‘فياغرا’ القذافي والرأي الاخر في’الجزيرة’ وجائزة الصحافة وتركي السديري ونصيب العرب مع اوبرا

حجم الخط
0

احمد المصري

نفتقد الرأي الاخر في قناة ‘الجزيرة’ خاصة عندما يتعلق الامر بالثورة الليبية، حتى لا يتم فهمنا خطأ، انا لست مع نظام العقيد معمر القذافي، ولم ازر ليبيا في حياتي، وهو نظام قمعي ديكتاتوري حوّل البلاد الى مزرعة له ولاولاده، وخرج على الاخلاق والاعراف عندما وصف الشعب الليبي بالجرذان، ولكن هذا لا يعني مهنيا ان لا نعرف الرأي الاخر يا اهل ‘الجزيرة’. فمن غير المنطقي ان تزدحم الشاشة بكل من هو الى جانب طرف واحد في الحرب الاهلية الدائرة هناك، وهو الطرف المدعوم من حلف الناتو.

بالمناسبة شاهدت صباح يوم الجمعة الماضي تقريرا عن مظاهرة في مدينة بنغازي على ما اعتقد، تحذر من خطف الثورة الليبية وتطالب بعودة قوات امن القذافي لحفظ النظام في المدينة. استوقفني هذا التقرير الذي مر كلمح البصر على شاشة ‘الجزيرة’ وانتظرت النشرة التالية لكي أتاكد من تفاصيله، ولكن النشرة اذيعت بالكامل باستثناء هذا التقرير فقد جرى حذفه بسرعة قياسية.

فياغرا القذافيما دمنا في الشأن الليبي نعرج على تقارير اخبارية منقولة عن صحيفة ‘لوس انجليس تايمز’ الامريكية تقول ان الزعيم الليبي معمر القذافي وزع حبوب ‘الفياغرا’ على قواته لمساعدتهم على اغتصاب الفتيات الليبيات. (مجنون يحكي وعاقل يسمع) مثلما يقول المثل الشعبي، فجنود القذافي اغلبهم في العشرين من اعمارهم والعجوز منهم ما زال في منتصف الثلاثينات، فهل هؤلاء الشباب بحاجة الى ‘مصلبات’ جنسية للقيام بعمليات الاغتصاب؟

عيب ذكر مثل هذه التقارير على الفضائيات العربية، هناك الف علة في القذافي ونظامه، وقصص الاغتصاب ليست بحاجة الى مبالغة دعائية سخيفة مثل هذه، ويكفينا قصة المحامية ايمان العبيدي الفتاة الشجاعة التي ذهبت الى وسائل الاعلام الاجنبية لفضح رجال القذافي وهمجيتهم، ولم تتورع عن رواية قصة اغتصابها امام كاميرات العالم بأسره.

الفضائية الليبيةمن المفترض ان يكون الثوار في ليبيا ومن يساندونهم من العرب وقوات حلف الناتو واساطيله وطائراته وصواريخه يتطلعون الى اقامة نظام ديمقراطي يحترم الرأي والرأي الاخر ويطلق الحريات ويكرس التعددية السياسية والشفافية، ولكن ما نراه على ارض الواقع مختلف تماما.

فقد تعمدت قوات الناتو قصف مقر الاذاعة والتلفزيون وتدمير هوائيات واجهزة البث، بل وقرر وزراء الاعلام العرب طرد الفضائية الليبية من القمر العربي ‘عرب سات’. نفهم ولا نتفهم هذه الخطوات، لو كانت الفضائية الليبية في قوة قناة ‘الجزيرة’ من حيث التأثير على الرأي العام العربي، ولكنها قناة بائسة بكل ما تعنيه هذه الكلمة من معنى، ويشاهدها الناس للتندر والاطلاع على اوجه التخلف الاعلامي في انصع صوره.

محطة نجمها يوسف شاكير، صديق زميلنا في الصحيفة توفيق رباحي الذي اشهره في العالم العربي باشاراته المتكررة اليه في هذه الزاوية، والذي كان يتربع فيها طوال المساء والسهرة مثل بعض محللي الجزيرة، ويفتي في كل شيء وكأنه فيلسوف زمانه. هذه المحطة من الخطأ اغلاقها، بل يجب ان يتم الحفاظ عليها وعلى بثها لأنها تقدم صورة حقيقية عن طبيعة نظام العقيد الليبي وطريقة تعاطيه مع الشؤون العالمية ومعاملته للشعب الليبي وهو التعاطي الذي اوصله الى هذه النهاية المأساوية التي يعيشها.

جائزة الصحافةتابعت حفل تسليم جوائز ملتقى الاعلام العربي الذي عقد الاسبوع الماضي في دبي وضم اكثر من 2000 اعلامي عبر شاشة قناة ‘سما دبي’ اقول تابعت من منطلق العلم بالشيء، فمن الجميل ان يتابع المرء ‘ابناء الكار’ واحوالهم وجوائزهم عن بعد، وبالريموت كنترول، وهذا اضعف الايمان. توقفت طويلا عند لقطة تكريم الاستاذ تركي السديري رئيس تحرير صحيفة ‘الرياض’ السعودية وهو يتلقى جائزة ‘العامود الصحافي’ من الشيخ محمد بن راشد نائب رئيس دولة الامارات ورئيس وزرائها وحاكم امارة دبي.

وبمجرد وصولي الى الصحيفة ذهبت الى رئيس التحرير الاستاذ عبدالباري عطوان لاهنئه بفوز صديقه الاستاذ السديري بهذه الجائزة، لمعرفتي بعمق المودة بين الرجلين، ففاجأني بانه لم يكن مسرورا للنبأ، فسألته كيف يكون ذلك، وهذا في رأيي تكريم كبير يستحقه الرجل. فقال بأنه كان يتمنى لو ان السيد السديري فاز بجائزة شخصية العام الاعلامية لعدة اسباب، الاول لان الرجل هو عميد الصحافة السعودية من دون منازع، وقضى في المهنة اربعة عقود على الاقل تخرج على يديه ومن مدرسته المئات من الصحافيين السعوديين، وبعضهم تولى رئاسة تحرير اكثر من صحيفة.

والثاني ان الاستاذ السديري تجاوز جائزة ‘العامود الصحافي’، رغم انه واحد من افضل المبدعين في هذا الشأن لرشاقة اسلوبه.

وثالثا واخيرا ان الذين فازوا بهذه الجائزة، اي شخصية العام ليسوا اعلى منه قامة في مهنتنا، خاصة ان بعضهم من تلاميذه.

اقنعني رئيس التحرير بوجهة نظره هذه ولكنني ما زلت سعيدا لتكريم الاستاذ السديري في هذه الملتقى حتى لو كان اقل مما نتوقع.

مصائب قومقناة ‘الدنيا’ السورية الخاصة ظاهرا الحكومية باطنا، (مالكها الاساسي رامي مخلوف ابن خال الرئيس بشار الاسد) باتت من اكثر القنوات العربية مشاهدة هذه الايام، والفضل في ذلك لا يعود الى مهنيتها او حياديتها، وانما لقناة ‘الجزيرة’ بطريقة او باخرى.

نشرح اكثر ونقول ان نجوم ‘الجزيرة’ واخبار استقالاتهم، واطلالتهم على شاشتها، لانتقاد تغطية محطتهم السابقة التي صنعت شهرتهم، لاحداث الانتفاضة الشعبية المطالبة بالديمقراطية والحريات في سورية.

لونة الشبل المذيعة المتألقة والجميلة ايضا بدأت المسلسل تبعها الزميل غسان بن جدو.

الاسمان دفعا الكثيرين لمشاهدة المحطة من قبيل الفضول وللتعرف على اسباب الاستقالة بين معارض (وهؤلاء الاغلبية) ومؤيد (وهؤلاء الاقلية طبعا)، فالنميمة من اكثر ‘الخطايا’ رواجا في الاوساط العربية، بل وحتى العالمية.

لابد من الاعتراف ايضا بان ظهور الفنانين والفنانات من ابطال المسلسلات الدرامية السورية على شاشة ‘الدنيا’ لعب دورا كبيرا لا يستهان به في جذب المشاهدين اليها، سواء بسبب شعبيتهم او معارضة او تأييد البعض داخل سورية وخارجها لمواقفهم من الانتفاضة الشعبية هناك. على اي حال مبروك للقناة هذه الاهتمام.

النظام السوري المقاوماحتفظ بصورة للامين العام لحزب الله اللبناني السيد حسن نصر الله في مكتبي بالصحيفة وضعتها بجوار صورة ابنائي منذ العدوان الاسرائيلي على لبنان في 2006، ولا اخفي انني اكن للرجل كل تقدير واحترام خاصة فيما يتعلق بالمقاومة.

الا ان السيد في خطابه الذي القاه امس، ودعا فيه السوريين الى ‘الحفاظ على بلدهم ونظامهم المقاوم والممانع’، ربما جانبه الصواب، ولو ان سيد المقاومة التي افتخر بها وبه وقف على الحياد وقال ان النظام اخطأ عندما فتح النار على مواطنيه الذين سقطوا على يد اجهزة الامن السورية التي لم تقاوم احدا منذ اكثر من 40 عاما سوى المواطن الضعيف، او على الاقل لو لم يأت على ذكر الثورة السورية تماما لكان افضل للمقاومة ولنا.

نصيب العرب في برنامج اوبراسيغلق برنامج ‘اوبرا شو’ ابوابه بعد ان استمر لاكثر من ربع قرن، وكانت مقدمة البرنامج الاكثر شهرة في امريكا، بل وفي العالم. اوبرا وينفري زائر دائم على اغلب شاشات التلفزة العربية من السبت الى الاربعاء من خلال صولاتها وجولاتها الاعلامية، إلا أن نصيب العرب من تلك الصولات والجولات كان رمزيا للغاية، بل وأقل من رمزي.

وبطبيعة ان زوجتي تتحكم في الريموت كنترول خلال برامج معينة تتابعها، ومن ضمنها برنامج ‘اوبرا’ كان لي شرف متابعة هذا البرنامج بين الفينة والاخرى، وما لفت انتباهي انه على مدار سنوات طويلة من عمر هذا البرنامج الشهير لم تستضف المذيعة العالمية اوبرا سوى شخصيتين عربيتين فقط، هما الملكة الأردنية رانيا العبد الله، والمذيعة السعودية رانيا الباز، ضحية واقعة العنف الزوجي الشهيرة، فيما عرضت فقرة مقتضبة عن المطربة اللبنانية نانسي عجرم في احدى الحلقات.

وهذه الفقرة تسببت في إثارة غيرة جمهور منافسة نانسي ومواطنتها المثيرة هيفاء وهبي، الذين زعموا على الموقع الإلكتروني لهيفاء أن الفقرة كانت مقررة لنجمتهم المحبوبة، لكن مدير أعمال نانسي استطاع سرقة الفقرة لمطربته.

المهم هنا هذا هونصيبنا من برنامج استمر ربع قرن، وطبعا الواحد لازم ‘يرضى بنصيبو’. صحافي من اسرة ‘القدس العربي’

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية