآن نحو ثلاثة ملايين موزعين على 150 دولة من دول العالم. لكن المنظمة الدولية ما تزال قادرة على التعهد بمزيد من العطاء والانتصارات لصالح المضطهدين والمظلومين في دول العالم وبالقوة ذاتها التي تعهد بها مؤسسها المحامي البريطاني بيتر بيننسون عندما انتصر لشابين برتغاليين تعرضا للاضطهاد والسجن بسبب مطالبتهما حكومتهما بمزيد من الحريات.
وقالت أمنستي انترناشونال في بيان أصدرته للتذكير باليوم الذي قدمها فيه المحامي بيننسون للعالم قبل خمسين سنة انها ستحتفي بيوبيلها الذهبي بحملة عالمية ضد القمع وانعدام العدالة حيث ستنظم الفعاليات اللازمة لهذه المناسبة في نحو 60 دولة من دول العالم. ويعزو مراقبون بعض من حالة الثورة والربيع العربي وغيره من الثورات السابقة في حياة الشعوب الى اسهامات أمنستي انترناشونال الى جانب غيرها من المنظمات الحقوقية في رفع حالة الوعي العام بحقوق الانسان عموماً باعتبارها أكبر منظمة حقوقية عالمية مستقلة وأكثرها نشاطاً واتساعاً.
ورغم جهودها في التوعية الجماهيرية لاقت المنظمة أحياناً انتقادات بسبب اقتصار دورها على النقد والخطابة والافتقاد لاجراءات ملزمة ضد منتهكي القوانين وحقوق الانسان. كما أن أطروحاتها الحقوقية لا تلقى التأييد الكامل بالنسبة لنشطاء حقوق الانسان في بعض الدول مثل مطالبتها بالغاء عقوبة الاعدام في دول العالم أجمع حتى في الدول الاسلامية التي تطبق عقوبة الاعدام استناداً الى الشريعة الاسلامية. ويتعذر على أنصارها في بعض الدول الانخراط في حملات معينة تخص بعض الدول الأخرى التي لا تعد دول صديقة من منظور حساباتهم الوطنية الخاصة وهي الحالة التي تجسدت بوضوح في المناطق الفلسطينية عندما كان أعضاء المنظمة الفلسطينيون يأنفون عن المشاركة في حملات حقوقية تخص الاسرائيليين مثل حملة اطلاق الجندي الاسرائيلي غلعاد شاليط. لكن أمنستي لا تغفل ذكر انجازاتها في بيان التذكير بيوبيلها الذهبي بل وتعزو على لسان سكرتيرها العام سليل شيتي ثورة حقوق الانسان التي أعلنت عن نفسها في الشهور الأخيرة الى شعاع الشمعة الأولى التي أشعلتها المنظمة بحيث لم تعد المطالبات بالحرية والعدالة والكرامة مطالبات هامشية وتوسعت الى أن أصبحت مطالب كونية. وتعترف المنظمة بأن هناك الكثير من العمل المطلوب لحماية حقوق الانسان في مختلف بقاع الأرض وتعول في ذلك على قوة وكثافة العنصر البشري والتفاف أعضائها على هدف حقوقي معين من أجل تحقيقه ويستشهد السكرتير العام في هذا الخصوص بالربيع العربي وما أمكن للقوة البشرية تحقيقه عندما اجتمعت على هدف واحد. ويقول في هذا الخصوص: ‘بمقدورنا أن نقدم شيء لا يمكن لقوى القمع احتوائه أو اسكاته، انه الناس عندما يتحدون في عمل مشترك، قوة وحدة الرأي العام، اشعال شمعة حتى تشعل ملايين الشمعات الأخرى لفضح الظلم وخلق ضغط من أجل التغيير. وسوف تركز أمنستي في هذا العام حسب ما ورد في بيانها على أهداف ستة هي: حرية التعبير والغاء عقوبة الاعدام والحقوق الانجابية للنساء في نيكاراغوا واحقاق العدالة الدولية في الكونغو ومحاسبة الشركات الضخمة في دلتا النيجر وانهاء الظلم والقمع في الشرق الأوسط وشمال افريقيا. يشار الى أن مجموعات أمنستي المختلفة في دول العالم ستنظم فعاليات خاصة لاحياء الذكرى الخمسين للمنظمة ومن المقرر أن ترسل بطاقات التهنئة الى سجناء الضمير لهذه المناسبة أيضاً وأن تتجدد الدعوات لاطلاق سراحهم. جدير بالاشارة أن أمنستي انترناشونال منحت جائزة نوبل للسلام في العام 1977. ولا يعرف بالضبط عدد الأعضاء التابعين لها في العالم العربي ولكن يرجح أن يكون هناك مجموعات في معظم الدول العربية اضافة الى مكاتب المنظمة الرسمية في المنطقة وأكبرها في المغرب. وقالت المنظمة انها ستطلق لمناسبة عيد ميلادها الخمسين خدمة أونلاين أطلقت عليها ‘ايرث كاندل’ من شأنها أن تتيح الفرصة لأعضائها بمعاينة حملاتها في مختلف أرجاء العالم ومدى تأثيرها في طريق التغيير.