أثينا/ بروكسل ـ د ب أ: مازال قادة أوروبا يواجهون صعوبة كبيرة في التعامل مع أزمة الديون اليونانية بعد تحذير وكالات التصنيف الائتماني الدولية من تداعيات عجز اليونان عن سداد ديونها على دول أخرى في منطقة اليورو. ورغم حصول اليونان على قرض إنقاذ مالي بقيمة 110 مليارات يورو (155 مليار دولار) العام الماضي من الاتحاد الأوروبي وصندوق النقد الدولي، الا ان اثينا تقف مجددا على شفا الإفلاس، حيث حالت حالة الركود الحاد الذي تعاني منه، بالإضافة إلى ضعف الايرادات، دون الوفاء بالأهداف الكبيرة. من ناحيته أعرب رئيس الاتحاد الأوروبي هيرمان فان رامبوي خلال تصريحات له في العاصمة الفرنسية باريس عن تشككه في إجراء محادثات”تتيح لليونان إعادة جدولة أو تأجيل سداد أقساط ديونها مؤكدا أن خطوة من هذا النوع ستكون خطيرة. وقال رامبوي”إن ‘هناك خطرا حقيقيا في أن يؤدي أي شكل من إعادة جدولة الديون إلى تدهور الموقف بصورة أكبر نظرا لآن مخاطر فشل مثل هذه الخطوة ستكون ضخمة للغاية مقارنة بالفوائد المحتملة لها’. وتتناقض هذه التصريحات بشدة مع الحديث عن ‘إعادة جدولة ناعمة’ للديون اليونانية التي تحدث عنها رئيس وزراء لوكسمبورغ ورئيس مجموعة اليورو ‘جان كلود يونيكر’ الأسبوع الماضي. وقال رامبوي”إن هناك ‘خطوط حمراء واضحة: تفادي إعلان العجز عن سداد الديون وتفادي أي حدث ائتماني’ في حين لم يستبعد شكلا من تخفيف الديون مشددا في الوقت نفسه على ضرورة التزام اليونان بتطبيق برامج التقشف الاقتصادي المتفق عليها. يأتي ذلك فيما قالت وكالة موديز للتصنيف الائتماني يوم الثلاثاء إن عجز اليونان عن تسديد ديونها سيؤثر على دول أخرى بمنطقة اليورو، مضيفة أن التأثير الكلي على أسواق المال الأوروبية سيكون من الصعب التنبؤ به،ولا يزال من الصعب السيطرة عليه. واضافت في بيان ‘ترى موديز انه من المرجح أن يكون للعجز آثار عكسية محتملة للتصنيف الائتماني”لليونان وربما تضغط بعض الآثار الأخرى على الديون السيادية الأوروبية والبنوك اليونانية، بغض النظر عن الجهود التي جرت لتحقيق نتائج بشكل منظم’. واوضحت أن ‘التأثير الكلي على اسواق المال الأوروبية سيكون من الصعب التنبؤ به ومن الصعب السيطرة عليه..”سيكون للاثار الجانبية تداعيات محتملة على الاستحقاق الائتماني لجهات الإصدار في أنحاء أوروبا’. كان رئيس الوزراء اليوناني جيورج باباندريو أعلن الاثنين الماضي عن جولة جديدة من إجراءات التقشف بمبلغ إجمالي قدره 6 مليارات يورو، تشمل تسريع عملية خصخصة ممتلكات الحكومة في محاولة لجمع الأموال وخفض عجز الموازنة الضخم في البلاد. ولدى اليونان في الوقت الحالي سيولة نقدية تحول دون عجزها عن السداد حتى منتصف تموز/يوليو، ما يجعل من الحتمي عليها أن تقنع دائنيها الأجانب بالموافقة على الإفراج المقرر الشهر المقبل عن الشريحة الخامسة من حزمة الإنقاذ الطارئة لاثينا. وقالت موديز إن القطاع المصرفي اليوناني سيكون في حاجة إلى إعادة رسملة في حال التخلف عن سداد دين سيادي، فضلا عن استمرار دعم السيولة النقدية من البنك المركزي الأوروبي. كما حذرت من أن العجز عن سداد دين سيادي من المرجح أن يلازمه بعض أشكال التعثر عن سداد دين مصرفي. وقالت موديز إنه ‘طالما استمرت الحالة الراهنة من الغموض في التأثير على اليونان، يتعاظم الاتجاه على جانب كل من اليونان وسلطات منطقة اليورو بمحاولة البدء في بعض أشكال إعادة هيكلة للديون’. كان مفتشون من صندوق النقد الدولي والبنك المركزي الأوروبي والمفوضية الأوروبية طالبوا اليونان بتسريع وتيرة الإصلاحات التي ستفسح الطريق أمام تقديم دفعة القروض التالية بقيمة 12 مليار يورو (16.8 مليار) إلى البلد الذي يعاني من أزمة سيولة نقدية. كان مسؤولو صندوق النقد الدولي والبنك المركزي الأوروبي والمفوضية الأوروبية الذين ظلوا في أثينا خلال الأسبوعين الماضيين علقوا مراجعاتهم يوم 20 أيار/مايو ووعدوا بالعودة عندما تتبنى اليونان إجراءات أكثر وفقا لخطة مالية وخصخصة . ومن المقرر أن تستأنف المفاوضات مع مفتشي الاتحاد الأوروبي وصندوق النقد في وقت لاحق من الأسبوع بعد أن يتم عرض مشروع القانون على البرلمان.