حسنين كرومالقاهرة – ‘القدس العربي’ : كان أبرز خبر نشرته الصحف المصرية الصادرة أمس وأشاع الفرحة الغامرة بين المصريين هو قرار النائب العام المستشار عبدالمجيد محمود إحالة كل من مبارك ونجليه علاء وجمال ورجل الأعمال الهارب حسين سالم إلى محكمة الجنايات.
وكان رأي رجال القانون والقضاء أن الاتهامات الموجهة الى الرئيس ستقود مبارك إلى حبل المشنقة أو المؤبد إذا ثبتت عليه، خاصة إصداره الأوامر لوزير الداخلية باطلاق الرصاص على المتظاهرين، كما أفادت ‘الأخبار’ بأن سرطان القولون بدأ ينتشر في جسده وارتفع ضغط دمه، ونشرت في صفحتها الخامسة خبرا عنوانه – ركاب المترو يفتكون بعامل دافع عن مبارك – كتبه زميلنا جودت عيد ونصه: ‘كاد عامل باليومية أن يلقى مصرعه داخل محطة السادات بمترو الانفاق، اعتدى عليه عدد من ركاب المترو وقاموا بضربه، وحاولوا اخراجه من عربة المترو بعد أن صرخ بأعلى صوته فور علمه بإحالة الرئيس السابق حسني مبارك الى المحاكمة قائلا، بريء، ولم يرتكب اي شيء، ويجب أن نعفو عنه مراعاة لمرضه، وقبل أن ينهي العامل كلامه فوجىء بوابل من السباب والشتائم من الركاب، وأسرع إليه أحد الركاب، وقام بدفعه أمام باب العربة، ثم لحق به عدد آخر من الركاب وانهالوا عليه ضرباو ولولا اقتراب المحطة للقي هذا العامل مصرعه’. أحسن، فهذا العامل من فلول وعناصر الثورة المضادة، وان كنت أفضل أن يقوموا بضربه في المحطة التالية لمحطة السادات، وهي جمال عبدالناصر – أي خالد الذكر، حتى يحدث انسجام مع خبر آخر نشرته ‘المساء’ في صفحتها السابعة أرسله من أسيوط زميلنا محمود وجدي وقال فيه: ‘في ظاهرة غير مسبوقة خرج أهالي مدينة مبارك بأسيوط في مظاهرة حاشدة مطالبين بتغيير اسم المدينة وإزالة ملصقات وصور الرئيس السابق حسني مبارك بعد أن أصاب الأهالي اليأس والإحباط من حجم الفساد الكبير الذي استشرى في الأمة خلال فترة حكم الرئيس المخلوع، واستبداله باسم الزعيم الراحل جمال عبدالناصر ابن محافظة أسيوط الذي محى اسمه من جميع المنشآت في المحافظة التي هي مسقط رأسه’. وأخلى جهاز الكسب غير المشروع سبيل زوجتي أحمد عز، شاهيناز النجار، وعبلة أحمد كامل بعد توقيعهما على إقرارات باللغات العربية والفرنسية والانكليزية بالكشف عن حساباتهما، ولم تحضر الزوجة الثالثة، كما تم نفس الشيء مع صفاء ابنة خفيف الظل الدكتور أحمد فتحي سرور رئيس مجلس الشعب السابق.
وواصلت الصحف تغطية أعمال مؤتمر الحوار الوطني، واستمرار الخلافات حول الدعوة المليونية جديدة يوم الجمعة، واستمرار المطالبة بتأجيل انتخابات مجلس الشعب، وكذلك التحقيقات مع المسؤولين السابقين في البلاغات المقدمة ضدهم.
أما أغرب وأطرف الحوادث فكانت قيام قوات من الشرطة والجيش القبض على شخص خطر في قرية كفر عصام بمركز طنطا بمحافظة الغربية، وفوجئت القوة باندفاع أسد نحوها – فأطلقت عليه أسلحتها الرشاشة، وقتلته، وكان المجرم يحتفظ بالأسد لتخويف الشرطة، والغريب انه كان لديه صقر من النوع الجارح. وإلى بعض مما عندنا:
التهم الرئيسية الموجهة للرئيسقال المستشار عادل السعيد المتحدث الرسمي باسم النيابة، انه تم توجيه ثلاثة اتهامات لمبارك، هي: أولاً: اشتراكه بطريق الاتفاق مع حبيب إبراهيم العادلي وزير الداخلية الأسبق، وبعض قيادات الشرطة والسابق إحالتهم للمحاكمة الجنائية في ارتكاب جرائم القتل العمد مع سبق الإصرار المقترن بجرائم القتل والشروع في قتل الثوار المشاركين في المظاهرات السلمية بمختلف محافظات الجمهورية وذلك بتحريض بعض ضباط وأفراد الشرطة على اطلاق الأعيرة النارية من أسلحتهم على المجني عليهم ودهسهم بالمركبات لقتل بعضهم ترويعاً للباقين، وحملهم على التفرق ولاثنائهم عن مطالبهم، وحماية قبضته واستمراره في الحكم مما أدى الى سقوط عدد من القتلى والجرحى من بين المتظاهرين.
والتهمة الثانية: انه بصفته رئيساً للجمهورية قبل وأخذ لنفسه ولنجليه علاء وجمال مبارك، عطايا ومنافع، عبارة عن قصر على مساحة كبيرة، وأربع فيللات وملحقاتها بمدينة شرم الشيخ تصل قيمتها الى أربعين مليون جنيه بأثمان صورية، مقابل استغلال نفوذه الحقيقي لدى السلطات المختصة بأن مكن المتهم حسين سالم من الحصول على قرارات تخصيص وتملك مساحات من الأراضي بلغت ملايين الأمتار المملوكة للدولة بمحافظة جنوب سيناء بالمناطق الأكثر تميزا في مدينة شرم الشيخ السياحية.
والتهمة الثالثة: اشترك مع وزير البترول الاسبق سامح أمين فهمي، وبعض قيادات وزارة البترول، والمتهم حسين سالم السابق إحالتهم للمحاكم الجنائية، باعتبارهم فاعلين أصليين’ في ارتكاب جريمة تمكين حسين سالم من الحصول على منافع وأرباح مالية بغير حق تزيد على 2 مليار دولار وذلك باسناد شراء الغاز الطبيعي المصري للشركة التي يمتلكها ورفع قيمة أسهمها وتصديره ونقله الى إسرائيل بأسعار متدنية أقل من تكلفة انتاجه وبالمخالفة للقواعد القانونية واجبة التطبيق، مما أضر بأموال الدولة بمبلغ 714 مليون دولار تمثل قيمة الفرق بين سعر كميات الغاز التي تم بيعها فعلا لإسرائيل وبين الأسعار العالمية’. كما أسندت النيابة العامة للمتهمين علاء وجمال مبارك تهمة قبولهما وأخذهما أربع فيللات قيمتها تزيد على أربعة عشر مليون جنيه بمدينة شرم الشيخ مع علمهما بأنها مقابل استغلال والدهما المتهم الأول حسني مبارك الرئيس السابق نفوذه لدى السلطة المختصة بمحافظة جنوب سيناء لتخصيص مساحات شاسعة من الأراضي لشركات المتهم حسين سالم’. الشريف كان يعطي المسؤولين الاسئلة التي يوجهونها للرئيسوالى أسرة الرئيس ورجال نظامه، حيث تحولوا جميعاً إلى مادة للسخرية والتندر المتنوعة، والشماتة فيهم بدرجة غير معهودة لدى المصريين، مما يعكس لا حجم الكراهية لهم فقط، وإنما الاشمئزاز مما فعلوه في أموالهم وممتلكاتهم ولوطن كانوا أمناء عليه.
ونبدأ من مجلة ‘أكتوبر’ وزميلنا محمد خالد الذي حكى لنا هذه الأقصوصة: ‘أذكر على سبيل المثال في أحد هذه الملاحقات والحصار الرئاسي أن يجتمع بنا صفوت الشريف قبل وبعد حضورنا اجتماعات وأنشطة الرئيس وما نوجه من أسئلة وحوارات حتى لا تخرج عن الإطار المسموح به ولا يخرج أحد منا عنها مركزا على ما نوجهه للرئيس من أسئلة أو استفسارات وكثيرا ما كان يعطينا الأسئلة التي نوجهها وكانت الحجة أن ألا نحرج الرئيس أو نستفزه وكفى ما هو فيه حتى لا نزيد أعباءه، ولتكن الأسئلة تدخل عليه السرور والبهجة والإشادة بسياساته الحكيمة في إدارة شؤون البلاد، وأن كل الأمور مستقرة في عهده السعيد.
وفي أحد هذه اللقاءات مع صفوت الشريف انبرى أحد الزملاء بسؤال: يعني نقول للرئيس ‘نكتة’؟.
قال: ياريت! وقد تحقق ذلك’. اقاصيص حول الكنز المسروق والمنهوبولم يقل لنا محمد هذه النكتة، وهل ضحك عليها مبارك، أم لم تعجبه، لأنها قديمة سبق له سماعها من غيره، أو بايخة، ولذلك ابتعد زميلنا الناقد الفني بجريدة ‘الجمهورية’ سمير الجمل عن النكت واستمر في الاقاصيص بقوله في نفس عدد ‘أكتوبر’: ‘بالله عليك هل ‘وزك’ عقلك ذات مرة وأنت تستمع إلى حكاية علي بابا والأربعين حرامي، أن تفكر فيها بطريقة مختلفة وتسأل نفسك: هل المال الذي أخذه علي من مغارة الحرامية بعد أن عرف كلمة السر الشهيرة: ‘افتح ياسمسم’ هل هذا المال هو حلاله بلاله؟ بصرف النظر عن كونه علم وأدرك أن الكنز مسروق ومنهوب ومع ذلك ذهب يهلل أمام الست مرجانة التي شجعته بدورها على أخذ المزيد حتى بدأ قاسم شقيقه يفتش وينبش خلفه لكي يمضي على نفس الطريق، والغريب أن ‘سي علي’ الذي أحل لجنانه أن يأخذ نهيبة الحرامية، زعل جداً عندما أراد قاسم أن يدخل المغارة هو أيضاً باعتبارها عائلة بنت محظوظة، رزقها في رجلها.
ويبدو أن الست مرجانة التي تحولت بعد حياتها العادية إلى ست الستات، وأطلقت على نفسها لقب ‘الهانم’، وتم تمجيدها بإطلاق اللقب على نوع من السمن المهدرج الذي هو بطعم البلدي وما هو ببلدي، ويكفيه الترميلة.
الست مرجانة عاشت في الدور، وقبضت على مجريات الأمور ورأست ما ظهر وما بطن من الجمعيات والمؤسسات والمجالس والمواقف، تفوقت على بعلها ‘علي افندي’ وأصبح لها مغارتها السبيشيل لتغرف منها على كيف كيفها، حتى تغير الحال وتبدلت الأنظمة وجاء وقت السؤال، وحانت لحظة الحساب ولما سألوها من أين لك هذا ياهانم؟ كان جوابها: اسألوا علي بابا أو اسألوا المغارة؟ أو عليكم بالحرامية أنفسهم، لأن الست مرجانة دلوقتي تعبانة!!’. اذا كان جمال وعلاء لم يحصلا على حظهما فمن من المصريين حصل؟
ولم أكن أتوقع من زميلنا بـ’الأخبار’ فوزي شعبان أن تأكل الغيرة قلبه وهو يرى زملاء له عندهم أقاصيص وحكايات، بينما هو جالس هكذا، لذلك أسرع يوم الاثنين بالمزايدة على حكاية علي بابا والست مرجانة، وافتح ياسمسم، بحكاية شبيك لبيك عبدك بين أيديك، ومصباح علاء الدين، بأن قال: ‘في التحقيقات قال مبارك أن ولديه علاء وجمال لم يحصلا على حظهما في الحياة! فمن من شباب مصر إذن حصل على حظه وكلهم عاطلون؟! وعلى من يضحك الرئيس المخلوع؟! وألا يكفيه ضحكا على أهل مصر أنهم من طيبتهم حزنوا لموت حفيده رغم أنه لم يحزن لغرق أكثر من ألف مصري في البحر الأحمر وذهب في المساء لمشاهدة مباراة كرة قدم!! والمصريون طيبون فعلا!! فقد صدقوا لسنوات طويلة أن علاء مبارك رجل متدين، وأنه أطلق لحيته، وارتدت زوجته النقاب أو الحجاب على يد الداعية عمرو خالد، وأن هذا أغضب الست سوزان ففرا بدينهما إلى السعودية.
وإشاعة تدينه المزيف هذه دعت البعض إلى التمني بأن يخلف والده في رئاسة عزبة مصر بدلا من جمال، وعندما سقط الحكم ظهرت الحقيقة المرة، وأن علاء أكثر آل مبارك سرقة.
وهناك نكتة أطلقها الناس عن علاء مبارك بمناسبة سرقاته، مواطن عثر على مصباح علاء الدين فدعكه وتمنى، فظهر له المارد وخطف ساعته!! ثم تمنى فخطف نقوده!
فتمنى فسرق ملابسه!! فسأله متعجباً أنت مش مصباح علاء الدين؟ فسخر منه قائلا: صح النوم!! أنا مصباح علاء مبارك!! هذا هو إحساس أهل مصر وبعد ذلك يريدون الإفراج عن آل مبارك وأعوانهم مقابل، رد أموال الشعب المسروقة، صحيح هم يبكي وهم يضحك!!’. الرئيس امر باهداء اهل زوجة جمال خمسة ملايين متر على الشطومن مصباح علاء مبارك إلى مصباح والده مبارك وشقيقه جمال إذ نشرت ‘الجمهورية’ يوم الثلاثاء في صفحتها الثالثة تحقيقا لزميلنا علاء الشاذلي جاء فيه: ‘كشف مصدر رقابي رفيع المستوى بإحدى الجهات الرقابية الهامة أن الرئيس السابق حسني مبارك قد أصدر أوامره لمحافظ مطروح السابق بإهداء خمسة ملايين متر مربع على شاطىء الساحل الشمالي وفي أرقى المواقع بأسعار رمزية لعائلة الجمال لأجل عيون خديجة وذلك لإقامة مشروعات سياحية عليها، وقال المصدر ان الجهات الرقابية امتنعت عن كتابة التقارير ورفعها للرئيس السابق فور علمهم أن البيع جرى بأمر منه وبعد أن طلبت خديجة الجمال زوجة جمال مبارك ذلك من الرئيس ووافق على الفور وأصدر أوامره إلى كافة الجهات بالتنفيذ، ووافق على الفور وأصدر أوامره الى كافة الجهات بالتنفيذ.
أضاف المصدر ان جمال مبارك أصدر أوامره ببيع البنك المصري الأمريكي الذي كان مملوكاً بنسبة 51 ‘ لبنك الإسكندرية وأهداه لعائلتي منصور والمغربي وتم بيعه بمليار جنيه مصري بعدما تم نقل الديون الرديئة إلى محفظة الاستثمار القومي.
أوضح المصدر ان جمال مبارك ومحمود عبداللطيف رئيس مجلس إدارة بنك الإسكندرية السابق لعبا دوراً مهماً في عملية البيع مقابل أن يحصل جمال مبارك على عمولة كبيرة من الشركة الإيطالية ووعدوا محمود عبداللطيف بإدارة البنك، مشيرا إلى أن جمال مبارك قبض الثمن قبل عملية البيع مباشرة.
أضاف المصدر ان الرئيس السابق حسني مبارك قد تلقى تقريرا بشأن صفقة بيع البنك المصري الأمريكي قرر بعده المضي في البيع، رغم أن قيمته الحقيقية تزيد على 50 مليار دولار’. خبرة مبارك التي يحرص زعماء العالم على الاستفادة منهاوهذا التحقيق أشارت إليه ‘الأخبار’ في نفس اليوم باختصار في صفحتها السادسة.
وفي حقيقة الأمر، فلا زلت أحس بدهشة شديدة من عدم قيام زملائنا الصحافيين والكتاب الذين كانوا لا يكفون عن الإشادة كل يوم بمبارك وانجازاته المستمرة، وحكمته التي يحرص كل قادة العالم على أن يقابلوه ليستفيدوا منها، كلهم – للأسف – ألقوا شجاعتهم خلف ظهورهم، رغم أن أحدا لن يحاسبهم لو دافعوا عنه، بل سيخدمون ثباتهم وشجاعتهم، وحتى لو دفعوا ثمنا، فسيزداد الاحترام لهم، رغم استبعاد ذلك فلا أحد منهم سيتم فصله من عمله، أو محاربته في رزقه، كما كانوا هم يفعلون مع خصوم النظام، والغريب انهم بدلا من الدفاع عن مبارك وجمال والنظام، أخذوا في مهاجمة محمد حسنين هيكل بنفس الشراسة التي كانوا يهاجمونه بها هو وغيره قبل الثورة.
مثلما فعل في ‘الاهرام’ زميلنا حازم عبدالرحمن، وزميلنا وصديقنا وأحد رئيس تحرير ‘الوفد’ سليمان جودة سواء في عموده بـ’المصري’ اليوم أو في ‘وفد’ الثلاثاء وتغطيته لإدلائه بأقواله أمام جهاز الكسب غير المشروع عن ثروة مبارك، حيث تم التلاعب بشكل معيب مهنيا، وفي الحقيقة فلا أعرف هل تريد الجريدة والحزب ذاته العودة لتصفية حساباته مع ثورة يوليو وخالد الذكر من خلال مهاجمة هيكل والدفاع الخفي عن نظام مبارك؟ أم ماذا تريد، من خلال نشرها مقال للواء الجيش المتقاعد حسام سويلم أكبر داعية لغزو العراق قبل عام 2003، وللمهندس الوفدي إبراهيم تاج الدين يس، كما ان زميلنا بمجلة صباح الخير ورئيس تحريرها السابق محمد عبدالنور هاجم هيكل ولم تواته الجرأة لأن يقول كلمة في حق مبارك وابنه وزوجته ونظامه يقتطعها من المعلقات التي كان يكتبها في المجلة وفي عموده اليومي بجريدة ‘روزاليوسف’. هل نحن على استعداد لعودة خمسة ملايين مصري من دول الخليج؟ وعلى العكس، فقد أعجبني – من الناحية الأخلاقية – دفاع زميلنا بـ’الوفد’ عصام العبيدي عن مبارك بطريقة غير مباشرة إلا انها واضحة بقوله في نفس عدد الثلاثاء: ‘هل نحن في استعداد لعودة خمسة ملايين مصري من دول الخليج لينضموا إلى طابور البطالة المدمر، وهل تستحق ‘رقبة مبارك’ وصحبه أن نضحي بمصالح مصر من أجلها، أتصور لو عاد المصريون من دول الخليج وعددهم بالملايين فبالتأكيد سنضطر لأكل لحوم بعض، ستسود الفوضى وسيدخل عليك اللصوص الى شقتك وأنت نائم أنت وأولادك، فالجوع كافر كما يقولون!
أعلنت السعودية مشكورة في خطوة أخوية أخاذة عن دفع مبلغ أربعة مليارات دولار دعما للاقتصاد المصري.
كل ذلك وهي تحمل وحكامها قدراً كبيراً من المرارة مما يحدث لمبارك وعائلته الآن أتمنى من كل قلبي لو دعى الملك عبدالله خادم الحرمين الشريفين لزيارة مصر، وأن يعود الى بلاده حاملاً في طائرته الملكية الرئيس المخلوع مبارك وعائلته ليرحلوا بعيدا غير مأسوف عليهم، وبذلك لا يكونون عقبة وحجر عثرة أمام كل خطوات تقدم مصر وازدهارها، وفي نفس الوقت نكون قد قدمنا للسعودية ودول الخليج جميلا ومعروفا بالتأكيد ستجني مصر ثماره مزيدا من الاستثمارات والدعم لاقتصادها الذي وصل لمرحلة الخطر، فليذهب مبارك وعائلته للجحيم ولتبقى مصر، وهنا أبدا لن نكون قد فرطنا في دماء شهدائنا أو بعناهم بأرخص الأثمان كما يدعي تجار الكلام وأصحاب الشعارات ولكن نكون قد فضلنا المصلحة العليا لمصر على اي شيء آخر فمستقبل مصر هو الذي دفع بسببه شهداؤنا حياتهم وليس خراب البلد’. ونيابة عن الملك عبدالله أخبره برفض هذا العرض، فما الذي سيــــكسبه شخصيا ولبلاده إذا تحولت كراهية المصرييــــن من مبارك إليه؟ ثم أعيد إليه أموال مبارك وأسرته، ولماذا يحظون وحدهم بالعفو ولا يتمتع به الآخرون من نظامه؟ وعلى كل حال – فان عصام اثبت رغم انه لم يكن من أنصار مبارك انه أشجع من كل الذين استفادوا منه ويرفضون الدفاع عنه أو عن أسرته.
السلفيون والفتنة الطائفية وجرأتهم المفاجئةوإلى بعض جماعات السلفيين الذين يخيفون الكثير من الناس بسبب ما يرتكبونه من أفاعيل، وجرأتهم المفاجئة، وزاد خوفهم من تصاعد نفوذ الإخوان وغيرهم من الجماعات الإسلامية، وهو ما أثار ذعر زميلنا في ‘أخبار اليوم’ باسم شرف فقال في ملحق النهاردة اجازة: ‘- الشيخ مهدي عاكف يقول: ‘من يتعدى على الإخوان بكلمة عندما يصلون للحكم سيضربه الإخوان بالجزمة’، وعليه حتى يثبتوا حسن نواياهم أن يسيروا حفاة دون أحذية.- أعلم أن هناك اختلافا واضحا بين الإخوان والسلفيين، لكن أن يحدث تآلف بينهما منذ اسبوع تقريبا، ويتفقون على مبدأ تطبيق الشريعة الإسلامية دون الرجوع إلى القانون السياسي خصوصا عندما يقول الشيخ بديع ان جماعة الإخوان هي الأم التي تفتح ذراعها لكل القوى.
ثم إن الجمع بين السلفيين والإخوان مثل الجمع بين الأهلي والزمالك في فريق واحد، فهل هذا يحدث في مكان غير المنتخب المصري؟
ولكن منتخب السلفيين والإخوان والجماعة الإسلامية هيلاعب مين إن شاء الله؟- والشيخ صبحي صالح ‘إخوانجي’ يقول: ‘من يهاجم التيارات الإسلامية يهاجم الإسلام’، طب إزاي؟
والسؤال: هل عندما أناقش فكرة أو أهاجم شيخاً يتحدث في معضلة سياسية، هل أنا بذلك أتهجم على الدين؟
أم أن أناقش فكرة مقابل فكرة مقابل فكرة؟ والدين يقبل الاختلاف في الأفكار – الشيخان محمد حسان وصفوت حجازي يتصدران المشهد الحالي بحل الأزمات، فهل سنرجع الى حل مشاكلنا بـ’قعدة العرب’، وأين هيبة الدولة في حل مشاكلنا، يجب أن تتصدر الدولة في حل المشاكل ولا مانع في الاستعانة بالشيوخ والليبراليين والسياسيين والفنانين والكتاب، لأن هذه بلد الجميع، ولا أحد يكره الخير لمصلحة البلد.
لماذا تبدأ المشاكل في الفترة الأخيرة وخصوصا الفتن الطائفية بالسلفيين وتنتهي باتهام الفلول من الحزب الوطني، ما العلاقة؟’. قصيدة تصف حال السلفيينأما القارىء الصالح والنابه واسمه ياسر أنور، فقد اختصر الطريق، وتوكل على الله وقال رأيه علناً في السلفيين في قصيدة نشرتها صحيفة ‘النور’ – الدينية التي تصدر كل أربعاء ويرأس تحريرها زميلنا وصديقنا محمد حلمي، في صفحة ثقافة وفكر التي يشرف عليها زميلانا وحيد الدهشان وأحمد أبو زيد، قال فيها وهو ينظر إلى السلفيين والشرر يتطاير من عينيه نحوهم: ‘أنا ضد المشايخ والعمائموضد جميع من حضروا الولائموقد أفتى بأن السجن حقويلعن من يثور ومن يقاومتطاردنا الفتاوى حيث كنالمن يسعى إلى رد المظالملهم في النص تهريج ولعبوقد جلسوا ليقتسموا الغنائمفهو سبب التخلف في بلاديأهم علماء حقا أم عوالم؟’. تنظيمات شبه عسكرية تابعة للحزب الوطني وراء احداث امبابةوعند هذا الحد ينتهي دورنا لأن الإجابة عن سؤاله ليست عندنا، ولذلك سنتركه لنسرع لصديقنا ونائب رئيس المجلس القومي لحقوق الإنسان محمد فائق، وقوله في ‘وفد’ الاثنين في حديث له مع زميلنا ممدوح دسوقي، عن التقرير الذي أعده المجلس عن احداث الفتنة الطائفية في امبابة: ‘- الجديد في كارثة امبابة وجود تنظيمات شبه عسكرية كانت لها علاقة وثيقة جدا بينها وبين الحزب الوطني وتأكدنا من أنها كانت تستخدم البلطجية ضد معارضي ‘مبارك’ وضد المعارضة في الانتخابات قبل الثورة، وتم استخدامها أثناء الثورة، وأيضاً اكتشفنا وجود جزء من الأزمة له علاقة بالقوى المهمشة، وعدم مواجهة هذه الأمور لفترات طويلة دون حزم وحسم من النظام السابق كانت أحد الاسباب التي لها تأثير على أحداث امبابة وأيضاً وجدنا أناساً يتوجهون الى الكنيسة المقابلة التي تبعد 2 كم ويسيرون وهم مصممون على الاعتداء عليها ولم يتصد لهم أحد، وأيضاً.
وجدنا انفلاتا إعلاميا خطيرا على بعض الفضائيات.
في تصوري أن القوات المسلحة لا تريد أن تخرج عن الشرعية القانونية وتتعامل في حدود القانون، وحتى الآن لم تتخذ أي إجراءات استثنائية سوى المحاكمات العسكرية فقط، وتعمد ألا تستخدم الشرعية الثورية مع أنه ضروري في ظروف استثنائية لكن بعض الاشياء تحتاج الى حزم، واعتقد ان البيان الأخير للقوات المسلحة كان حاسماً ونتمنى أن يتم تطبيقه، ولا نريد أن يفلت أحد من العقاب خاصة في عمليات الفتن الطائفية، وعمليات المصالحات العرفية التي تتم على حساب الثورة وتؤخر استعادة الأمن وهذا يؤثر على الانتاج الذي تحتاجه مصر وأصبحت في أشد الاحتياج إليه.
ويقلقني أيضا ظهور بعض الشخصيات من التيارات السلفية غير القابلة للاندماج في المجتمع في وسائل الإعلام، لأننا نستمع منهم الى فتاوى غريبة ووجهة نظر الإعلام أن الشعب يعرف أفكارهم السيئة ليبتعد عنهم، لكن الذي يحدث عندما يتحدثون بطريقة فجة مع وجود الجهل يتعاطف الناس معهم وهذا أتخوف منه لأنهم يتحولون الى رموز ونجوم مجتمع، ولهذا أطالب بوجود ضمانات للدستور حتى لا تأتي أغلبية في البرلمان وتفرض تغييره على الشعب كما كان يفعل الحزب الوطني’.’الاهرام’: يا شباب الثورة، انقذوا مصر من ايدي السلفيينلا علاقة ولا يحزنون، وحتى لو كانت هناك علاقة فهي شرعية، أي على سنة الله ورسوله، لكن في اليوم التالي مباشرة – الأحد – نشرت ‘الأهرام’ رسالة في باب البريد من المواطن الصالح هشام محمد نجيب صرخ فيها محذرا مما هو آت، قال: ‘يا شباب الثورة، انقذوا مصر من ايدي السلفيين، انهم يستولون الآن على المساجد في جميع أنحاء مصر، وبدأوا في الاستيلاء على النقابات المهنية ويعدون لانتخابات الاتحاد الطلابية، والبقية تأتي.
وبالفعل، جاءت البقية بأسرع مما توقع هشام وكشفه لنا يوم الاثنين زميلنا والرسام الموهوب بالأخبار مصطفى حسين، عن كارثة لأحد الأزواج، فوجىء ذات صباح أسود، أن زوجته أصبح لها لحية طويلة وكثيفة فأسرع للهاتف يقول لصديقه له بصوت منخفض، خوفاً من أن تسمعه: – يا شيخ سدقني، كانت طبيعية وكويسة فجأة لقيتها كده، وعايزة تطردني م البيت.
والغريب، والمدهش في هذا، ان هذا الزوج كان أحد جيران زميلنا في ‘الأخبار’، خفيف الظل هشام مبارك، فأخبرني في نفس العدد بما تعرض له، وهو: ‘زمان أصر أحد جيراني على تصنيفي دينياً ومع إلحاحه ادعيت انني إخوانجي فصاح: الله أكبر، إخوانجي يعني تقتسم معايا كل شيء، إذا اشتريت بطيختين تديني واحدة وإذا كانت بطيخة يبقى بالنص وبعد وفاته جاء ساكن جديد فأردت أن أدبح له القطة وكشرت عن أنيابي مؤكدا أنني سلفي فإذا به يهلل: أنا من زمان نفسي أقابل واحد سلفي ثم همس في اذني: وحياة والدك يا شيخ سلفني متين جنيه لآخر الشهر!’. فتنة إيمان المسلمة التي ادعت انها رسولةوما كدنا نرتاح قليلا من فتنة عبير المسيحية التي أسلمت لتتخلص من زوجها وتسببت في كارثة امبابة، حتى أطلت علينا ايمان المسلمة التي ادعت انها رسولة، ونشرت قصتها مجلة ‘آخر ساعة’ في تحقيق لزميلنا أحمد الجمال، الذي قابلها في منزل اسرتها في البدرشين بمحافظة الجيزة، واسمها الكامل ايمان أبو بكر مصطفى شافعي الطويل وقالت له: ‘أنا مترجمة ومعلمة بمدرسة البدرشين الصناعية بنين، تخرجت في قسم التاريخ من جامعة القاهرة، ثم كلية التربية جامعة حلوان قسم اللغة الانكليزية 2005 ثم تخرجت في كلية التعليم المستمر قسم الترجمة الفورية من الجامعة الأمريكية 2008 وأنا عضو نقابة المعلمين وعضو جمعية المترجمين المصرية ‘إيجيتا’ التابعة لوزارة التضامن الاجتماعي، ترجمت ثلاثة كتب حتى الآن هي ‘نجاح بلا قيود’ لنيك وليام و’مفتاح النجاح’ لويليام جيلفور، السحر وعلم الإعداد ‘لفياس ليفي’. ذات يوم سمعت صوتاً يخبرني بأنني رسول وأنا قصتي هي قصة أيوب ‘عليه السلام’ حيث ابتلاه الله بالشيطان وتسلط عليه فترة غير قصيرة من الزمن وأنني مثله في هذا الأمر فارتحت قليلا رغم شدة ما كنت أعانيه من ألم بسبب إجرائي لعملية جراحية، فقد كنت أعاني وقتذاك من ارتجاع المريء والمرارة وظللت طريحة الفراش لفترة وكان الشيطان يكيد لي ويدفعني للانتحار لولا هذا الصوت الذي أتاني وأعلمني أنني رسول! بدأ هذا الملاك معي بتصفح بعض آيات القرآن وقال لي إن القرآن قد حرف مثله مثل التوراة والانجيل، وعلى مدار عام بأكمله وهذا الملاك يناقش معي أمر القرآن بصور مختلفة.
أنا رسول أصلح ما حدث للقرآن الذي نزل به النبي محمد من تحريف، واستكمل بعض امور الدين التي طرأت في العصر الحديث مثل قضية الربا والبنوك التي هي غير واضحة للكثيرين، أشكك في النص القرآني بصيغته الحالية! لكن لا أستطيع أن أتحدث عن بدائل للنص الحالي سوى بسورة واحدة وهي سورة الإخلاص وتعديل واحد وليس أخيرا، ان نهاية السورة هي كلمة ‘كفوا أحد’ وهذا خطأ وصحيحها ‘كفؤاً أحد’ لأنها تعني أن الله ليس له مماثل يوازيه ويساويه، أما لفظة ‘كفواً’ كما هي واردة في النص الحالي فتعني أن لا يكفيه شيء من الكون والله حر في كونه سواء كان يكفيه أو لا.