تفسير غامض للسلطة القضائية حول «الكتلة الأكبر» يعقّد مهمة صالح في اختيار بديل لعبد المهدي

حجم الخط
0

بغداد ـ «القدس العربي»: عاد رئيس الجمهورية برهم صالح، أمس الأحد، إلى العاصمة العراقية بغداد، قادماً من السليمانية، عقب انتهاء مشاركته «الحزبية» في المؤتمر الرابع لحزب الاتحاد الوطني الكردستاني، عقب ساعات من إنتهاء المهلة الدستورية لتقديم مرشحٍ لرئاسة الوزراء.
وسبق لصالح أن أرسل استفساراً «مُستعجلاً» إلى المحكمة الاتحادية العليا بشأن تحديد الكتلة البرلمانية الأكبر، التي لها الحق في ترشيح رئيس الوزراء، وبالفعل أجابت السلطة القضائية العليا في العراق على استفسار رئيس الجمهورية أمس الأحد، الأمر الذي عقّد المشهد أمام الأخير أكثر.
المتحدث باسم المحكمة الاتحادية، أياس الساموك، قال في بيان صحافي أمس، «طلب السيد رئيس الجمهورية من المحكمة الاتحادية العليا تحديد الكتلة الأكبر الوارد ذكرها في المادة (76) من دستور جمهورية العراق لسنة 2005».
وأضاف: «تلقت المحكمة الطلب يوم الخميس الماضي وبناء عليه عقدت المحكمة جلسة للنظر في الطلب، وذلك صباح يوم الأحد (أمس)، بكامل أعضائها وقررت أن تعبير الكتلة النيابية الأكثر عدداً الواردة في المادة (76) من الدستور يعني إما الكتلة التي تكونت بعد الانتخابات من خلال قائمة انتخابية واحدة أو الكتلة التي تكونت بعد الانتخابات من قائمتين أو أكثر من القوائم الانتخابية ودخلت مجلس النواب وأصبحت مقاعدها بعد دخولها المجلس وحلف أعضاؤها اليمين الدستورية في الجلسة الأولى الأكثر عدداً من بقية الكتل، فيتولى رئيس الجمهورية تكليف مرشحها بتشكيل مجلس الوزراء طبقاً لأحكام المادة (76) من الدستور وخلال المدة المحددة فيها».
وأكد، حسب البيان أن «قرارات المحكمة الاتحادية العليا باتة وملزمة للسلطات كافة التشريعية والتنفيذية والقضائية المنصوص عليها في المادة (47) من الدستور، وحيث أن المحكمة الاتحادية العليا إحدى مكوناتها وفقاً لأحكام المادة (89) من الدستور فأنها ملزمة بالأحكام والقرارات التي تصدرها وبناء عليه تقرر المحكمة الاتحادية العليا التزامها بقراريها المذكورين ىنفاً، المرفقين مع هذا القرار بتفسير حكم المادة (76) من الدستور وفقاً لما ورد فيهما وصدر القرار هذا بالاتفاق باتاً وملزماً استناداً لأحكام المادة (94) من الدستور والمادة (5) من قانون المحكمة الاتحادية العليا».
ورغم أن نتائج الانتخابات البرلمانية الماضية (12 أيار/ مايو 2018)، أظهرت تقدم تحالف «سائرون» بزعامة مقتدى الصدر، بـ(54 مقعداً) تلاه تحالف «الفتح» بزعامة هادي العامري ونوري المالكي بـ(47 مقعداً)، لكن كلا الكتلتين اندمجتا في تحالفين برلمانيين سمّي الأول «تحالف الإصلاح والإعمار»، فيما حمل التحالف الثاني اسم «البناء».
ويرى كلا التحالفين بأنه هو الكتلة البرلمانية الأكبر، وله الحق في ترشيح رئيس الوزراء، لكن «التوافق» بين الصدر والعامري أفضى لاختيار عادل عبد المهدي حينها.
الخبير القانوني طارق حرب، علّق على قرار المحكمة الاتحادية من خلال منشور على صفحته في «فيسبوك» أمس، قائلاً: «الكتلة النيابية الأكبر، تحددها أولاً سجلات مجلس النواب يوم (3-9-2018) يوم أول جلسة، إذ حدثت التكتلات بعد ذلك التاريخ فولدت يوم (24-10-2018) الحكومة وعبد المهدي ورئيس الجمهورية من تكتل جديد لم يكن موجوداً يوم 9/3».
وأضاف أن «حكم المحكمة يعتمد تاريخ الانتخابات وأول جلسة، وكانت سائرون الحاصلة على 54 مقعداً الاكثر، وادى نوابها اليمين الدستورية التي اشترطها حكم المحكمة العليا».

«سائرون» الكتلة الأكبر

وحسب رأي الخبير القانوني، فإن تحالف الصدر يعدّ الكتلة البرلمانية الأكبر، التي يحق لها اختيار بديل عبد المهدي، لكن ذلك يزيد المهمة تعقيداً على برهم صالح، كون أن «سائرون» لم ترشح أي شخصية للمنصب وتركت الأمر مُطلقاً لرئيس الجمهورية شريطة أن يأتي بشخصٍ من «ساحات التظاهر»، بخلاف تحالف «البناء» الذي لا يزال مصراً على قصي السهيل، وزير التعليم العالي الحالي.

الصدر يحذف «تغريدة» طالب بها العامري والسهيل بـ«حقن الدم العراقي»… وترجيحات بتعرضه لضغوطات

وتعليقاً أيضاً على قرار السلطة القضائية العراقية، قال عضو مجلس النواب المثير للجدل، المرشح لرئاسة الوزراء، فائق الشيخ علي في «تغريدة» على موقعه في «تويتر»، «أيها العراقيون أيها المتظاهرون: قرار المحكمة الاتحادية قبل قليل بشأن (الكتلة الأكبر) يعطي الحق لرئيس الجمهورية بتكليف من يختاره الشعب رئيساً للوزراء! لأنه وبالاستناد للقرار لم تسجل في مجلس النواب هذه الدورة كتلة أكبر حقيقية، عدا كتلة سائرون الفائز الأكبر بالانتخابات لعام 2018».
في حين، قال السياسي والنائب السابق حيدر الملا في «تغريدة» له على «تويتر»: «المحكمة الاتحادية أكدت قرارها، أما سائرون الكتلة الأكبر أو تحالف الإصلاح والبناء (مجتمعين)».
ونصح الملا، الرئيس برهم صالح قائلاً: «دعك من كل ذلك، التحرير (في بغداد) والحبوبي (في الناصرية) وبقية الساحات هي الكتلة الأكبر فاحتكم لها». في الأثناء، أكد تحالف «البناء»، تقديم مرشحه لمنصب رئيس الوزراء إلى رئيس الجمهورية.
وقال القيادي في التحالف النائب محمد الغبان، خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماع للتحالف مساء أول أمس، أن «الجدل بشأن الدوائر الانتخابية سيحسم اليوم وسيصوت على قانون الانتخابات في جلسة الإثنين». وأوضح، أن «المحكمة الاتحادية هي المعنية بحسم الجدل بشان الكتلة الاكبر»، مبيناً أن «يوم الإثنين المقبل (اليوم) سيتم التصويت على قانون الانتخابات».
في الموازاة، وجّه زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر، رسالة إلى تحالف البناء، فيما خاطبهم بالقول: «أحقنوا الدم العراقي، واحترموا أوامر المرجعية».
وقال في «تغريدة»: «أيها الأخوة في (كتلة البناء)، إيها الأخ (قصي السهيل).. إحقنوا الدم العراقي، واحترموا أوامر المرجعية واحترموا إرادة الشعب واحفظوا كرامتكم، هو خير لنا ولكم وللعراق اجمع».
وأضاف أن «الشعب هو الكتلة الأكبر».
لكن بعد أقل من 24 ساعة، اختفت «تغريدة» الصدر، التي حملت رسالة إلى تحالف البناء ومرشحه إلى رئاسة الوزراء قصي السهيل، دون أي توضيح.
ولم يعرف بعد سبب اختفاء «التغريدة» أو ما إذا كان الصدر قد حذفها من حسابه.
السياسي كريم النوري، بين أن اختفاء التغريدة «أثار الشكوك والظنون»، داعيا الصدر إلى «التعالي على الضغوط والشروط المحلية والإقليمية».
وقال في بيان له: «كنت وما زلت أحسن الظن بسماحة السيد الصدر ومواقفه الوطنية ولن يحيد عنها رغم التهديد والضغوط الإقليمية»، مشدداً أن «مواقف السيد الصدر واضحة وتأتي في سياق مواقف شعبه ولن يتقاطع يوماً مع المرجعية الدينية منذ عرفته».
وأضاف: «أملنا الكبير بسماحته أن يعلو على الضغوط والشروط المحلية والإقليمية وهو ابن الصدر وابن العراق يبقى مخلصاً لشعبه»، مشيراً بالقول: «التغريدة حذفت بخصوص رفضه لفرض السهيل بالعناد والتجاهل لمطالب الشعب والمرجعية، والحذف يترك في وجداننا قلقاً مصحوباً بالظنون المتعددة وظننا به حسن أنه للعراق ومن العراق ولن يحيد عن شعبه أبداً».

«صوت الشعب»

في الأثناء، توجه المتحدث الرسمي، لكتلة سائرون النيابية، حمدالله الركابي، بكلمة للقوى السياسية قال فيها: «استمعوا لصوت الشعب لانه الكتلة الأكبر ومصدر السلطات».
وقال في بيان، إن «من الضروري على جميع القوى السياسية أن لا تبتعد عن توجيهات المرجعية ومطالب المتظاهرين في عملية تشكيل الحكومة وان لا تستخدم اسلوب التدوير السياسي لبعض الأسماء المرفوضة من قبل ساحات التظاهر، لأن المرحلة الحالية تتطلب مرونة كبيرة وعدم غلق منافذ الحلول الممكنة والإصرار على الدخول من أبواب المصالح الحزبية والفئوية، فمصلحة العراق ودماء الشهداء ومطالب الشعب فوق كل المصالح الضيقة الاخرى، استمعوا لصوت الشعب لأنه الكتلة الأكبر ومصدر السلطات».
أما النائب عن حزب «الحل»، محمد الكربولي، فقال في «تغريدة» له، «السيد رئيس الجمهورية المحترم، في هذه الليلة العصيبة رسالتي اليك، إن خرق الدستور خير ألف مرة من إدخال البلاد في فوضى الدماء بسبب اختيارك لشخصية جدلية لم يهز وجدانها رفض الشعب المعلن له».
في حين، اعتبر ائتلاف «النصر» بزعامة رئيس الوزراء السابق حيدر العبادي، أن «التنافس السياسي المصالحي والسباق الحزبي وعقلية الاستحواذ ستجهض الامال بإصلاح النظام».
وقال المكتب الإعلامي للائتلاف في بيان، إن «ائتلاف النصر يؤكد مواقفه السابقة الداعية الى اختيار شخصية مستقلة تحظى بثقة الشعب كرئيس لمجلس الوزراء لمرحلة مؤقتة تنتهي باجراء انتخابات حرة ونزيهة باشراف اممي».
وأضاف أن «ائتلاف النصر يعيد تاكيده على ضرورة أن تكون المرحلة المؤقتة ضامنة لإجراء تحولات بالحياة السياسية بما يخدم طموحات الشعب»، معتبراً أن «التنافس السياسي المصالحي والسباق الحزبي وعقلية الاستحواذ ستجهض الآمال بإصلاح النظام السياسي».

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية