بيروت – «القدس العربي»: بدأ مساعد وزير الخارجية الامريكي للشؤون السياسية السفير ديفيد هيل زيارته إلى بيروت، وحثّ المسؤولين بلغة هادئة «على ضرورة تشكيل حكومة تلتزم بإجراء اصلاحات هادفة ومستدامة يمكنها أن تقود إلى لبنان مستقر ومزدهر وآمن»، ودعاهم «الى وضع المصالح الحزبية جانباً والعمل من أجل المصلحة الوطنية»، مشدداً على» ان اميركا غير مهتمة بمن يكون رئيساً للحكومة واعضائها بقدر ما يهمّها ان تكون حكومة لمكافحة الفساد».
وشملت جولة السفير هيل رئيس الجمهورية العماد ميشال عون وأعلن بعد اللقاء «انا في لبنان اليوم بناءً على طلب وزير الخارجية مايك بومبيو، للقاء القادة اللبنانيين من اجل البحث في الأوضاع الراهنة هنا. وتعكس زيارتي هذه قوة الشراكة بين بلدينا، وإنني هنا لأحثّ القادة السياسيين في لبنان على الالتزام وإجراء إصلاحات هادفة ومستدامة يمكنها أن تقود إلى لبنان مستقر ومزدهر وآمن، وكان ذلك مضمون المحادثة التي أجريتها للتو مع الرئيس عون. لقد حان الوقت لترك المصالح الحزبية جانباً والعمل من أجل المصلحة الوطنية، ودفع عجلة الإصلاحات وتشكيل حكومة تلتزم وقادرة على إجراء تلك الإصلاحات، وليس لدينا اي دور في قول من الذي ينبغي أن يتولى رئاسة الحكومة وتشكيلها، أو بالأحرى أي حكومة».
هيل يحثّ من بيروت المسؤولين على حكومة تلتزم إصلاحات مستدامة
أضاف «إن الاحتجاجات الجامعة وغير الطائفية والسلمية إلى حد كبير على مدى الأيام الـ 65 الماضية، تعكس مطلب الشعب اللبناني الطويل الامد في اصلاح اقتصادي ومؤسساتي، والى حكم أفضل، ومن أجل وضع حد للفساد المستشري. إن الولايات المتحدة تدعو القوى الأمنية إلى مواصلة ضمان سلامة المتظاهرين أثناء مشاركتهم في المظاهرات السلمية، والى ضبط النفس من قبل الجميع. فليس هناك مكان للعنف في الخطاب المدني. وهي تريد للبنان وشعبه – كل شعبه – النجاح، وسوف تستمر في كونها شريكًا ملتزمًا في هذا الجهد».
أما عون فأبلغ الدبلوماسي الأمريكي «ان مسار تشكيل الحكومة الجديدة بدأ ليل الخميس مع تسمية الرئيس المكلف حسان دياب، وستكون امام هذه الحكومة مهمات كثيرة ابرزها اجراء الاصلاحات المطلوبة، لا سيما وانها ستتألف من فريق عمل منسجم قادر على مواجهة الظروف الصعبة التي يمرّ بها لبنان، سياسياً واقتصادياً. وتمنى على الولايات المتحدة ان تشارك مع المجموعة الدولية في دعم لبنان، منوّهاً خصوصاً بالمساعدة التي تقدمها إلى الجيش اللبناني عتاداً وتدريباً». واكد «ان التحركات الشعبية القائمة تتوافر لها الحماية الأمنية اللازمة، انطلاقاً من المحافظة على حرية التعبير من دون قطع الطرق وشلّ تنقل المواطنين لان ذلك يتعارض مع القوانين والاعراف الدولية التي تضمن حرية الآخرين»، لافتاً إلى «ان مطالب «الحراك الشعبي» تلقى منه كل دعم، ولذلك دعا المشاركين فيه إلى الحوار للاتفاق على النقاط الاصلاحية الضرورية، وانه لا يزال ينتظر التجاوب مع هذه الدعوة».
وشدّد رئيس الجمهورية على « ان مسيرة مكافحة الفساد التي بدأت من ثلاث سنوات مستمرة وبزخم، وان الاجراءات تتوالى لمعاقبة المرتكبين، لا سيما وان الحراك تجاوز الخطوط الحمر التي كان يرفعها بعض النافذين والمستفيدين من الفساد وباتت عملية المكافحة أفضل».
ثم زار هيل مقر الرئاسة الثانية في عين التينة، حيث التقى رئيس مجلس النواب نبيه بري الذي عرض للموفد الامريكي مرحلة ما قبل استقالة حكومة الرئيس سعد الحريري، مبدياً تأييده لمطالب الحراك في قيام الدولة المدنية والقانون الانتخابي على اساس لبنان دائرة انتخابية واحدة على اساس النسبية ومحاربة الفساد. كما عرض بري مرحلة الاستشارات وسعيه بعدة محاولات لعودة الرئيس الحريري الذي أصر على الرفض. وقال «اليوم نمرّ بمسار تشكيل حكومة جديدة مع الرئيس المكلف حسان دياب وأول واجباتها الاصلاحات ومحاربة الفساد والشفافية والاصرار على اخضاع كافة التلزيمات عبر مناقصات شفافة». وأكد بري لهيل استعداد المجلس النيابي للمواكبة بإقرار القوانين اللازمة واطلاق الوشة الاصلاحية لمصلحة كل اللبـنانيين.
وحول الوضع في الجنوب شدّد رئيس المجلس على ان اسرائيل وحدها المسؤولة عن الخروقات للقرار الاممي 1701 وليس آخرها تحليق المسيرات فوق الضاحية الجنوبية للعاصمة بيروت.
بدوره تحدث وكيل وزارة الخارجية الأمريكية عن «التظاهرات التي عكست ضرورة القيام بإصلاحات في لبنان بغية وضع حدّ للفساد المستشري»، ولفت إلى أنّه «كانت هناك بعض الجماعات الّتي حاولت الهجوم على المتظاهرين، علمًا أنّ المظاهرات كانت سلميّة، شاكراً للقوى الأمنية الجهود الرامية في حماية المواطنين والمظاهرات».
كذلك زار هيل الرئيس سعد الحريري على أن يلتقي اليوم السبت وزير الخارجية في حكومة تصريف الأعمال جبران باسيل ورئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع.
وكانت السفارة الامريكية أكدت في بيان ان هيل الذي كان شغل منصب سفير الولايات المتحدة في لبنان من العام 2013 حتى العام 2015 سيؤكد خلال زيارته التزام الولايات المتحدة شراكتها مع الدولة اللبنانية».